يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ
(20)
قوْلُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} يُسَبِّحُونَ: أَي: يَذْكُرونَ اللهَ تَعَالَى فَيَقُولونَ "سُبْحَانَ اللهَ". وَالتَّسْبيحُ: هُوَ التَّبْرِئَةُ وَالتَنْزيهُ. وَسَبَّحَ اللهَ ـ تَعَالى، نَزَّهُهُ وبرَّأَهُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ. فَتَقُولُ: سُبْحانَ اللهِ: تَنْزيهًا لَهُ مِنَ الصَّاحِبَةِ والوَلَدِ، أَيْ: أُبَرِّئُ اللهَ مِنْ ذَلِكَ، وأُنَزِّهُهُ عَنْهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الخِفَّةُ في طاعَتِهِ ـ تَعَالَى وَالمُسَارْعَةُ إِلَى ذَلِكَ.
وَتَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ مِنْ كَذَا: إِذَا أَرَدْتَ التَّعَجُّبَ مِنْهُ. ومِنْ ذلكَ قوْلُ الأَعْشَى التَّميمِيِّ:
أَقُولُ لَمَّا جَاءَني فَخْرُهُ ...................... سُبْحانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ
وَتَقُولُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا فِي سُبْحانِكَ، أَيْ: أَنْتِ أَعْلَمُ بِمَا فِي نَفْسِكَ. وسَبَّحَ اللهَ: إِذَا قَالَ: سُبْحانَ اللهِ. وَسُبُّوحٌ، وسَبُّوحٌ: مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ يُسَبَّحُ، وَهُوَ الذي تَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ.
وَالسُّبُحاتُ: هِيَ مَوَاضِعُ السُّجُودِ لَهُ ـ سُبحانَهُ. وَسُبُحَاتُ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى: أَنْوَارُهُ. وسُبْحَةُ اللهِ: جَلاَلُهُ.
وَالسُّبْحَةُ بالضَمِّ: الدُّعَاءُ، وصَلاَةُ التَّطَوُّعِ، قَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ عَنْ سَيِّدِنا يُونُسَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} الآيَتَانِ: (143 و 144). وَالسُّبْحَةُ أَيْضًا: خَرَزَاتٌ تُسْتَعْمَلُ لَضَبْطِ عَدَدِ التَّسْبِيحِ أَيْضًا.
وَالسَّبَّاحَةُ أَوِ المُسَبِّحَةُ: الأُصْبُعُ السَّبَّابَةُ، وفي حديثِ الوُضُوءِ: "فَأَدْخَلَ إِصْبِعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ". والسَّبْحَةُ بِالفَتْحِ: الثِّيابُ مِنْ جُلُودٍ، واسْمُ فَرَسٍ كانَتْ للنَبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالتَّسْبيحُ أَيْضًا: التَعْويمُ فِي الماءِ، يُقَالُ أَسْبَحَهُ في النَّهْرِ أَوِ البَّحْرِ أَوْ غيْرِهِ مِنَ أَمَاكِنِ تَجَمُّعِ المِياهِ: أَيْ عَوَّمَهُ فِيهِ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي السَّلْطِ:
والمُسْبِحِ الخُشْبَ فوق الماءِ سَخَّرَهَا ...... فِي اليَمِّ جَرْيَتُهَا كَأَنَّها عُوَمُ
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ السِّبَاحَةِ والعَوْمِ فَقَالَ: السِّبَاحَةُ عَلَى سَطْحِ المَاءِ، وَالعَوْمُ مَا كانَ عَلَى سَطْحِهِ تارةً وَفِيهِ أُخْرَى.
وَيُقالُ: سَبَحَ بالنَّهْرِ وَفِيهِ، سَبْحًا، وَسِبَاحَةً، و سبْحَانًا، فَهُوَ سَابِحٌ وَسَبُوحٌ، فهوَ مِنْ بَابِ "مَنَعَ"، وَيُجْمَعُ عَلَى: سُبَحاءَ. وَمِنْهُ قَوُلُ الشَّاعِرِ:
وَمَاءٍ يَغْرَقُ السُّبَحَاءُ فِيهِ ................... سَفِينَتُهُ المُواشِكَةُ الخَبُوبُ
وَيَعْنِي بِالْمَاءِ هُنَا السَّرابَ. والمُواشِكةُ: الجادَّةُ فِي سَيْرِهَا. والخَبُوب، مِنَ الخَبَب فِي السَّيْرِ؛ فَقَدْ جَعَلَ النَّاقَةَ مِثْلَ السَّفِينَةِ حِينَ جَعَلَ السَّرابَ كَالْمَاءِ.
وَيُجْمَعُ "سَبَّاحٌ" عَلَى سَبَّاحينَ. وَالسَّوابِحُ: هِيَ الخَيْلُ لِسَبْحِها بِيَدَيْها في سَيْرِهَا.
وَالسَّابِحاتُ في قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورةِ النَّازِعَات: {والسَّابحاتِ سَبْحًا} الآيةِ: 3، قِيلَ: هِيَ أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ. وَقِيلَ: هِيَ المَلائِكَةُ تَسْبَحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. وَقِيلَ: هِيَ السُّفُنُ تَسْبَحُ في البِحارِ، وَقِيلَ: هيَ النُّجومُ تسْبحُ في الفضاءِ أَوْ تَسْبَح في الفَلَكِ، أَيْ تَذْهَبُ فِيهِ بَسْطًا كَمْا يَسْبَحُ السَّابِحُ في مَاءِ البَحْرِ أَوِ النَّهْرِ سَبْحًا، واللهُ أَعْلَمُ بِمُرادِهِ.
وَالسَّبْحُ: الفَراغُ، والتَّصَرُّفُ في المَعَاشِ. وَقَالَ قَتَادَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، في قوْلُه تَعَالَى مِنْ سُورَةِ المُزَّمِّلِ: {إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَويلًا} الآيةَ: 7، أَيْ فَرَاغًا طَويَلًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُنْقَلَبًا طويلًا. وَقالَ غيْرُهُ: هُوَ الفَرَاغُ، والجِيئَةُ وَالذَّهَابُ.
وَسَبْحُ الفَرَسِ: جَرْيُه. وَهُوَ فَرَسٌ سابِحٌ. والسَّبْحُ فِي الأَرْضِ: الحَفْرُ فِيهَا، والانْتِشارُ فِيها أَيْضًا، وَالْإِبْعادُ في السَّيْرِ، والنَّوْمُ، والسُّكونُ، والتَّقَلُّبُ، والْإِكْثارُ من الكَلاَمِ.
السِبْحَلُ: الضَّخْمُ مِنَ الضَّبِّ، أَوِ البَعِيرِ، أَوِ السِقَاءِ، أَوِ الجارِيَةِ. والأُنْثَى سَبَحْلَةٌ. يُقالُ: سِقاءٌ سِبَحْلٌ، وَسَبَحْلَلٌ أَيْضًا. وَسَبْحَلَ الرَّجُلُ، إِذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ.
وَ "اللَّيْلَ والنَّهَارَ" أَيْ: يُسبِّحونَ اللهَ تَعَالَى في جَمِيعِ لَحَظاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِأَنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ ظَرْفَانِ والظَّرْفُ يَسْتَوْعِبُهُ الْوَاقِعُ فِيهِ، أَيْ يُسَبِّحُونَ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَتَسْبِيحُ الْمَلَائِكَةِ بِأَصْوَاتٍ مَخْلُوقَةٍ فِيهِمْ لَا يُعَطِّلُهَا تَبْلِيغُ الْوَحْيِ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَقْوَالِ.
قوْلُهُ: {لَا يَفْتُرُونَ} لَا يُقَصِّرُونَ في تَسْبِيحِهم لِمَوْلاهُم، وَلَا يَتَهَاوَنُونَ وَلَا يَنْقَطِعُونَ عَنْ التسْبيحِ، وهوَ مِنَ فَتَرَ يَفْتُرُ، ويَفْتِرُ فُتُورًا وفُتَارًا: إِذَا سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ، وَلَانَ بَعْدَ شِدَّةٍ. قالَ تعالى مِنْ سورَةَ الزُّخْرُف: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} الآيتانِ: (74 و 75). وَالفُتَارُ أَيْضًا: النَّشْوَةُ، قَالَ الأَخْطَلُ:
وتَجَرَّدَتْ بَعْدَ الهَدِيرِ وَصَرَّحَتْ .............. صَهْباءُ تَرْمِى شَرْبَهَا بِفُتَارِ
وَالْفُتُورُ: الِانْقِطَاعُ عَن الفِعْلِ والخُمُولُ وَالتَّهاوُنُ فِيهِ. وَفَتَرَ جِسْمُهُ يَفْتِرُ: فُتُورًا: ضَعُفَ وَلانَتْ مَفَاصلُهُ. وَفَتَّرَهُ يُفَتِّرُهُ تَفْتِيرًا: أَضْعَفَهُ. وَفَتَرَ المَاءُ: سَكَنَ وخَفَّتْ حَرارَتُهُ، فَهُوَ فاتِرٌ، وَفاتُورٌ أَيضًا، وفَتَرَ جِسْمُهُ فُتُورًا لَانَتْ مَفاصِلُهُ، وَضَعُفَ. وَالفَتَرُ، محرَّكةً الضَّعْفُ، وَأَفْتَرَهُ الدَّاءُ: أَضْعَفَهُ.
وأَفْتَرَ: ضَعُفَتْ جُفونُهُ، فانْكَسَرَ طَرْفُهُ، وَالفُتارُ ـ أَيْضًا طَرْفٌ فاتِرٌ لَيْسَ في نَظَرِهِ حِدَّةٌ.
وَالفِتْرُ: هوَ مَا بَيْنَ طَرَفِ الإِبْهامِ وطَرَفِ السبَّابةِ، إِذا فتَحَهُما، والجَمْعُ أَفْتَارٌ، يُقَالُ: فَتَرَ الشَّيْءَ، إِذَا كَالَهُ بِفِتْرِهِ.
والفَتْرَةُ: المُدَّةُ مِنَ الزمِنِ الَّتي تفصُلُ ما بَيْنَ بِعْثَةِ النَّبيِّ والذي يَلِيهِ مِنَ الأَنْبِياءِ ـ علَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وَمِنَ المَجازِ قَولُهُمْ: فَتَّرَ السَّحَابُ تَفْتِيرًا: سَكَنَ عَنِ الحَرَكَةِ، وتوقَّفَ سَيْرُهِ وَتَهَيَّأَ للمَطَرِ. أَوْ أَمْطَرَ وَفَرَغَ وَكَفَّ، وَبِهِ فَسَّروا قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ في وصْفِ سَحابٍ أَمْطَرَ وفَرَغَ ماؤُهُ:
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ ............ يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فَفَتَّرَا
والآيةُ بَيَانٌ لِقوْلِهِ تَعَالَى في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: {وَلا يَسْتَحْسِرُونَ}، وَقَدْ تَقَدَّمَ هناكَ أَنَّ مَعْنَى: {لا يَسْتَحْسِرُونَ}: لَا يَتْعَبُونَ، وَلا يَكِلُّون،َ وَلَا يَمَلَّونَ، وَمَنْ لَا يَتْعَبُ مِنْ عَمَلٍ وَلَا يَكِلُّ مِنْ ممارَسَتِهِ، لَا يَتْرُكُهُ، بَلْ تَرَاهُ دائمَ المُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، فَلَا يَعْيَا مِنْ ذَلِكَ البَتَّةَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي "العَظَمَة"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبُ الإيمانِ" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الأَحَبْارِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: "يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ"، أَمَا شَغَلَهُمْ رِسَالَةٌ؟ أَمَا شَغَلَهُمْ عَمَلٌ؟ فَقَالَ: فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَضَمَّني إِلَيْهِ فَقَالَ: جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَمَا جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ، أَلَسْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ وَأَنَتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي "العَظَمَة" عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ"، قَالَ: جُعِلَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَسْبِيحًا.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ أَيضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثيرٍ اليماميِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: خَلَقَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ صُمُدًا لَيْسَ لَهُم أَجْوَافٌ.
قوْلُهُ تَعَالَى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} يُسَبِّحُونَ: فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفُوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وَعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ في آخِرِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الأَفْعالِ الخَمْسَةِ، وَوَاوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفاعِلِيَّةِ. وَ "اللَّيْلَ" مَنْصوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمانيَّةِ، مُتَعَلِّقٌ بِـ "يُسَبِّحُونَ"، وَ "وَالنَّهَارَ" الواوُ للعَطْفِ، و "النَّهارَ" ظَرفُ زمانٍ مَعْطوفٌ عَلَى "اللَّيْلَ" مَنْصوبٌ مِثْلُهُ، وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ مَسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْريرِ مَا يَصْنَعُهُ مَنْ عِنْدَ اللهِ تَعَالى في تَسْبيحِهم وعِبَادَتِهِم، وَيَجُوزُ أَنْ تَكونَ في مَحلِّ النَّصْبِ على الحَالِ مِنْ الفَاعِلِ فِي الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها.
قولُهُ: {لَا يَفْتُرُونَ} لا: نافيةٌ لَا عَمَلَ لَهَا، و "يَفْتُرُونَ" فعلٌ وفاعِلٌ مِثْلُ: "يُسَبِّحُونَ" وَلَهُ مِثلُ إِعْرابهِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ في مَحلِّ النَّصْبِ على الحَالِ مِنْ فاعِلِ "يُسَبِّحُونَ"، وَيَجُوزُ أَنْ تَكونَ مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ.