روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 المرأةُ في الغزل الصوفي (9)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3660


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 72
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
المرأةُ في الغزل الصوفي (9) Jb12915568671



المرأةُ في الغزل الصوفي (9) Empty
مُساهمةموضوع: المرأةُ في الغزل الصوفي (9)   المرأةُ في الغزل الصوفي (9) I_icon_minitimeالسبت أغسطس 22, 2015 8:46 am

ثانياً: تعريفُ الحبِّ: جاءَ في كتابِ (جامِعِ أَسْرارِ الطُبِّ) للحَكيمِ عبدِ المَلِكِ بْنِ زُهرٍ القُرْطُبيِّ في بَيانِ سَبَبِ الحُبِّ قولُهُ: (العِشْقُ الحِسِيُّ إنَّما هوَ مَيْلُ النَفْسِ إلى الشِيْءِ الذي تَسْتَحْسِنُهُ وتَسْتَلِذُّهُ، وذلك أَنَّ الروحَ النَفْسانيَّ الذي مَسْكَنُهُ الدِمَاغُ قَريبٌ مِنَ النُورِ البَصَرِيِّ الذي يُحيطُ بالعَيْنِ، ومُتَّصِلٌ بِمُؤَخِّرِ الدِمَاغِ، وهوَ الذّكْرُ، فإذا نَظَرَتِ العَيْنُ إلى الشَيْءِ المُسْتَحْسَنِ انضَمَّ النُوريُّ البَصَرِيُّ وارْتَعَدَ، فبذلكَ الانْضِمامِ والارْتِعادِ يَتَّصِلُ بالرُوحِ النَفْسانيِّ، فَيَقْبَلُهُ قَبُولاً حَسَناً، ثمَّ يُودِعُهُ الذُّكْرَ فيُوجِبُ ذلكَ المحبَّةَ. ويَشْتَرِكُ أَيْضاً بالرّوحِ الحَيَوانيِّ الذي مَسْكَنُهُ القَلبُ لاتِّصالِهِ بِأَفْعالِهِ في الجَسَدِ كُلِّهِ فحينَئذٍ تَكونُ الفِكْرَةُ والهَمُّ والسَهَرُ). (7)
وسُئِلَ أَفْلاطونُ عَنِ العِشْقِ مرَّةً فَقالَ: ما أدرى ما الهوى؟! غير أني أَعْلَمُ أَنَّهُ جُنونٌ إلهيٌّ لا محمودٌ ولا مَذموم. (Cool.
وسُئِلَ عَنْه أيضاً فقالَ: حَرَكَةُ النفسِ الفارِغَةِ بغير فكرة. (9)
وقال فيلسوف ثالث: لم أَرَ حقّاً أَشْبَهَ بباطلٍ منَ العِشْقِ، هَزْلُهُ جِدٌّ، وجِدُّهُ هَزْلٌ، أَوَّلُهُ لَعِبٌ وآخرُهُ عَطَبْ:
إنَّ الهوانَ هو الهوى جَزَمَ اسمُهُ ........... فإذا لَقيتَ هَوًى لقيتَ هَوانا
(10)
وقالَ الشاعرُ ابْنُ الدُمَيْنَة أَيْضاً :
هلِ الحُبُّ إلاّ زَفْرَةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ ......... وحَرٌّ عَلى الأَحْشاءِ ليْسَ لَهُ بَرْدُ
وفيضُ دموعِ العَينِ يَهْمي كُلَّما ..... بَدا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكم لم يَكُنْ يَبْدو
(11)
وقال بعضُ الصُوفيَّةِ: الهوى محنةٌ امْتَحَنَ اللهُ بها خَلْقَهُ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ على طاعتِهم لخالقِهم ورازقِهم. (12)
وقيلَ لِبَعْضِهم ما العِشْقُ؟ فقال: ارْتِياحٌ في الخُلْقةِ وفَرَحٌ يَجولُ في الرُّوحِ، وسُرورٌ يَنْسابُ في أَجْزاءِ القُوى. وينسابُ في الحَرَكاتِ، وهوَ طَرْفُ الخُلْقَةِ، ولَفْظُ اللَّحْظِ، وضَميرُ الحركات، وبَشاشَةُ الخَواطِرِ، وطُرَفُ الفِكْرِ، وللنفسِ والعِشْقِ أُنْسُ النَفْسِ، ومحادثُ العَقْلِ، وحاجِبُهُ الضِمائرُ ، وتخدمُهُ الجَوارِحُ، والهوى لِمَنْ هوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَأنْشَأَ يَقولُ:
قدْ كُنْتُ أَسمَعُ بالمُحِبِّ وشَجْوِهِ ................ فَأَظَلُّ مِنْهُ عاجِباً أَتَفَكَّرُ
حتى ابْتُلِيتُ مِنَ الهوى بِعَظِيمِه ............ ظَلَّ الفُؤادُ مِنَ الهَوى يَتَفَطَّرُ
(13)
والحبُّ تعلُّق القلب بالمحبوب على وجه الاستئناس بقُربِه والاستيحاش من بُعده. فقد حُكِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنِ الحُسَينِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ مغارَةً مَعَ أَصْحابٍ لَهُ، فرَأَى امْرَأَةً في المغارَةِ وحدَها، فقالَ لها: مَنْ أَنْتِ؟ قالت: أَمَةٌ مِنْ إِماءِ اللهِ، إِلَيْكَ عَني لا يَذْهَبُ الحُبُّ. فقالَ لها: وما الحُبُّ؟ قالت: هُوَ أَظْهرُ مِنْ أنْ يخفى، وأَخْفى مِنْ أَنْ يُرى، كامِنٌ كُمونَ النارِ في الحَجَرِ، إنْ قَدَحْتَه أَوْرى، وإنْ تركتَهُ توارى. ثمَّ أنشأت تقول مِنَ البَسيط:
إنَّ المحبينَ في شغلٍ لسيِّدهم ......... كَفِتْيَةِ الكهفِ لا يدرون كم لبثوا
(14)
وسُئلَ يحيى بنُ مُعاذٍ عن حقيقة الحب فقال: الذي لا يَزيدُه البِرُّ ولا يُنقِصُه الجَفاء. (15).
والحبُّ يقتضي التذلُّلَ والخضوع لمن تحبُّ, وغايتُه وأرفعُ درجاتِه أنْ تعبُدَه، لأنَّ العبادةَ معناها الخضوعُ والتَذَلُّلُ مَعَ الحُبِّ. قالَ ابْنُ القَيِّمِ: والعِبادَةُ تَجْمَعُ أَصْلين، غايةَ الحُبِّ بغايةِ الذُلِّ والخُضوعِ، والعَرَبُ تقول: طريقٌ معبَّدٌ أي مذلَّلٌ، والتعبُّدُ التذلُّلُ والخضوعُ، فمَن أحببتَه ولم تَكن خاضعاً له لم تكن عابداً له، ومَن خضعتَ له بلا محبَّةٍ لم تكن عابداً له حتى تكون محبّاً خاضعاً. (16)
وقال أيضاً: العبادة هي الحُبُّ مع الذُلِّ؛ فكلُّ مَن ذَلَلْتَ له وأطعتَه وأحببتَه، دون الله، فأنت عابدٌ له). (17).
وقالَ ابْنُ تَيْمِيةِ: فالإلهُ الذي يَأْلَهُهُ القلبُ بِكَمالِ الحُبِّ والتعظيمِ والإجلالِ والإكرامِ والخوفِ والرجاءِ ونحوِ ذلك، وهذه العبادة هي التي يحبُّها اللهُ ويرضاها، وبها وصف المصطَفَيْن من عِبادِه وبها بعثَ رسلَه. (18).
والحبّ؛ هو ثمرة العلم بجمالِ الربّ وكماله وإنعامه وإحسانه؛ لأنّ القلوب مجبولة على محبّة الكمال، وعلى محبّة من أحسن إليها. والمحبّة الَّتي يثمرها العلم بهاتين الصّفتين أكمل أنواع الحبّ القلبي؛ وهي محبّة التألّه الَّتي إذا استقرّت في القلب أورثت أهلها كمال الاتّباع والإيثار، وموافقة الربّ في محبوباته ومكروهاته ظاهرًا وباطنًا. يقول العلاّمة الألوسي مُقَسِّماً المحبّةَ إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: محبّةُ العوامّ، وهي مطالعةُ المنَّةِ من رؤيةِ إحسان المحسن (جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها) وهو حبٌّ يتغيّر ، وهو لمتابعيِّ الأعمال الذين يطلُبون أجراً على ما يعملون، وفيه يقول أبو الطيب:
وما أنا بالباغي على الحبِّ رِشْوةً ..... ضعيفُ هوًى يُرجى عليه ثواب
القسم الثاني: محبة الخواصّ المُتَّبعين للأخلاق الذين يحبونَه إجْلالاً وإعظاماً ولأنَّه أهلٌ لذلك ، وإلى هذا القسم أشار {صلى الله عليه وسلم }بقوله : نعم العبدُ صهيبٌ ، لو لم يخَفِ اللهَ لم يَعْصِه ، وقالت رابعة العدويّةُ ـ رحمها الله تعالى:
أُحبُّك حُبّين: حُبُّ الهوى .................... وحُبٌّ لأنّك أهلٌ لِذاكا
وهذا الحبُّ لا يتغيّر إلى الأبد لبقاء الجمال والجلال إلى السرمد .
القسم الثالث: محبّةُ خواصّ الخواصّ المتَّبعين للأحوال، وهي الناشئةُ من الجَذْبةِ الإلهيّة في مكامن «كنتُ كنزاً مخفيّاً..» وأهل هذه المحبّةِ همُ المستعدّون لكمالِ المعرفة ، وحقيقتُها أنْ يفنى المُحبُّ بسطوتها فيبقى بلا هو، وربمّا بقي صاحبُها حيرانَ سكران لا هو حيٌّ فيُرجى ولا ميّتٌ فيُبكى، وفي مثل ذلك قيل:
يقولون إنّ الحُبَّ كالنار في الحشا ...... ألا كذَبوا فالنارُ تَذْكو وتَخمد
وما هو إلاّ جَذوةٌ مسّ عودها .......... ندًى فهي لا تذكو ولا تتوقد
ويكفي في شرحُ الحُبِّ لفظُه ، فإنه حاء وباء ، والحاء من حروف الحلق، والباء شفوية ، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ الهوى ما لم يستولِ على قلبِه ولسانِه وباطنِه وظاهرِه وسرِّه وعَلَنِه لا يُقالُ له : حب ، وشرحُ ذاك يطول ، وهذه محبّةُ العبد لربّه ، وأمّا محبّة ربّه سبحانه له فمختلفة أيضاً، وإن صَدَرتْ من محلٍّ واحدٍ فتعلّقت بالعوامّ من حيثُ الرحمة، فكأنَّه قيل لهم: اتبعوني بالأعمال الصالحة يخصكم الله تعالى برحمتِه، وتعلقت بالخَواصّ من حيث الفضلُ فكأنّه قِيل لهم: اتّبعوني بمكارم الأخلاق يخصّكم بتجلي صفاتِ الجمال ، وتعلقت بخواصِّ الخواصّ من حيث الجذبةُ فكأنّه قيل لهم : اتّبعوني ببذل الوجودِ يخصّكم بجذبِهِ لكم إلى نفسِه، وهناك يرتفع البَوْن من البيْن، ويظهر الصبح لذي عينين والقطرةُ من هذه المحبَّةِ تُغْني عن الغدير. (19)
وحُبُّ الله واجبٌ شرعيٌّ وحقيقة واقعة وليس مجرّد دعاوى وعواطف لا حقيقة لها في الواقع، كما يتوهّمه المغرورون، أو مجرّد محبّة عقليّة تعنـي إيثار ما يقتضي العقل السّليم رَجَحانُه، كما يَزعُم الجَهْميّةُ نُفاةُ المحبّةِ؛ إذِ الربُّ عندَهم لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ؛ لأنّ المحبّةَ لا تَكون إلاّ لمِناسبةٍ بين الجانبين، ولا مناسبة بين القديم والمُحْدَث !
ومن حكمته تعالى أنْ فطر عباده على أنْ يكون جلالُ المحبوب وجمالُه أعظمَ دواعي الحُبِّ في قلوبهم ، فالقلب يحبُّ كلَّ جميلٍ، ويتعلَّق بكلِّ جليلٍ، ومن هنا تعلَّقت القلوب بربِّها لعظمتِه، وكمالِ أوصافهِ ، وجلالِهِ وجمالِهِ .وقد كذَّبَ القرآنُ مقالتَهم في نُصوصٍ كثيرةٍ ؛ كقولِه تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا مَنْ يرتدَّ منكم عن دينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. (20). وقوله: {إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}. (21). والحقّ خلاف ما عليه هؤلاء وهؤلاء؛ فإنّ محبّة الله تعالى تملأ القلب، وتستتبع آثارها الظّاهرة والباطنة؛ التزامًا بالشّرع، واتّباعًا لأحكامِهِ وتقديمًا له على كلّ محبوبٍ، قال تعالى: {قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ويغفر لكم ذنوبكم} (22)، وقال: {قُلْ إنْ كَانَ آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (23)










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المرأةُ في الغزل الصوفي (9)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة حقائق عن التصوف-
انتقل الى: