روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود


عدد المساهمات : 3986
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 76
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79 I_icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 09, 2019 10:09 am

أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)


قولُهُ ـ تعَالَى شَأْنُهُ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} تَقَدَّمَ القولُ في معنى السَّفِينَةِ غيرَ بعيدٍ، أَمَّا المُرادُ بـ "المَسَاكِين" هُنَا فَهُمُ العاجزونَ الضُعَفاءَ الذينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلى مُدَافَعَةِ الظَّلَمَةِ. فَقِيلَ كانَتِ السَّفِينَةُ لِأَيْتامٍ، وقيلَ غيرَ ذَلِكَ. وَ "مَسَاكِينَ" جَمْعُ "مِسْكِينٍ" ـ بِكَسْرِ المِيمِ، وَ "مَسْكينٍ" بِفَتْحِها، وَيُجْمَعُ أَيضًا عَلى مَسْكِينُونَ، وَتَشْمَلُ هذِه التَسْمِيَةُ كما هو آتٍ مَا إِذَا كانَ العَجْزُ لِأَمْرٍ فِي النَّفْسِ، أَوِ البَدَنِ، ولِذِلِكَ قِيلَ سُمُّوا "مَسَاكِينَ" لِزَمَانَتِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا عَشْرَةً، خَمْسَةٌ مِنْهُمْ زَمْنَى، وإنَّما أُطْلِقَ عَلَيْهِم "مَسَاكِين" مِنْ بابِ التَغْلِيبِ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ أَشَدَّ الْفَقْرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ التَّوْبَة: {إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ} الآيةَ: 60، بَلِ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمْ بِالْفُقَرَاءِ أَنَّهُمْ يُرَقُّ لَهُمْ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ هَذَا المَعْنَى للمِسْكِينِ وَبَيْنَ معنى "الفَقِيرِ"، وَعَلَيْه فالآيَةُ ليستْ بِحُجَّةٍ لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ المِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَكْفِيهِ، لِأَنَّ هَذَا المَعْنَى مَقْطُوعٌ فِيهِ النَّظَرُ عَنِ المَالِ وَعَدَمِهِ ـ كَمَا تَرَى.
وَقَدْ يُطلقُ هذا الاسْمُ على المُحْتَاجِ، وحِينَئِذٍ تَكونُ الآيَةُ ظَاهِرَةً فِيمَا يَدَّعِيهِ القائِلُ بِهَذا، وَقدِ ادَّعَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ المِسْكِينَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، وَهُوُ الفَقِيرُ عِنْدَ الفريقِ الأَوَّلِ أَنَّ السَّفِينَةَ لَمْ تَكُنْ مُلِكًا لَهُمْ وإنَّما كانُوا أُجَرَاءَ علَيْهَا، وَقِيلَ أَيضًا: هيَ مَعَهُمْ عَاريَةٌ، واللَّامُ هُنَا في قولِهِ "لِمَساكينَ" هيَ لامُ الاخْتِصَاصِ وليستْ لامَ المُلْكِ، وَهذَا خِلافُ الظَّاهِرِ ـ لَا يَخْفَى، وَلَا يُمْكِنُ قَبولُهُ بِلَا دَلِيلٍ واضِحٍ يقومُ بهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، وأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ هَذاَ الاسمُ تَرَحُّمًا بِهِمْ. وَثمَّةَ وجهٌ آخَرُ فقد قَرَأَ سيُّدُنا عَلِيٌّ أَميرُ المُؤمنينَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ وَكَرَّمَ وجهَهُ: "فَكَانَتْ لِمَسَّاكِينَ" بِتَشْديدِ السِّينِ، جمْعًا سَالِمًا لِـ "مَسَّاكٍ" فَقِيلَ: المَعْنَى لـ "مَلَّاحينَ"، وَقِيلَ أَيْضًا: المَسَّاكُ هو مَنْ يُمْسِكُ رجلَ السَّفِينَةِ، فقد كانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ أَيْضًا: المَسَّاكونَ هُمْ دَبَغَةُ المُسُوكِ وَهِيَ الجُلُودُ وَاحِدُها مَسْكٌ، وَخَصَّ بهِ بَعْضُهُمْ جِلْدَ السَّخْلة، قالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكًا، ويُجْمَعُ عَلَى مُسُكٍ، ومُسُوكٍ، ولَعَلَّ إِرادَةَ المَلَّاحِينَ بهذا الاسمِ هي الأَظْهَرُ كما هوَ واضحٌ لأَنَّهُ أَلْصَقُ بِعَمَلِهِمْ.
قولُهُ: {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} أَيْ: يَعْمَلُونَ بِالسَّفِينَةِ فِيهِ وَيَعْتاشُونَ بِمَا يَتَحَصَّلُ لَهُمْ مِنْهُا، فقد كَانَوا عَمَلَةً يَأْجُرُونَ سَفِينَتَهُمْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلصَّيْدِ. وَعَلَى القَوْلِ، أَيْ أَنَّ مِنْهم خَمْسَةٌ زَمْنَى، فإِنَّ إِسْنادَ العَمَلُ إِليْهِمْ جَمِيعًا إِنَّما هوَ مِنْ بابِ التَّغْليبِ أَيضًا، أَوْ لِأَنَّ عَمَلَ الوُكلاءِ منهم بِمَنْزِلَةِ عَمَلِ المُوكِّلِينَ.
قَوْلُهُ: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} أَيْ: أَردْتُ أَنْ أَجْعَلَها مَعَيبَةً بِالخَرْقِ، وَلَمْ أُرِدْ إِغْراقَ مَنْ كانَ فيهَا مِنْ رُكَّابٍ، وَلَمْ يَقُلْ فَأَعَبْتُها، بَلْ جِيءَ بالإِرادةِ لِهَذَا المَعْنَى. وَهَذَا ظاهرٌ في أَنَّ اللامَ فِي اعْتَرَاضِ مُوسَى عَلَيْهِ حِينَ قالَ {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} هي للتَّعْليلِ، وَحَمْلُها عَلَى العاقِبَةِ، يَحتاجُ إِلَى القوْلِ هُنَا بِخِلافِ الظَّاهِرِ كَمَا هوَ واضِحٌ لا خَفاءَ ولا لَبْسَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} أَيْ أَمَامَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وأَبو عُبَيْدَةَ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وابْنُ السِّكِّيتِ، وَعَليْهِ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ ربيعةَ:
أَلَيْسَ وَرَائي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتي ......... لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الأَصَابِعُ
وَقولُ سَوَّارَ بْنِ المُضَرِّبِ السَّعْدِيِّ:
أَتَرْجُو بَنُو مَرْوَان سَمْعي وَطَاعَتِي ............ وَقَوْمي تَمِيمٌ وَالْفَلاَةُ وَرَائِيَا
وقولُ عُرْوةَ بْنِ الوَردِ:
أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ أَدُبَّ عَلَى الْعَصَا ......... فَتَأْمَنَ أَعْدَاءٌ وَتَسْأَمُنِي أَهْلِي
وَقد حُمِلَتْ "وَرَاء" عَلَى مَعْنَى: (بَعْد) أَيْضًا، ومِنْ ذَلِكَ قوْلُ نَابِغَةِ بني ذُبْيانَ:
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ............ وَلَيْسَ وَرَاءَ اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
أَرادَ الشاعرُ أنْ يقولَ: لَيْسَ بَعْدَ اللهِ مَذْهَبٌ. قالَ الزَّجَّاجُ: والوَرَاءُ يَكونُ بِمَعْنَى الخَلْفِ وَالقُدَّامِ، لأَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَمَا قُدَّامَكَ، إِذا تَوَارَى عَنْكَ، فَقَدْ صَارَ وَرَاءَكَ. ثُمَّ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ لَبِيدٍ المُتَقَدِّمِ آنفًا الذي يقولُ فيهِ:
أَلَيْسَ وَرَائَي إِن تَرَاخَتْ مَنِيتَّي ......... لُزُومُ العَصَا تُحنَى عليها الأَصَابِعُ
ثمَّ قالَ: وَلَيْسَ الوَرَاءُ مِنَ الأَضْدَادِ، كَمَا يَقولُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَسُئِلَ ثَعْلَبُ: لِمَ قِيلَ: الوَراءُ لِلْأَمَامِ؟ فَقَالَ: الوَراءُ: اسْمٌ لِمَا تَوَارَىَ عَنْ عَيْنِكَ، سَوَاءً أَكَانَ أَمَامَكَ أَوْ خَلْفَكَ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: إِنَّما يَجُوزُ هَذَا فِي المَوَاقِيتِ مِنَ الأَيَّامِ واللَّيَالِي وَالدَّهْرِ، تَقُولُ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَديدٌ، وبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَديدٌ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقولَ للرَّجُلِ وَهوَ بَيْنَ يَدَيْكَ: هوَ وَرَاءَكَ، وَلَا للَّرجُلِ: وَرَاءَكَ: وهوَ بَيْنَ يَدَيْكَ.
وأَيْضًا فإِنَّ في القُرْآنِ الكريمِ كَثيرًا مِنْ مِثْلِ هَذَا، ولا خِلافَ عِنْدَ اللُّغويِّينَ في مَجِيءِ "وَرَاء" بِمَعْنَى "أَمام". وَأَكْثَرُهُم عَلَى أَنَّهُ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ يَصِحُّ أنْ يُرادَ بِـ "وَرَاءَ" فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كانَ. وَقَالَ أَيْضًا الزَّجَّاجُ أَبو إسْحاق: مَعْنَى "مِنْ وَرَاءِهُمْ": مِنْ خَلفِهُمْ، وَهُوَ أَجْوَدُ الوَجْهَيِنِ. فَيَجُوزُ أَنَّ طَريقَ رُجُوعِهم كَانَ عَلَيْهِ، وَلَكنْ لَمْ يَكنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ، فَأَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى عَبْدَهُ الخَضِرَ خَبَرَهُ فكانَ مِنْهُ ما كانَ. وَقالُوا أَيْضًا: إنَّها مِنَ الأَضْدَادِ، وَظَاهِرُ كلامِ البَعْضِ مِنْهُم أَنَّ لَهَا مَعْنًى وَاحِدًا يَشْمَلُ الضِّدَّيْنِ. ونُقِلَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّها اسْمٌ للجِهَةِ التي يُواريها الشَّخْصُ مِنْ خَلْفٍ أَوْ أَمامٍ. وقالَ القاضِي البَيْضَاوِي في تفسيرِهِ مَا حاصِلُهُ أَنَّ "وَراءَ" فِي الأَصْلِ مَصْدَرٌ مِنْ "وَرَا"، "يَرْئِي"، كَ "قَضَا"، "يَقْضِي" وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الفاعِلُ فإنَّما يُرَادُ بِهِ المَفْعُولُ، أَيْ المَسْتُور، وَهوَ مَا كانَ خَلْفًا، وإِذَا أُضِيفَ إِلَى المَفْعولِ فإنَّما يُرادُ بِهِ الفَاعِلُ، أَيْ السَّاتِرُ، وَهوَ مَا كانَ مِنْ أَمَامٍ. وَقد رُدَّ هذا بِقَوْلِهِ تَعَالى مِنْ سُورَةِ الحديدِ: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فالْتَمِسُوا نُورًا} الآية: 13، فقَدْ أُضِيفتْ فيه "وَرَاءَ" إِلَى المَفْعُولِ والمُرَادُ بِهَا الخَلْفُ.
وَقالَ الفَرَّاءُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقالَ للرَّجُلِ هوَ وَرَاءَكَ والمُرادُ ما بَيْنَ يَدَيْهِ. وَكَذَا في سَائِرِ الأَجْسَامِ، وإِنَّما يَجوزُ ذَلِكَ فِي المَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالي والأَيَّامِ. وَقَال أَبُو عَلِيٍّ الفارسِيُّ: إِنَّما جَازَ اسْتِعْمَالُ "وراء" بِمَعْنَى "أَمام" عَلى الاتِّسَاعِ، لأَنَّها جِهَةٌ مُقَابِلَةٌ لِجِهَةٍ، فَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الجِهَتَيْنِ وَرَاءَ الأُخْرَى، إِذَا لَمْ يُرَدْ مَعْنَى المُوَاجَهَةِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الأَجْرَامِ الَّتي لا وَجْهَ لَهَا، مِثْلُ حَجَرَيْنِ مُتَقَابَلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما وَرَاءَ الآخَرِ، وَقِيلَ: أَيْ: خَلْفَهُمْ، كَمَا هُوَ المَشْهُورُ فِي مَعْنَى "وَرَاء"، وقد اعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إِذَا كانَ خَلْفَهُمْ فَقَدْ سَلِمُوا مِنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ المُرادَ أَنَّهُ خَلْفَهُمْ، وهو مُدْرَكٌ لَهُمْ، مَارٌّ بِهِمْ، أَوْ أَنَّ رُجوعَهُمْ عَلَيْهِ. والـ "مَلِك" هُوَ (هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ) ـ عَلَى مَا زَعَمُوا، وَكانَ كافرًا، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبَائِيِّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَوْرَاةِ فِي ذُرِّيَّةِ "العَيْصِ بْنِ إِسْحَاقَ" وَهُوَ مِنَ المُلوكِ المَنْصُوصِ عَلَيهم في التَّوْراةِ. وَقِيلَ: (جُلُنْدَيِ بْنُ كَرْكَر) مَلِكُ غَسَّان، وَقيلَ: (اسْمُهُ مِغْوَلَةُ بنُ جُلُنْدي بْنِ بِنْ سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ) وَكَانَ بِجَزيرَةِ الأَنْدَلُسِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قولُهُ: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} أَيْ: يأْخُذُ كلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ للإبحارِ بالقوَّةِ والغَصْبِ، وَقَدْ قرأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: "يأْخُذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غصْبًا"، وَلَوْ أَنَّهُ أَبْقى العُمُومِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَكُنْ للتَعْيِيبِ فَائِدَةٌ. وَ "غَصْبًا" أَيْ يأخُذُ كلَّ سفينة مِنْ أَصْحَابِها غَصْبًا. ونُصِبَ "غصْبًا" عَلى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُبَيِّنُ لِنَوْعِ الأَخْذِ، والظَّاهِرُ أَنَّ المَلِكَ كانَ يَأْخُذُ السُّفُنَ مِنْ أَصْحَابِهَا غَصْبًا ثُمَّ لَا يَرُدُّهَا أَبدًا، وَقِيلَ بأَنَّهَ كانَ يَرُدُّها بَعْدَ أَنْ يُسَخِرَها فيما يَحْتَاجُهَا كَعَادَةِ بعضِ الحكامِ اليومَ، حيثُ يُصَادِرُونَ المركباتِ في المُلِمَّاتِ وقْتَ الحاجةِ إِلَيْهَا فَإذا انْقَضَتْ حاجتُهم إِلَيْها أَعادوها إِلَى أَصْحابِها، لَكِنَّ مَلِكَ ذَلِكَ الحينَ طانَ كافرًا وحُروبُهُ لَمْ تَكُنْ في نُصْرةِ دينِ اللهِ، وَكانَ هُوَ مَلِكَ بِلَادِهِمْ، يُسَخِّرُ كُلَّ سَفِينَةٍ يَجِدُهَا غَصْبًا، وبِدُونِ عِوَضٍ لِنَقْلِ لوازِمِ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهُ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ الْمَلِكُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ، كَمَا كَانَ الْفَرَاعِنَةُ يُسَخِّرُونَ النَّاسَ لِلْعَمَلِ فِي بِنَاءِ الْأَهْرَامِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْأُمَّةِ لَجَازَ التَّسْخِيرُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِ حَالِهِ مِنَ الِاحْتِيَاجِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَبَعْدَ تَحَقُّقِهَا يعيدُها لأَصْحابها. وقد كانَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ مُؤْمِنِينَ فُقراءَ، وكانوا بِأَمَسِّ الحاجَةِ إلى مَا يَتَقاضُونَهُ مِنْ أُجُورٍ بَمَا يَحْمِلُونَهُ عَلَيْها، وَقَدْ حَمَلُوا الخَضِرَ وَمَعَهُ مُوسَى ـ عَلَيْهِما السَّلامُ، تَقْديرًا لِفَضْلِهِمَا وعِرفانًا بمنزِلَتِهِما ومَكانَتِهِمَا، وَتَعْظيمًا لِقَدْرِهِمَا، فَأَرادَ الخَضِرُ أَنْ يَرُدَّ لهُمُ الجَمِيلَ بتخليصِ سَفِينَتِهم مِنَ الحجزِ بجعِلِها ذاتَ عَيْبٍ يَصْرِفُ نَظَرَ الملكِ عن حجزها ومُصَادَرَتِها، فَلا يَأْخُذُهَا، ثمَّ لَمَّا تَجَاوَزُوا بِهَا الخَطَرَ، أَصْلَحَهَا الخَضِرُ، وَأَعادَهَا كَمَا كانَتْ.
وَهَذا ما أفادتْهُ الفاءُ فِي "فَأَرَدتُّ" كونَها للتَّفْريعِ، أَيّْ بِسَبَبِ إِرَادَةِ التَعْيِيبِ لأَنَّها كانَتْ لِقَوْمٍ مَسَاكينَ عَجَزَةٍ، ولكنْ لمَّا كانَتْ مُنَاسَبَةُ هَذَا السَّبَبِ للمُسَبَّبِ خَفِيَّةً بَيَّنَ ذَلِكَ بِذِكْرِ عَادَةِ المَلِكِ فِي غَصْبِ السُّفُنِ، وكونِ السَّفِينَةِ لِقَوْمٍ مَسَاكِينَ عَجَزَةٍ يَكْتَسِبُونَ بِهَا، فَجعلَها معيبةً لإعانَتِهِمْ عَلَى مَا يَخافونَهُ ويَعْجِزونَ عَنْ دَفْعِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهمْ أَنَّ السَّبَبَ هوَ مَجْمُوعُ الأَمْرَيْنِ المَسْكَنَةُ وَالغَصْبُ، إِلَّا أَنَّهُ وَسَّطَ التَفْريعَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ وَكانَ الظاهِرُ تَأْخيرَهُ عَنْهُمَا للغايَةِ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ كانَ هُوَ المُنْكَرَ المُحْتَاجَ إِلَى بَيَانِ تَأْويلِهِ وللإيذانِ بِأَنَّ الأَقْوَى في السَّبَبِيَّةِ هوَ الأَمْرُ الأَوَّلُ ولِذلكَ لَمْ يَهْتَمَّ بِتَخْليصِ سُفُنِ سَائرِ النَّاسِ مَعَ تَحَقُّقِ الجِزْءِ الأَخيرِ مِنَ السَّبَبِ وَلأنَّ فِي تَأْخِيرِهِ فَصْلًا بيْنَ السَّفِينَةِ وضَميرِهَا مَعَ تَوَهُّمِ رُجُوعِهِ إِلى الأَقْرَبِ، وَظَاهِرُ الآيَةِ أَنَّ مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا عَلِمَ تَأْويلَ هَذَا الفِعْلِ قَبْلُ، فَأَرادَ الخَضِرُ أَنْ لا يَبْقَى فِي قَلْبِ مُوسَى ـ عَلَيْهِما السَّلامُ، شِبْهُ اعْتِراضٍ؛ فَأَزَالَ عَنْ قَلْبِهِ ذَلِكَ بِمَا أَوْضَحَ لَهُ، وَكَشَفَ بِأَنَّ السَّرَّ فِي قَصْدِهِ مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ سَلامَتُها وَبَقاؤُها لأَهْلِها حَيْثُ لَنْ يَطْمَعَ فِيهَا المَلِكُ الكافِرُ الغاصِبُ، فبَقَاءُ السَّفينَةِ لأَهْلِها ولو كانَتْ مَعِيبَةً كانَ خَيْرًا لَّهُمْ مِنْ سَلامَتِها مَغْصُوبَةً.
وفيهِ دَليلٌ عَلى أَنَّ يَجوزُ للوَصِيِّ أَنْ يَنْقُضَ مَالَ اليَتِيمِ إِذَا رَأَى فِيهِ صَلاحًا، كأَنْ تكونَ لَليتيمِ دَارٌ نَفِيسَةٌ، وَيخَافُ الوصِيُّ أَنْ يَطْمَعَ فِيهَا بَعْضُ المُتَنَفِّزينَ مِنْ سَّلاطِينَ وغيرِهم، فَيُخَرِّبُ بَعْضَهَا لِيُبْقِيَ عَلَيْها لليَتِيمِ. وَرُوِيِ عَنِ الإمامِ أَبي يُوسُفَ صاحِبِ أَبي حَنِيفَةَ النُعْمانِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّهُ كانَ يُجِيزُ مُصَانَعَةَ الوَصِيِّ فِي مَالِ اليَتِيمِ، وَهوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَى السُّلْطانِ لِيَدْفَعَهُ عَنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ.
قولُهُ تَعَالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} أَمَّا: حَرْفُ شَرْطٍ وتَفْصيلٍ. و "السَّفِينَةُ" مَرفوعٌ بالابْتِداءِ. و "فَكَانَتْ" الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوَابِ "أَمَّا" وَاقِعَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. و "كانتْ" فِعْلٌ ماضٍ نَاقِصٌ مَبْنيٌّ عَلى الفتْحِ، والتاءُ: للتَأْنِيسِ، وَاسْمُها ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فِيهِ جَوَازًا تقديرُهُ (هيَ) يَعُودُ عَلَى "السَّفِينَةُ". و "لِمَسَاكِينَ" اللامُ حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ "كَانَ" المُقَدَّرِ، و "مَسَاكِينَ" مَجْرُورٌ بحرْفِ الجَرِّ، وعلامةُ جَرِّهِ الفَتْحَةُ نِيَابَةً عَنِ الكَسْرةِ لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِكَوْنَهُ عَلَى زِنَةِ "مَفَاعِيل"، وَهِيَ مِنْ صِيَغِ مُنْتَهَى الجُمُوعِ.
قوْلُهُ: {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} يَعْمَلُونَ: فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ لتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، علامةُ رفعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ في آخِرِهِ كونَهُ منَ الأفعالِ الخَمْسَةِ، وَواوُ الجماعةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ فَاعِلِهِ، وَ "فِي" حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَعْمَلُونَ"، و "الْبَحْرِ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، وَجُمْلَةُ "يَعْمَلُونَ" فِي مَحَلِّ الجَرِّ صِفَةً لِـ "مَسَاكِينَ". وَجُمْلَةُ "كَانَ" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، خَبَرُ المُبْتَدَأِ "السَّفِينَةُ"، والجُمْلَةُ مِنَ المُبْتَدَأِ وخَبَرِهِ جَوابُ "أَمَّا" الشَّرطِيَّةِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرَابِ، وَجُمْلَةُ "أَمَّا" مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرَابِ.
قولُهُ: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} الفاءُ: للعَطْفِ. و "أَرَدْتُ" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ لاتِّصالِهِ بِضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٌ هُوَ تاءُ الفاعِلِ، وَهِيَ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ فِي مَحَلِّ الرَّفعِ فَاعِلُهُ، وَالجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ "كَانَ" عَلَى كونِها خَبَرًا للمُبْتَدَأِ. وَ "أَنْ" حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرٍ. و "أَعِيبَهَا" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَنْصوبٌ بِـ "أَنْ" وَفَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وُجوبًا تقديرُهُ "أنا" يَعُودُ عَلى الخضِرِ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَ "هَا" ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ عَلَى المَفْعُولِيَّةِ والتَقْديرُ: فَأَرَدْتُ تَعْيِيبَهَا.
قولُهُ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} وَ "وَكَانَ" الواوُ: وَاوُ الحَالِ، و "كَانَ" فِعْلٌ مَاضٍ نَاقِصٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفتْحِ، و "وَرَاءَهُمْ" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ المَكَانِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ خَبَرِ "كانَ" مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِهَا. و "مَلِكٌ" اسْمُهَا مُؤَخَّرٌ، وَجُمْلَةُ "كانَ" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حالًا مِنْ فاعِلِ "يَعْمَلونَ".
قولُهُ: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} يَأْخُذُ: فِعْلٌ مُضارعٌ مرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجَازِمِ، وَفَاعِلُهُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يعودُ على "ملكٌ". وَ "كُلَّ" مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصوبٌ، وهوَ مُضافٌ، وسَفِينَةٍ مجرورٌ بالإضافةِ إليْهِ. و "غَصْبًا" مَنْصوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُمَيِّزٌ لِنَوْعِ الأَخْذِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكونَ نَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنْ فَاعِلِ "يَأْخُذُ". وقيلَ هوَ نَصْبٌ عَلى المَفْعُولِ لَهُ، وَهوَ بَعِيدٌ فِي المَعْنَى، وَادَّعَى الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّ فِي الكَلامِ تَقْديمًا وَتَأْخِيرًا، فَقالَ: (فإنْ قَلْتَ: قولُهُ: "فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها" مُسَبَّبٌ عَنْ خَوْفِ الغَصْبِ عَلَيْهَا، فَكانَ حَقُّهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنِ السَّبَبِ، فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: النِّيَّةُ بِهِ التَأْخِيرُ، وَإِنَّما قُدِّمَ للعِنَايَةِ بِهِ، وَلِأَنَّ خَوْفَ الغَصْبِ لَيْسَ هُوَ السَّبَبَ وَحْدَهُ، وَلَكِنَّ مَعَ كَوْنِها للمَسَاكِينِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قوْلِكَ: زَيْدٌ ظَنِّي مُقِيمٌ). وَالجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ صِفَةً لِـ "مَلِكٌ".
قرأَ الجُمهورُ: {وكانَ أَمَامَهُمْ ملكٌّ}، وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌّ".
قَرَأَ الجُمْهورُ: {كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}، وَقَرَأَ أُبيِّ بْنُ كَعْبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: "كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةَ غَصْبًا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 79
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: