روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود


عدد المساهمات : 3986
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 76
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47 I_icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2019 10:19 am

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)


قوْلُهُ ـ تَعَالى شَأْنُهُ: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ} أَيْ: ويَوْمَ القيامَةِ نَجْعَلُ الجبالَ تَسِيرُ، قالَ الكَلْبِيُّ ـ رَضِيِ اللهُ عَنْهُ: (تُسيرُ الجِبَالُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، كَمَا تُسيرُ السَّحَابِ في الدُّنْيَا، ثُمَّ تُكْسَرُ فَتَعُودُ فِي الأَرْضِ). وَتَسْيِيرُ الْجِبَالِ: نَقْلُهَا مِنْ مَوَاضِعِهَا بِزَلْزَالٍ أَرْضِيٍّ عَظِيمٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ في الآية: 3، مِنْ سُورةِ التَكْويرِ: {وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ}. وَقِيلَ: أُطْلِقَ التَّسْيِيرُ عَلَى تَنَاثُرِ أَجْزَائِهَا. فَالْمُرَادُ: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ كُلَّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ القَارِعَةِ: {وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} الآية: 5، وَكقَوْلِهِ مِنْ سُورةِ النَّبَأِ: {وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا} الآية: 20. وَالسَّبَبُ وَاحِدٌ، وَالْكَيْفِيَّتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ، وَهُوَ مِنْ أَحْوَالِ زَوَالِ نِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ، وانقضاءِ أَجَلِ الحياةِ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالِ العَالَمِ الآخَرِ، وَالْبَعْثِ لِبَدْءِ الْحَيَاةِ الثانيةِ الْخَالِدَةِ.
فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ ـ تباركَ وتَعَالى للنَّاسِ أَنَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ هوَ عُرْضَةٌ للزَّوَالِ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَوْعِظَةِ والتَّحْذيرِ، وَأَنَّ الْباقِياتِ الصَّالِحاتِ خَيْرٌ لَهُمْ في الدُّنْيَا والآخرَةِ. أَعْقَبَ ذَلِكَ بِتَذْكِيرِهم بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الزَّوَالِ مُصْوِّرًا لهم يومَ الْبَعْثِ وَمَا يَنْتَظِرُهُمْ فِيهِ مِنَ الْعِقَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ ومعصيتِهمْ لهُ، إِنْ همْ كفروا بِهِ وعَصوهُ. فقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: التَّقْدِيرُ: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ أَجْلِ الْوَاوِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَاذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ، أَيْ نُزِيلُهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَنُسَيِّرهَا كَمَا نُسَيِّرُ السَّحَابَ، كَمَا قَالَ فِي الآيَةِ: 88، مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}، ثُمَّ تُكْسَرُ فَتَعُودُ إِلَى الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ ـ جَلَّ وَعَلَا: {وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا}، الآيَتانِ: (5 و 6)، مِنْ سورةِ الواقعَةِ.
قولُهُ: {وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً} وَتَرَى: الخِطَابُ هُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. أَيْ: وَيَرَى الرَّائِي، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تعالى بعد ذلكَ في الآيَةِ: 49، الآتيةِ، {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} ومثلُهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ:
تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا .......... صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدٍ
وَ "بَارِزَةٌ" أَيِ: ظَّاهِرٌ سَطْحُهَا، لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ ما يَسْتُرُهُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ نَبَاتٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غيرِ ذَلِكَ، فقَدِ اجْتُثَّتْ أَشْجارُهَا واقْتُلِعَتْ جِبالُهَا وُهُدِّمَ بُنْيانُهَا فهي مكشوفةٌ ظاهرَةٌ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى في الآيَةِ: 14، مِنْ سُورَةِ النَّازِعَات: {فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} أَيْ: الأَرْضُ الفلاةُ العريضةُ الواسِعَةُ المُنْبَسِطَةُ التي لَمْ تُوطَأْ أَبَدًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما: يُريدُ لا جَبَلَ وَلَا بِنَاءَ وَلَا شَجَرَ وَلَا مَاءَ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (لا خَمَرَ فِيهَا) أَي: لا وَهْدَة، ولا أَكَمَةٌ، ولا جَبَل، ولا شَجَر. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً" قَالَ: لَا عُمْرَانَ فِيهَا وَلَا عَلامَةَ. وقَالَ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ظاهِرَةٌ لَا بِنَاءَ عَلَيْهَا، وَلَا شَجَرَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْهُ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ. وقَالَ عَطَاءٌ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "بارزةً" قَدْ بَرَزَ الذين كانُوا فِي بَطْنِهَا فَصَارُوا عَلى ظَهْرِهَا. ونُقِلَ مثْلُهُ أَيْضًا عَنِ الكَلْبِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ويُقالُ بَرَزَ كُلُّ شَيْءٍ فَيَكُونُ عَلَى ظَهْرِهَا. وَذَكَرَ الفَرَّاءُ مثلَهُ فَقَالَ: "وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً" يَقُولُ: أَبْرَزْنَا أَهْلَهَا مِنْ بَطْنِهَا. مَعَاني القُرْآنِ للفَرَّاءِ: (2/146). وهوَ كَمَا قالَ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالَى، مِنْ سُورَةِ الانْشِقاقِ: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} الآيَةَ: 4.
قَوْلُهُ: {وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} وحشرْناهم: يَحْشُر اللهُ النَّاسَ فَيَكونونَ فِي صَعِيدٍ واحِدٍ جَمِيعًا مُؤْمِنَهم وكافِرَهُمْ حُفَاةً عُرَاةً، يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، انظُرْ: مَعَانِي القُرْآنِ للفَرَّاءِ: (2/145)، ومَعَاني القُرْآنِ وإِعْرابُهُ لأَبي إِسْحاقٍ الزَّجَّاج: (3/92). وَ "فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا" مُغَادَرَةُ الشَيْءِ: تَرْكُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى حالِهِ. وليس في المُغَادَرَةِ "المُفَاعَلَة" هُنَا مُشَارَكَةٌ كَمَا هي العادةُ. والمُغَادَرَةُ مِنَ الغدرِ، وسُمِّيَ الغَدْرُ غَدْرًا لأَنَّهُ بِهِ تُرِكَ الوَفَاءُ. ومِنْ ذَلِكَ "غَديرُ الماءِ" لأَنَّ السَّيْلَ غادَرَه، أَيْ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَجِئْهُ، أَوْ تَرَكَ الماءَ فِيهِ، ويُجْمع عَلَى "غُدُر" وَ "غُدْرانٍ" كَرَغِيفٍ وَرُغْفانٍ، يقالُ اسْتَغْدَرَ الغَدِيرَ: إِذا صارَ الماءُ فيهِ. والغَدِيْرَةُ: هِيَ الشَّعْرُ الذي تُرِكَ حَتَّى طَالَ. وَالجَمْعُ غَدائِر. ومِنْهُ قَولُ امْرُؤِ القَيْسِ:
وَفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ .............. أَثِيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَى ......... تَضِلُّ الْمَدَارِي فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ
وعليْهِ فمعنى الآيَةِ: لَمْ نَدَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ في قَبْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى الحَالِ التي كانَ عَلَيْها مِنَ الفَنَاءِ، إِلَّا وأَحْيَيْناهُ وأَعَدْناهُ كَمَا كانَ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وأَتَيْنَا بِهِ إلى مَكَانِ الحَشْرِ والجَمْعِ للحِسابِ والجَزَاءِ. وَخَرَّجَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِنْدَهْ فِي "كِتَابِ التَّوْحِيدِ" عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُنَادي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا عِبَادِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، وَأَسْرَعُ الحَاسِبينَ، أَحْضِرُوا حُجَّتَكمْ وَيَسِّروا جَوَابًا فَإِنَّكُمْ مَسْؤُولونَ مُحَاسَبُونَ، يَا مَلائكَتِي أَقِيمُوا عِبَادِي صُفُوفًا عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِ أَقْدَامِهِمْ لِلْحِسَابِ)). وفِي حَديثِ الشَّفاعَةِ الصَّحيحِ الذي رواهُ الأَئِمَّةُ عًنْ عَدَدٍ مِنْ أصحابِ سَيِّدِنَا رَسولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((يَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى الأَوَّلِينَ والآخِرينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ صُفُوفًا يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي)).
قوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ} الواوُ: اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَ "يَوْمَ" مَنْصوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمانيَّةِ، مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذوفٍ، والتَقْديرُ: وَاذْكُرْ لَهُمْ يَوْمَ نُسَيَّرُ الجِبَالَ؛ أَيْ: قِصَّتَهُ وَهَوْلَهُ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ مَنْصُوبًا بِقَوْلٍ مُضْمَرٍ بَعْدَهُ، والتقديرُ: نَقُولُ لَهُمْ نُسَيِّر الجِبَالَ. والجُمْلَةُ المَحْذُوفَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. وَقِيلَ: هوَ عَطْفٌ عَلَى قولِهِ مِنَ الآيةِ التي قَبْلَهَا: {عِنْدَ رَبِّكَ خَيْرٌ} فَيَكونُ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ: {خَيْرٌ}. و "نُسَيِّرُ"  فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجَازِمِ، وَفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ تقديرُهُ (نحنُ) يَعُودُ عَلَى اللهِ تَعَالى. و "الْجِبالَ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الجَرِّ، بإِضافَةِ "يَوْمَ" إِلَيْها.
قولُهُ: {وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً} الوَاوُ: للعطْفِ، و "تَرَى" فعلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وَفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ (أَنْتَ) يَعُودُ عَلَى سيِّدِنا "مُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ. و "الْأَرْضَ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ لِأَنَّ "تَرَى" مِنَ الرؤْيَةِ البَصَريَّةِ فيتعدَّى لمفعولٍ واحدٍ. و "بارِزَةً" نَصْبٌ على الحالِ مِنَ "الْأَرْضَ"، والجُمْلةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الجُمْلَةِ التي قبْلَهَا على كونِها مُسْتأنَفةً لا محلَّ لها مِنَ الإعراب.
قولُهُ: {وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} الواوُ: للعَطْفِ، وَ "حَشَرْناهُمْ" فِعْلٌ ماضٍ مُرادٌ به، المُسْتَقْبَلُ، أَيْ: وَنَحْشُرُهُمْ، وًكًذَلِكَ قولُهُ في الآيةِ التي تَلِيها: {وَعُرِضُواْ} الآية: 48، ثمَّ قولُهُ في الَّتي تَلِيها: {وَوُضِعَ الكِتَابُ} الآية: 49. ويَجوزُ أَنْ تَكونَ الواوُ للحَالِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ، أَيْ: نَفْعَلُ التَسْيِيرَ فِي حَالِ حَشْرِهِمْ لِيُشَاهِدُوا تِلْكَ الأَهْوالَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ جِيْءَ بِـ "حَشَرْناهُمْ" فعلًا مَاضِيًا بَعْدَ "نُسَيِّر" و "تَرَى"؟. قُلْتُ: للدَّلالَةِ عَلَى أَنَّ حَشْرَهُمْ قَبْلَ التَّسْيِيرِ وَقَبْلَ البُرُوزِ لِيُعايِنُوا تِلْكَ الأَهْوالَ العِظامَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَحَشَرْناهمْ قَبْلَ ذَلِكَ. قالَ الشَّيْخُ أَبُو حيَّان: وَالأَوْلَى أَنْ تَكونَ الواوُ للحَالِ. وهوَ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ لاتَّصالِهِ بِضَميرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٍ هُوَ "نَا" المُعَظِّمِ نَفْسَهُ ـ سُبْحانَهُ، وَ "نَا" التَعْظِيمِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ بالمفعوليَّةِ. والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حالًا مِنْ فَاعِلِ "نُسَيِّرُ" وَلَكِنْ عَلَى تَقْديرِ "قد" لِكونِهِ فِعْلًا مَاضِيًا؛ والتقديرُ: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ حَالَة َكَوْنِنَا حَاشِرينَ إِيَّاهُمْ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. وَ "فَلَمْ" الفاءُ: عَاطِفَةٌ، "لم" حرفُ جَزْمٍ ونَفيٍ وقلبٍ. و "نُغادِرْ" مضارعٌ مَجْزُومٌ بها، وَفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ تقديرُهُ (نحنُ) يَعُودُ عَلَى اللهِ تَعَالى. و "مِنْهُمْ" مِنْ: حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِحالٍ مِنْ "أَحَدًا"، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. و "أَحَدًا" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، وجُمْلَةُ "لمْ نُغادِرْ" مَعْطوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قولِهِ "وَحَشَرْناهُمْ" السابقةِ عَلَى كَونِها فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الحالِ. فإِنَّهُ فعلٌ ماضٍ مَعْنَى.
قَرَأَ الْجُمْهُورُ: {نُسَيِّرُ} بِنُونِ الْعَظَمَةِ، مِنْ "سَيَّرَ ، يُسيِّرُ" بتَشْديدِ الياءِ؛ و "الجبالَ" بالنَّصْبِ عَلى المَفْعُوليَّةِ، وهَذِهِ القِراءَةُ مُنَاسِبَةٌ لِمَا بَعْدَهَا مِنْ قولِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: "وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ". وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، "وَيَوْمَ تُسَيَّرُ الْجِبَالُ" بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ ويَاءٍ مَفْتُوحةٍ بِبِنَاءِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَجْهُولِ وَرَفْعِ "الْجِبال" لِقِيامِهِ مَقامَ الفاعِلِ، وقَدْ حُذِفَ الفاعلَ وهو "اللهُ" تَعَالَى للعِلْمِ به، أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ اللهُ مِنَ المَلائِكَةِ. وَهَذِهِ القِرَاءَةُ مُوافِقَةٌ لِمَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ النَّبَأِ: {وَسُيِّرَتِ الجِبَالُ} الآيةَ: 20، وَيُؤيِّدُها قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ بِنِ مَسْعودٍ هُنَا: "وَسَرَتِ الجِبَالُ" فِعْلًا مَاضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وَقَرَأَ الحَسَنُ كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثيرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَرَأَ "يَسيرُ" بالياءِ مِنْ تَحْتُ لِأَنَّ التَأْنِيثَ مَجَازِيٌّ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وَرَوَاهَا مَحْبُوبٌ عَنْ أَبي عَمْرٍو: "تَسِيرُ" بِفَتْحِ التاءِ مِنْ فَوْقُ سَاكِنَ الياءِ، مِنْ سارَتْ تَسيرُ، وَ "الجِبَالُ" بالرَّفْعِ عَلَى الفاعِلِيَّةِ.
قَرَأَ الجمهورُ: {وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً} فَـ "بارزةً" حَالٌ؛ إِذِ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. وَقَرَأَ عيسَى "وَتُرَى الأَرْضُ" مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، وَ "الأَرْضُ" قائِمَةٌ مَقَامَ الفاعِلِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {فلمْ نُغادِرْ} بنونِ العَظَمَةِ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ "فَلَمْ تُغادِرْ" بالتاءِ مِنْ فَوْقُ، والفَاعِلُ ضَمِيرُ الأَرْضِ، أَوْ الغَدْرَةِ المَفْهُومَةِ مِنَ السِّيَاقِ. وقَرَأَ أَبَانُ: "يُغادَرْ" مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، و "أَحَدٌ" بِالرَّفْعِ. وَقَرَأَ الضَحَّاكُ: "نُغْدِرْ" بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ العَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ مِنْ "أَغْدَرَ" بِمَعْنَى غَدَرَ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 47
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: