روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود


عدد المساهمات : 3986
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 76
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6   فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6 I_icon_minitimeالأربعاء مايو 24, 2017 4:36 am

فيضُ العليم ... سورة الرعدِ، الآية: 6




وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6)


قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} ذَكَر اللهُ ـ سُبْحانَهُ وتعالى، في الآيَةِ السابِقَةِ تَكْذِيبَ الكَفَرَةِ بِوَعِيدِ الْآخِرَةِ لأَنَّهم ينْكِرونَ الْبَعْثَ والنُّشُورَ أَساسًا، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ هُنَا تَكْذِيبَهُمْ بِوَعِيدِ الدُّنْيَا لِأنَّهم يُكَذِّبونَ الرَّسُولَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يؤمنونَ برسالتِهِ، ولذلك فهم يَستَعْجِلونَ تَنْفيذَ وَعيدِهِ لَهُمْ بعذابٍ شديدٍ منَ اللهِ ـ تعالى، سُخْرِيَةً واسْتِهْزاءً واستخفافًا بوعيدِهِ. و "السَيِّئَةُ" هيَ الْحَالَةُ السَّيِّئَةُ، وَهِيَ هُنَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي تَسُوءُ مَنْ تَحُلُّ بِهِ، وَالْحَسَنَةُ ضِدُّهَا. أَيْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ عَذَابٌ بِسُوءٍ. وقد سجَّلَ اللهُ عليهم ذلكَ في آياتٍ كثيرةٍ منْ كتابِهِ الكَريمِ فقالَ في الآيَةِ: 32، مِنْ سُورَةِ الأَنْفالِ: {وقالوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ}. وقَالَ في الآيةِ: 47، مِنْ سُورَةِ الحَجِّ: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ}. وَقالَ في الآية: 53، مِنْ سُورةِ العَنْكَبوت: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. وَقالَ أَيضًا في الآيَةِ: 54، مِنْها: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}. وَقالَ في أَوَّلِ سُورَةِ المَعَارِج: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ ما لَهُ مِنْ دافعٍ}. وقالَ في سُورةِ الشُّورَى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} الآية: 18، وَقالَ في سُورَةِ (ص): {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} الآية: 16، وقالَ في سُورَةِ هُود: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} الآيةَ: 8، وَقالَ أَيضًا في الآيَةِ: 32، منها: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}. وَقَالَ في سُورةِ الأَعْرافِ: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} الآية: 77. إِذًا فقَدْ كان الكَفَّارُ دائمًا يسْأَلُونَ اللهَ آيَةً مِنْ عَذابٍ بَدَلَ أَنْ يَسْأَلُوه آيَةً حَسَنَةً، ويَسْأَلُونَ العُقوبَةَ بَدَلَ أَنْ يَسأَلوا السَّلامَةَ مِنْها والعَافِيَةَ والإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ بالإمْهالِ، والمُرادُ بالسيِّئةِ هُنَا إِذًا هوَ العُقُوبَةُ التي هَدَّدَهمُ اللهُ بِها جَزَاءَ إِصْرارِهم عَلَى الكُفْرِ، فهُمْ يَسْتَعْجِلونَها اسْتِهزاءً بِهَا، وتَكْذيبًا للرَّسُولِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، الذي يَتَوَعَّدُهم بِنُزُولِها عَلَيْهم بِأَمْرِهِ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالى. والمُرادَ بِكُوْنِها قَبْلَهَا أَنْهم يَسْأَلونَ اللهَ هَذِهِ قَبْلَ سُؤالِهم تِلْكَ، أَوْ أَنَّهم يَسَأَلونَها قَبْلَ موعِدِ نُزولِها بِهم. فَقَبْلِيَّةُ السَّيِّئَةِ قَبْلِيَّةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ، أَيْ مُخْتَارِينَ السَّيِّئَةَ دُونَ الْحَسَنَةِ. وأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ وغيرُهُ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قالَ في الآيَةِ: هؤلاءِ مُشْرِكُو العَرَبِ اسْتَعْجَلوا بالشَّرِّ قبْلَ الخَيْرِ. وأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنْ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "ويَسْتَعْجِلونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ" قَالَ: بالعُقوبَةِ قَبْلَ الْعَافِيَةِ.
قولُهُ: {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} المَثُلاتُ: هي عُقُوباتُ أَمْثَالِهم مِنَ المُكَذِّبينَ، منَ الأمَمِ التي كانتْ قَبْلَهم فيما مَضى، وكانَ حَرِيٌّ بهم أنْ يَعْتَبِروا بِهم ويَحْتَرِزونَ أَنْ يِحُلَّ بهم مِثْلُ ما حلَّ بِمَنْ كانَ قبلهم. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهما: الْمَثُلَاتُ الْعُقُوبَاتُ الْمُسْتَأْصِلَاتُ، كَمَثُلَاتِ قَطْعِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: النَّقِمَاتُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقَائِعُ اللهِ الْفَاضِحَةُ، كَمَسْخِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ" قَالَ: الْأَمْثَالُ الْمَضْرُوبَةُ. وأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنْ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلاتِ" قَالَ: وَقائعُ اللهِ فِي الْأُمَمِ فِيمَنَ خَلَا قَبْلَهُم. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "المَثُلاتُ" مَا أَصَابَ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ مِنَ الْعَذَاب. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنِ الإمامِ الشَّعْبِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ ـ سبحانَه: "وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهُمُ المَثُلاتُ" قَالَ: القِرَدَةُ والخَنَازيرُ، هِيَ المَثُلاتُ. و "المَثُلاتُ" جَمْعُ (مَثُلَةٍ)، كَ (سَمُرَاتٍ) جمعُ (سَمُرةٍ)، وهيَ العُقوبَةُ الفاضِحَةَ، وفَسَّرَها ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُمَا، أَيْضًا بالعُقوبَةِ المُسْتَأْصِلَةِ للعُضْوِ، كَقَطْعِ الأُذُنِ ونِحْوِهِ، سُمِّيَتْ بِها لِمَا بَيْنَ العِقَابِ والمُعَاقَبِ بِهِ مِنَ المُمَاثَلَةِ، كَمَا هوَ قوْلُهُ تَعَالى في الآية: 40، مِنْ سورةِ الشُّورَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}، أَوْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ (المِثَالِ) بِمَعْنَى (القِصاصِ) يُقالُ: أَمْثَلْتُ الرَّجُلَ مِنْ صَاحِبِهِ وأَقْصَصْتُهُ بِمَعْنَى واحِدٍ، أَوْ هِيَ مِنَ المَثَلِ المَضْروبِ لِعِظَمِهَا.
قولُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، قولُهُ: لَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أَرْجَى مِنْ هَذِهِ. والْمَعْنَى: أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ مَعَ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِاكْتِسَابِ الذُّنُوبِ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى لَغَفُورٌ للنَّاسِ مَعَ كَوْنِهم ظَالِمِينَ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لِيَغْفِرَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى وَغيرُهُ: لِيَغْفِرَ لَهُمُ الظُّلْمَ السَّالِفَ بِتَوْبَتِهِمْ فِي الْآنِفِ. وَقِيلَ: لِيَغْفِرَ السَّيِّئَاتِ الصَّغِيرَةَ لِمُجْتَنِبِ الكَبَائرِ. وعلى هذِهِ الآيَةِ الكريمةِ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ، وهوَ جَوازُ مَغْفِرَةِ الكَبَائرِ والصَّغَائرِ بِدونِ تَوْبَةٍ لأَنَّهُ ـ سُبْحانَهُ، ذَكَرَ المَغْفِرَةَ مَعَ الظُّلْمِ، أَيْ مَعَ الذَّنْبِ ولا يَكُونُ مَعَهُ إِلَّا قَبْلَ التَّوْبَةِ لأَنَّ التّائبَ مِنَ الذّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ، وَقالَ المُعْتَزِلَةُ بِأَنَّ المُرادَ مَغْفِرَةُ الصَّغَائرِ لِمُجْتَنِبِ الكَبَائرِ، أَوْ مَغْفِرَتُها لِمَنْ تابَ، أَوْ أَنَّ المُرادَ بالمَغْفِرَةِ مَعْناهَا اللُّغَوِيُّ، وهوَ السَّتْرُ بِالإمْهالِ وتَأْخيرُ العِقابِ إِلى الآخِرَةِ، فَلَا يُعَجِّلُ لَهُمُ الْعَذَابَ مَعَ تَعْجِيلِهِمْ بِالْمَعْصِيَةِ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: "وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ" قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْلاَ عَفْوُ اللهِ ورَحْمتُهُ وتَجاوُزُهُ لَمَا هَنَّأَ أَحَدًا عَيْشٌ ولوْلَا عِقابُهُ ووَعِيدُهُ وعَذابُهُ لاتَّكلَ كُلُّ أحدٍ)). وَأَخْرَجَهُ أَيضًا ابْنُ جَريرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَيُروى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَوْ عَلِمَ قَدْرَ عَفْوِ اللهِ لَمَا أَمْسَكَ عَنْ ذَنْبٍ، وَلَوْ عَلِمَ قَدْرَ عُقُوبَتِهِ لَقَمَعَ نَفْسَهُ فِي عِبَادَةِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ)).
قولُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} تَخْوِيفٌ وَارْتِقَابٌ بَعْدَ تَرْجِيَةٍ. وفيهِ إِشارَةٌ إِلى أَنَّ ذَلِكَ إِمْهالٌ لا إِهْمَالٌ. فَقَدْ جَمَعَ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالى، بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لِيَعْظُمَ رَجَاءُ النَّاسِ فِي فَضْلِهِ، وَيَشْتَدَّ خَوْفُهُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِهِ الشَّدِيدِ لِأَنَّ مَطَامِعَ جميعِ الْعُقَلَاءِ مَحْصُورَةٌ فِي جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ، فَاجْتِمَاعُ الْخَوْفِ وَالرجاءِ أَدْعَى لِلطَّاعَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، منها قَوْلُهُ تعالى في سُورَةِ الأَنْعام: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} الآية: 147، وَقَوْلُهُ في الآيةِ: 156، مِنْ سُورَةِ الأَعراف: {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}. وقولُهُ بعد ذلك في الآية: 167، منها: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. وقولُهُ في سورة غافر: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْل} الآية: 3. وَقَوْلُهُ في سورة الحِجْر: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} الآية: 49 و 50.
قولُهُ تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} الوَاوُ: للعطفِ، و "يَسْتَعْجِلُونَكَ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ منَ الأفعالِ الخَمْسَةِ، والواوُ الدالَّةُ على الجَمَاعَةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مَبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعِ فاعِلِهِ، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ نصبِ مفعولِهِ. و "بِالسَّيِّئَةِ" الباءُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، ومجرورٌ بحرف الجرِّ، والجُمْلَة مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "قَبْلَ" منصوبٌ على الصَّرْفيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَسْتَعْجِلُونَكَ"، أَوْ بِمحذوفِ حالٍ مِنَ "السَّيِّئَةِ"، وهو مُضافٌ، و "الحَسَنَةِ" مجرورٌ بالإضافةِ إليه.
قولُهُ: {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} الواوُ: حاليَّةٌ. و "قَدْ" للتَّحقيقِ. و "خَلَتْ" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتْحِ المُقَدَّرِ عَلَى الأَلِفِ المَحْذوفَةِ لالْتِقاءِ الساكنينِ، سُكُون التّاء مَعَ سُكونِ الأَلِفِ، والتاءُ الساكنةُ لِتأنيثِ الفاعلِ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "خَلَتْ"، و " قَبْلِهِمُ" مَجْرورٌ بحرْفِ الجرِّ، وهو مُضافٌ، وضميرُ الغائبينَ "هم" ضميرٌ متَّصلٌ في بهِ مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ. و "الْمَثُلَاتُ" فاعلُهُ مرفوعٌ، وهذه الجُملة الفعليَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنْ فاعِلِ "يَسْتَعْجِلونَكَ"، ويَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} الواو: للعطفِ، و "إِنَّ" حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشَبَّهٌ بالفِعلِ للتوكيدِ، و "رَبَّكَ" اسْمُهُ منصوبٌ بِهِ، وهو مُضافٌ، وكافُ الخطابِ ضميرٌ مُتَّصلٌ به في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِليْهِ. و "لَذُو" اللامُ المُزَحْلَقَةُ للتَّوْكيدِ، (حرف ابتداء)، و "ذو" خبرُ "إِنَّ" مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ منَ الأفعالِ الخمسةِ، وهو مضافٌ، و "مَغْفِرَةٍ" مَجْرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "لِلنَّاسِ" اللامُ حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالخبرِ "ذو مَغْفِرَةٍ"، وجُمْلَةُ "إنَّ" مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "عَلَى" حرفُ جَرٍّ متَعَلِّقٌ بحالٍ مِنَ "النَّاسِ"، والتَّقْديرُ: حالَةَ كَوْنِهم ظَالِمينَ أَنْفُسَهم بالمَعاصي، و "ظُلْمِهِمْ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، وضميرُ الغائبينَ المتَّصلُ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافَةِ إِلَيْهِ.
قولُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} إِعْرابُها مِثْلُ إِعْرابِ "وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ" مَعْطُوفَةٌ عَلَيْها.
قَرَأَ العامَّةُ: {مَثُلاتُ} بِفَتْحِ المِيمِ وضَمِّ المُثَلَّثَةِ، وقرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ "مَثْلاتُ" بِفَتْحِ الميمِ وسُكُونِ الثاءِ. وهيَ لُغَةُ الحِجَازِ في "مَثْلَةٍ". وقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ "مُثْلاتُ" بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ الثاءِ، وَهِيَ لُغَةُ تَميمٍ، ويَجوزُ أَنْ يَكونَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لُغَةً، وأَنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا مِنْ قِراءَةِ مَنْ ضَمَّهُمَا. وقَرَأَ الأَعْمَشُ ومُجاهِدٌ "مَثَلاتُ" بِفَتْحِهِمَا، وقرَأَ عِيسَى بْنِ عُمَرَ وأَبو بَكْرٍ ـ في روايَةٍ، بِضَمِّهِمَا، فَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكونَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لُغَةً، وأَنْ يَكُونَ إِتْباعًا مِنْ قراءَةِ الضَّمِّ والإِسْكَانِ نَحْوَ: "العُسُرِ" في "العُسْرِ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 6
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 3
» فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 19
» فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 35
» فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 4
» فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 20

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: