روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود


عدد المساهمات : 3986
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 76
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22 I_icon_minitimeالجمعة يوليو 26, 2019 2:45 am

سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {سَيَقُولُونَ: ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} فِي الْآيَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ سَيَقُولُونَ هُمْ ثَلَاثَةٌ فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَقَدْ خُصَّ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِسِينِ الِاسْتِقْبَالِ هَذِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَيَقُولُونَ، لأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يُوجِبُ دُخُولَ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِيهِ. وقِيلَ: إِنَّما أُتيَ بالسِّينِ هُنا لِأَنَّ في الكَلامِ طَيًّا وإِدْماجًا، والتَقْديرُ: فإِذا أَجَبْتَهم عَنْ سُؤالِهم فيما يتعلَّقُ بِقِصَّةِ أَهْلِ الكَهْفِ، فَسَلْهُمْ عَدَدِهْمْ فإِنَّهُم سَيَقُولونَ: "سَيَقُولُونَ: ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ"، وَكَذلكَ الأَفْعَالُ الآتيَةُ لِأَنَّها مَعْطوفةٌ عَلَى مَا فيهِ السِّينُ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَهُ مِنَ الاسْتِقْبَالِ. وقيلَ: المَعْنِيُّونَ بِـ "يَقُولُونَ" هُنَا في هَذِهِ الجُمْلةِ وَمَا بعدَها هُمُ اليَهُودُ والنَّصَارَى، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ـ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "سَيَقُولونَ ثَلَاثَةٌ" قَالَ: الْيَهُودُ. و "يَقُولُونَ خَمْسَةٌ" قَالَ: هُمُ النَّصَارَى. ورُوِيَ أَنَّ "السَّيِّدَ"، وَ "الْعَاقِبَ"، وَأَصْحَابَهُمَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَرَى ذِكْرُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَقَالَ السَّيِّدُ ـ وَكَانَ يَعْقُوبِيًّا: كَانُوا ثَلَاثَةً رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَقَالَ الْعَاقِبُ ـ وَكَانَ نُسْطُورِيًّا: كَانُوا خَمْسَةً سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ.
قولُهُ: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} الرَّجْمُ هُوَ الرَّمْيُ، وَالْغَيْبُ مَا غَابَ عَنِ الْإِنْسَانِ، إِذًا فَمَعْنَى قَوْلِهِ: "رَجْمًا بِالْغَيْبِ أَنْ يَرَى مَا غَابَ عَنْهُ وَلَا يَعْرِفُهُ بِالْحَقِيقَةِ، ويُقَالُ فُلَانٌ يَرْمِي بِالْكَلَامِ رَمْيًا، أَيْ يَتَكَلَّمُ مِنْ غَيْرِ معرفةٍ ولا تَدَبُّرٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِم وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَة ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "رَجْمًا بِالْغَيْبِ" قَالَ: قَذْفًا بِالظَّنِّ.
قوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} قَالَهُ الْمُسْلِمُونَ، وأَكْثَرُ أَهْلِ الْتفْسيرِ أَنَّ هَذا هوَ الْحَقُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أَوَّلُها: أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَثامِنُهُمْ هِيَ الْوَاوُ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ، كَمَا تَدْخُلُ عَلَى الْوَاقِعَةِ حَالًا عَنِ الْمَعْرِفَةِ، فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: جَاءَنِي رَجُلٌ وَمَعَهُ رجُلٌ آخَرُ، وَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى في الآيةِ الرَّابعةِ مِنْ سُورَةِ الحِجْرِ: {وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتابٌ مَعْلُومٌ}، وَفَائِدَتُهَا تَوْكِيدُ ثُبُوتِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ اتِّصَافَهُ بِهَا أَمْرٌ ثَابِتٌ مُسْتَقِرٌّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاوُ دَالَّةً عَلَى صِدْقِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةً وَكانَ كَلْبُهُمْ ثَامِنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا: قَوْلًا مُتَقَرِّرًا مُتَحَقِّقًا عَنْ طُمَأْنِينَةِ نَفْسٍ، وثَبَاتِ عِلْمٍ.
ثَانِي هَذِهِ الْوُجوهِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنَ الآيةِ بِهَذَا الْحَرْفِ الزَّائِدِ ـ الْوَاو، فَوَجَبَ أَنْ تَحْصُلَ بِهِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ، وذلكَ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنِ التَّعْطِيلِ، وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ الزَّائِدَةَ قَالَ: الْمُرَادُ مِنْهَا تَخْصِيصُ هَذَا الْقَوْلِ بِالْإِثْبَاتِ وَالتَّصْحِيحِ.
ثَالِثُها: أَنَّهُ تَعَالَى أَتْبَعَ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ: "رَجْمًا بِالْغَيْبِ"، وَتَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَالَ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ هما الْمَخْصُوصُ بِالظَّنِّ الْبَاطِلِ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ مُخَالِفًا لَهُمَا فِي كَوْنِهِمَا رَجْمًا بِالظَّنِّ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَمَّا حَكَى اللهُ ـ تَعَالَى، قَوْلَهُمْ: "وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" قَالَ بَعْدَهُ: "قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" فَإِتْبَاعُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِكَوْنِهِمَا رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَإِتْبَاعُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: "قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ"، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُمْتَازٌ عَنِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلِينَ بِمَزِيدِ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ والثُّبُوتِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ ـ تَعَالَى، قَالَ: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَعْلَمَ ذَاكَ الْقَلِيلَ بِعِدَّتِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلًا فِي هَذَا الْبَابِ فإِنَّهم قَالُوا: إِنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةً وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ. وكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: كَانُوا سَبْعَةً وَأَسْمَاؤُهُمْ هيَ: يَمْلِيخَا، مَكْسَلْمِينَا، مسلثينا، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ كَانُوا أَصْحَابَ يَمِينِ الْمَلِكِ، وَكانَ عَنْ يَسَارِهِ: مرنوس، ودبرنوس، وَسادنوسُ، وَكَانَ الْمَلِكُ يَسْتَشِيرُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ فِي مُهِمَّاتِهِ، وَالسَّابِعُ هُوَ الرَّاعِي الَّذِي وَافَقَهُمْ لَمَّا هَرَبُوا مِنْ مَلِكِهِمْ، وَاسْمُ كَلْبِهِمْ قِطْمِيرٌ. وَكَانَ عبدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: أَنَا مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُمْ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ.
سَادِسُها: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: "وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا حَكَى الْأَقْوَالَ، فَقَدْ حَكَى كُلَّ مَا قِيلَ مِنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الْبَاطِلَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا هُوَ الْحَقُّ مِنْها. فَثَبَتَ أَنَّ جُمْلَةَ الْأَقْوَالِ الْحَقَّةِ وَالْبَاطِلَةِ لَيْسَتْ إِلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ خَصَّ الْأَوَّلِينَ بِأَنَّهُمَا رَجْمٌ بِالْغَيْبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ هُوَ هَذَا الثَّالِثَ.
والسَّابِعُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ لِرَسُولِهِ ـ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ عَليهِ: "فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا" فَمَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَاظَرَةِ مَعَهُمْ وَعَنِ اسْتِفْتَائِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لَوْ عَلَّمَهُ حُكْمَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، وَأَيْضًا أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" وَيَبْعُدُ أَنْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، وَلَا يَحْصُلَ لِلنَّبِيِّ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعِلْمَ بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ حَصَلَ لِلنَّبِيِّ ـ عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلَامُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَذَا الْوَحْيِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا سِوَاهُ الْعَدَمُ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَكَانَ الْحَقُّ هُوَ قَوْلَهُ تَعَالى: "وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ". وقدْ تَقَوَّى بعضُ هَذِهِ الْوُجُوهَ بِبَعْضٍ فحَصَلَ منها الكَمَالُ وَالتَمَامُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
الْبَحْثُ الرَّابِعُ: ذَكَرُوا فِي فَائِدَةِ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وُجُوهًا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَالِ. وَثَانِيهَا: أَنَّ السَّبْعَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَصْلٌ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْعَدَدِ قَالَ تَعَالَى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} التَّوْبَةِ: 80، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى الثَّمَانِيَةِ ذَكَرُوا لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، فَقَالُوا وَثَمَانِيَةٌ، فَجَاءَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْقَانُونِ، قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} التَّوْبَةِ: 112، لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَدَدُ الثَّامِنُ من الأعداد المتقدمة وقوله: {حَتَّى إِذا جاؤُوها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها} الزُّمَرِ: 73، لِأَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، وَأَبْوَابُ النَّارِ سَبْعَةٌ، وَقَوْلُهُ: {ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا} التَّحْرِيمِ: 5، هُوَ الْعَدَدُ الثَّامِنُ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَالنَّاسُ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْوَاوَ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ الْقَفَّالُ:
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} الْحَشْرِ: 23، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَاوَ فِي النَّعْتِ الثَّامِنِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: "قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِتَفَاصِيلِ كَائِنَاتِ الْعَالَمِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَإِلَّا عِنْدَ مَنْ أَخْبَرَهُ اللهُ عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ، قَالَ الْقَاضِي: إن كان قد عرفه بيان الرَّسُولِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَلَّقَ فِيهِ بِحَرْفِ الْوَاوِ فَضَعِيفٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْوُجُوهُ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ الْجَزْمَ إِلَّا أَنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ أَتْبَعَهُ بِأَنْ نَهَى رَسُولَهُ عَنْ شَيْئَيْنِ، عَنِ الْمِرَاءِ وَالِاسْتِفْتَاءِ، أَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْمِرَاءِ، فَقَوْلُهُ: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَالْمُرَادُ مِنَ الْمِرَاءِ الظَّاهِرِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُمْ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْعَدَدِ، بَلْ يَقُولُ: هَذَا التَّعْيِينُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ وَتَرْكُ الْقَطْعِ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ العَنْكَبوت: {وَلَا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الْآية: 46، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِفْتَاءِ فَقَوْلُهُ: "وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدُا"، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَبَ الْمَنْعُ مِنَ اسْتِفْتَائِهِمْ، وَقد تَمَسَّكَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، قَالُوا لِأَنَّ قَوْلَهُ: "رَجْمًا بِالْغَيْبِ" وُضِعَ الرَّجْمُ فِيهِ مَوْضِعَ الظَّنِّ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: ظَنًّا بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُوا أَنْ يَقُولُوا: رَجْمٌ بِالظَّنِّ مَكَانَ قَوْلِهِمْ ظَنٌّ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. والْقَوْلُ بِالظَّنِّ مَذْمُومٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَمَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ اسْتِفْتَاءِ هَؤُلَاءِ الظَّانِّينَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى بِالْمَظْنُونِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.  
قولُهُ: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} يُعْلِمُ اللهُ تَعَالى عبادَهُ أَنَّهُ وحدَهُ العَليمُ بِعَدَدِ أَهلِ الكَهْفِ، وأَنَّ القَلِيلَ مِنَ الْخَلْقِ يَعْلَمُونَ ذلك، وَهُمْ مَنْ أَطْلَعَهُمُ اللهُ عَلَيْهِ. وَهُمْ دُونَ العَشَرَةِ، لِمَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: (قَلِيلٌ)، وَ (إِلَّا قَلِيل)، فَهُوَ دُونَ الْعَشْرَةِ. وَفِي مُقَدِّمَتِهمْ سَيِّدُهُمْ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ قِصَّتَهُمْ جَاءَتْ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ اللهَ أَطْلَعَهُ عَلَى عِدَّتِهِمْ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، قَالَ: أَنَا مِنَ الْقَلِيلِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ"، قَالَ: إِنَّا مِنَ الْقَلِيلِ، كَانُوا سَبْعَةً.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" قَالَ: أَنَا مِنَ الْقَلِيلِ: مَكْسَلْمينا، وتَمْلِيخَا ـ وَهُوَ الْمَبْعُوثُ بِالوَرِقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَرْطوس، ونينونس، ودردوتس، وكفاشطهواس، ومنطفواسيسوس، وَهُوَ الرَّاعِي، وَالْكَلبُ اسْمُهُ قطمير، دون الْكرْدِي، وَفَوق القبطي، الألطم فَوق القبطي.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي شَيْءٍ وَطَرَحَهُ فِي حَريقٍ سَكَنَ الْحَرِيقُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ أَبي مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَال: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ" قَالَ: إِنَّا مِنَ الْقَلِيلِ كَانُوا سَبْعَةً.
قولُهُ: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} هو تَفْرِيعٌ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْقِصَّةِ مُعْتَرِضٌ. أَيْ: فَلا تُجادِلْ فِي أْهلِ الكَهْفِ، فقَدْ أَرَادَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ الْمُمَارَاةَ فِي عِدَّةِ أَهْلِ الْكَهْفِ، لأَنَّهم تَلَقَّوْا أَخْبَارًا عَنْهم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فأرادوا تَحْقِيقَ عِدَّتِهِمْ. والمُمَاراتُ: الاشْتِغَالُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ جَدْوَى. وَالتَّمَارِي: مُشْتَقٌّ مِنَ الْمِرْيَةِ، وَهِيَ الشَّكُّ. وَهَذَا الاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المِراءَ إِنَّما وُقُوعٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي الشَّك، فَيَؤُولُ إِلَى مَعْنَى الْمُجَادَلَةِ فِي الْمُعْتَقَدِ لِإِبْطَالِهِ وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الشَّكِّ فِيهِ، فَأَطْلَقَ الْمِرَاءَ عَلَى الْمُجَادَلَةِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، ثُمَّ شَاعَ فَصَارَ حَقِيقَةً لَمَّا سَاوَى الْحَقِيقَةَ. وَالْمُرَادُ بِالْمِرَاءِ فِيهِمُ: الْمِرَاءُ فِي عِدَّتِهِمْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ. وَالْمِرَاءُ الظَّاهِرُ: هُوَ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِهِ، وَلَا يَطُولُ الْخَوْضُ فِيهِ. وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالى: "قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ" وَقَوْلِهِ: "مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ"، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِهِ لِوُضُوحِ حُجَّتِهِ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْحُجَّةِ فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ بِهِ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ" يَقُولُ: حَسْبُكَ مَا قَصَصْتُ عَلَيْكَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظَاهرًا" قَالَ: يَقُولُ: إِلَّا مَا أَظْهَرْنَا لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، "وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهمْ مِنْهُمْ أَحَدًا" قَالَ: يَقُولُ لَا تَسْأَلِ الْيَهُودَ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِلَّا مَا قَدْ أَخْبَرْنَاكَ مِنْ أَمْرِهِمْ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فِي قَوْلِهِ: "فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ" قَالَ: حَسْبُكَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ.
قولُهُ: {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} قيلَ: الضَّميرُ في "مِنهُم" عائدٌ عَلى اليهودِ لِما أَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِم، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، فِي قَوْله تَعَالى: "وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا" قَالَ: الْيَهُود. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَالِاسْتِفْتَاءُ: طَلَبُ الْفَتْوَى، وَهِيَ الْخَبَرُ عَنْ أَمْرٍ عِلْمِيٍّ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ كُلُّ أَحَدٍ. وَمَعْنَى "فِيهِمْ" أَيْ: فِي أَمْرِهِمْ، أَيْ: في أَمْرِ أَهْلِ الْكَهْفِ. وَالنَّهْيِ عَنِ اسْتِفْتَائِهِمِ كِنَايَةٌ عَنْ جَهْلِهِمْ أَمْرَ أَهْلِ الْكَهْفِ، فَالضَمِيرُ في "مِنْهُمْ" عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ الضَمِيرُ في "سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ"، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكَهْفِ. وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً رَمْزِيَّةً عَنْ حُصُولِ عِلْمِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ بِحَيْثُ هُوَ غَنِيٌّ عَنِ اسْتِفْتَاءِ أَحَدٍ، وَأَنَّهُ لَا عِلْمَ للْمُشْرِكِينَ بِمَا عَلَّمَهُ اللهُ لِنَبيِّهِ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْكَهْفِ، وَتَكُونُ "مِنْ" هنا تَعْلِيلِيَّةً، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِهَا يكونُ عَائِدًا إِلَى السَّائِلِينَ.
قوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} السِّينُ: حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ أُتِيَ بِهَا للإِشارَةِ إِلَى أَنَّ النِّزاعَ فِي أَمْرِهم، حَصَلَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَيْ: فِي المُسْتَقْبَلِ البَعيدِ بِالنِّسْبَةِ لِقِصَّتِهِمْ. و "يَقُولُونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفُوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رَفعِهِ ثباتُ النُّونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وَواوُ الجَمَاعَةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فاعِلُهُ، والضميرُ يَعودُ إِلى الخائِضينَ فِي قِصَّتِهم، زَمَنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُؤْمِنِينَ، وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ، قالَ أَبُو حَيَّان الأندلُسِيُّ: وجاءَ بِسِينِ الاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ كانَ فِي الكلامِ طَيٌّ، وَإِدْمَاجٌ، والتَقْديرُ: فإذا أَجَبْتَهُم عَنْ سُؤَالِهِمْ، وَقَصَصْتَ عَلَيْهِمْ قِصَّةَ أَهْلِ الكَهْفِ، فَسَلْهُمْ عَنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِذَا سَأَلْتَهُمْ، سَيَقُولُونَ .. .، وَلَمْ يَأْتِ بِالسِّينِ فيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّه مَعْطوفٌ عَلى المُسْتَقْبَلِ، فَدَخَلَ فِي الاسْتِقْبَالِ، أَوْ لِأَنَّهُ أُريدَ بِهِ مَعْنَى الاسْتِقْبالِ، الذي هوَ صَالِحٌ لَهُ. و "ثَلاثَةٌ" خَبَرٌ مرفوعٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ، والتَقديرُ: هُمْ ثَلاثَةُ أَشْخَاصٍ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هَذِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ، بالقولِ. و "رابِعُهُمْ" مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ، مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافَةِ إِلَيْهِ، وَالميمُ للجَمْعِ المُذَكَّر. و "كَلْبُهُمْ" خَبَرُهُ مرفوعٌ، مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. وَالجُمْلَةُ فَي مَحَلَّ الرَّفْعِ، صِفَةً لِـ "ثَلاثَةٌ"، أَيْ: هُمْ ثلاثةٌ، مَوْصُوفونَ بِكَوْنِ جَاعِلِهِمْ، أَرْبَعَةً كَلْبُهُمْ بِانْضِمَامِهِ إِلَيْهِمْ.
قوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} الوَاوُ للعَطْفِ، و "يَقُولُونَ" مَعْطُوفٌ عَلَى "سَيَقُولُونَ" ولهُ مثلُ إعْرابِهِ. و "خَمْسَةٌ" خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ، تَقْديرُهُ: هُمْ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ، والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ بالقَوْلِ. و "سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ" مِثْلُ: "رابِعُهُمْ كَلْبُهم"، والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، صِفَةً لِـ "خَمْسَةٌ" والتقديرُ: هُمْ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ، مَوْصُوفونَ بِكَوْنِ جَاعِلِهِمْ سِتَّةً كَلْبُهم بِانْضِمامِهِ إِلَيْهِمْ.
قولُهُ: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} رَجْمًا: مَنْصُوبٌ عَلَى المَفْعولِيَّةِ المُطْلَقَةِ بِفِعْلٍ مَحْذوفٍ، تَقْديرُهُ: يَرْجُمونَ ذَلِكَ رَجْمًا بالغَيْبِ؛ أَيْ: يَرْمُونَ رَمْيًا بِالخَبَرِ الخَفِيِّ المَظْنُونِ، أَوْ عَلى الحالِ مِنْ فاعِلِ "يَقُولونَ"، أَيْ: يَقُولونَ ذَلِكَ حَالَةَ كَوْنِهِمْ رَاجِمِينَ بِالغَيْبِ؛ أَيْ: قائلينَ بِمَا غَابَ عَنْهُمْ، ويجوزُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِـ "يَقولونَ" لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ. ويَجُوزُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِمُقدَّرٍ مِنْ لَفْظِهِ، أَيْ: يَرْجُمُونَ بِذَلِكَ رَجْمًا. وَ "بِالْغَيْبِ" الباءُ حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "رَجْمًا"، و "الغيبِ" اسْمٌ مَجرورٌ بحرفِ الجَرِّ.  
قَوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} وَيَقُولُونَ": تقدَّمَ إعرابُها، والجملةُ معطوفةٌ على جُمْلَةِ "سَيَقُولُونَ". و "سَبْعَةٌ" خَبَرٌ مرفوعٌ لمُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ، والتقديرُ: هُمْ سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ. و "وَثامِنُهُمْ" في هَذِهِ الوَاوِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٌ هِيَ:
الأَوَّلُ: أَنَّها عاطِفَةٌ، عَطَفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: "هُمْ سَبْعَةٌ" فَيَكونونَ قَدْ أَخبَرُوا بِخَبَرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ سَبْعَةُ رِجَالٍ عَلَى البَتِّ. وثانيهما: أَنَّ ثامِنَهُمْ كَلْبُهم، وَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِهِ: "وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" مِنْ كَلامِ المُتَنَازِعِيْنَ فِيهِمْ.
الثاني: أَنَّ الواوَ للاسْتِئْنافِ، وَأَنَّهُ مِنْ كَلامِ اللهِ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ هَذَا القائلُ: وَجِيءَ بالوَاوِ لِتُعْطِي انْقِطاعَ هَذَا مِمَّا قَبْلِهِ.
الثالثُ: أَنَّها الواوُ الداخلةُ عَلى الصِّفَةِ تَأْكِيدًا، وَدَلالَةً عَلَى لَصْقِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تعالى مِنْ سُورةِ الحِجْرِ: {وإِنْ مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} الآيةَ: 4. وَرَدَّ الشَّيْخُ أبو حيان عَلَيْهِ: بِأَنَّ أَحَدًا مِنَ النُّحاةِ لَمْ يَقُلْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي ذَلِكَ.
الرابع: أَنَّ هَذِهِ الواوَ تُسَمَّى واوَ الثَّمَانِيَةِ، وَأَنَّ لُغَةَ قُرَيْشٍ إِذَا عَدُّوا يَقُولونَ: خَمْسَةٌ سِتَّةٌ سَبْعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ تِسْعَةٌ، فَيُدْخِلُونَ الوَاوَ عَلَى عَقْدِ الثَّمَانِيَةِ خَاصَّةً. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ خَالَوَيْهِ، وأَبُو بَكْرٍ رَاوي عَاصِم. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سورةِ الزُّمَرِ: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} الآية: 73، فَقَالَ: دَخَلَتْ فِي أَبْوابِ الجَنَّةِ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجَأْ بِهَا فِي أَبوابِ جَهَنَّمَ لِأَنَّهَا سَبْعَةٌ. وَ "ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" مِثلُ "سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ"، والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ صِفَةً لِـ "سَبْعَةٌ" والتقديرُ: وَيَقولونَ هُمْ سَبْعَةُ أَشْخاصٍ مَوْصُوفونَ بِكَوْنِ جَاعِلِهِمْ ثَمَانِيَةً كَلْبُهُمْ بِانْضِمَامِهِ إِلَيْهِمْ.
قولُهُ: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} قُلْ: فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ (أنتَ) يَعودُ عَلى سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ. و "رَبِّي" مَرفوعٌ بالابْتِداءِ، وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخِرِهِ لثِقَلِ ظهورِها على الياءِ. و "أَعْلَمُ" خَبَرُهُ مرفوعٌ. و "بِعِدَّتِهِمْ" الباءُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالخَبَرِ "أَعْلَمُ"، و "عِدَّتِهِمْ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ علامةُ الجمعِ المُذكَّرِ. والجُمْلَةُ الاسْميَّةُ هذِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِـ "قُل".
قولُهُ: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} ما: نَافِيَةٌ. و "يَعْلَمُهُمْ" فِعْلٌ مُضَارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ على المفعوليَّةِ، والميمُ علامةُ الجمعِ المُذكَّرِ. و "إِلَّا" أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ مُفَرَّغٍ (أَدَاةُ حَصْرٍ)، و "قَلِيلٌ" فَاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ.
قولُهُ: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} الفاءُ: هيَ الفصيحَةُ؛ أَفْصَحَتْ عَنْ جَوَابِ شَرْطٍ، تَقْديرُهُ: إِذا عَرَفْتَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُهم إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهم، وأَرَدْتَ بَيَانَ مَا هوَ اللَّازِمُ لَكَ، فَأَقُولُ لَكَ: لَا تُمارِ فِيهِمْ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكونَ الفاءُ: تَفْريعِيَّةً، و "لا" نَاهِيَةً جَازِمَةً، و "تُمارِ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ بِـ "لا" النَّاهِيَةِ، وَعَلامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ العِلَّةِ مِنْ آخِرِهِ، وَهِيَ الياءُ، والكَسْرَةُ قَبْلَهَا دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَفَاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ (أنتَ) يَعُودُ عَلى سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. و "فِيهِمْ" في: حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بـ "تُمارِ"، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجَرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. و "إِلَّا" أَداةُ اسْتِثْنَاءٍ مُفَرَّغٍ. و "مِراءً" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ منصوبٌ. و "ظاهِرًا" صِفَةٌ لـ "مِراءً" منصوبٌ مثلُهُ. وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَقُولٌ لِجَوابِ "إِذَا" المُقَدَّرَةِ، وَجُمْلَةُ "إِذَا" المُقَدَّرَة مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قوْلُهُ: {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} الواوُ: عَاطِفَةٌ، و "لا تَسْتفتِ فيهم" مثلُ "لا تُمارِ فيهم" وَقَدْ تقدَّمَ إِعْرابُهُ. و "مِنْهُمْ" مِنْ: حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِحَالٍ مِنْ "أَحَدًا" لِأَنَّهُ صِفَةُ نَكِرَةٍ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ، والميمُ علامةُ الجمعِ المُذكَّرِ. و "أَحَدًا" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ.
قرأَ الجمهورُ: {ثلاثةٌ} وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ "ثَلاثٌّ" بِإِدْغَامِ الثَّاءِ المُثَلَّثَةِ في تَاءِ التَأْنيثِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، وَلِأَنَّهُما مَهْموسانِ، وَلِأَنَّهُما بَعْدَ سَاكِنٍ مُعْتَلٍّ.
قرأَ الجمهورُ: {خَمْسَةٌ}، بسكونِ الميمِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي رَوَايَةٍ "خَمَسَةٌ" بِفَتْحِ المِيمِ، وَهِيَ لُغَةٌ، كَ "عَشَرَةٍ". وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ "خِمِسَةٌ" بِكَسْرِ الخاءِ والمِيمِ معًا، وبإِدْغَامِ التَّاءِ فِي السِّين، يَعْنِي تَاءَ "خَمْسَة" فِي سِينِ "سَادِسُهُمْ" وهي قِراءَةٌ ثَقِيلةٌ جِدًّا، تَتَوَالَى فيها كَسْرَتانِ وَثَلاثُ سِينَاتٍ، وَلَا أَظُنُّ مِثْلَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ نُقِلَ غَلَطًا عَنْ مِثْلِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ إِدْغامُ التَنْوينِ فِي السِّينِ مِنْ غَيْرِ غُنَّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 22
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: