روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك

روضة الشاعر عبد القادر الأسود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

 

 فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 31

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود


عدد المساهمات : 3986
تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 76
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  31 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  31 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 31   فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  31 I_icon_minitimeالإثنين مايو 06, 2013 8:59 pm

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا
(31)


قولُه
تعالى شأنُه: {
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ
عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا
} أيْ إذَا اجْتَنَبْتُمْ مُقَارَفَةَ كَبَائِرِ
الآثَامِ وَالذُّنُوبِ التِي نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهَا، كَفَّرَ عَنْكُمْ صَغَائِرَ
الذُّنُوبِ، وَأَدْخَلَكُمْ فِي جَنَّتِهِ، وَرَحِمَكُمْ مَا دُمْتُمْ بَاذِلِينَ
جُهْدَكُمْ فِي الاسْتِقَامَةِ.



لَمَّا
نَهَى تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَنْ آثَامٍ هِيَ كَبَائِرُ، وَعَدَ عَلَى
اجْتِنَابِهَا التَّخْفِيفَ مِنَ الصَّغَائِرِ، وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ فِي
الذُّنُوبِ كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ. وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّ اللَّمْسَةَ وَالنَّظْرَةَ تُكَفَّرُ
بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ قَطْعًا بِوَعْدِهِ الصِّدْقِ وَقَوْلِهِ الْحَقِّ، لَا
أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَنَظِيرُ الْكَلَامِ فِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ
بَيَانُهُ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ
عَلَى اللَّهِ} النساء: 17، فَاللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ الصَّغَائِرَ
بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، لَكِنْ بِضَمِيمَةٍ أُخْرَى إِلَى الِاجْتِنَابِ
وَهِيَ إِقَامَةُ الْفَرَائِضِ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الصَّلَوَاتُ
الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ
مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكبائر)). وروى أبو حاتمٍ البستيّ في
صَحِيحِ مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رضي
الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ جَلَسَ
عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
ثُمَّ سَكَتَ فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي حَزِينًا لِيَمِينِ رَسُولِ
اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤَدِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ
وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ
ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا
لَتَصْفِقُ)). ثُمَّ تَلَا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ)). فَقَدْ تَعَاضَدَ الْكِتَابُ وَصَحِيحُ
السُّنَّةِ بِتَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ قَطْعًا كَالنَّظَرِ وَشَبَهِهِ. وَبَيَّنَتِ
السُّنَّةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ "
تَجْتَنِبُوا"
لَيْسَ كُلُّ الِاجْتِنَابِ لِجَمِيعِ الْكَبَائِرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا
الْأُصُولِيُّونَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى الْقَطْعِ تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ
بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ
وَقُوَّةِ الرَّجَاءِ وَالْمَشِيئَةُ ثَابِتَةٌ. وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ
لَوْ قَطَعْنَا لِمُجْتَنِبِ الْكَبَائِرِ وَمُمْتَثِلِ الْفَرَائِضِ تَكْفِيرَ
صَغَائِرِهِ قَطْعًا لَكَانَتْ لَهُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ الَّذِي يُقْطَعُ
بِأَلَّا تَبَاعَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ نَقْضٌ لِعُرَى الشَّرِيعَةِ. وَلَا صَغِيرَةَ
عِنْدَنَا. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ عَبْدُ الرَّحِيمِ: والصحيحُ أنَّها كبائرٌ ولكنَّ
بعضَهُما أَعْظَمُ وَقْعًا مِنْ بَعْضٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ
أَنْ يَجْتَنِبَ الْعَبْدُ جَمِيعَ الْمَعَاصِي. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ
إِلَى نَفْسِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ
الذَّنْبِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ. فالذُّنُوبُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ
كُلُّهَا كَبَائِرَ، وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يُخَرَّجُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي
بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ
وَأَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُشَيْرِيِّ
وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَعْضِهَا صَغِيرَةٌ بِالْإِضَافَةِ
إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ الزِّنَا صَغِيرَةٌ بِإِضَافَتِهِ
إِلَى الْكُفْرِ، وَالْقُبْلَةُ الْمُحَرَّمَةُ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى
الزِّنَا، وَلَا ذَنْبَ عِنْدَنَا يُغْفَرُ بِاجْتِنَابِ ذَنْبٍ آخَرَ، بَلْ كُلُّ
ذَلِكَ كَبِيرَةٌ وَمُرْتَكِبُهُ فِي الْمَشِيئَةِ غَيْرَ الْكُفْرِ، لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ} النساء: 48. وَاحْتَجُّوا بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ "إِنْ
تَجْتَنِبُوا كَبِيرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَكَبِيرُ
الْإِثْمِ الشِّرْكُ. قَالُوا: وَعَلَى الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ أَجْنَاسُ
الْكُفْرِ. وَالْآيَةُ الَّتِي قَيَّدَتِ الْحُكْمَ فَتُرَدُّ إِلَيْهَا هَذِهِ
الْمُطْلَقَاتُ كُلُّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: "
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ
لِمَنْ يَشاءُ
". وَاحْتَجُّوا بِمَا
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ)). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا
يَسِيرًا؟ قَالَ: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ)). فَقَدْ جَاءَ
الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى الْيَسِيرِ كَمَا جَاءَ عَلَى الْكَثِيرِ. وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَبِيرَةُ كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنَارٍ أَوْ غَضَبٍ،
أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ عَذَابٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْكَبَائِرُ مَا نَهَى
اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ آيَةً،
وَتَصْدِيقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ". وَقَالَ طَاوُوسٌ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ
الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ قَالَ: هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ. وَقَالَ سَعِيدُ
بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ قَالَ: هِيَ
إِلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى السَّبْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا
كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال: الكبائرُ أربعةٌ: اليأسُ مِن روح اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ،
دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: هِيَ تِسْعٌ: قَتْلُ
النَّفْسِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَرَمْيُ
الْمُحْصَنَةِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْفِرَارُ
مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَالْإِلْحَادُ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ. وَمِنَ
الْكَبَائِرِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: الْقِمَارُ وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ
وَسَبُّ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَعُدُولُ الْحُكَّامِ عَنِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعُ
الْهَوَى وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَسَبُّ
الْإِنْسَانِ أَبَوَيْهِ ـ بِأَنْ يَسُبَّ رَجُلًا فَيَسُبُّ ذَلِكَ الرَّجُلُ
أَبَوَيْهِ ـ وَالسَّعْيُ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا
يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ حَسْبَ مَا جَاءَ بَيَانُهَا فِي الْقُرْآنِ، وَفِي
أَحَادِيثَ خَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ
الْإِيمَانِ مِنْهَا جُمْلَةً وَافِرَةً. وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي
تَعْدَادِهَا وَحَصْرِهَا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهَا، وَالَّذِي أَقُولُ:
إِنَّهُ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ وَحِسَانٌ لَمْ
يُقْصَدْ بِهَا الْحَصْرُ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ
بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَكْثُرُ ضَرَرُهُ، فَالشِّرْكُ أَكْبَرُ ذَلِكَ كُلِّهِ،
وَهُوَ الَّذِي لَا يُغْفَرُ لِنَصِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَبَعْدَهُ
الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْقُرْآنِ، إِذْ
يَقُولُ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} الأعراف: 156.
وَهُوَ يَقُولُ: لَا يُغْفَرُ لَهُ، فَقَدْ حَجَرَ وَاسِعًا. هَذَا إِذَا كَانَ
مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ} يوسف: 87. وَبَعْدَهُ
الْقُنُوطُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ
إِلَّا الضَّالُّونَ} الحجر: 56. وَبَعْدَهُ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ
فَيَسْتَرْسِلُ فِي الْمَعَاصِي وَيَتَّكِلُ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ
عَمَلٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ
مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ} الأعراف: 99. وَقَالَ تَعَالَى: {وَذلِكُمْ
ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ
الْخاسِرِينَ} فصِّلت: 23. وَبَعْدَهُ الْقَتْلُ، لِأَنَّ فِيهِ إِذْهَابَ
النُّفُوسِ وَإِعْدَامَ الْوُجُودِ، وَاللِّوَاطُ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ،
وَالزِّنَا فِيهِ اخْتِلَاطُ الْأَنْسَابِ بِالْمِيَاهِ، وَالْخَمْرُ فِيهِ
ذَهَابُ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ
وَالْأَذَانِ فِيهِ تَرْكُ إِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَشَهَادَةُ
الزُّورِ فِيهَا اسْتِبَاحَةُ الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ، إِلَى
غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ بَيِّنُ الضَّرَرِ، فَكُلُّ ذَنْبٍ عَظَّمَ الشَّرْعُ
التَوَعُّدَ عليْه بِالْعِقَابِ وَشَدَّدَهُ، أَوْ عَظُمَ ضَرَرُهُ فِي الْوُجُودِ
كَمَا ذَكَرْنَا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَمَا عَدَاهُ صَغِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



قَوْلُهُ
تَعَالَى: {
وَنُدْخِلْكُمْ
مُدْخَلًا كَرِيماً
} أَيْ
وَنُدْخِلُكُمُ الْجَنَّةَ إِدْخَالًا. أوَ نُدْخِلُكُمْ فَتَدْخُلُونَ مُدْخَلًا
كَرِيمًا وَهُوَ الْجَنَّةُ. وعن أَبي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أنَّ
الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، لأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ يَقُولُ: "
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا
تُنْهَوْنَ، عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا
كَرِيماً
" يَعْنِي الْجَنَّةَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي
لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)). فَإِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
يَغْفِرُ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ وَالنَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ـ يَشْفَعُ فِي الْكَبَائِرِ فَأَيُّ ذَنْبٍ يَبْقَى عَلَى
الْمُسْلِمِينَ. وَالْكَبَائِرُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ تُغْفَرُ لِمَنْ
أَقْلَعَ عَنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ يُغْفَرُ لِمَنْ
مَاتَ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ}. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ مَاتَ عَلَى الذُّنُوبِ، فَلَوْ
كَانَ الْمُرَادُ مَنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ
الْإِشْرَاكِ وَغَيْرِهِ مَعْنًى، إِذِ التَّائِبُ مِنَ الشِّرْكِ أَيْضًا
مَغْفُورٌ لَهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ أَنَّهُ قَالَ:
خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا
جَمِيعًا، قَوْلُهُ تَعَالَى: "
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ" وَقَوْلُهُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ
سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تَكُ
حَسَنَةً يُضاعِفْها}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ}. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَمَانِ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ،
هُنَّ خَيْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ:
وقد تقدم في الآيةِ السابقة.



واختلفوا
في حدِّ الكبيرةِ على أقوالٍ : الأوَّلُ : أنَّها ما لَحِقَ صاحبَها عليها بخصوصِها
وَعيدٌ شديدٌ بِنَصِّ كتابٍ أوْ سُنَّةٍ، وإليْه ذهبَ بعضُ الشافعيَّةِ، والثاني :
أنَّها كلُّ معصيةٍ أوجبتِ الحدَّ، وبه قال البَغويُّ وغيرُه، والثالث: أنَّها كلُّ
ما نصَّ الكتابُ على تحريمِهِ أوْ وَجَبَ في جِنسِه حَدٌّ، والرابع: أنَّها كلُّ جَريرةٍ
تُؤذِنُ بِقلَّةِ اكتِراثِ مُرْتَكِبِها بالدِّينِ ورِقَّةِ الديانةِ. والخامس: أنَّها
ما أَوْجَبَ الحَدَّ أوْ تَوجَّهَ إليْه الوَعيدُ. والسادسُ: أنَّها كلُّ مُحَرَّمٍ
لِعيْنِه مَنْهِيٍّ عنه لِمعنًى في نفسِه. والسابع: أنَّها كلُّ فعلٍ نَصَّ الكتابُ
على تحريمِهِ بلفظِ التحريمِ. والصحيحُ أنَّ الكبيرةَ ليس لها حَدٌّ يَعرِفُها العِبادُ
بِه، وإلَّا لاقْتَحَمَ الناسُ الصغائرَ واستباحوها، ولكنَّ اللهَ تعالى أخفى ذلك
عن العبادِ لِيَجْتَهِدوا في اجْتِنابِ المَنهيِّ عنْه رجاءَ أنْ تُجْتَنَبَ
الكبائرُ، ونظيرُ ذلك إخْفاءُ الصلاةِ الوُسْطى ولَيلةِ القَدْرِ وساعةِ الإجابةِ.



والكبيرةُ
كلُّ ذنبٍ قُرِنَ بِه وعيدٌ أوْ حَدٌّ أوْ لَعْنٌ بِنَصِّ كتابٍ أوْ سُنَّةٍ، أو عُلِمَ
أنَّ مَفسَدَتَه كمَفسَدَةِ ما قُرِنَ بِه وَعيدٌ أوْ حَدٌّ أوْ لَعْنٌ أوْ أَكثر
مِن مَفسَدتِه، أوْ أَشْعَرَ بتهاونِ مُرتَكِبِه في دينِهِ إشعارَ أصغرِ الكبائرِ
المَنصوصِ عليْها. وقال بعضُهم: كلُّ ما ذُكِرَ مِنَ الحُدودِ إنِّما قَصَدوا بِه
التَقريبُ فقط وإلا فهي ليست بحدودٍ جامعةٍ، وكيف يُمكِنُ ضبطُ ما لا مَطْمَعَ في
ضبطِه؟. وذهبَ جماعةٌ إلى ضَبْطِها بالعَدِّ مِن غيرِ ضَبْطِها بِحَدٍّ.



وقالَ حُجَّةُ الإسلامِ الغزاليُّ: لا يَليقُ
إنكارُ الفرقِ بيْن الصَغائرِ والكبائرِ وقد عَرَفنا مِن مَدارِكِ الشرعِ، نعم قد
يُقالُ لِذَنْبٍ واحدٍ: كبيرٌ وقد يقالُ له صغيرٌ باعتباريْن لأنَّ الذنوبَ تتفاوت
في ذلك باعتبار الأشخاصِ والأحوالِ، ومن هنا قال الشاعر:



لا يَحقِر الرجلُ الرفيعُ دقيقةً .............. في السَهْوِ
فيها للوَضيعِ مَعَاذِرُ



فكَبائرُ الرَجُلِ الصغيرِ صَغائرٌ ................
وصغائرُ الرجلِ الكبيرِ كَبائرُ



وقال
سيِّدي ابنُ الفارضِ قُدِّسَ سِرُّه:



ولو خَطَرَتْ لي في سِواكَ إرادةٌ ....... على خاطري سَهْواً
حَكَمْتُ بِرِدَّتي



وأشار
إلى التفاوتِ مَنْ قال: حسناتُ الأبرارِ سيئاتُ المُقرَّبين، هذا وقد اسْتَشْكَلَتْ
هذه الآية معَ ما في حديثِ مُسْلِمٍ مِنْ قولِه ـ صَلى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ: ((الصلواتُ
الخمسُ مُكفِّرةً لِما بينَها ما اجْتُنِبتْ الكبائرُ))، ووجهُهُ أنَّ الصلواتِ
إذا كُفِّرَتْ لمْ يَبْقَ ما يُكفِّرُه غيرُها فلمْ يَتحققْ مضمونُ الآية، والجوابُ
أنَّ الآية والحديث بمعنى واحدٍ لأنَّ قولَه ـ صلى اللهُ عليه وسلَّمْ فيه: ((ما
اجتُنِبتِ)) إلخ دالٌّ على بيانِ الآيةِ لأنَّه إذا لم يُصَلِّ ارْتكبَ كبيرةً وأيُّ
كبيرةٍ فتدبَّرْ.



قولُهُ
تعالى: {
إِنْ
تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
} قرأ ابنُ جُبير وابنُ مسعودٍ "كبير"
بالإِفرادِ،
على
إرادة الجِنْسِ فيُطابِقُ القراءةَ المشهورةَ، والمُرادُ بِه الكُفْرُ. وقرأ المُفضَّلُ
"يُكَفِّرْ" و"يُدْخِلْكم" بياءِ الغَيْبةِ للهِ تعالى. وابنُ
عبَّاسٍ "مِنْ سيئاتكم" بزيادةِ "من".



وقرأَ
نافع وحدَه هنا وفي الحَجِّ: "مَدْخَلاً" بفتح الميمِ، والباقون بضمِّها،
ولم يَختلِفوا في ضَمِّ التي في الإِسراءِ. فأمَّا المَضمومُ المِيمِ فإنَّه يَحتَمِلُ
وجهيْنِ، أحدُهما: أنَّه مصدرٌ، وقد تقرَّرَ أنَّ اسمَ المصدرِ مِنَ الرُباعيِّ
فما فوقَه كاسْمِ المَفعولِ، والمَدْخولُ فيه على هذا مَحذوفٌ، أي: ويُدْخِلْكمُ
الجَنَّةَ إدْخالاً. والثاني: أنَّه اسْمُ مَكانِ الدُخولِ، وفي نَصْبِهِ حينئذٍ
احْتِمالان، أحدُهما: أنَّه مَنصوبٌ على الظَرْفِ، وهو مَذهَبُ سِيبَوَيْه.
والثاني: أنَّه مفعولٌ بِه وهو مَذهبُ الأخفشِ. وهكذا كلُّ مَكانٍ مختَصٍّ بعدَ "دخل"
فإنَّ فيه هذيْن المَذهبَيْن وهذهِ القراءةُ واضحةٌ؛ لأنَّ اسْمَ المَصدرِ والمَكانِ
جاريان على فِعْلَيْهِما.



وأمَّا
قراءةُ نافعٍ فتحتاجُ إلى تأويلٍ، وذلك لأنَّ المفتوحَ الميمِ إنَّما هو مِنَ الثُلاثي،
والفعلُ السابقُ لِهذا كما رأيتَ رُباعيٌّ، فقيل: إنَّه مَنصوبٌ بفعلٍ مُقَدَّرٍ مُطاوِعٍ
لهذا الفعلِ، والتقديرُ: يُدْخِلْكم فَتَدخُلونَ مَدْخَلاً، و"مَدْخلاً"
منصوبٌ على ما تقدَّمَ: إمَّا المَصدريَّةِ وإمَّا المَكانيَّةِ بِوجْهَيْها. وقيل:
هو مصدرٌ على حذفِ الزَوائِدِ نحو: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} نوح: 17. على
أحدِ القوليْن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 31
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 43
» فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 5
» فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 20
» فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 35
» فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 68

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: