روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3345


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94 I_icon_minitimeالخميس أكتوبر 24, 2019 4:52 pm

الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94


قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} تَقَدَّمَ قوْلُهُ تَعَالَى في الآيَةِ الَّتي قَبْلَها {لَا يَكادونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}، وَجَاءَ فِي التَفْسيرِ أَنَّ لَهُمْ لُغَةٌ لَا يَعْرفُونَ غَيْرَهَا، وَلُغَتُهم لا يَعْرِفُها غَيْرَهم، ثُمَّ قَالَ تَعَالى هُنَا: "قَالوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ "، وَعَلَيْهِ فإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ قَدْ وَجَدُوا أَخِيرًا مَا يَسْتَطيعونَ بِهِ التَفَاهُمَ فِيما بَيْنَهم، كَالإِشارةِ مَثَلًا، وقدْ تقدَّمَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ: 93، السابِقَةِ أَنَّ في الفِعْلِ الناقِصِ "كَادَ" قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ إِثْبَاتَهُ نَفْيٌ، وَنَفْيَهُ إِثْبَاتٌ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ شَيْئًا، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَفْهَمُونَ ولكنْ بِصُعُوبَةٍ، وَبَعْدَ مَشَقَّةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى "كَادَ" المُقَارَبَةُ، وَعَلَيهِ فَقَوْلُهُ تَعَالى: {لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ قُرْبٌ مِنْ أَنْ يَفْقَهُوا.
وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ هُنَا، كأَنْ يُقَالَ: لَا يَكَادُونَ يَفْهَمُونَهُ إِلَّا بَعْدَ تَقْرِيبٍ وَمَشَقَّةٍ مِنْ إِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا.
قولُهُ: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ} يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ: هُمْ قَوْمٌ كانوا يُقِيمونَ خَلْفَ الجَبَلَيْنِ المَذْكوريْنِ في الآية: 93، السابقةِ، وكانوا يَنْفُذُونَ مِنْ خلالِ هَذِهِ الفَجْوَةِ إِلَى هَؤُلاءِ القَوْمِ الذينَ قالَ اللهُ تَعَالَى فِيهم أَنَّهم {لَا يَكادونَ يَفْقَهونَ قَوْلًا}، فَيُؤْذُونَهُمْ وَيَعْتَدُونَ عَلَيْهِمْ، ويُفْسِدونَ عَلَيْهِمْ مَعيشَتَهُمْ. وللعُلَماءِ فِي "يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ" قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ مَوْضُوعَانِ بِدَلِيلِ مَنْعِهما مِنَ الصَّرْفِ وقدْ مُنِعَا بالعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكونَ الهَمْزَةُ أَصْلًا وَأَنْ تَكونَ الأَلِفُ بَدَلًا عَنْها، وَيُحْتَمَلُ العَكْسُ؛ ومِنْ عَادَةِ العَرَبِ أَنْ يتَلاعَبوا بِالأَسْماءِ الأَعْجَمِيَّةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا مُشْتَقَّانِ ـ وهوَ ما نَمِيلُ إِلَيْهِ، وَمَنْعُ صَرْفِهِمَا إِنَّما هوَ للعَلَمِيَّةِ والتَأْنِيثِ، فهُمَا بِمَعْنَى القَبيلَةِ، وَالهَمْزَةُ فيهِمَا لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ.
وَقد ذَكَرَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ هُمَا عَرَبِيَّانِ مُشْتَقَّانِ وَجُوهًا في اشْتِقاقِهما:
قَالَ الْكِسَائِيُّ: "يَأْجُوجَ": مَأْخُوذٌ مِنْ تَأَجُّجِ النَّارِ أَيْ: مِنِ الْتِهَابِها وَشِدَّةِ تَوَقُّدِها، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَجَّتِ النَّارُ تَؤُجُّ أَجِيجًا، وَأَجَّجْتُها تَأْجِيجًا، وَائْتَجَّ الحَرُّ ائْتِجَاجًا. وَالأُجَاجُ: شِدَّةُ الحَرّ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ العجَّاجِ التَمِيمِيُّ:
وأَخْلَفَ الوِقطانَ والمآجِلا .................... وكانَ لداغُ السفَاَ مَعَابِلا
وحَرَّقَ الحَرُّ أُجَاجًا شاعِلًا
وقال ذُو الرُّمَّة:
حَتى إِذا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ......... بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا المَاءُ وَالرُّطُبُ
قِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِمْ فِي الحَرَكَةِ، والإِجاجُ أَيْضًا (بِكَسْرِ الهَمْزَةِ) شَدَّةُ الحَرِّ، وَهِيَ جَمْعُ أَجَّةٍ.
وَ "مَأْجُوجُ" مِنْ مَوْجِ الْبَحْرِ. فهُوَ مِنَ الأَجِّ، أَي سُرْعةُ العَدْوِ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: (أَجَّ الظَّلِيمُ فِي مَشْيِهِ)، يَئِجُّ أَجًّا، إِذَا هَرْوَلَ وَسَمِعْتَ حَفِيفَهُ فِي عَدْوِهِ. فَالأَجُّ: الإِسْراعُ والهَرْوَلَةُ. وَهُما بِوَزْنِ "يَفْعُوْل" وَ "مَفْعُول". ومِنْ ذلكَ ما جاء في حَديثِ خَيْبَرَ: "فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا عَلِيًّا فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فخَرَجَ بها يَؤُجُّ حَتّى رَكَزَها تَحْتَ الحِصْنِ". وَمِنْ ذَلِكَ أيضًا قَوْلُ أَحدِهم:
فَرَاحَتْ وَأَطْرَافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّهٌ ........... تَؤُجُّ كَمَا أَجَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ
وفي روايةٍ: "الظَّلِيمُ المُفَزَّعُ". وقَوْلُهُ (مُخْزَئِلَّةً) هُوَ مِنِ اخْزَأَلَّ الشَّيْءُ: إِذَا ارْتَفَعَ وَاجْتَمَعَ.
وقيلَ: بِأَنَّ يَأْجُوجَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَأَجُّجِ الْمِلْحِ، مِنْ أَجَّ المَاءُ، يَئِجُّ أُجُوجًا، إِذَا صارَ مِلْحًا مُرًّا زُعَاقًا، وَهُوَ شِدَّةُ مُلُوحَتِهِ،
وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدٍ الفَرَاهِيديُّ: الْأَجُّ: حَبٌّ كَالْعَدَسِ، وَالْمَجُّ مِنْ مَجِّ الرِّيقِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا مَأْخُوذَيْنِ مِنْهُمَا.
وقيلَ أَيْضًا: هَوَ مِنَ التَصْويت، مِنْ: أَجَّ الرَّحْلُ يَئِجُّ أجيِجًا: إِذَا صَوَّتَ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَمِيلِ بْنِ مُعَمَّرٍ:
تئجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ لَمَّا تَحَسَّرَتْ .............. مَنَاكِبُها وَابْتُزَّ عَنْهَا شَلِيلُها
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ "ماجُوجُ" مِنْ مَاجَ يَمُوجُ، أَيِ: اضطَّرَبَ، وَمِنْهُ "المَوْجُ" فَوَزْنُهُ "مَفْعُولٌ"، قالَ أَبُو حاتِمٍ: وَالأَصْلُ: "مَوْجُوج". وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ ادِّعاءُ قَلْبِ حَرْفِ العِلَّةِ وَهوَ سَاكِنٌ. وَشُذوذُهُ كَشُذوذِ "طائِيٍّ" فِي النَّسَبِ إِلَى طَيِّئٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُمَا مِنْ أَيِّ الْأَقْوَامِ فَقِيلَ: إِنَّهُمَا مِنَ التُّرْكِ، وَقِيلَ: يَأْجُوجَ من الترك وَمَأْجُوجَ مِنَ الْجِيلِ وَالدَّيْلَمِ ثُمَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ وَصَفَهُمْ بِقِصَرِ الْقَامَةِ وَصِغَرِ الْجُثَّةِ بِكَوْنِ طُولِ أَحَدِهِمْ شِبْرًا وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَفَهُمْ بِطُولِ الْقَامَةِ وَكِبَرِ الْجُثَّةِ وَأَثْبَتُوا لَهُمْ مَخَالِيبَ فِي الْأَظْفَارِ وَأَضْرَاسًا كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ
وَقالَ أَبُو الْفِدَاءِ إِسماعيلُ بْنُ كَثِيرٍ: إِنَّ مَاجُوجَ هُمُ الْمَغُولُ، فَيَكُونُ يَاجُوجُ هُمُ التَّتَرُ. وَقَدْ كَثُرَتِ التَّتَرُ عَلَى الْمَغُولِ فَانْدَمَجَ الْمَغُولُ فِي التَّتَرِ وَغَلَبَ اسْمُ التَّتَرِ عَلَى الْقَبِيلَتَيْنِ. وَأَوْضَحُ شَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ أمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ الحَكَمِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ))، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟، قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبْثُ)). أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ: (13/106)، وَمُسْلِمٌ: (4/2207، برقم:2880). والبَغَويُّ في شَرْحِ السُّنَّةِ: (14/397)، وَغَيْرُهُم. وَلَا يُعْرَفُ بِالضَّبْطِ وَقْتُ انْطِلَاقِهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَلَا سَبَبُهُ. وَيُقَدَّرُ أَنَّ انْطِلَاقَهُمْ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ. وَتَشَتَّتَ مُلْكُ الْعَرَبِ بِأَيْدِي الْمَغُولِ وَالتَّتَرِ مِنْ خُرُوجِ جَنْكِيزْ خَانَ الْمَغُولِيِّ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى بُخَارَى سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِئَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَوَصَلُوا دِيَارَ بَكْرٍ سَنَةَ: (628 هـ) ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ تَخْرِيبِ هُولَاكُو لبَغْدَادَ عَاصِمَةَ مُلْكِ الْعَرَبِ سَنَةَ: (660 هـ).
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ فَقِيلَ: كَانُوا يَقْتُلُونَ النَّاسَ وَقِيلَ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَقِيلَ كَانُوا يَخْرُجُونَ أَيَّامَ الرَّبِيعِ فَلَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ شَيْئًا أَخْضَرَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَفْظُ الْفَسَادِ مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ أَهْلِ مَا بَيْنَ السَّدَّيْنِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِذِي الْقَرْنَيْنِ: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
قولُهُ: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} لِذَلِكَ عَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلوا لَهُ "خَرْجًا" أَيْ: أَجْرًا وَخَرَاجًا يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِ، وقُرِئَ "خَرَاجًا"، وَ "الْخَرْجُ" وَ "الْخَرَاجُ" هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَ "النَّوْلِ" وَ "النَّوالِ". وَقِيلَ هُمَا أَمْرَانِ مُتَغَايِرَانِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا: فَقِيلَ: "الْخَرْجُ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، هُوَ "الْجُعْلُ" لِأَنَّ النَّاسَ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْهُ، فَيُخْرِجُ هَذَا أَشْيَاءَ وَهَذَا أَشْيَاءَ، وَ "الْخَرَاجُ" هُوَ الَّذِي يَجْبِيهِ السُّلْطَانُ كُلَّ سَنَةٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "الْخَرَاجُ" هُوَ الِاسْمُ الْأَصْلِيُّ، وَ "الْخَرْجُ" كَالْمَصْدَرِ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: "الْخَرْجُ" الْجِزْيَةُ، وَ "الْخَرَاجُ" فِي الْأَرْضِ. وَقِيلَ: "الخَرَاجُ" بِالأَلِفِ، مَا صُرِفَ عَلى الأَرْضِ مِنَ الإِتَاوَةِ كُلَّ عَامٍ، وَ "الخَرْجُ" بِغَيْرِ أَلِفٍ بِمَعْنَى الجُعْلِ، أَيْ: نُعْطِيكَ مِنْ أَمْوَالِنا مَرَّةً وَاحِدَةً مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ مَكِيٌّ ـ رَحِمَهُ اللهُ: والاخْتِيارُ تَرْكُ الأَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّما عَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُعْطوهُ عَطِيَّةً واحِدَةً عَلَى بِنَائِهِ، لَا أَنْ يُضْرَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ عَامٍ.
وَقالَ ابْنُ الأَعْرَابي: "الخَرْجُ" مَا كَانَ عَلى الرُّؤوسِ، وَ "الخَراجُ" مَا كانَ عَلى الأَرْضِ، يُقالُ: أَدَّ خَرْجَ رَأْسِكَ، وَخَراجَ أَرْضِكَ.
وَقيلَ: "الخَرْجُ" مَصْدَرٌ، و "الخَراجُ" اسْمٌ لِما يُعْطَى، ثُمَّ قَدْ يُطْلَقُ المَصْدَرُ عَلَى المَفْعُولِ، كَ "الخَلْقِ" بِمَعْنَى "المَخْلوقِ". وقالَ ثَعْلَبٌ: "الخَرْجُ" أَخَصُّ، و "الخَراجُ" أَعَمُّ. واللهُ أَعْلَمُ
قولُهُ: {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} أَيْ شَريطَةَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ سَدًّا فيسُدَّ هَذِهِ الفَجْوَةَ التي بَيْنَهُم وبينَ قومِ يأْجوجَ ومأْجوجَ، فَلَا يَسْتَطِيعونَ أَنْ يَنْفُذُوا إِلَيْهِمْ.
حَكَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ صَاحِبَ أَذْرَبِيجَانَ عندَمَا فَتْحِهَا المُسْلِمونَ كَلَّفَ إِنْسَانًا أَنْ يتوجَّهَ إِلَى السَّدِ مِنْ نَاحِيَةِ الْخَزَرِ، فَشَاهَدَهُ وَوَصَفَهُ لَهُ بِأَنَّهُ بُنْيَانٌ رَفِيعٌ وَرَاءَ خَنْدَقٍ عَمِيقٍ وَثِيقٍ مَنِيعٍ، وَذَكَرَ صاحبُ كِتَابِ (الْمَسَالِكِ وَالْمَمَالِكِ) أَنَّ الخَلِيفَةَ العَبَّاسِيَّ الْوَاثِقَ بِاللهِ، رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ فَتَحَ هَذَا الرَّدْمَ، فَبَعَثَ بَعْضَ الْخَدَمِ إِلَيْهِ لِيُعَايِنُوهُ، فَخَرَجُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ وَشَاهَدُوهُ، فَوَصَفُوهُ: أَنَّهُ بِنَاءٌ مِنْ لَبِنٍ مِنْ حَدِيدٍ، مَشْدُودٍ بِالنُّحَاسِ الْمُذَابِ، وَعَلَيْهِ بَابٌ مُقْفَلٌ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ لَمَّا حَاوَلَ الرُّجُوعَ أَخْرَجَهُمُ الدَّلِيلُ عَلَى الْبِقَاعِ الْمُحَاذِيَةِ لِسَمَرْقَنْدَ، قَالَ أَبُو الرَّيْحَانِ البَيْرُونيُّ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ مَوْضِعَهُ فِي الرُّبْعِ الشَّمَالِيِّ الْغَرْبِيِّ مِنَ الْمَعْمُورَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
قولُهُ تَعَالَى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} قَالُوا: فِعْلٌ ماضٍ مَبنيٌّ عَلى الضَّمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ يعود على أولئك القَوْمِ، مَبْنيٌّ عَلى السُّكونِ في مَحَلِّ الرفعِ بالفاعِلِيَّةِ، والأَلِفُ للتفريقِ، والجملةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لهَا مِنَ الإِعْرابِ. و "يَا" أَداةٌ للنِّداءِ، و "ذَا" مَنْصوبٌ بِالنِّداءِ، وعلامةُ نَصْبِهِ الأَلِفُ لأَنَّهُ مِنَ الأَسْماءِ الخَمْسَةِ، وَهوَ مُضافٌ، وَ "الْقَرْنَيْنِ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ، وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأَنَّهُ مُثَنَّى، والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ التَنْوِينِ في الاسْمِ المُفْرَدِ، وَجُمْلَةُ النِّداءِ: فِي مَحَلِّ النَّصْبِ مَقولُ القَوْلِ لِـ "قَالَ".
قولُهُ: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ} إِنَّ: حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشبَّهٌ بالفعلِ. و "يَأْجُوجَ" اسْمُهُ منصوبٌ بِهِ. و "مَأْجُوجَ" مَعْطوفٌ عَليْهِ منصوبٌ مثلُهُ. و "مُفْسِدُونَ" خَبَرُ "إِنَّ" مرفوعٌ، وعلامةُ رَفعِهِ الواوُ لأنَّهُ جمعُ المُذكَّرِ السَّالمُ، والنونُ عِوَضٌ مِنَ التنوينِ في الاسْمِ المُفْرَدِ. و "فِي" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالخَبَرِ "مُفسِدونَ"، و "الْأَرْضِ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، والجُمْلَةُ جَوَابُ النِّداءِ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ.
قولُهُ: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} فَهَلْ: الفاءُ: حَرْفٌ للعَطْفِ والتَفريعِ، و "هَلْ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ اسْتِخْبَارِيِّ. و "نَجْعَلُ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ وُجوبًا تقدرُهُ "نحنُ" يَعُودُ عَلَى أُولئكَ القَوْمِ. و "لَكَ" اللامُ: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بـ "نَجْعَلُ" وهوَ فِي مَحَلِّ المَفْعُولِ الثاني لَهُ. وَكافُ الخِطابِ ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ. و "خَرْجًا" مَفْعولٌ أَوَّلُ لـ "نجعلُ" منصوبٌ بِهِ، وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ لا مَحَلِّ لها مِنَ الإعرابِ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ "إِنَّ" عَلَى كَوْنِها جوابَ النِّداءِ.
قوْلُهُ: {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} عَلَى: حَرْفُ جَرِّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "نَجْعَلُ". وَ "أَنْ" حَرْفٌ ناصِبٌ مَصْدَرِيٌّ، وَ "تَجْعَلَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَنْصُوبٌ بِهِ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتتِرٌ فِيهِ وُجُوبًا تَقْديرُهُ "أَنْتَ" يَعُودُ عَلى "ذِي القَرْنَيْنِ". وَ "بَيْنَنَا" مَنْصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ المَكانِيَّةِ، مُتَعَلِّقٌ بـ "تَجْعَلَ" على تضمينِ هذا الفعلِ مَعْنَى "تَبْنِي"، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذوفِ حَالٍ مِنْ "سَدًّا" وهو مُضافٌ، وَ "نا" ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافَةِ إِلَيْهِ. و "بَيْنَهُمْ" مَنْصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ك "بَيْنَنَا" مَعْطوفٌ عَلَيْهِ. و "سَدًّا" مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِـ "تَجْعَلَ" والجُمْلَةُ صِلَةُ المَوْصولِ الحرفيِّ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. وَ "أَنْ" مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ بِـ "عَلَى"، والتَقْديرُ: عَلَى جَعْلِكَ سَدًا بَيْنَنا وَبَيْنَهم، وهَذَا الجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذوفِ صِفَةٍ لِـ "خَرْجًا" والتَقديرُ: خَرْجًا قائمًا عَلَى شَرْطِ جَعْلِكَ سَدًا بَيْنَنا وَبَيْنَهم.
قَرَأَ الْعامَّةُ: {يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ}، بِأَلِفٍ صَريحةٍ دُونَ هَمْزٍ، فيُحْتَمَلُ أَنْ تَكونَ الأَلِفُ بَدَلًا مِنَ الهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّ مِنْ هؤلاءِ مَنْ لَيْسَ أَصْلُهُ قَلْبَ الهمزةِ السَّاكنَةِ وَهُمُ الأَكْثَرُ. وَلَا ضَيْرَ في ذلك. ويُحْتَمَلُ أَنْ تَكونَ أَلِفُهُمَا زائِدَتَيْنِ، وَوَزْنُهُمَا "فَاعُولُ" مِنْ "يَجَّ" و "مَجَّ". وَقَرَأَ عَاصِمٌ "يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ" بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ وهيَ لُغةُ بَنِي أَسَدٍ. وَقَرَأَ رُؤُبةُ بنُ العَجَّاجِ وأَبوهُ العَجَّاجُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: "آجُوجَ وَمَأْجُوجَ".
قَرَأَ الْعامَّةُ: {خَرْجًا} فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وقرَؤوا فِي سُورَةِ (المُؤْمِنونَ): "فَخَراج"، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "خَرَاجًا" هُنَا وَفي سُورةِ (المُؤْمِنُونَ)، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ هُنَا وَفِي سُورَةِ المُؤْمِنُونَ: "خَرْجًا" بِسُكونِ الرَّاءِ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 94
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: