روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3345


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82 I_icon_minitimeالإثنين أكتوبر 14, 2019 4:45 pm

وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)


قولُهُ ـ تَعَالى شَأْنُهُ: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ} الجدارُ: هو الذي تقدَّمَ ذكْرُهُ في الآيةِ: 77، مِنْ هذِهِ السُّورةِ المُباركَةِ بقولِهِ تَعَالَى: {فَوَجَدا فيها جِدارًا فأَقامَهَ}. و الـ "غُلامَيْنِ" قيلَ: إِنَّهُمَا "أَصْرَمُ" و "صَريمٌ". و "يَتِيمَيْنِ" أَيْ صَغيريْنِ مَاتَ أَبُوهُما، وهوَ الظَّاهِرُ لأَنَّ اليَتيمَ عِنْدَ الأَكْثَرينَ هُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ دُونَ سِنِّ البُلوغِ، أَمَّا مَنْ كانَ بالِغًا، لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لَا يُتْمَ بَعْدَ بُلُوغٍ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لاَ شَيْءَ لَهُ))، سُنَنُ أَبي دَاوُدَ: (2873)، وكَنْزُ العُمَّالِ: (90499). أَمَّا مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَا يُقالُ لَهُ يَتِيمٌ ـ عَلَى الأَرْجَحِ، وَأَمَّا فِي البَهَائِمِ فَالْيُتْمُ فَقْدُ الأُمِّ في حَالِ الصِّغَرِ. وَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُما كانَا بَالِغَيْنِ، والتَّعْبيرُ عَنْهُما بِمَا ذُكِرَ (مِنَ اليُتْمِ) باعْتِبَارِ مَا كَانَ، عَلَى مَعْنَى الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا. وَ "المَدينةِ" هِيَ القَرْيَةُ التي تَقَدَّمَ ذِكرُهَا في الآيَةِ: 77، ذَاتِها بِقَوْلِهِ تَعَالى: {حتَّى إِذا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ}، وَفي هَذَا دليلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلاقِ اسْمِ "القَرْيَةِ" أَيْضًا عَلَى المَدينَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} ثُمَّ قَالَ: {فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ}، كَمَا أُطْلِقَ: "القريَةَ" عَلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةَ ـ وَهِيَ مَدِينَةٌ، فَقَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِ مِنْ اللهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} الآيةَ:13، وَسَمَّاهَا أَيْضًا "قَرَيةٍ" هِي وَالطائفَ بقولِهِ مِنْ سُورةِ الزُّخرُفِ: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} الآيَةَ:31، وُهُمَا مَدينَتَانِ.
قولُهُ: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا} الكَنْزُ: هُوَ المالُ المَدْفُونُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي تاريخِهِ، والتِّرْمِذِيُّ. والحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَديثِ أَبي الدَرْدَاءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَخْرَجَهُ التِرْمِذِيُّ فِي (التَفْسيرِ ـ سُورَةُ الكَهْفِ: (5/313)، وَقَالَ: حَديثٌ غَريبٌ. والحاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ "كتابُ: التَفْسِيرِ": (2/369)، وَقَالَ: حَديثٌ صَحِيحٌ. وَأَوْرَدَهُ البَغَوِيُّ في "مَعَالِمُ التَنْزيلِ": (5/195). وبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عنهما. انْظُرْ: "جامِعُ البَيَانِ" للطَّبَرِيِّ: (16/6)، وَقَالَ: وَأَوْلَى التَأْويلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوابِ القَوْلُ الذي قالَهُ عِكْرِمَةُ؛ لِأَنَّ المَعْروفَ مِنْ كَلامِ العَرَبِ أَنَّ الكَنْزَ اسْمٌ لِمَا يُكْنَزُ مِنْ مَالٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا كُنِزَ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الكَنْزِ فَإِنَّ التَأْويلَ مَوْصُوفٌ عَلَى الأَغْلَبِ مِنِ اسْتِعْمَالِ المُخَاطَبِينَ بِالتَنْزيلِ مَا لَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ صَرَفُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِعِلَلٍ. وانظُرْ "مَعَالِمُ التَنْزِيلِ" للبِغَويِّ: (5/195)، وَ "المُحَرَّرُ الوَجيزُ" للواحِدِيِّ: (9/384)، وَ "النُّكَتُ وَالعُيُون" للماوَرْديِّ: (3/336)، و "زَادُ المَسيرِ" لِأَبي الفَرَجَ بْنِ الجوزيِّ: (5/181). وَ "تَفْسيرُ القُرْآنِ العَظِيمِ" لابْنِ كثيرٍ: (3/110)، "مَعانِي القُرْآنِ وإِعْرابُهُ" لأَبي إِسْحاقٍ الزَّجَّاج: (3/307).
وَقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هوَ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ حِكَمٌ، وَرَوَى ابْنُ الكلبي عَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (("وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا"، كَانَ الكَنزُ لَوحًا مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبًا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. عَجَبٌ لِّمِنَ يُؤِمِنُ بِالمَوتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، عَجَبٌ لِّمَن يُوقِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، عَجَبٌ لِّمَن يُوقِنُ بِزَوالِ الدُّنيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)). وفي رِوَايَةِ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُما، أَنَّهُ قالَ: (كانَ لَوحًا مِنْ ذَهَبٍ، مَكْتُوبٌ فِيهِ: عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بَالنَّارِ ثُمَّ يَضْحَكُ، عَجَبًا لِلمُؤْمِنِ كَيْفَ يَفْرَحُ، عَجَبًا لِمَنْ يُوقِنُ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ، عَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالحِسَابِ كَيْفَ يَغْفلُ، عَجَبًا لِمَنْ رَأَى الدُّنْيا وَتَقَلُّبَها بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولي. وَفِي الشِّقِّ الآخَرِ: أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَريكَ لِي، خَلَقْتُ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبى لِمَنْ خَلَقْتُهُ للخَيْرِ، وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ، والوَيْلُ لِمَنْ خَلَقْتُهُ للشَّرِّ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ). "جَامِعُ البَيَانِ" للطَّبَري: (16/5)، و "مَعَالِمُ التَنْزيلِ" للبَغَويِّ: (5/196)، و "النُّكَتُ والعُيُونُ" للماوَرْدِيِّ: (3/336)، وَ "زَادُ المَسيرِ" لأبي الفَرَجِ بْنِ الجوزيِّ: (5/181). و "التَفْسيرُ البَسيطُ للواحديِّ: (14/125)، وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإيمانِ": (1/64)، وَالبَزَّارُ، كَمَا فِي "كَشْفِ الأَسْتَارِ": (3/57). وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ أَيْضًا، وَسَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم: هُوَ صُحُفُ عِلْمٍ. وَالكَنْزُ فِي الأَصْلِ: مَصْدَرٌ ثُمَّ أُريدَ بِهِ اسْمُ المَفْعُولِ. وقالَ الرَّاغِبُ الأصْفهانيُّ: الكَنْزُ جَعْلُ المَالِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَحِفْظُهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ كَنَزْتُ التَّمْرَ فِي الوِعَاءِ. وجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ الكَنْزُ قَدْ كانَ مالًا مَكْتُوبٌ فِيهِ عِلْمٌ، فهُوَ مَالٌ وَعِلْمٌ عَظِيمٌ مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ وَإِعْلامٌ أَنَّ مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَبْعُوثٌ مِنَ اللهِ تعالى. قالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: (مَنْ قَالَ: إِنَّ الكَنْزَ كانَ عِلْمًا، سَمَّى العِلْمَ كَنْزًا؛ لِأَنَّهُ يُتَعَجَّلُ مِنْ نَفْعِهِ أَفْضَلَ بِمَا يُنالُ مِنْ ناحِيَةِ الأَمْوَالِ). فَمَعْنَى قولِهِ: "كَنْزٌ لَهُمَا" أيْ: مِثْلُ الكَنْزِ، كَمَا تَقولُ: "فُلان أَسَدٌ"، وذلكَ لشِدَّةِ قوَّتِهِ، و "فُلان قَمَرٌ" وَذَلِكَ لوَضاءَةِ وَجْهِهِ. وَلَمْ يَكُنِ الكَنْزُ مُحَرَّمًا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ. قَالَ قَتَادَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (كَانَتِ الكُنُوزُ حَلالًا لِمَنْ كانَ قَبْلَنَا، وَكَانَتِ الغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ، فَأَحَلَّ اللهُ لَنَا الغَنَائمَ، وَحَرَّمَ عَلَيْنَا الكُنُوزَ)، "جامِعُ البَيَانِ" للطَبِريِّ: (16/6)، و "الكَشَّافُ" للزَّمَخْشَريِّ: (2/400)، و "الدُّرُّ المَنْثُورُ" للسُيوطيِّ: (4/431).
قولُهُ: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} قالَ ابْنُ كثيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: (فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ يُحْفَظُ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَتَشْمَلُ بَرَكَةُ عِبَادَتِهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ بِشَفَاعَتِهِ فِيهم وَرَفْعِ دَرَجَتِهم إِلى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي الجَنَّةِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ، وَوَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ).
قالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَحْفَظُ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ، وَمَسْرَبَتَهُ الَّتي هوَ فِيها، والدُوَيْراتِ الَّتي حَوْلَهَا، فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللهِ وَسَتْرِهِ). وكانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَقُولُ لِوَلَدِهِ: إِنِّي لَأَزيدُ فِي صَلاتي مِنْ أَجْلِكَ، رَجَاءَ أَنْ أُحْفَظَ فِيكَ، ويَتْلو هَذِهِ الآيَةَ. وفي الحديثِ الشريفِ: ((مَا أَحْسَنَ أَحَدٌ الخِلافَةَ فِي مَا لَهُ إِلَّا أحْسَنَ اللهُ الخِلافَةَ فِي تَرِكَتِهِ)) ذَكَرَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ في الكامِلِ: (6/2291) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُما مَرْفوعًا، وَضَعَّفَهُ.
وقالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُمْ جميعًا: (كانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ذَلِكَ الأَبِ الصَّالِحِ سَبْعَةُ آباء)، "جامِعُ البَيَانِ" للطبريِّ: (16/5)، و "مَعَالِمُ التَنْزيلِ" للبَغويِّ: (5/196)، و "البَسيطُ": (14/126)، و "المُحَرَّرُ الوَجِيزُ" (9/384)، للواحدِيُّ. و "الكَشَّافُ" للزَّمَخْشَرِيِّ: (2/400)، و "زَادُ المَسيرِ" لأَبي الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِيِّ: (5/127).
وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (حُفِظَا بِصَلاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُما صَلاحًا)، "جَامِعُ البَيَانِ" للطَّبَرِيِّ: (16/6)، و "مَعَالِمُ التَنْزيلِ" للبَغَويِّ: (5/196)، و "بَحْرُ العُلومِ" للشَّيْخِ أَبي حَيَّان الأَنْدَلُسِ: (3/310)، و "زادُ المَسيرِ" لِأَبي الفَرَجِ بْنِ محمَّدٍ الجَوْزيِّ: (5/182).
قولُهُ: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} فقد أَسْنَدَ الخَضِرُ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، الْإِرَادَةَ إِلَى اللهِ ـ سُبحانَهَ تَعَالَى، هُنَا فِي هَذِهِ القِصَّةِ دُونَ الْقِصَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَمَلِ فِيهِمَا أَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى سِرِّهِ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ دَفْعَ الفَسَادِ عَنِ النَّاسِ، أَمَّا هَنَا فَإنَّ في هَذِهِ القِصَّةِ كَرَامَةٌ مَحْضَةٌ مِنَ اللهِ ـ تَعَالى، لِأَبِي الْغُلَامَيْنِ لِتَقُواهُ وَصَلاحِهِ، ولِذَلِكَ فلَمْ يَذكُرْ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَيَّ اخْتِيارٍ لَهُ، أَوْ إِرادةٍ لهُ مَعَ إِرادةِ اللهِ ـ جَلَّ جَلالُهُ العَظيمُ.
قولُهُ: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} أَيْ: فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا وَيَعْقِلَا، وَيُدْرِكَا شِدَّتَهُمَا وَقُوَّتَهُمَا. وَقِيلَ: أَنْ يَبْلُغَا الحُلُمَ، وقِيلَ أَنْ يَبْلُغَا ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً مِنَ العُمْرِ. وهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ إِقامَةِ الجِدارِ حِفاظًا عَلى مَا تَحْتَهُ مِنْ كَنَزٍ تَرَكَهُ لَهُما أَبوهُما الصَّالحُ، هُوَ بِتَكْلِيفٍ مِنَ اللهِ ـ تَعَالَى، رَحْمَةٌ منهُ ـ سُبْحانَهُ، بالغُلامَيْنِ، لأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لهما، وَهَذَا مِنْ شأْنِهِ أَنْ يُزِيلَ إِنْكَارَ سيِّدِنا مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ، إِذْ لَا نُكْرَ فِيهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهَا.
قوْلُهُ: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} ثُمَّ زَادَ بِأَنَّهُ إنَّما فَعَلَ هَذِهِ الأُمورِ بأمْرٍ مِنَ اللهِ ـ تَعَالَى، وعَنْ وَحْيٍ مِنْهُ ـ سُبْحانَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ "وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي" عَلِمَ سيِّدُنا مُوسَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ بِأَمْرِ اللهِ ـ تَعَالَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ عَنْ وَحْيٍ، فَلَمَّا نَفَى أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ باجْتِهَادِهِ وَعَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ، تَعَيَّنَ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللهِ ـ تَعَالَى.
وَإِنَّمَا أُوثِرَ نَفْيُ كَوْنِ فِعْلِهِ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ عَلَى قُولِهِ: (وَفَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ رَبِّي)، تَكْمِلَةً لِكَشْفِ حَيْرَةِ موسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَيْ: وَمَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ مِمَّا رَأَيْتَ بِرَأْيي واجْتَهَادِي، وَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الهاءَ مِنْ "فعلتُه" عائدةٌ عَلَى مَا كانَ مِنْهُ فِي القِصَصِ الثَّلاثِ، وَقِيلَ: بلْ هي عائدَةٌ إِلَى القصَّةِ الأَخِيرَةِ وَحَسْب، أَيْ قِصَّةِ بِنَاءِ الجدارِ فَقَطُ، واللهُ تعالى أَعلمُ بمرادِه.
قولُهُ: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} الإِشَارَةُ بِـ "ذَلِكَ" هُنَا هِيَ إِلى الأَجْوَبَةِ الثَّلاثَةِ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الخَضِرَ قالَ لَهُ حِينَها: لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ صَبَرْتَ حتَّى أُبَيِّنَ لَكَ، كَمَا كنتَ وَعَدْتَني بِقولِكَ: {سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا} لِأَتَيْتُ بِكَ عَلى أَلْفَيْ عَجِيبَةٍ، كُلَّها مِمَّا رَأَيْتَ.
وَأَصْلُ "تَسْطِعْ" اسْتَطاعَ، فَحُذِفَتْ تَاءُ الافْتِعَالِ. وَقِيلَ: المَحْذوفُ: الطاءُ الأَصْلِيَّةُ ثُمَّ أُبْدِلَتْ تَاءُ الافْتِعَالِ طَاءً بَعْدَ السِّينِ. وهَوَ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ جِدَّا. وَقِيلَ: السِّينُ فِيهِ مَزيدَةٌ عِوَضًا مِنْ قَلْبِ الوَاوِ أَلِفًا، وَالأَصْلُ: أَطَاعَ. وَيُقَالُ: "اسْتَتَاعَ" بِتَاءَيْنِ، وَ "اسْتاَعَ" بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ، وقَدْ حَكَى ابْنُ السِّكِّتِ هَذِهِ اللُّغَاتِ.
وَذُكِرَ بِأَنَّ سيِّدَنا مُوسَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ الخَضِرَ ـ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَ لَهُ: أَوْصِني. فقَالَ الخَضِرُ: لَا تَطْلُبِ العِلْمَ لِتُحَدِّثَ الناسَ بِهِ، وَاطْلُبْهُ لِتَعْمَلَ بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الخضِرَ قالَ لَهُ: اجْعَلْ هِمَّتَكَ فِي مَعَادِكَ، وَلَا تَخُضْ فِيما لَا يَعْنِيكَ، وَلَا تَأْمَنِ الخَوْفَ، وَلَا تَيْأَسِ الأَمْنَ، وَتَدَبَّرِ الأُمورَ فِي عَلانِيَتِكَ، وَلَا تَذَرِ الإِحْسَانَ فِي قُدْرَتِكَ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: زِدْني يَا وَلِيَّ اللهِ، فَقَالَ: يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةِ، وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَلَا تُعَيِّرْ أَحَدًا بِخَطِيئَةٍ بَعْدَ النَّدَمِ، وَابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ، يَا بْنَ عِمْرانَ، وَإِيَّاكَ وَالإِعْجابَ بِنَفْسِكَ، والتَفْريطَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرُكِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَدْ أَبْلَغْتَ فِي الوَصِيَّةِ، أَتَمَّ اللهُ عَلَيْكَ نِعْمَتَهُ، وَغَمَرَكِ فِي رَحْمَتِهِ، وَكَلَأَكَ مِنْ عَدُوِّهِ. فَقَالَ الخَضِرُ: آمِينَ. فَأَوْصِنِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِيَّاكَ وَالغَضَبَ إِلَّا فِي اللهِ، وَلَا تَرْضَى عَنْ أَحَدٍ إِلَّا في اللهِ، وَلَا تُحِبَّ لِدُنْيَا، وَلَا تَبْغُضَ لِدُنْيا، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنَ الإِيمانِ، وَتَدْخُلُ فِي الكُفْرِ. فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ ـ عليهِما السَّلامُ: قَدْ أَبْلَغْتَ في الوَصِيَّةِ يَا بْنَ عِمْرَانَ، أَعَانَكَ اللهُ عَلى طَاعَتِهِ، وَأَراكَ السُّرورَ فِي أَمْرِكَ، وَحَبَّبَكَ إِلى خَلْقِهْ، وَأَوْسَعَ عَلَيْكَ مِنْ فَضْلِهِ، فقالَ مُوسَى: آمِينَ.
وَفي قِصَّةِ موسى معَ الخَضِرِ ـ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، إِشَارَةٌ: إِلَى وُجُوبِ عَدَمِ الاعْتِرَاضِ عَلَى المَشَايِخِ، فإِنَّ الاعْتِرَاضَ عليهِمْ مُوجِبٌ للإبْعادِ عَنْهُمْ، ولِأَنَّ في البُعْدِ عَنْهُمْ بُعْدٌ عَنِ اللهِ ـ تَعَالَى، لأَنَّهُمْ حَمَلَةُ شَريعَةِ اللهِ ومُبَلِّغُوها إِلَى خَلْقِهِ، فَلَا وُصُولَ إِلَى اللهِ إِلَّا بالاتِّصالِ بِهمْ والتواصُلِ مَعهم، معَ وُجوبِ التَّعْظيمِ لَهُمْ والتَجِلَّةِ والاحْتِرامِ، فقد جاءَ في الحِكَمِ العَطَائيَّةِ للإمامِ ابْنِ عطاءٍ السَّكَنْدَرِيِّ ـ رحمَهُ اللهُ، وَرضِيَ عنْهُ وأَرْضَاهُ: (سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الدَّلِيلَ عَلَى أَوْلِيائِهِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ).
قولُهُ تَعَالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ} الواوُ: عَاطِفَةٌ، و "أَمَّا" حَرَفُ شَرْطٍ وتَفْصِيلٍ، وَ "الْجِدَارُ" مرفوعٌ بالابْتِداءِ، و "فَكَانَ" الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوَابِ أَمَّا. و "كانَ" فِعْلٌ ماضٍ نَاقِصٌ مَبْنيٌّ عَلى الفَتْحِ، واسْمُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هوَ) يَعُودُ عَلَى "الْجِدَارُ". وَ "لِغُلَامَيْنِ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ "كَانَ"، و "غُلامَيْنِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجَرِّ، وَعَلامَةُ جَرِّهِ الياءُ لأَنَّهُ مُثَنَّى، والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ التَّنْوينَ في الاسْمِ المُفردِ. و "يَتِيمَيْنِ" صِفَةٌ أُولَى لـ "غُلَامَيْنِ" مَجْرُورَةٌ مِثْلُهُ. و "فِي" حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِصِفَةٍ ثَانِيَةٍ لِـ "غُلَامَيْنِ"، و "الْمَدِينَةِ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، وَجُمْلَةُ "كان" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، خَبَرًا للْمُبْتَدَأِ، وَجُمْلَةُ المُبْتَدَأِ جَوَابُ "أَمَّا"، وَجُمْلَةُ "أَمَّا" مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ "أَمَّا" الأُولَى.
قولُهُ: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا} الوَاوُ: للعَطْفِ، وَ "كَانَ" مِثْلُ "كَانَ" الأُولَى معطوفٌ عَلَيْهِ. وَ "تَحْتَهُ" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ المَكانِيَّةِ، مُتَعَلَّقٌ بِمَحْذُوفِ خَبَرٍ مُقَدَّمٍ لِـ "كَانَ"، وهوَ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. وَ "كَنْزٌ" اسْمُ "كانَ" مُؤَخَّرٌ مرفوعٌ بها. و "لَهُمَا" اللامُ حَرْفُ جرٍّ للاخْتِصَاصِ مُتَعَلِّقٌ بِصِفَةٍ لِـ "كَنْزٌ"، وَ "هُمَا" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ فِي مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ. والجُمْلَةُ مُعْطوفَةٌ عَلى جُملةِ "كانَ لِغُلامَيْنِ" عَلَى كَوْنِها فِي مَحَلِّ الرَّفعِ.
قَوْلُهُ: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} الواوُ: للعَطْفِ، وَ "كانَ" فِعْلٌ مَاضٍ ناقِصٌ مَعْطوفٌ عَلَى الفِعْلِ النَّاقِصِ قَبْلَهُ، و "أبوهما" أَبوا: اسْمُ "كانَ" مرفوعٌ بِها، وعلامةُ رَفعِهِ الواوُ لأنَّهُ مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ، وهو مضافٌ، و "هُمَا" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. وَ "صالحًا" خَبَرُهُ منصوبٌ بِهِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ لِاعْتِراضِها بَيْنَ المَعْطُوفِ وَالمَعْطوفِ عَلَيْهِ.
قوْلُهُ: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} الفاءُ: عاطِفَةٌ، و "أَرَادَ" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ. وَ "رَبُّكَ" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ بِهِ، وهوَ مُضافٌ، وَكافُ الخِطَابِ ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إلَيْهِ. والجملةُ مَعطوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: "وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا".
قولُهُ: {أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} أَنْ: حَرْفٌ نَاصِبٌ مَصْدَرِيٌّ. وَ "يَبْلُغَا" فِعْلٌ مُضارعٌ مَنْصُوبٌ بِـ "أَنْ"، وأَلِفُ التَثْنِيَةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبنيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالفاعِليَّةِ. وَ "أَشُدَّهُما" مَنْصُوبٌ عَلَى المَفْعُوليَّةِ، وهو مُضافٌ، وَ "هُما" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، والجُمْلَةُ فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ عَلَى المَفْعُولِيَّةِ والتَقْديرُ: فَأَرَادَ رَبُّكَ بُلُوغَهُمَا أَشُدَّهُمَا.
قولُهُ: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} الواوُ: للعطْفِ، وَ "يَسْتَخْرِجَا كنزَهُما" مثلُ "يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا" مَعْطوفٌ عَلَيْهِ. و "رَحْمَةً" مَنْصوبٌ عَلى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ فِي مَوْضِعِ الحَالِ مِنَ الفَاعِلِ، أَيْ: أَرادَ ذَلِكَ رَاحِمًا، وَهِيَ حَالٌ لازِمَةٌ. ويَجوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ انْتِصابَ المَصْدَرِ لِأَنَّ مَعْنَى: "فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا" مَعْنَى "فَرَحِمَهُمَا". و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِصِفَةٍ لِـ "رَحْمَةً"، و "رَبِّكَ" مجرورٌ بِحرفِ الجَرِّ مُضافٌ، كافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إلَيْهِ.
قولُهُ: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} الوَاوُ: اسْتِئْنافِيَّةٌ، وَ "مَا" نافِيَةٌ. و "فَعَلْتُهُ" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٌ هُوَ تاءُ الفاعِلِ، وهي ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الرَّفعِ بالفاعِلِيَّةِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ بالمَفْعُوليَّةِ، وهذِهِ الجُمْلَةُ الاسْميَّةُ جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. وَ "عَنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِحالٍ مِنْ ضَميرِ المَفْعُولِ بِهِ، والتقديرُ: حَالَةَ كَوْنِهِ صَادِرًا عَن ْأَمْرِي، وَ "أَمْرِي" مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ.
قولُهُ: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ذَلِكَ: اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالابْتِداءِ، واللامُ: للبُعْدِ، والكافُ للخِطابِ. وَ "تَأْوِيلُ" خَبَرُهُ مرفوعٌ، وهوَ مُضافٌ، وَ "مَا" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَالجُمْلَةُ الاسْميَّةُ هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. وَ "لَمْ" حَرْفُ جَزْمٍ ونَفْيٍ وقلْبٍ. وَ "تَسْطِعْ" فِعْلٌ مُضارعٌ أَصْلُهُ "تَسْتَطِعْ" وقد حُذِفَتْ مِنْهُ تاءُ الافْتِعالِ للتَّخْفيفِ، وهو مَجْزُومٌ بـ "لم"، وفاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ فيهِ وُجُوبًا تقديرُهُ "أَنْتَ" يَعُودُ عَلى مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، و "عَلَيْهِ" على: حرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "صَبْرًا"، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بَهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ. وَ "صَبْرًا" مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصوبٌ والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ صِلَةٌ لِـ "مَا" لا محلَّ لها منَ الإعرابِ، إِنْ أُعْربتْ "ما" اسْمًا مَوْصُولًا، أَوْ صِفَةٌ لَهَا في محلِّ الجَرِّ إِنْ أُعْرِبَتْ نَكِرةً مَوْصوفةً.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 82
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: