روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3311


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49 Jb12915568671



الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49 Empty
مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49   الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49 I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 01, 2019 1:23 pm

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} أَيْ: وُضِعَتْ كُتُبُ أَعْمَالِ الْناسِ، فَلِكُلٍّ كِتَابُهُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى منْ سورةِ الْإِسْرَاء: {وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفَى بِكَ بِنَفْسِكَ اليومَ عليكَ حَسيبًا} الآيتان: (13 و 14). وقالَ أبو إسحاق الزَّجَّاجُ: (معناه ووضع كتاب كل امرئ بيمينه أو شماله). معاني القرآنِ وإعْرابُهُ: (3/293). وَرويَ عَنِ الإمامِ الْغَزَالِيِّ ـ قُدِّسَ سِرُّهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ كِتَابٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ مَا هُوَ مُتَفَرِّقٌ فِي الْكُتُبِ الْخَاصَّةِ بِكُلِّ أَحَدٍ. وَلَعَلَّهُ اسْتَنْبطَ هذا المَعْنَى مِنْ فَهْمَه لهَذِهِ الْآيَةِ الكريمةِ. وَأَخرجَ الإمامُ الْبَزَّارُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ ـ رضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((يُخْرَجُ لِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةُ دَواوينَ: دِيوَانُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَدِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ)).
قولُهُ: {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} بَيَانٌ لحَالِ الْمُجْرِمِينَ عِنْدَ وَضْعِ الكتابِ، وَ "الْمُجْرِمِينَ" هُمُ المُشْرِكُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما. الْخِطَابُ في "فَتَرَى" هُوَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَيْسَ لِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ، لِأَنَّهُ ـ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَكُونُ يَوْمَئِذٍ فِي مَقَامَاتٍ رَفِيعَةٍ عَالِيَةٍ عَنْ ذَلِكَ المَقَامِ. وَ "مُشْفِقِينَ" أَيْ: خائفينَ، فالْإِشْفَاقُ: هُوَ الْخَوْفُ مِنْ أَمْرٍ يَحْصُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَمعناهُ في اللُّغَةِ: الخَوْفُ والحَذَرُ مِنْ وُقوعِ المَكْرُوهِ، وَيُقالُ: شَفَقَ بِمَعْنَى أَشْفَقَ شَفَقَةً، وإِشْفاقًا فَهُوَ مُشْفِقٌ وَشَفِقٌ، وَأَصْلُ الحَرْفِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ. وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: "مِمَّا فِيهِ" لِمُرَاعَاةِ إِفْرَادِ لِفَظِ "الْكِتَابِ" قَبْلَ ذَلِكَ.
قوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا} يَدْعُونَ بِالوَيْلِ عَلَى أَنْفُسِم لِوُقوعِهِمْ فِي الهَلَكَةِ، وَهَذَا النِدَاءُ بالْوَيْلِ هُنَا نُدْبَةٌ لِلتَّوَجُّعِ مِنَ أَلَمِ الْوَيْلِ وعذابِهِ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ النِّداءُ هُنَا مَجَازًا بِتَنْزِيلِ مَا لَا يُنَادَى مَنْزِلَةَ مَا يُنَادَى بِقَصْدِ حُضُورِهِ، وَكَأَنَّهُم يَقُولونَ: هَذَا وَقَتُكِ أَيَّتُها الوَيْلَةُ فَاحْضُرِي، ثُمَّ شَاعَ ذَلِكَ فَصَارَ لِمُجَرَّدِ الْغَرَضِ مِنَ النِّدَاءِ، وَهُوَ التَّوَجُّعُ وَنَحْوُهُ. وَأَخْرَج ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا" الْآيَةَ، قَالَ: يَشْتَكي الْقَوْمُ، كَمَا تَسْمَعُونَ.
وَقَدْ أُنِّثَ الْوَيْلُ مُبَالَغَةً فِيهِ، كَمَا أَنَّثوا الدَّارَ لِيَدُلُّوا عَلَى سَعَةِ الْمَكَانِ فَقالُوا "دَارَة". وَالوَيْلُ: هُوَ الْهَلَاكُ، وسُوءُ الْحَالِ. كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَة الْمَائِدَة حكايةً عنْ هابيلَ ابْنِ أَبِينا آدَمَ ـ عَليْهِ السَّلامُ، حينَ قَتَلَ أَخاهُ قابيلَ، ولمْ يَعْلَمْ كيفَ يُواري سَوْءَتَهُ، فأرسلَ اللهُ غُرابًا فقَتَلَ غرابًا مثلَهَ، ثمَّ حفرَ حُفرةً في الأَرْضِ ودفنَهُ فيها، فقالَ هَابِيلُ حينَها: {يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُواري سَوْءَةَ أَخِي} الآيَة: 31.
قولُهُ: {مَا لِهَذَا الْكِتَابِ} اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي التَّعَجُّب. فَـ "مَا" اسْمُ اسْتِفْهَامٍ، وَمَعْنَاهَا: أَيُّ شَيْءٍ، وَ "لِهَذَا الْكِتابِ" صِفَةٌ لِـ "مَا" الِاسْتِفْهَامِيَّةِ هَذِهِ لِمَا فِي "مَا" مِنَ التَّنْكِيرِ، أَيْ: مَا الذي ثَبَتَ لِهَذَا الْكِتَابِ؟. وَجُمْلَةُ لَا يُغادِرُ هِيَ مَثَارُ التَّعَجُّبِ، وَقَدْ جَرَى الِاسْتِعْمَالُ بِمُلَازَمَةِ الْحَالِ لِنَحْوِ "مَا لَكَ؟" فَيَقُولُونَ: (مَا لَكَ لَا تَفْعَلُ)، وَيقولونَ أَيْضًا: (مَا لَكَ فَاعِلًا؟).
قولُهُ: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} الْمُغَادَرَةُ: التَّرْكُ، كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى في الْآية: 47، السَّابِقَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ المُبارَكَةِ: {فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}.
و "صَّغِيرَةً" وَ "كَبِيرَةً": هُمَا وَصْفَانِ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ، أَيْ: "فَعْلَةً" أَوْ "هَنَةً". وَالصِّغَرُ للْأَفْعَالِ الْحَقِيرَةُ، وَالْكِبَرُ للْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ. وَإِنَّما يَكُونُ الْعِظَمُ والْحَقَارَةُ بِحَسَبِ الْوُضُوحِ وَالْخَفَاءِ، كَمَا يَكُونُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ. فَقدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ "غَزْوَةِ حُنِيْنٍ": نَزَلْنَا قَفْرًا مِنَ الأَرْضِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اجْمَعُوا، مَنْ وَجْدَ عُودًا فَلْيَأْتِ بِهِ، وَمَنْ وَجَدَ عَظْمًا أَوْ شَيْئًا فَلْيَأْتِ بِهِ)). قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى جَعَلْنَاهُ رُكامًا. فَقَالَ النَّبِي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَرَوْنَ هَذَا؟. فَكَذَلِكَ تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ، كَمَا جَمَعْتُمْ هَذَا، فَلْيَتَّقِ اللهَ رَجُلٌ، لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً فَإِنَّهَا مُحْصَاةٌ عَلَيْهِ)). المُعْجَمُ الكَبيرُ للإمامِ الطَّبَرانيِّ: (6/52، برقم: 5485).
وأَخْرَجَ الإِمامُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ: (1/402، برقم: 3818)، وَالبَغَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ: (3/198) صادر عنْ دارِ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَثَلُ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، فَأَنْضَجُوا خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ لَمُوبِقَاتٌ)). قالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُ: (10/190): رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الطَبَرَانِيُّ في معاجِمِهِ الثلاثةِ مِنْ طَريقيْنِ، وَرِجُالُ إِحْداهُما رِجالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مِرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُما، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً": (الصَّغِيرَةُ هِيَ التَبَسُّمُ، والكَبيرةُ هِيَ الضَّحَكُ). وَقريبٌ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي الدُّنْيَا فِي (ذَمُّ الْغَيْبَةِ)، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ: (الصَّغِيرَةُ: التَبَسُمُ بِالاسْتِهْزَاءِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالكَبِيرَةُ القَهْقَهَةُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَشْتَكِ أَحَدٌ ظُلْمًا فَإِيَّاكُمْ وَالمُحَقِّرَاتُ مِنْ الذُّنُوبِ فَإِنَّهَا تَجْتَمِعُ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُهْلِكَهُ. وقالَ سَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الصَّغيرةُ: اللَّمَمُ، وَالمَسُّ، والقبلةُ، والكَبيرَةُ: الزِّنا. وأخرجَهُ أبو نُعيمٍ في (أخبار أصبهان) وأَبُو دَاوُدَ فِي الزُّهْدِ. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى الأَنْصَارِيِّ، والكَلْبِيِّ. وَقالَ أَيْضًا في رِوَايَةِ عَطَاءٍ عنْهُ: "لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً" يُريدُ: مِنْ أَعْمَالِنَا، وَ "لَا كَبِيرَةً" يُريدُ: الشِّرْكَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّهُ قالَ فِي الْآيَةِ: سُئِلُوا حَتَّى عَنِ التَبَسُّمِ، فَقيلَ: فِيمَ تَبَسَّمْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟.
وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ مِنْ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ التَّعَجُّبُ مِنْ إِحْصَائِهَا. وَعُطِفَتْ عَلَيْهَا الْكَبِيرَةُ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ فِي الْإِحْصَاءِ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ أَيْضًا مِمَّا يُثِيرُ التَّعَجُّبَ، فَقَدْ عَجِبُوا مِنْ إِحَاطَةِ كَاتِبِ الْكِتَابِ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ.
و "إلَّا أَحْصَاهَا" إلَّا كتَبَها، وَحَفِظِها. قَالَ السُّدِّيُّ: كَتَبَهَا وَأَثْبَتَهَا. وَقاَلَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: حَفِظَهَا. وَالِاسْتِثْنَاءُ بِـ "إِلَّا" مِنْ عُمُومِ أَحْوَالِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، أَيْ لَا يُبْقِي صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمَا إِلَّا فِي حَالِ إِحْصَائِهِ إِيَّاهَا، أَيْ لَا يُغَادِرُهُ غَيْرَ مُحْصًى. فَهوَ هُنَا مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَحْصَاهُ فَهُوَ لَمْ يُغَادِرْهُ، فَآلَ إِلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَادِرُ شَيْئًا، وَانْتَفَتْ حَقِيقَةُ الِاسْتِثْنَاءِ.
قَالَ السُّدِّيُّ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، المعنى: كَتَبَهَا وَأَثْبَتَها. وقالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: المعنى حَفِظَهَا. وَالْإِحْصَاءُ: معناهُ الْعَدُّ، أَيْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ مَعْدُودَةً عليهِمْ ومُفَصَّلَةً. وَجُمْلَةُ قولِهِ: "إلَّا أَحْصاها" فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، وَالرَّابِطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صاحِبِ الْحَالِ هوَ حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ "إِلَّا".
قولُهُ: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِرًا فِي الصُّحُفِ عَتِيدًا مكتوبًا مُثْبتًا جَزَاءَ مَا عَمِلُوا. وَهَذِهِ الجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَمِيرِ في "يَقُولُونَ". أَيْ إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ كُلُّهَا عِنْدَ وَضْعِ ذَلِكَ الْكِتَابِ عَرْضًا سَرِيعًا حَصَلَ بِهِ عِلْمُ كُلٍّ بِمَا فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ.
قولُهُ: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} أَيْ: يُعَاقِبُهُمْ، فَيَضَعُ العُقوبَةَ مَوْضِعَها في المُجازاةِ عَلَى الذُّنُوبِ، قالَهُ الزَّجَّاجُ في (مَعَاني القُرْآنِ وإعْرابُهُ) لَهُ: (3/293). وَقَدْ تقدَّمَ غيرَ مَرَّةٍ: أَنَّ الظُّلْمَ هو وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وتَأْويلُه: أَنَّهُ ـ سُبحانَهَ، لا يُعَاقِبُ أَحَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الضَّحَاكِ: (لا نَأْخُذُ أَحَدًا بِجُرْمٍ لَمْ يَعْمَلْهُ). وهَذِهِ الجُمْلَةُ هِيَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: "وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِرًا" لِمَا أَفْهَمَتْهُ الصِّلَةُ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَ مَا عَمِلُوا، أَيْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ لَمْ يَعْمَلُوهُ، لِأَنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا فَيُؤَاخِذُهُ بِمَا لَمْ يَقْتَرِفْهُ، وَقَدْ حَدَّدَ لَهُمْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ وَمَا أُمِرُوا بِفِعْلِهِ، وَتَوَعَّدَهُمْ وَوَعَدَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مُؤَاخَذَتِهِمْ بِمَا عَمِلُوهُ مِنَ الْمَنْهِيَّاتِ بَعْدَ ذَلِكَ ظُلْمٌ لَهُمْ. وَالْمَقْصُودُ: إِفَادَةُ هَذَا الشَّأْن مِنْ شُؤونِهِ تَعَالَى، فَلِذَلِكَ عُطِفَتِ الْجُمْلَةُ لِتَكُونَ مَقْصُودَةً أَصَالَةً. وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُفِيدَةٌ مَعْنَى التَّذْيِيلِ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ التي قَبْلَهَا، وَمِنَ الْعُمُومِ الشَّامِلِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ التي قَبْلَهَا وَغَيْرِهِ، فَكَانَتْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَالِحَةً لِلْفَصْلِ بِدُونِ عَطْفٍ لتَكون تَذْيِيلًا. وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْمَلْ أَوْ يَزِيدُ فِي عِقَابِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أَوْ يُعَذِّبُهُ بِغَيْرِ جُرْمٍ. كَمَا يُزْعَمُ مِنْ ظُلْمِ اللهِ فِي تَعْذِيبِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ مِنْهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعَالَى كُلٌّ مَمْلُوكُونَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَمْلُوكِيهِ بِمَا يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ. وَالصَّحِيحُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ خَدَمًا لِأَهْلِهَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي صحيحِ الإمامِ الْبُخَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قولُهُ تَعَالَى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} الوَاوُ: حرفٌ للعَطْفِ، وَ "وُضِعَ" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ مَبْنيٌّ للمَجْهُولِ، وَ "الْكِتابُ" نَائِبُ فَاعِلِهِ مرفوعٌ بِهِ. والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جُمْلةِ {وَعُرِضُوا} مِنَ الآيةِ التي قَبْلَها، فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ وَقَدْ وُضِعَ الْكِتَابُ.
قولُهُ: {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} الفاءُ: حرفٌ للعَطْفِ والتَّعْقيبِ، وَ "تَرَى" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رَفْعِهِ ضمَّةٌ مقدَّرةٌ عَلَى آخِرِهِ لِتَعَذُّرِ ظُهُورِها عَلَى الأَلِفِ وَفَاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُهُ (أَنتَ) يَعُودُ عَلَى سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ. و "الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ" مَفْعُولانِ بِهِ لِـ "تَرَى" وعلامةُ نَصْبهِما الياءُ لأَنَّهُ جمعُ المُذكَّرِ السَّالمُ، والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ التنوينِ في الاسْمِ المُفرَدِ، هَذا إِذا كانَتِ الرُّؤْيا عِلْمِيَّةً، وإِذا كَانَتِ الرُّؤْيا بَصَرِيَّةً، فَـ "المُجرِمين" مفعولُها و "مُشْفقينَ" نصْبٌ على الحالِ مِنَ "المُجْرمينَ" والجُمْلَةُ في محلِّ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ "وُضِعَ" على كونِها معطوفةً على جملةٍ في محلِّ النَّصْبِ. و "مِمَّا" هي "مِنْ" حرْفُ جَرٍّ مُتَعَلَّقٌ بِـ "مُشْفِقِينَ" و "ما" هي اسْمٌ مَوْصُولٌ أَوْ نَكِرةٌ مَوْصُوفَةٌ مَبْنيَّةٌ عَلى السُّكونِ في محلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ. وَ "فِيهِ" في: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِمحذوفِ صِلَةٍ لِـ "ما"، أَوْ بِصِفَةٍ مجرورةٍ لَهاَ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَحَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ.
قولُهُ: {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا} الواوُ: حَرْفٌ للعَطْفٍ، وَ "يَقُولُونَ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وَعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ في آخِرِهِ لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخمسةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بهِ مَبْنيٌّ عَلى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالفَاعِليَّةِ. وَالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. وَ "يا" للنِّداءِ، و "وَيْلَتَنا" منْصوبٌ على النِّداءِ، مُضافٌ، و "نا" ضميرُ جَمَاعَةِ المُتَكَلِّمِينَ مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ النِّداءِ هذهِ فِي مَحَلَّ النَّصْبِ على أَنَّها مَقُولُ القَولِ لِـ "يَقُولُونَ".
قوْلُهُ: {مَا لِهَذَا الْكِتَابِ} مَا: اسْمُ اسْتِفْهامٍ مبنيَّةٌ فِي مَحَلَّ الرَّفٍعِ بالابْتِداءِ. و "لِهذَا" اللامُ: حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ المُبْتَدَأِ، وَاللَّامُ هنا لِلِاخْتِصَاصِ، كالتي في قَوْلِهِ من سورةِ يُوسُفَ ـ عَليْهِ السَّلامُ: {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ} الآية: 11. والهاءُ: للتَّنْبِيهِ، و "ذا" اسْمٌ إِشارةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ و "الْكِتابِ" مجرورٌ على البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ الإِشَارَةِ، وَالجُمْلَةُ الاسميَّةُ منَ المبتَدَأِ وخبرِهِ في مَحَلَّ النَّصْبِ على أَنَّها مَقُولُ القَولِ لِـ "يَقُولُونَ" أَيْضًا.
قولُهُ: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} لا: نافِيَةٌ. وَ "يُغادِرُ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازمِ، وعلامةُ رفعِهِ ظاهرة على آخِرِهِ، وَفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا، تقديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى "الكِتَاب". وَ "صَغِيرَةً" مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ. وَ "لَا كَبِيرَةً" مَعْطوفٌ عَلَى "صغيرةً" مَنْصُوبٌ مثلُهُ، وَجُمْلَةُ "لا يُغادِرُ" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحَالِ مِنَ "الكِتَاب"، والعامِلُ فيهِ الجَارُّ وَالمَجْرُورُ، وذلكَ لِقِيامِهِ مَقامَ الفِعْلِ، أَوِ الاسْتِقْرارُ الذي تَعَلَّقَ بِهِ الحَالُ.
قوْلُهُ: {إِلَّا أَحْصاها} إِلَّا: أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ مُفَرَّغٌ. وَ "أَحْصَاهَا" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ المُقَدَّرِ عَلَى آخِرِهِ لِتَعَذُرِ ظُهُورِهِ عَلَى الأَلِفِ. وَفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ تقديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى "الْكِتاب"، وَ "هَا" ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بهِ، مَبْنِيٌّ السُّكونِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بالمَفْعولِيَّةِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ على أَنَّها صِفَةٌ لِـ "صَغِيرَةً" وَ "كَبِيرَةً"، وَيَجُوزُ أَنْ تَكونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثاني، لأَنَّ الفعلَ "يُغادِرُ" بِمَعْنَى "يَتْرُكُ"، وَ "يَتْرُكُ" قَدْ يَتَعَدَّى لاثْنَيْنِ. والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ نَعْتًا لِـ "صغيرة" و "كبيرةً". وَيجُوزُ أَنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثاني؛ لأَنَّ يُغَادِرُ بِمَعْنَى "يَتَرْكُ"، وَ "يَتْرُكُ" قَدْ يَتَعَدَّى لاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشاعرِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ ـ رضيَ اللهُ عَنْهُ:
أَمَرتُكَ الخيرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ......... فقد تَركْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ
في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ.
قولُهُ: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} الواوُ: للعَطْفِ، و "وَجَدُوا" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والأَلِفُ للتَّفْريقِ، والجُمْلَةُ مَعْطوفَةٌ عَلَى "وُضِعَ". و "ما" اسمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في محلِّ النَّصْبِ عَلى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِـ "وَجَدُوا"، أَوْ هُيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. و "عَمِلُوا" مثْلُ "وَجَدُوا" والجملةُ صِلَةُ "ما" المَوْصُولَةِ، أَوْ صِفَةٌ لها إِنْ كانتْ مَوْصُوفَةً، والعائدُ أَوِ الرَّابِطُ مَحْذوفٌ، والتَقْديرُ: مَا عَمِلوهُ. و "حَاضِرًا" منصوبٌ على أنَّهُ المَفْعُولُ الثاني لِـ "وَجَدوا".
قوْلُهُ: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} الواوُ: عاطفةٌ، و "لا" نَافِيَةٌ، و "يَظْلِمُ" فَعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، و "رَبُّكَ" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ بِهِ، وهوَ مُضافٌ، وكاف الخطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، و "أَحَدًا" مَفْعُولٌ بهِ مَنْصُوبٌ، وَالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {وَوُضِعَ الكِتابُ} بِبِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ. وَقرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، "ووَضَعَ الكِتابَ" بِبِنَائِهِ للفَاعِلِ، وَهوَ اللهُ ـ تَبَارَكَ وتَعَالى، أَوِ المَلَكُ المكلَّفُ بذلِكَ. وَ "الكتابَ" مفعولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ. وَالمُرادُ بـ "الكتاب" جِنْسُ الكُتُبِ؛ إِذْ مِنَ المَعْلومِ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ كِتَابًا يَخُصُّهُ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الكهف الآية: 49
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: