روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 98

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3127


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 98   الخميس نوفمبر 15, 2018 3:46 pm

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)


قولُهُ ـ تَعَالى شَأْنُهُ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} أَيْ إِذَا شَرَعْتَ فِي قِرَاءَةِ هَذَا الْكِتَابِ الكرِيمِ الْجَامِعِ لكلِّ شَيْءٍ، الَّذِي نُبَّهْتَ عَلَى بَعْضِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَنَازَعَكَ فِيهِ الشَّيْطَانُ بِهَمْزِهِ وَنَفْثِهِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ. وَإِنَّمَا شُرِعَتِ الِاسْتِعَاذَةُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ إِيذَانًا بِنَفَاسَةِ هذا الْقُرْآنِ وَنَزَاهَتِهِ، إِذْ هُوَ نَازِلٌ مِنَ الْعَالَمِ الْقُدْسِيِّ، فَجُعِلَ افْتِتَاحُ قِرَاءَتِهُ بِالتَّجَرُّدِ عَنِ النَّقَائِصِ النَّفْسَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَا اسْتِطَاعَةُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَ تِلْكَ النَّقَائِصَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا بِأَنْ يسْأَل اللهَ تَعَالَى أَنْ يُبْعِدَ الشَّيْطَانَ عَنْهُ بِأَنْ يَعُوذَ بِاللهِ العَظِيمِ، لِأَنَّ جَانِبَ اللهِ تعالى قُدْسِيٌّ لَا تَسَلُكُ الشَّيَاطِينُ إِلَى مَنْ يَأْوِي إِلَيْهِ.
فالخِطابُ إِذًا للنَّبِيِّ الكريمِ ـ عَليْهِ أَفضَلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التسْليمِ، وَالْمَقْصُودُ أُمَّتُهُ إِرْشَادًا لَهَا وتَعْليمًا. بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الآية: 99. وَهَذَا الخِطابُ مُتَّصِلٌ بِالْفَاءِ بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى في الآيةِ: 89، السَّابِقَةِ: {وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا مَنَّ عَلَى نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِإِنْزَالِ هَذا الكِتَابِ الكريمِ الجَامِعٍ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَالمُبيِّنِ لِكُلٍّ شَيْءٍ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى ذلِك بِالْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى في الآيَةِ: 90، السَّابِقَةِ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ}. ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قولَهُ مِنَ الآيَةَ: 91: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ}. وَأَكَّدَهُ ذَلِكَ التَّأْكِيدَ، فَإنَّهُ قالَ هُنَا: "فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فاستعذْ باللهِ مِنَ الشَيْطانِ الرَجيمِ". وهذ الأَمْرُ بِالاستعاذَةِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْعَوْذِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقولَ القارئُ: "أَسْتُعِيذَ"، أَوْ "أَعُوذُ"، وَلَكِنِ اخْتِيرَ لَفْظُ "أَعُوذُ" لِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْإِنْشَاءِ، فَفِيهِ إِنْشَاءُ طَلَبِ العَوْذِ بِخِلَاف لَفْظُ "أَسْتَعِيذُ" فَإِنَّهُ أَخْفَى فِي إِنْشَاءِ الطَّلَبِ، عَلَى أَنَّ في قَوْلِكَ: "أَعُوذُ" عملًا بِمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وهو قولُهُ تعالى مِنْ سُورَةِ المُؤْمِنُونَ: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ} الآيةَ: 97. وفيه أَيضًا اقتداءٌ بِسَيِّدِنَا محمَّدٍ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ((أُعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)). عَمَلًا مِنْهُ بِهَذَا الإرشادِ القرآنيِّ السَّامِي، وامْتِثَالًا لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى. وَمَعْنَى طَلَبُ الْعَوْذِ بِاللهِ ـ تَعَالى، مُحَاوَلَةُ الْعَوْذِ بِهِ، أَي الالتجاءُ إليهِ والاحتماءِ بِهِ. وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي جَانِبِ اللهِ تَعَالى إِلَّا بِالدُّعَاءِ أَنْ يُعِيذَهُ، وحَسْبُ، إِذْ لَيْسَ للهِ جهةٌ فيُلجَأَ إِلَيْها ويُحْتَمَى بها. ومنْ نافلةِ القولِ أنَّهُ جلَّ في عُلاهُ منزَّهٌ عَنِ الجُرْمِيَّةِ، والتحيُّزِ إلى جهةٍ. فالجُرْمِيَّةُ والتَحَيُّزُ إِلَى الجِهَةِ مِنْ صِفاَتِ الحَوَادِثِ والأَشْيَاءِ، واللهُ ـ سُبحانَهُ، مُخالِفٌ للحَوَادِثِ مُنَزَّهٌ عنْها، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيْءٌ.
هذا وَقد حاولَ بَعْضُ المُفَسِّرينَ ـ جَزَاهُمُ اللهُ خَيْرًا، البحثَ عَنْ مَوْقِعِ فَاءِ التَّفْرِيعِ هُنَا في هَذِهِ الآيَةَ، فقَالَ أَبُو القَاسِمِ الزَمَخشَريُّ فِي تَفْسيرِهِ (الْكَشَّافِ): لَمَّا ذَكَرَ الْعَمَلَ الصَّالِحُ وَوَعَدَ عَلَيْهِ وَصَلَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: "فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ" إِيذَانًا بِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُجْزَلُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ.
وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي في تَفْسيرِهِ الكَبِيرِ: لَمَّا قَالَ: {وَلَنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ} الآية: 97، السَّابِقَة، أَرْشَدَ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي تَخْلُصُ بِهِ الْأَعْمَالُ مِنَ الْوَسْوَاسِ).
وَقالَ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي العِمادي في تَفْسِيرِهِ المُسمَّى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم): لَمَّا كَانَ مَدَارُ الْجَزَاءِ هُوَ حُسْنَ الْعَمَلِ، رَتَّبَ عَلَيْهِ الْإِرْشَادَ إِلَى مَا بِهِ يَحْسُنُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، بِأَنْ يَخْلُصَ مِنْ شَوْبِ الْفَسَادِ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ في تفسيرِهِ (المُحَرِّر الوَجِيز): (الْفَاءُ فِي "فَإِذا" وَاصِلَةٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهَا فِي مِثْلِ هَذَا). فَتَكُونُ الْفَاءُ عَلَى هَذَا لِمُجَرَّدِ وَصْلِ كَلَامٍ بِكَلَامٍ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ. والتَفْسِيرُ مَا قَدَّمْنَا واللهُ أَعْلَمُ.
والْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ الْإِرَادَةِ، أَيْ: فَإِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ "فَاسْتَعِذْ بِاللهِ". وَلَيْسَ أَنَّهُ إِذَا قَرَأَتَ الْقُرْآنَ وَفَرَغَتَ مِنْ قِرَاءَتِهِ "اسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ"، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَقدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَنُسِبَ إِلَى مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُهُ، وَنُسِبَ إِلَى النَّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى حَذْفِ الْإِرَادَةِ تَكَرُّرُ حَذْفِ الْإِرَادَةِ فِي الْقُرْآنِ الكريمِ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهَا، كَقَوْلِهِ تَعالى في الْآيَةَ: 6، مِنْ سُورَةِ المائدةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}، أَيْ: أَرَدْتُمِ الْقِيَامَ إِلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلِهِ مِنْ سورةِ المُجادِلَة: {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ} الْآيَةَ: 9، أَيْ: إِذْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَتَنَاجَوْا فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ، لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ يُرَادُ فِعْلُهُ، وَلَا يَصِحُّ النَّهْيُ عَنْ فِعْلٍ مَضَى وَانْقَضَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ التي نحنُ في رِحابِها القُدْسيِّ: أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّ صِيغَةَ "افْعَلْ" لِلْوُجُوبِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ. وَقَدْ أَطْلَقَ الْقُرْآنَ عَلَى قُرْآنِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورةِ الإسْراءِ: وَقُرَآنَ الفجرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا} الآيةَ:78، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَيْضًا: الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةً وَاحِدَةً فَتَكْفِي اسْتِعَاذَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِهَا، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ هَؤُلَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ قِرَاءَةَ كُلِّ رَكْعَةٍ قِرَاءَةً مُسْتَقِلَّةً. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَلَهُ مَنْدُوبًا لِلْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَرِهَهَا فِي قِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَأَبَاحَهَا بِلَا نَدْبٍ فِي قِرَاءَةِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِي الصَّلَاةِ كِفَايَةً فِي الْحِفْظِ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" قَالَ: هَذَا دَلِيلٌ مِنَ اللهِ دَلَّ عَلَيْهِ عِبَادَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي المُصَنَّفِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: الِاسْتِعَاذَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ: "فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخدريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَأَخرج أَبُو دَاوُدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ السَيِّدَةِ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ـ رَضِيَ اللهٌ عَنْهَا، فِي ذِكْرِ الْإِفْكِ، قَالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: ((أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: {إِنَّ الَّذينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} سُورَةِ النُّورِ، الآيَةَ: 11.
وَالتعوُّذُ باللهِ عِنْدَ كُلِّ تَلَفُّظٍ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ الكريمِ لَيْسَ مَطْلوبًا، كَالنُّطْقِ بِآيَةٍ، أَوْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ الكريمِ فِي التَّعْلِيمِ، أَوِ الْمَوْعِظَةِ، أَوْ شِبْهِهِمَا، خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُتَحَذِّقِينَ، فإِذَا سَاقَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَقَامِ الْقِرَاءَةِ قالَ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَيَسُوقُ آيَةً.
قوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} الفاءُ: للاسْتِئْنَافِ، وَ "إذا" ظَرْفٌ لِما يُستقبَلُ مِنَ الزَمانِ خافِضٌ لِشَرطِهِ مُتَعَلِّقٌ بِجَوابِهِ. وَ "قَرَأْتَ" فِعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ الظاهِرِ لاتِّصالِهِ بِضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٍ هُوَ تَاءُ الفاعِلِ، وتاءُ الفاعِلِ هَذِهِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ فاعِلُهُ. وَ "القرآنَ" مَفعولُهُ مَنصُوبٌ بِهِ. والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الجَرِّ بإِضافَةِ "إِذا" إِلَيْها، عَلى كَوْنِها فِعْلَ شَرْطٍ لَهَا.
قولُهُ: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} الفاءُ: رَابطةٌ لِجوابِ "إذا" الشَرطيَّةِ، و "اسْتَعِذْ" فعلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ، وفاعلُه ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وُجوبًا تَقديرُهُ "أَنْتَ" يَعُودُ عَلى سَيِّدِنا مُحمَّدٍ ـ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وعَلى كلِّ مَنْ هو أهلٌ للخطابِ. وَالسِّينُ فِي "فَاسْتَعِذْ" لِلطَّلَبِ، أَيْ فَاطْلُبِ الْعَوْذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْعَوْذُ: اللَّجَأُ إِلَى مَا يَعْصِمُ وَيَقِي مِنْ أَمْرٍ مُضِرٍّ. وَ "بِاللهِ" الباءُ: حرفُ جرٍّ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ الاسْتِعَاذَةِ. يُقَالُ: عَاذَ بِحِصْنٍ، وَعَاذَ بِالْحَرَمِ، مُتعلِّقٌ بِالفعل "اسْتَعِذْ"، ولفظُ الجلالةِ "اللهِ" مَجرورٌ بحرفِ الجرِّ، و "مِنَ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ أَيضًا بالفعلِ "اسْتَعِذْ"، و "الشَّيْطَانِ" مجرورٌ بحرف الجرِّ. و "الرَّجِيمِ" صِفَةٌ للشَّيْطانِ مجرورةٌ مثلهُ. الجُملةُ الفِعليِّةُ هذهِ جوابُ "إذا" الشَرْطيَّةِ لا مَحلَّ لها مِنَ الإعرابِ، وَجُملةُ "إذا" مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرَابِ أَيْضًا.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 98
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: