روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 97

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3127


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 97   الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 6:33 am

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّذْيِيلِ لِلَّتِي قَبْلَهَا، وتَعْمِيمٌ لِكُلِّ مَنْ سَاوَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ أَنْ يَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ يَسْتَوِي فِيهَا الذُّكُورُ وَالنِّسَاءُ عَدَا مَا خَصَّصَهُ الدِّينُ الحنيفُ بِأَحَدِ الصِّنْفَيْنِ.
قولُهُ: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وَهُوَ مُؤْمِنٌ: تَبْيِينٌ لِلْعُمُومِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ "مَنْ" الْمَوْصُولَةُ مِنَ الجُمْلةِ الأُولى. فالْمَصْدَرُ "حَيَاةً" هُوَ الْمَقْصُودُ، أَيْ لَنَجْعَلَنَّ لَهُ حَيَاةً طَيِّبَةً. وَالطَّيِّبُ: مَا يَطِيبُ وَيَحْسُنُ. وَضِدُّ الطيِّبِ: الْخَبيثُ والسَيِّءُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، في رِوايَةِ أَبي الرَّبيعِ وأَبي مَالكٍ: (هِيَ الرِّزْقُ الطَيِّبُ الحَلالُ). أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرزَّاقِ في مُصَنَّفِهِ: (2/360)، والطَبَرِيُّ: (14/170)، بِنَحْوِهِ. وقيلَ: يُريدُ عِبادَةَ اللهِ وأَكْلَ الحَلالِ. وقالَ السُّدِيُّ: "حَيَاةً طَيِّبَةً" يَعْني في القَبْرِ. وقيلَ: هِيَ السَّعادةُ. وَقِيلَ: هِيَ القَنَاعَةُ، وَهوَ قولٌ حَسَنٌ مُخْتارٌ؛ لأَنَّهُ لا يَطيبُ في الدُنْيا إِلَّا عَيْشُ القانِعِ، والمَكْدودُ بِطَلَبِ متاعِ الحياةِ الدُنيا لا تَطيبُ حَيَاتُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ رِزْقُ يومٍ بِيَومٍ. وفِيما أَخْرَجَ الثِقاتُ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ـ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ النَبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ، كانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا)). أَخرجه أحمدُ: (2/446، برقم: 481)، والبُخاريُّ: (برقم: 6460) ومسلمٌ: (1055/19) كتاب: الزهد والرقائق. والتِرْمِذِيُّ: (2362) كتاب: الزهد. وابْنُ ماجَةَ: (برقم: 4139) كتاب: الزهد القناعة، والبيهقي في السنن: (7/46)، وفي شُعَبِ الإيمان: (7/291)، وفي دلائلِ النبوةِ: (1/339). فَهُوَ وَعْدٌ لأُولئكَ الذينَ عَمِلوا الصَّالِحاتِ بالحَيَاةِ الطَيِّبَةِ في الدُنْيا، إِذا كانَتْ أعمالُهُمُ الصَّالِحَةُ تِلْكَ مَبْنِيَّةً عَلى الإيمانِ باللهِ تَعَالى، خَالِصَةً لوجْهِهِ الكريم. وَابْتُدِئِ الْوَعْدُ بِإِسْنَادِ الْإِحْيَاءِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ تَشْرِيفًا لَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَهُ حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ مِنَّا. وَلَمَّا كَانَتْ حَيَاةُ الذَّاتِ لَهَا مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ كَثُرَ إِطْلَاقُ الْحَيَاةِ عَلَى مُدَّتِهَا، فَوَصَفَهَا بِالطِّيبِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، أَيْ طَيِّبٌ مَا يَحْصُلُ فِيهَا، فَهَذَا الْوَصْفُ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، أَيْ طَيِّبًا مَا فِيهَا. وَيُقَارِنُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لِلْمَرْءِ فِي مُدَّةِ حَيَّاتِهِ، فَمَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمينَ الَّذينَ عَمِلُوا صَالِحًا عَوَّضَهُ اللهُ عَنْ عَمَلِهِ مَا فَاتَهُ مِنْ وَعْدِهِ. وَيُفَسِّرُ هَذَا الْمَعْنَى مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ـ رضِيَ اللهُ عنهُ، قَالَ: (هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا). أخرجَهُ الأئمَّةُ: الحُمَيْدِي: (برقم: 155). وأَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ: (5/109، برقم: 21372). والبُخَارِي: (2/98، برقم: 1276). ومُسْلمٌ: (3/48، برقم: 2133). وأَبو داود: (برقم: 2876) ورقم: 3155). والتِّرْمِذِيُّ: (برقم: 3853). والنَّسائيُّ: (4/38). وَهَذَا وَعْدٌ بِخَيْرَاتِ الدُّنْيَا. وَأَعْظَمُهَا الرِّضَى بِمَا قَسَمَ لَهُمْ وَحُسْنُ أَمَلِهِمْ بِالْعَاقِبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَعِزَّةُ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِهِمْ. وَهَذَا مَقَامٌ دَقِيقٌ تَتَفَاوَتُ فِيهِ الْأَحْوَالُ عَلَى تَفَاوُتِ سَرَائِرِ النُّفُوسِ، وَيُعْطِي اللهُ فِيهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَرَاتِبِ هِمَمِهِمْ وَآمَالِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" فقَالَ: الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ الرِّزْقُ الْحَلَالُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِذا صَارَ إِلَى رَبِّهِ جَازَاهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يعْمَلُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ أيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: السَّعَادَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: الْكَسْبُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: القُنُوعُ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ قَنِّعْني بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وأَخْلِفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ. وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ فِي الْغُرَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: القَنَاعَة. وَأَخْرَجَ ابْنْ جَريرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: يَأْكُل حَلَالًا، وَيَشْرَبُ حَلَالًا، وَيَلْبَسُ حَلَالًا. وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ أيضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قَال: قَالَ رَسُول اللهِ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ)). وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ـ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَافِذِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، يَقُولُ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِعَ بِهِ)). وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "حَيَاةً طَيِّبَةً" قَالَ: مَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ لأَحَدٍ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ.
قولُهُ: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هو ما أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ في الآخِرَةِ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ في الآخِرَةِ جَزَاءَ مَا قَدَّمُوا مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ.
قولُهُ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} مَنْ: اسْمُ شَرْطٍ جازِمٍ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ، وخَبَرُهُ جُمْلَةُ الشَرْطِ أَوِ جَوابِهِ أَوْ هُمَا معًا، وَجُمْلَةُ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعرابِ. و "عَمِلَ" فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، وَفَاعِلُهُ ضميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جَوازًا تقديرُهُ (هو) يعودُ عَلَى "مَنْ". و "صَالِحًا" مَفْعُولٌ بِهِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ في مَحَلِّ الجَزْمِ بِـ "مَنْ" عَلَى كَوْنِهَا فِعْلَ شَرْطٍ لَهَا، و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ للبَيَانِ فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذوفٍ، أَيْ: أَعْنِي مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِحَالٍ مِنْ فَاعِلِ "عَمِلَ". وَ "ذَكَرٍ" مَجْرُورٌ بحرفِ الجرِّ، و " أَوْ" حرفٌ للعطفِ. و "أُنْثَى" معطوفٌ على "ذَكَرٍ" مجرورٌ مثله، وعلامةُ جرِّهِ كسْرَةٌ مقدَّرةٌ على آخرِهِ لتعذُّرِ ظهورها على الألِفِ.
قولُهُ: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الوَاوُ: للحالِ، و "هُوَ" ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ فِي مَحَلِّ الرَفْعِ بالابْتِداءِ. وَ "مُؤْمِنٌ" خَبَرُ المُبتَدَأِ مرفوعٌ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هذهِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الحَالِ مِنْ فَاعِلِ "عَمِلَ" أَيْضًا.
قولُهُ: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوابِ "مَنْ" الشَرْطِيَّةِ، واللامُ: مُوَطِّئَةٌ للقَسَمِ، و "نُحْيِيَنَّهُ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ لاتِّصالِهِ بِنُونِ التَوْكِيدِ، والنونُ الثقيلةُ للتوكيدِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُهُ "نَحْنُ" التعظيمِ يَعودُ عَلَى "اللهِ" تَعَالَى، وَالهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ. وَ "حَيَاةً" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ. و "طَيِّبَةً" صِفَةٌ لِـ "حَيَاةً" منصوبٌ مثلهُ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ جَوابُ القَسَمِ، وَجُمْلَةُ القَسَمِ جَوَابُ "مَنْ" الشَرْطِيَّةِ.
قولُهُ: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الواوُ: عاطفَةٌ، وَ "لَنَجْزِيَنَّهُمْ" مثلُ "لَنُحْيِيَنَّهُ" مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، والهَاءُ: ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ مَفْعولٌ بِهِ أَوَّلُ. وَ "لَنَجْزِيَنَّهُمْ" رَاعَى مَعْنَى "مَنْ" فَجَمَعَ الضَمِيرَ بَعْدَ أَنْ رَاعَى لَفْظَهَا فَأَفْرَدَ فِي "فَلَنُحْيِيَنَّهُ" وَمَا قَبْلَهُ، و "أَجرَهُمْ" مفعولٌ بِهِ ثانٍ منصوبٌ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذهِ جَوابُ القَسَمِ، وَجُمْلَةُ القَسَمِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ القَسَمِ الأَوَّلِ، عَلَى كَوْنِها جَوَابَ "مَنْ" الشَرْطِيَّةِ. و "بِأَحْسَنِ" الباءُ حرفُ جَرٍّ بِمَعْنَى "عَلَى" مُتَعَلِّقٌ بـ "نَجْزِيَنَّ" و "أَحْسَنِ" مَجْرورٌ بِحرفِ الجَرِّ وهو مُضافٌ. و "مَا" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافَةِ إِلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرةً مَوْصوفةً أَوْ مَصْدَريَّةً. وَ "كَانُوا" فِعْلٌ ماضٍ ناقصٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ لاتِّصالِهِ بِوَاوِ الجماعةِ، وَوَاوُ الجَماعةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في محلِّ الرَّفْعِ اسْمُ "كان"، والأَلِفُ هي الفارقةُ. و "يَعْمَلُونَ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ وَالجَازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَباتُ النُّونِ في آخِرِهِ لآنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَمَاعةِ ضَميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والأَلِفُ فَارِقَةٌ. والجملةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ خَبَرُ "كان"، وَجُمْلَةُ "كان" صِلَةُ "مَا" المَوْصُولَةِ أَوْ صِفَةٌ لَهَا إِنْ أُعرِبتْ نَكِرةً موصوفةً، والعائدُ أَوِ الرَّابِطُ مَحْذوفٌ والتَقْديرُ: مَا كانُوا يَعْمَلونَهُ.
قَرَأَ العامَّةُ: {وَلَجْزِيَنَّهم} بِنُونِ العَظَمَةِ مُراعَاةً لِمَا قَبْلَهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ ـ فِي رِوايَةٍ: "وَلَيَجْزِيَنَّهُمْ" بِيَاءِ الغَيْبَةِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكونَ عَلَى إِضْمارِ قَسَمٍ ثانٍ، فَيَكونَ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ قَسَمِيَّةٍ عَلَى قَسَمِيَّةٍ مِثْلِها، حُذِفَتَا وَبَقِيَ جَوابَاهَا. ولا يَجُوزُ أَنْ يَكونَ مِنْ عَطْفِ جَوَابٍ عَلى جَوَابٍ لإِفْضائِهِ إِلَى أَخْبَارِ المُتَكَلِّمِ عَنْ نَفْسِهِ بِإِخْبارِ الغائبِ، وَلا يَجُوزُ هَذَا. فلَوْ قُلْتَ: (زَيْدٌ قالَ: وَاللهِ لَأَضْرِبَنَّ هِنْدًا وَلَيَنْفِيَنَّهَا). تُريدُ: وَلَيَنْفِيَنَّها زَيْدٌ، لَمْ يَجُزْ. فإِنْ أَضْمَرْتَ قَسَمًا آخَرَ جَازَ، أَيْ: وَقَالَ: وَاللهِ لَيَنْفِيَنَّها؛ لأَنَّ لَكَ أَنْ تَحْكِيَ لَفْظَهُ في مِثْلِ هَذَا التَرْكِيبِ، وِمِنْ ذلكَ قولُهُ تَعَالى مِنْ سُورةِ التوبةِ: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الحُسْنَى} الآية: 107، وَأَنْ تَحْكِيَ مَعْنَاهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا قولُهُ قبلَ ذَلِكَ في الآيةِ: 74، مِنْ ذَاتِ السُّورَةِ {يَحْلِفُونَ باللهِ مَا قَالُواْ}. وَلَوْ جَاءَ عَلَى اللَّفْظِ لَقِيلَ: مَا قُلْنَا.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 97
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: