روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 90

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3088


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 90   الإثنين نوفمبر 05, 2018 4:07 pm

إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)


قولُهُ ـ تَبَاركتْ أَسْماؤُهُ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} لَمَّا قالَ تَعَالى فيما تقدَّمَ مِنْ آيةٍ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ جاءَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، حَسُنَ التَّخَلُّصُ هُنَا إِلَى تِبْيَانِ أَصُولِ الْهُدَى فِي التَّشْرِيعِ لِلدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ، الْعَائِدَةِ إِلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، إِذِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلامِيَّةُ كُلُّهَا أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَالتَّقْوَى مُنْحَصِرَةٌ فِي امْتِثَالِ الأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النواهي، لذلك كانتْ هَذِهِ الْآيَةُ اسْتِئْنَافًا لِبَيَانِ كَوْنِ كِتَابِ اللهِ العظيمِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَهِيَ إذا جَامِعَةٌ لأُصُولِ التَّشْرِيعِ الإسلاميِّ.
وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ "إنَّ" لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ مَا حَوَتْهُ مِنْ أَمْرٍ ونَهْيٍ. وتَصْديرُها بِاسْمِ الْجَلَالَةِ الشريفِ الأَعْظَمِ "اللهِ" تَشْرِيفٌ للمُكَلَّفِينَ بِمَضْمُونِها، وَقَدْ ذُكِرَ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ دُونَ توجيهٍ مُبَاشَرٍ، فَلَمْ يُقَلْ: اعْدِلُوا، أَحْسِنُوا، اجْتَنِبُوا الْفَحْشَاءَ، وذَلِكَ لِلتَّشْوِيقِ. وَنَظِيرُ هذا مَا جاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وسُنَنِ البَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ: "إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أَنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ)). فإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي كِتَابِهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ ـ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، والعَدْلُ يَعْني الاعْتِدَالَ فِي الأُمورِ وَالتَّوَسُّطِ فيها. وهوَ فِي اللُّغَةِ: الْقِسْطُ وَالْإِنْصَافُ، وَعَدَمُ الْجَوْرِ. وَأَصْلُهُ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ، أَيْ: مَرْتَبَةِ الْإِفْرَاطِ، وَمَرْتَبَةِ التَّفْرِيطِ. فَمَنْ جَانَبَ الْإِفْرَاطَ وَالتَّفْرِيطَ فَقَدْ عَدَلَ. وَقَدْ أَمَرَ اللهُ ـ سُبْحانَهُ، بالعَدْلِ في غيرِ موضِعٍ منْ كتابِهِ العزيزِ فقالَ في الآيَةِ: 58، مِنْ سُورةِ النِّسَاءِ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ}. وَقالَ مِنْ سُورةِ المائدَةِ: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} الآية: 8. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَنْدُبُ في هَذِهِ الآيةِ الكَريمَةِ، إِلَى الإِحْسَانِ وَالفَضْلِ، فَالإِحْسَانِ: هوَ إِتْقَانُ العَمَلِ، أَوْ نَفْعُ الخَلْقِ. وَالْإِحْسَانُ مَصْدَرُ أَحْسَنَ، وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا بِالْحَرْفِ نَحْوَ قولِكَ: أَحْسِنْ إِلَى وَالِدَيْكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى في الْآيَةَ: 100، مِنْ سُورةِ يُوسُفَ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}. وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ. كَقَوْلِكَ: أَحْسَنَ الْعَامِلُ عَمَلَهُ، أَيْ: أَجَادَهُ، وَجَاءَ بِهِ حَسَنًا عَلَى أَكْمَلِ وجْهٍ. وَاللهُ ـ جَلَّ جَلَالُهُ، يَأْمُرُ بِالْإِحْسَانِ بِمَعْنَيَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ، فَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، لِأَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَى عِبَادِ اللهِ ابتِغاءَ وَجْهِهِ تعالى، عَمَلٌ أَحْسَنَ فِيهِ صَاحِبُهُ. وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ـ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، الْإِحْسَانَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، بِقَوْلِهِ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). وَمِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْإِحْسَانِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ (الْمُوَطَّأِ): ((أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ الْعَطَشِ يَأْكُلُ الثَّرَى فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، وَأَدْلَتْهُ فِي بِئْرٍ، وَنَزَعَتْ فَسَقَتْهُ، فَغَفَرَ اللهُ لَهَا)) ومُسْنَدُ أَحْمَدَ: (2/507)، والبُخارِيُّ فِي كتابِ الأنبياءِ: (6/511)، مِنْ حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الشريف: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسَنُوا الذِّبْحَةَ)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ: (4/123 برقم: 17242)، و: (4/124 برقم: 17258)، و: (4/125 برقم: 17269). والدارِمِي: (1970). ومُسلم: (2/76 برقم: 5096، و: 5097). وأَبو داود: (ا2815). وابْنُ ماجَةَ: (3170). والتِّرْمِذِي: (1409). والنَّسَائي: (7/227، و: 229، و: 523)، وفي سُنَنِهِ الكبرى: (4479، و: 4486، و: 4488، و: 8604). عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ـ رضيَ اللهُ عنْهُ.
وَمِنَ الْإِحْسَانِ أَنْ يُجَازِيَ الْمُحْسَنُ إِلَيْهِ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِذْ لَيْسَ الْجَزَاءُ بِوَاجِبٍ. فَإِلَى حَقِيقَةِ الْإِحْسَانِ تَرْجِعُ أُصُولُ وَفُرُوعُ آدَابِ الْمُعَاشَرَةِ كُلِّهَا فِي الْعَائِلَةِ وَالصُّحْبَةِ. وَالْعَفْوُ عَنِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَان: {وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} الآيةِ: 134.
وقد أَمَرَ تعالى بِالْإِحْسَانِ فِي غيرِ مَوْضِعٍ مِنْ كتابِهِ الكريمِ فقَال مِنْ سُورَةِ البَقَرةِ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} الآية: 195. إِلى آخرِهِ.
وَجَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ وَالتَّفَضُّلِ بِالْإِحْسَانِ في عَدَدٍ مِنْ آياتِ كِتَابِهِ العَزيزِ فَقَالَ في الآية: 148، من سورةِ النساءِ: {لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}، فَهَذَا عَدْلٌ. ثُمَّ دَعَا إِلَى الْإِحْسَانِ في الآيةِ: 149، التي تَلِيها فَقَالَ: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}. وقالَ في الآيةِ: 45، مِنْ سُورةِ المائدةِ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} فَهَذَا عَدْلٌ، ثُمَّ دَعَا إِلَى الْإِحْسَانِ بِقَوْلِهِ في الآيةِ ذاتِها: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}. وقالَ في الآيةِ: 126، من هذه السورة التي نحن في رِحابِها: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} فَهَذَا عَدْلٌ، ثُمَّ دَعَا إِلَى الْإِحْسَانِ بِقَوْلِهِ: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} الآية: 126، ذاتها. وَقَال منْ سورةِ الشورى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} الآية: 40، فَهَذَا عَدْلٌ. ثُمَّ دَعَا إِلَى الْإِحْسَانِ في ذاتِ الآيةِ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ. وَقالَ أَيضًا في الآيَةِ: 41، مِنْ نفسِ السُّورة: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}، فَهَذَا عَدْلٌ. ثُمَّ دَعَا إِلَى الْإِحْسَانِ في الآية: 43، مِنَ سُورةِ الشورى ذاتِها فقَالَ: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ المُبارَكاتِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، في روايةِ الوالبيِّ: الْعَدْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَالْإِحْسَانُ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ. أَخْرَجَهُ الطَبَرِيُّ: (14/162) بِنَصِّهِ مِنْ طَريقِ ابْنِ أَبي طَلْحَةَ بروايةٍ صَحيحَةٍ، وأخرجهُ البَيْهَقِيُّ في (الأَسْماءُ والصِّفاتُ، صَ: 134)، مُجْمَلًا، وَالثعلبيُّ في تَفْسيرِهِ: (2/161، ب)، لِأَنَّ عِبَادَةَ الْخَالِقِ دُونَ الْمَخْلُوقِ هِيَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ وَالْقِسْطِ، وَتَجَنُّبُ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ. وَمَنْ أَدَّى فَرَائِضَ اللهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الأَعرابي الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ـ شَيْئًا من النوافِلِ: ((أَفْلَحَ الأَعرابي إِنْ صَدَقَ)). وقالَ أيضًا ابْنُ عبَّاسٍ في رواية عطاء: العدلُ: خَلْعُ الأَنْدادِ، والإِحْسانُ: تَعْبُدُ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وأَنْ تُحِبَّ للنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ. إِنْ كانَ مُؤْمِنًا أَحْبَبْتَ أَنْ يَزْدادَ إِيمانًا، وإِنْ كانَ كافرًا أَحْبَبْتَ أَنْ يَكونَ أَخَاكَ فِي الإِسْلامِ. وقالَ في رِوايَةِ (باذان) وَهُوَ أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هانِئٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْها: العَدْلُ: التَوْحِيدُ، والإِحْسانُ: الإِخْلاصُ فِيهِ. وَقَالَ سُفْيَانَ: الْعَدْلُ اسْتِوَاءُ الْعَلَانِيَةِ وَالسَّرِيرَةِ. وَالْإِحْسَانُ: أَنْ تَكُونَ السَّرِيرَةُ أَفْضَلَ مِنَ الْعَلَانِيَةِ. وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الْعَدْلُ: الْإِنْصَافُ. وَالْإِحْسَانُ: التَّفَضُّلُ. وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بالعَدْلِ: فِي الأَفْعالِ، والإِحسانُ: فِي الأَقْوالِ، وَلا يَفْعَلُ إِلَّا مَا هُوَ عَدْلٌ، ولا يَقُولُ إِلَّا مَا هوَ حَسَنٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهم وأَرْضاهم. وَاللهِ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} الْإِيتَاءُ الْإِعْطَاءُ. وَالْمُرَادُ إِعْطَاءُ الْمَالِ، قَالَ تَعَالَى من سُورَة النَّمْل: {قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ} الآية: 76، يَأْمُرُ تعالى بِصِلَةِ الرَّحْمِ وَإِعْطَاءِ ذَوِي القُرْبَى مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ. وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْصِدُونَ بِوَصَايَا أَمْوَالِهِمْ أَصْحَابَهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى في الآية: 180، مِنْ سُورَة الْبَقَرَة: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. فَخَصَّ اللهُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ جِنْسِ الْعَدْلِ وَجِنْسِ الْإِحْسَانِ إِيتَاءَ الْمَالِ إِلَى ذِي الْقُرْبَى تَنْبِيهًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَحَقُّ بِالْإِنْصَافِ مَنْ غَيْرِهِ. وَأَحَقُّ بِالْإِحْسَانِ مَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْغَفْلَةِ وَلِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ أَجْدَى مِنْ مَصْلَحَةِ أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ. وَمِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} الْآيَةَ: 177، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورةِ الإِسْراءِ: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} الآية: 26، وقالَ مِنْ سُورةِ الرومِ: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الآية: 38، وَقالَ مِنْ سُورةِ البَلَدِ: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} الآيتان: (14 و 15)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الكريماتِ المُباركاتِ.
ورَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبيهِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِنَّ أَعْجَلَ الطاعةِ ثَوابًا صِلةُ الرَّحِمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ البَيْتِ لِيَكونُونَ فُجَّارًا فَتُنْمَى أَمْوالُهُم ويَكثُرُ عَدَدُهم إِذا وَصَلُوا أَرْحامَهُم)). أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في "مَكَارِمِ الأَخْلاقِ): بابُ ما جاءَ في صِلَةِ الأَرْحام: (1/264) بالنَّصِّ سَنَدًا وَمَتْنًا، وابْنُ حِبَّانٍ في مَوارِدِ الظَّمْآن: البِرُّ وَالصِلَةُ، صِلَةُ الرَّحِمِ وقَطْعُها (صَ: 499) بِنَصِّهِ تَقْريبًا عَنْ أَبي بَكرَةَ، وَالطَبَرانيُّ في مُعْجَمِهِ (الأَوْسط) مَجمعُ البَحريْن: (5/167)، بِنَحْوِهِ عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، والبَيْهَقِيُّ في (السُنَنِ): (10/35 و: 36)، بِنَحْوِهِ عِنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وبِنَحْوِهِ مُرْسَلًا عَنْ مَكْحُولٍ رضيَ اللهُ عنْهُ، وَوَرَد في (تَفْسيرِ الفخْرِ الرازي): (20/101). بِنَصِّهِ، وَأَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ فِي (المَجمَعِ): (8/152)، بِنَصِّهِ، وَوَرَدَ فِي (كَنْزِ العَمَالِ): (3/364). واللهُ أَعْلَمُ.
قولُهُ: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} وَيَنْهَى عَنِ ارْتِكَابِ الفواحِشِ، أَيْ: المُحَرَّمَاتِ، والفَحْشَاءِ: هيَ الذُّنُوبِ المُفْرَطَةِ فِي القُبْحِ. وقال في روايةِ عَلِيٍّ: يقولُ: الزِّنَى، وَقالَ في رِوايةِ عَطاء: يُريدُ البُخْلَ عَنْ حُقوقِ اللهِ، وجَميعَ الذَّنْبِ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ، وَقالَ آخَروُنَ: الفَحْشاءُ: مَا قَبُحَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَ "المُنْكَر" هُوَ مَا تَسْتَنْكِرُهُ النُّفُوسُ الْمُعْتَدِلَةُ وَتَكْرَهُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ، قَالَ تَعَالَى مِنْ سورةِ المُجادِلَةِ: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} الآية: 2. وَقَالَ مِنْ سُورَة العنكبوت: {وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} الآية: 29. وَالِاسْتِنْكَارُ مَرَاتِبٌ، مِنْهَا مَرْتَبَةُ الْحَرَامِ، وَمِنْهَا مَرْتَبَةُ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَشَمِلَ الْمُنْكِرُ كُلَّ مَا يُفْضِي إِلَى الْإِخْلَالِ بِالْمُنَاسِبِ الْحَاجِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يُعَطِّلُ الْمُنَاسِبَ التَّحْسِينِيَّ بِدُونِ مَا يُفْضِي مِنْهُ إِلَى ضُرٍّ.
مَا تُنْكِرُهُ العُقُولُ مِنَ المَسَاوِئِ. وَالمُنْكَرَاتِ وَالفَوَاحِشِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، مِمَّا يَأْتِيهِ العَبْدُ سِرًّا وَخِفْيَةً. الشرك والكفر بالله، وقال غيره: المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة. وَ "الْبَغْيِ" هُوَ الِاعْتِدَاءُ فِي الْمُعَامَلَةِ، إِمَّا بِدُونِ مُقَابَلَةِ ذَنْبٍ كَالْغَارَةِ الَّتِي كَانَتْ وَسِيلَةَ كَسْبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِمَّا بِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ فِي مُقَابَلَةِ الذَّنْبِ كَالْإِفْرَاطِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَة الْبَقَرَة: {فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ} الآية: 194. وَقَالَ مِنْ سُورَة الْحَج: {ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ} الآية: 60. وقال عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الكِبْرُ والظُلْمُ، وَقالَ عَطَاءٌ عَنْهُ: أَنْ تَبْغِي عَلى أَخِيكَ. وقالَ أَهْلُ المَعَانِي فَي هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّما جُمَعَتِ الأَوْصافُ الثَلاثَةِ للبيَانِ عَنْ تَفصيلِ المَنْهِيِّ عَنْهُ؛ فالفَحْشَاءُ قَدْ تَكونُ بِمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسانُ مِمَّا لا يَظْهَرُ أَمْرُهُ وَهوَ مِمَّا يَعْظُمُ قُبْحُهُ، والمُنْكَرُ: مَا يَظْهَرُ للنَّاسِ مِمَّا يَجِبُ إِنْكارُهُ، والبَغَيُ: مَا يُتَطاوَلُ بِهِ مِنَ الظُلمِ لِغَيْرِهِ، وَلا يَكونُ إِلَّا مِنَ الفاعِلِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالظُلْمُ قَدْ يَكونُ ظُلْمَ الفاعِلِ لِنَفْسِهِ، وَفي حَدِيثِ أَبي سَلَمَةَ عَنْ أَبَيهِ: "وَإِنْ أَعْجَلَ المعصيةِ عقابًا: البَغْيُ، واليَمينُ الفَاجِرَةُ؛ تُذْهِبُ المَالَ وتَتْرُكُ البَيْتَ بَلَاقِع". ورَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، قالَ: لَوْ أَنَّ جَبَلًا بَغَى عَلَى جَبَلٍ لَدُكَّ الباغِي مِنْهُما، وَقَالَ خَالِدٌ الربعِيُّ: إِنَّ مِمَّا يُعَجَّلُ عُقوبَتُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ، الأَمَانَةُ تُخَانُ، والإِحْسَانُ يُكْفَرُ، والرَّحِمُ تُقْطَعُ، والبَغْيُ عَلَى النَّاسِ.
وَلَقدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الفَوَاحشِ والمُنكراتَ والكبائرِ فِي الْآيَةَ: 151، مِنْ سُورَةِ الأَنْعامِ فقالَ: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، وَقَال في سُورةِ الأَنعامِ ذاتها: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} الآية: 120، وَقَال في سورةِ الأعراف: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} الْآيَةَ: 33، البَغْيِ: الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي وَالتَّطَاوُلِ عَلَى النَّاسِ، وَالْمُنْكَرُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيهَا.
قولُهُ: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الْوَعْظُ: كَلَامٌ يُقْصَدُ مِنْهُ إِبْعَادُ الْمُخَاطَبِ بِهِ عَنِ الْفَسَادِ وَتَحْرِيضُهُ عَلَى الصَّلَاحِ. وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمَوْعِظَةَ مِنْ شَأْنِ مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ لِلْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ، وَلِذَلِكَ قَارَنَهَا بِالرَّجَاءِ بِـ "لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". والتَذَكُّرُ: مُرَاجَعَةُ المَنْسِيِّ الْمَغْفُولِ عَنْهُ، أَيْ رَجَاءَ أَنْ تَتَذَكَّرُوا، أَيْ تَتَذَكَّرُوا بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ بَاقِيَةٌ فِي نفوسكم. إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ اللهُ تَعَالَى بِالخَيْرِ، وَيَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَالشَّرِّ، لَعَلَّكُمْ تَتَذَكَّرُونَ مَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطْرَةِ مِنْ وَحْيٍ قَوِيمٍ أَصِيلٍ، فَتَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ. والْوَعْظُ: الْكَلَامُ الَّذِي تَلِينُ لَهُ الْقُلُوبُ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما: يُريدُ يَنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتَحَاضُّوا عَلَى مَا فِيهِ للهِ رِضَا؛ لِكَيْ تَتَّعِظُوا. أَخْرَجُهُ الطَبَرِيُّ: (14/163). مِنْ طَريقِ ابْنِ أَبي طَلْحَةَ. وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي القُرْآنِ لِخَيْرِ وَشَرِّ هَذِهِ الآيَةِ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ص: (166، برقم: 489) في "الأَدَبِ المُفْرَدِ. وَقَالَ أَهْلُ المَعَاني: ذَكَرَ اللهُ تَعَالى في الآيةِ الأُولَى؛ فَقَالَ: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}، ثُمَّ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الآيَةِ المَأْمُورَ بِهِ والمَنْهِيُّ عَنْهُ مُجْمَلًا، فَمَا مِنْ شَيْءٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُؤْتَى أَوْ يَتْرَكَ إِلَّا وَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ. فَهَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَتْ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ فِي الْأَمْرِ بِثَلَاثَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ ثَلَاثَةٍ، بَلْ فِي الْأَمْرِ بِشَيْئَيْنِ وَتَكْمِلَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ شَيْئَيْنِ وَتَكْمِلَةٍ. : أَنَّ هَذِهِ كَانَتِ السَّبَبَ فِي تَمَكُّنِ الْإِيمَانِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، بِجَانِبِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ حَدِيثَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ حَيَاءً مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَأَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي. فقد رَوَى الإمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ المُفرَدِ، وَابْنُ أَبي حَاتِم، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ بِفنَاءِ بَيتِهِ جَالِسًا إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً إِلَى السَّمَاءِ، فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الأَرْضِ، فتَحَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ، إِلَى حَيْثُ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَأَخَذَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ شَخَصَ بَصَرُ رَسُولِ اللهِ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَاتْبَعَهُ بَصَرَهُ، حَتَّى تَوارَى فِي السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ كَجَلْسَتِهِ الأُولى، فَسَأَلَهُ عُثْمَانُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل آنِفًا. قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسَانِ" إِلَى قَوْله: "تَذَكَّرُونَ" قَالَ عُثْمَان ـ رَضِي اللهُ عَنْهُ: فَذَلِك حِينَ اسْتَقرَّ الْإِيمَان فِي قَلْبِي وأَحْبَبْتُ مُحَمَّدًا ـ عليهِ صَلَوَاتُ اللهِ وسلامُهُ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَالِسًا إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ هَذِهِ الْآيَةَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ" الْآيَةَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ مُتَّصِلَةً بِالْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ وَضْعُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَالِحًا لِأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِآيَةِ {وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} الآيةَ: 89، مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ. وَلِأَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَةً لِمَا بَعْدَهَا {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ} الآية: 91. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ. وَعَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: لَيْسَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ إِلَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ مِنْ خُلُقٍ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَهَى اللهُ عَنْهُ وَقَدَحَ فِيهِ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَفَاسِفِ الْأَخْلَاقِ وَمَذَامِّهَا. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَميرِ المُؤْمنينَ عَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ـ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ، أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَخَرَجَ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ قَوْمٍ مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي الْمَوْسِمِ. فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنْ يَنْصُرُوهُ، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو مِنْهُمْ: إِلَامَ تَدْعُونَا أَخَا قُرَيْشٍ، فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ .." الْآيَةَ. فَقَالَ: دَعَوْتَ وَاللهِ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَلَقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْفِقْرَاتِ الشَّهِيرَةَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِلْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: (إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَمَا هُوَ بِكَلَامِ بَشَرٍ). قَالَهَا عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدِ اهْتَدَى الْخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، إِلَى مَا جَمَعَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ مَعَانِي الْخَيْرِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سَنَةَ: (99) كَتَبَ يَأْمُرُ الْخُطَبَاءَ بِتِلَاوَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمْعَة.
وَأَخْرَجَ البَاورديُّ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَة) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَتى قَوْمَهُ، فَانْتَدَبَ رَجُلَيْنِ فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، فَقَالَا: نَحْنُ رُسُلُ أَكْثَم، يَسْأَلُكُ مَنْ أَنْتَ، وَمَا جِئْتَ بِهِ؟. فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمَا هَذِهِ الْآيَةَ: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ" إِلَى قَوْلِهِ: "تَذَكَّرُونَ" قَالَا: رَدِّدْ عَلَيْنَا هَذَا القَوْلَ. فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِمَا حَتَّى حَفِظَاهُ فَأَتَيَا أَكْثَمَ، فَأَخْبَرَاهُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْآيَةَ قَالَ: إِنِّي أَرَاهُ يَأْمُرُ بِمَكارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَينْهَى عَنْ مَلائِمِهَا، فَكُونُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ رُؤَسَاءَ، وَلَا تَكُونُوا فِيهِ أَذْنابًا. وَرَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ، وَزَادَ فَرَكِبَ مُتَوَجِّهًا إِلَى النَّبِيِّ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ: قَالَ: وَيُقَالُ فِيهِ نَزَلَ قولُهُ تَعَالَى مِنْ سُورةِ النِّسَاءِ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} الآيَةَ: 100. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ"، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. و "الْإِحْسَانِ"، قَالَ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ. و "إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى"، قَالَ: إِعْطَاءُ ذَوِي الرَّحِمِ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ. وَ "يَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ"، قَالَ: الزِّنَا. وَ "الْمُنْكَرِ"، قَالَ: الشِّرْكُ. وَ "الْبَغْيِ"، قَالَ: الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ. و "يَعِظُكُمْ" يُوصِيكُمْ. "لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".
قولُهُ تَعَالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى} إِنَّ: حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشَبَّهٌ بالفِعْلِ للتوكيدِ، وَلفظُ الجلالةِ "اللهَ" اسْمُهُ منْصوبٌ بِهِ. و "يَأْمُرُ" فعلٌ مُضارعٌ مَرْفُوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وفاعِلُهُ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعودُ عَلَى اللهِ تعالى. والجُمْلَةُ في محلِّ الرَّفعِ خَبَرُ "إنَّ"، وَجُمْلَةُ "إِنَّ" مِنِ اسْمِها وخَبَرِها جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "بِالْعَدْلِ" الباءُ: حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَأْمُرُ"، و "الْعَدْلِ" اسْمٌ مجرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ. وَ "الْإِحْسَانِ" مثلُ "الْعَدْلِ" معطوفٌ عَلَيْهِ. وَ "إِيتَاءِ" مَصْدَرٌ مُضافٌ لِمَفْعُولِهِ مَعْطوفٌ عَلَى "الْعَدْلِ" مَجْرورٌ مِثْلُهُ، وَهوَ مُضافٌ. وَ "ذِي" اسْمُ إشارةٍ مبنيٌّ في مَحلِّ الجَرِّ بحَرْفِ الجَرِّ بِالإضافةِ إِلَيْهِ، وعلامةُ جَرِّهِ الياءُ لأنَّهُ مِنَ الأَسْماءِ الخمسةِ، وهو مُضافٌ أَيضًا. و "الْقُرْبَى" مَجْرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ.
قولُهُ: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} الوَاوُ: للعطْفِ، و "يَنْهَى" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مرفوعٌ مَعْطوفٌ عَلَى "يَأْمُرُ"، وعلامةُ رَفْعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخرِهِ لِتَعَذُّرِ ظُهُورِها عَلَى الأَلِفِ. وَ "عَنِ" حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بـ "يَنْهَى". و "الْفَحْشَاءِ" مجرورٌ بِحَرْفِ الجرِّ. وَ "الْمُنْكَرِ" وَ "الْبَغْيِ" مَعْطوفانِ عَلَى "الْفَحْشَاءِ" مجرورانِ مثله، ولم يَذْكَرْ مُتَعَلِّقَاتِ "العَدْلِ"، و "الإِحْسَانِ"، و "البَغْي" لِيَعُمَّ جميعَ ما يُعْدَلُ فِيهِ، ويُحْسَنُ بِهِ إِلَيْهِ، وَيُبْغَى فِيهِ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكُرِ المَفْعُولُ الثاني للإِيتاءِ، وَنَصَّ عَلَى الأَوَّلِ حَضًّا عَلَيْهِ لإِدْلائِهِ بِالقَرَابَةِ، فَإِنَّ إِيتاءَهُ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ.
قولُهُ: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يَعِظُكُمْ: فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تَقْديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى "الله" تَعَالَى، وَكافُ الخِطَابِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، والميمُ لتذكيرِ الجمعِ. وهذِهِ الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الحالِ مِنْ فَاعِلِ "يَأْمُرُ" وَ "يَنْهَى". وَيَجوزُ أَنْ تَكونَ مُسْتَأْنَفَةً في قُوَّةِ التَعْلِيلِ للأَمْرِ بِمَا تَقَدَّمَ، أَيْ: إِنَّ الوَعْظَ سَبَبٌ فِي أَمْرِهِ لَكُمْ بِذَلِكَ. و "لَعَلَّكُمْ" حرفٌ ناصِبٌ ناسخٌ مُشَبَّهٌ بالفعلِ، وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصِبِ اسْمُهُ، و "تَذَكَّرُونَ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفَاعِليَّةِ. والجُمْلَةُ الفعليَّةُ هَذِهِ فِي مَحَلِّ الرَّفعِ خَبَرُ "لَعَلَّ" وَجُمْلَةُ "لَعَلَّ" مِنِ اسْمِها وخَبَرِها تَعْلِيلِيَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا. أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيَانِيًّا وفي الحالينِ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 90
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: