روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 81

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3088


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 81   الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 1:16 pm

وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا}ِ مَا زالَتِ الآياتُ الكريمةُ تُذَكِّرُنا بِنِعَمِهِ ـ تَعَالَى، عَلَيْنا، وتَسْتَعْرِضِ ما يَدُلُّ عَلَى عَظَمَتِهِ ـ سُبْحانَهُ، وَفائقِ قُدْرَتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى أُلُوهِيَّتِهِ. فَفِي هَذِهِ الآيَةِ المُبَارَكَةِ مَجْمُوعَةٌ مِنَ النِّعَمِ الَّتي تُشيرُ إِلى عَظيمِ تَفَضُّلِهِ عَلَى خَلْقِهِ، يَمُنَّ بِهَا مَوْلانَا العَظيمُ عَلَيْنا. ومِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَنَا مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا نَسْتَظِلُّ بِها مِنْ حرِّ الشَّمْسِ، ونَلُوذُ بِهَا مِنْ قَسْوَةِ العَوَامِلِ الجَوِيَّةِ الأُخْرَى كالثَّلْجِ والمَطَرِ وَالبَرْدِ الشديدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، والظِّلَالُ هيَ آثَارُ حَجْبِ الْأَجْسَامِ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ.
وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ التي تَمْنَحُنا الرَّاحَةَ، وتَمْنَعُ عَنَّا أَذَى تِلْكَ الظُّروفِ السَيِّئَةِ، والأَنْواءِ القاسِيَةِ، هيَ الغُيُومُ وَالأَشْجَارُ والخِيَامُ والسُقوفُ والبُيُوتُ والكُهُوفُ ومَا شابَهَها. فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا" قَالَ: مِنَ الشَّجَرِ وَمِنْ غَيْرِهَا. وَ "مِنْ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُنَا "مِمَّا خَلَقَ" لِلتَّبْعِيضِ، وكَذَلِكَ هِيَ فِي قَوْلِهِ بعدَ ذَلِكَ: "ومِنَ الْجِبالِ".
قولُهُ: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} أَيْ: مَا يَكُنُّكُمْ مِنِ الحَرِّ والقَرِّ، وَتشْمَلُ الأَكنانُ الغِيرانَ والكُهُوفَ والسُّرُوبَ التي كَانُوا يَأْوُونَ إِلَيْها حينَ يشْتَدُّ حَرِّ الْهَجِيرِ، أَوْ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْمَطَرِ، جَعَلَهَا اللهُ عُدَّةً للخَلْقِ يَأْوُونَ إِلَيْهَا، وَيَتَحَصَّنُونَ بِها، ويَعْتَزِلُونَ عَنِ الْخَلْقِ فِيهَا كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ سَأَلُوا اللهَ بِأَفْضَلِ أَعْمَالِهِمْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيِّ فِي صحيحِهِ، وغيرُهِ. وكُلُّ شَيْءٍ وَقَى شَيْئًا وسَتَرَهُ وحَفِظَهُ مِنَ الرِّيحِ وَالمَطَرِ، فَهُوَ (كِنٌّ) لَهُ. وَاحِدُها (كِنٌّ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ (فِعْلٌ) بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ مَكْنُونٍ فِيهِ. وأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا" قَالَ: غَاراتٍ يُسْكَنُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} وَالسَّرَابِيلُ: جَمْعُ سِرْبَالٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُلْبَسُ، أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ ثِيابًا مِنَ القُطْنِ وَالكَتَّانِ والصُّوفِ، وَغَيْرِها، "تَقِيكُمُ الحَرَّ" أَي تَقِي جَسَدَكمْ حَرَّ الشَّمْسِ، كَمَا تَقِيهِ ضُرَّ الْبَرْدِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ" مِنَ الْقُطْنِ والكِتَّانِ وَالصُّوفِ. و "سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ" مِنَ الْحَدِيدِ. وقالَ "تَقِيكُمُ الْحَرَّ"، ولَمْ يَقُلْ: "وَالبَرْدَ"، لأَنَّ مَا وَقَى مِنَ الحَرِّ، وَقَى مِنَ القَرِّ، قالَ أَبُو إسحاقَ الزَّجَّاجُ: اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الحَرِّ؛ لأَنَّ مَا يَقِيهِ يَقِي البَرْدَ. وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ الخُراسانِيِّ أَيضًا. ومنْ ذلك قولُ المُثَقَّبِ العَبْدِيِّ:
وَمَا أَدْرِي إِذَا يمَّمْتُ أَرْضًا ..................... أُرِيْدُ الخَيْرَ أَيُّهما يَلَيْنِي
أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ ..................... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي
تَقْدِيرُهُ: أُرِيدُ الْخَيْرَ وَأَجْتَنِبُ الشَّرَّ. وفِيِهِ نَظَرٌ للاحْتِياجِ إِلى زِيادَةٍ كَثِيرَةٍ لِوِقايَةِ البَرْدِ. وقيلَ: قَوْلَهُ تَعَالى: "تَقِيكُمُ الحَرَّ" أَيْ: وَ "القَرَّ"، وإِنَّما حَذَفَ المَعْطُوفَ لِفَهْمِ المَعْنَى، ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ امْرِئِ القَيْسِ:
كأَنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِها وأَمامِها ........ إِذا نَجَلَتْهُ رِجْلُها حَذْفُ أَعْسَرَا
أَيْ: وَيَدُهَا. وَقِيلَ: لا حَاجَةَ إِلى ذِكْرِ ذَلِكَ لأَنَّ بِلادَهم حَارَّةً فَقَدْ خَصَّ الْحَرَّ هُنَا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَحْوَالِ بِلَادِ الْمُخَاطَبِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِهَا، عَلَى أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الدِّفْءَ فِي الآيةِ: 5، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ بقَوْلِهِ: {وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ} ذَكَرَ ضِدَّهُ هُنَا.
قولُهُ: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} وَالسَّرَابِيلُ الَّتِي تَقِي الْبَأْسَ: هِيَ دُرُوعُ الْحَدِيدِ. فقد أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ" مِنَ الْحَدِيدِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ:
شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمْ .......... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ
وَالْبَأْسُ: هُوَ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَإِضَافَتُهُ إِلَى الضَّمِيرِ عَلَى مَعْنَى التَّوْزِيعِ، أَيْ تَقِي بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، كَمَا فَسَّرَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَة الْأَنْعَام: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} الآيةَ: 65، وَقَولِهِ مِنْ سُورَة الْحَدِيد: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} الآيةَ: 25، وَهُوَ بَأْسُ السُّيُوفِ، وَقَوْلِهِ مِنْ سُورَة الْأَنْبِيَاءِ: {وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِيُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} الآيةَ: 80. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ" دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْعِبَادِ عُدَّةَ الْجِهَادِ لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ، وَقَدْ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُقاةَ الْجِرَاحَةِ وَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَطْلُبَ الشهَادَةَ بِأَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْحُتُوفِ وَلِلطَّعْنِ بِالسِّنَانِ وَلِلضَّرْبِ بِالسُّيُوفِ، وَلَكِنَّهُ يَلْبَسُ لَأْمَةَ حَرْبٍ، لِتَكُونَ لَهُ قُوَّةً عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِ، وَيُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَيَفْعَلُ اللهُ بَعْدُ مَا يَشَاءُ. وَيقالُ: (لَأْمَةُ) أَوْ (لامَةُ) الحَرْبِ ـ بالاسْتِغْناءِ عَنِ الهمزَةِ، أَيْ: أَدواتُهُ مِنْ دُروعٍ وجَواشَنَ، وَقَلَنْسُوَاتٍ، وَمِغْافَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمي بِهِ أعضاءَ جَسَدِهِ.
قولُهُ: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} تَذْيِيلٌ لِمَا ذُكِرَ مِنَ النِّعَمِ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مَا فِي النِّعَمِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْإِتْمَامِ، أَوْ إِلَى الْإِتْمَامِ الْمَأْخُوذِ مِنْ يُتِمُّ. فقد أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْكِسَائيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَأَبي بَكْرٍ، وَعَاصِمٍ أَنَّهُم قَرَؤوا "لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" بِرَفْعِ التَّاءِ مِنْ "أَسْلَمْتُ". وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "سَرابِيلَ تَقيكُمُ الْحَرَّ" قَالَ: يَعْنِي الثِّيَابَ، و "سَرابيلُ تَقيكُمْ بَأْسَكُمْ" قَالَ: يَعْنِي الدُرُوعَ وَالسِّلَاحَ، و "كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ" يَعْنِي مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا "تَسْلَمُونَ". وأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" وَلِذَلِكَ تُسَمَّى هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةَ النِّعَمِ. وَلَهَا مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمِيصِ الدِّرْعُ، وَالسِّرْبَالُ، وَالْبَدَنُ. وَ "لَعَلَّ" لِلرَّجَاءِ، وقدِ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الرَّغْبَةِ، أَيْ رَغْبَةً فِي أَنْ تُسْلِمُوا، أَيْ تَتَّبِعُوا دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا مَآلُهُ شُكْرُ نِعَمِ اللهِ تَعَالى عَلَيْكم.
قولُهُ تَعَالى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا} الوَاوُ: للاستئنافِ، ولفظُ الجَلالَةِ "اللهُ" مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ. و "جَعَلَ" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، وفاعِلُهُ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يعودُ على "الله" تَعَالى. و "لَكُمْ" اللامُ: حرْفُ جرٍّ متعلِقٌ بـ "جَعَلَ"، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرْفِ الجَرِّ، والميمُ للجمعِ المُذَكَّرِ. وَجُمْلَةُ "جَعَلَ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ، في محلِّ الرَّفْعِ. والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ منَ المبتدَأِ وخَبَرِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "مِمَّا" مِنْ: حرفُ جَرٍّ فِي مَحَلِّ المَفْعُولِ الثاني لِـ "جَعَلَ"، و "ما" مَوْصولةٌ مبنيَّةٌ عَلَى السُّكونِ في محلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ، أَوْ هيَ نَكِرةٌ مَوْصُوفةٌ. و "خَلَقَ" فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ على الفَتْحِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تَقْديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلى "الله" تَعَالى. والجُمْلَةُ صِلَةٌ لِـ "مَا" إنْ كانتْ مَوْصُولَةً، أَوْ صِفَةٌ لَهَا إِنْ كانَتْ نَكِرةً مَوْصوفةً، والعائدُ، أَوْ الرَّابِطُ مَحْذُوفٌ والتَقْديرُ: مِمَّا خَلَقَهُ، و "ظِلَالًا" مَنصوبٌ على أَنَّهُ مفْعُولُ "جَعَلَ" الأَوَّلُ.
قولُهُ: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} الوَاوُ: حرفُ عَطْفٍ، وَ "جَعَلَ لَكُمْ" مَعْطُوفٌ عَلَى "جَعَلَ لَكُمْ" قَبْلَهُ وَلَهُ مِثْلُ إِعْرَابِهِ. و "مِنَ" حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بـ "جَعَلَ" أَيْضًا، وَهُوُ فِي مَحَلِّ المَفْعُولِ الثاني لِـ "جَعَلَ"، و "أَكْنَانًا" مَنصوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ "جَعَلَ" الأَوَّلُ.
قولُهُ: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} وَجَعَلَ لَكُمْ: تَقَدَّمَ إِعْرابُهَا. والجملةُ مَعْطوفةٌ عَلَى سابَقَتِها. و "سَرَابِيلَ" مَنصوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ "جَعَلَ" الأَوَّلُ. و "تَقِيكُمُ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رَفْعِهِ الضَمَّةُ المُقَدَّرَةُ عَلَى آخِرِهِ لِثِقَلِهَا عَلَى الياءِ. وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ يَعُودُ عَلَى "سَرَابِيلَ"، وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ مفعولٌ بِهِ أَوَّلُ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. و "الحرَّ" مفعولٌ بِهِ ثانٍ مَنْصُوبٌ. وَجُمْلَةُ "تَقِيكُمُ" صِفَةٌ لِـ "سَرَابِيلَ" في محلِّ النَّصْبِ.
قولُهُ: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} الواوُ: حَرْفُ عَطْفٍ، وَ "سَرَابِيلَ" مَعْطُوفٌ عَلَى "سَرَابِيلَ" الأَوَّلِ في مَحَلِّ النَّصْبِ. وَ "تَقِيكُمْ" مِثْلُ جملةِ "تَقِيكُمْ" الأُولَى. وَ "بَأْسَكُمْ" مَفْعولٌ بهِ ثانٍ مَنْصوبٌ، وهوَ مُضافٌ، وكافُ الخِطابِ ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بالإِضافَةِ إِلَيْهِ، والميمُ عَلامَةُ جَمْعِ المُذكَّرِ. والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ "سَرَابِيلَ" في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى أَنَّها مَفْعُولٌ بِهِ لِـ "جَعَلَ".
قولُهُ: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} كَذَلِكَ" الكافُ حرفُ جَرٍّ للتَشْبيهِ، و "ذا" اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ جرِّ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذوفٍ عامِلُهُ يُتِمُّ، واللامُ للبُعدِ والكافُ للخِطابِ. و "يُتِمُّ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلى "الله" تَعَالى. و "نِعْمَتَهُ" مَفْعولٌ بِهِ منصوبٌ مضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ. و "عَلَيْكُمْ" عَلَى: حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ لتذكيرِ الجمعِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعراب. والتَقْديرُ: يُتِمُّ نَعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ إِتْمامًا مِثْل إِتْمامِهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةَ المَذْكورَةِ.
قولُهُ: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} لَعَلَّ: حرفٌ ناصِبٌ مُشَبَّهٌ بالفعلِ للرَّجاءِ وكافُ الخطابِ ضميرٌ مُتَّلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ اسْمُهُ، و "تُسْلِمُونَ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفَاعِليَّةِ. وجملَةُ "تُسْلِمُونَ" الفعليَّةُ هَذِهِ في مَحَلِّ الرَّفعِ خَبَرُ "لَعَلَّ". وَجُمْلَةُ "لَعَلَّ" مَعَ اسْمِها وخبرِها مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقةً لِتَعْليلِ مَا قَبْلِهَا لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قرأَ الجمهورُ: {يُتِمُّ} بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى أَنَّ اللهَ هوَ يُتِمُّها. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ: "تَتِمُّ" بِفَتْحِ التَاءِ الأُولَى، "نِعْمَتُهُ" بالرَّفْعِ عَلَى الفاعِلِيَّةِ. وَقَرَأَ أَيْضَا "نِعَمَهُ" جَمْعَ "نِعْمَةٍ" مُضافَةً لِضَمِيرِ اللهِ تَعَالى.
قرأ الجمهورُ: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} مِنْ إِسْلامِ النَّفْسِ واسْتسلامِها وانقيادِها إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ وَطَاعَتِهِ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالِاخْتِيَارُ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ، لِأَنَّ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ السَّلامَةِ مِنَ الجِرَاحِ. وَقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ وعِكْرِمةُ ـ رَضِيَ اللهُ عنهمْ: "لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ واللامِ مُضَارِعَ "سَلِمَ" مِنَ السَّلامَةِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ "تَقِيكُم بَأْسَكُمْ"؛ فإِنَّ المُرادَ بِهِ الدُّرُوعُ المَلْبُوسَةُ في الحَرْبِ. أَيْ تَسْلَمُونَ مِنَ الْجِرَاحِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ شَهْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 81
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: