روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 71

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3063


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 71   السبت أكتوبر 06, 2018 6:58 pm

وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (71)
قولُهُ ـ تَعَالى شأنُهُ: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} أَيْ: جَعَلَكُمْ مُتَفَاوُتِينَ، فَجَعَلَ مِنْكُمْ الغَنِيَّ والفقيرَ، وَالحُرَّ وَالعَبْدَ، وأَعْطاكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى مَمَالِيكَكُمْ. فقدْ ضَرَبَ اللهَ تعالى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكريمةَ مَثَلًا لِلْكُفَّارِ، بِأَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُهُ الْمَالِكِينَ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ فِي الرِّزْقِ، فَأَعْقَبَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ هَرَمٍ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالرِّزْقِ. وهَذَا مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ التَّصَرُّفَ الْقَاهِرَ هُوَ للهِ تَعَالَى. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ الْقَاهِرِ أَنَّ الرِّزْقَ حَاصِلٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ وَأَنَّ تَفَاضُلَ النَّاسِ فِيهِ غَيْرُ جَارٍ عَلَى رَغَبَاتِهِمْ، وَلَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ، فَقَدْ تَجِدُ أَكْيَسَ النَّاسِ وَأَجْوَدَهُمْ عَقْلًا وَفَهْمًا مُقَتَّرًا عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ، وَبِضِدِّهِ قد تَرَى أَجْهَلَ النَّاسِ وَأَقَلَّهُمْ تَدْبِيرًا مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَكِلَاهما قدْ حَصَلَ لَهُ مَا حَصَلَ قَهْرًا عَلَيْهِ، فَالْمُقَتَّرُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَسْبَابَ التَّقْتِيرِ، وَالْمُوَسَّعُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَسْبَابَ تَيْسِيرِ رِزْقِهِ، ذَلِك لِأَنَّ الْأَسْبَابَ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِدَةٌ وَمُتَسَلْسِلَةٌ وَمُتَوَغِّلَةٌ فِي الْخَفَاءِ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ أَسْبَابَ الْأَمْرَيْنِ مَفْقُودَةٌ وَمَا هِيَ كذلك وَلَكِنَّهَا غَيْرُ مُحَاطٍ بِهَا وغيرُ مُدْركةٍ بالعقولِ والفهومِ. وَلِذَلِكَ أُسْنِدَ التَّفْضِيلُ فِي الرِّزْقِ إِلَى اللهِ تَعَالَى لِأَنَّ أَسْبَابَهُ خَارِجَةٌ عَنْ إِحَاطَةِ عُقُولِ الْبَشَرِ، وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى الإمامِ الشَّافِعِيِّ ـ رضيَ اللهُ عنْهُ:
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى الْقَضَاءِ وَكَوْنِهِ ..... بُؤْسُ اللَّبِيبِ وَطِيبُ عَيْشِ الْأَحْمَقِ
وَالْحَكِيمُ لَا يَسْتَفِزُّهُ ذَلِكَ ولا يستنفرُهُ بِعَكْسِ قَوْلِ ابْنِ الرَّاوِنْدِيِّ:
كَمْ عَاقِلٍ عَاقِلٍ أَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ .............. وَجَاهِلٍ جَاهِلٍ تَلْقَاهُ مَرْزُوقَا
هَذَا الَّذِي تَرَكَ الْأَوْهَامَ حَائِرَةً ............. وَصَيَّرَ الْعَالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقَا
وَهَذَا الْحُكْمُ دَلَّ عَلَى ضَعْفِ قَائِلِهِ فِي حَقِيقَةِ الْعِلْمِ فَكَيْفَ بِالنِّحْرِيرِيَّةِ. وَتُفِيدُ الآيةُ مِنْ وَرَاءِ الِاسْتِدْلَالِ مَعْنَى الِامْتِنَانِ على العِبادِ لِاقْتِضَائِهَا حُصُولَ الرِّزْقِ لِلْجَمِيعِ. وأَخْرجَ ابْنُ جريرٍ، وَابْنُ أبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" الْآيَةَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا يُشْرِكُونَ عَبيدَهم فِي أَمْوَالِهمْ وَنِسَائِهِمْ، وَكَيفَ تُشْرِكونَ عَبِيدِي مَعي فِي سُلطاني؟. وَأَخرجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رضيَ اللهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ لآلهَةِ الْبَاطِلِ مَعَ اللهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ـ رضيَ اللهُ عنهُ، قَالَ: كَتَبَ أميرُ المُؤْمِنينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ـ رضيَ اللهُ عنهُما: اقْنَعْ بِرِزْقِكَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ الرَّحْمَنَ فَضَّلَ بَعْضَ عِبادِهِ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ، بَلَاءٌ يَبْتَلي بِهِ كُلًّا فَيَبْتَلِي بِهِ مَنْ بَسَطَ لَهُ، كَيَفَ شُكْرُهُ فِيهِ، وَشُكْرُهُ للهِ أَدَاؤُهُ الْحَقِّ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِمَّا رَزَقَهُ وَخَوَّلَهُ.
قولُهُ: {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} هَذَا تَمْثِيلٌ لِبَيَانِ ضَلَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ حِينَ سَوَّوْا بَعْضَ الْمَخْلُوقَاتِ بِالْخَالِقِ فَأَشْرَكُوهَا معَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وذلك لِفَسَادٍ فِي تَفْكِيرِهِمْ. كمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَةِ الْحَجِّ (لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ). فَمَثَّلَ بُطْلَانَ عَقِيدَةِ الْإِشْرَاكِ بِاللهِ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ بِحَالَةِ أَهْلِ النِّعْمَةِ الْمَرْزُوقِينَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يُشْرِكُوا عَبِيدَهُمْ مَعَهُمْ فِي فَضْلِ رِزْقِهِمْ فَكَيْفَ يُسَوُّونَ بِاللهِ عَبِيدَهُ فِي صِفَتِهِ الْعُظْمَى وَهِيَ الْإِلَهِيَّةُ. فَالْمَالِكِونَ لَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُونَ شُرَكَاءَهُمْ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللهُ مِن وَأَنَّ الْمَالِكِينَ لَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُونَ شُرَكَاءَهُمْ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللهُ مِن الْأَمْوَالِ وَالنِّسَاءِ وَجَمِيعِ نِعَمِ اللهِ. وَمَعَ هَذَا يَجْعَلُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَاءَ للهِ فِي حَقِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، الَّذِي هُوَ إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ، أَيْ: إِذَا كُنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ بِإِشْرَاكِ عَبِيدِكُمْ مَعَكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ: فَكَيْفَ تُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِيَا؟!. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ جريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رضيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ، فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُشَارك مَمْلُوكَهُ فِي زَوْجَتِهِ؟، وَفِي فرَاشِهِ؟ أَفَتَعْدِلُونَ بِاللهِ خَلْقَهُ وعِبَادَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِكَ هَذَا فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تُبَرِّئَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا تَعْدِلَ بِاللهِ أَحَدًا مِنْ عِبادِهِ وَخَلْقِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ـ رضيَ اللهُ عنهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ فِي شَأْنِ الْآلِهَةِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَعْدِلونَ بِي عِبَادي، وَلَا تَعْدِلُونَ عَبيدَكمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟ وتَرُدُّونَ مَا فُضِّلْتُمْ بِهِ عَلَيْهِم، فَتَكونُونَ أَنْتُم وَهُمْ فِي الرِّزْقِ سَوَاءَ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى منْ سورةِ الرُّومِ: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الْآيَةَ: 28، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ "مَا" فِي قَوْلِهِ: "فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ"، نَافِيَةٌ، أَيْ: لَيْسُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُسَوُّوهُمْ مَعَ أَنْفُسِهِمْ. فَإِذَا كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلك لِأَنْفُسِهِمْ: فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ في العبادةِ الْأَوْثَانَ مَعَ اللهِ تعالى، مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ؟!.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ الِاشْتِرَاكِيَّةِ الْقَائِلِ: بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ أَحَدٍ فِي الرِّزْقِ، فإنَّ فِي تَفْضِيلِ اللهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ حِكْمَةٌ، قَالَ تَعَالَى في سُورةِ الزُخْرُفِ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} الْآيَةَ: 32، وَقد تقدَّم في الآيةِ: 236، مِنْ سُورَةِ البقرةِ قولُهُ تَعَالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}، كما تقدمَ قولُه في سُورةِ الرَّعْدِ: {اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} الآية: 26، إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْآيَاتِ الكريمَةِ. وَقيلَ أَنَّ مَعْنى الآيةِ أَنَّهُ جَعَلَكُمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي الرِّزْقِ، فَرَزَقَ بعضَكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا رَزَقَ بَعْضَكُمُ الآخَرَ، وَهُمْ إِخْوَانُكُمْ وبَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَرُدُّوا فَضْلَ مَا رُزِقْتُمُوهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى تَتسَاوَوْا فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَمَرَ مَالِكِي الْعَبِيدِ أَنْ يُطْعِمُوهُمْ مِمَّا يَطْعَمُونَ، وَيَكْسُوهُمْ مِمَّا يَلْبَسُونَ". فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ أَبي ذَرٍّ الغِفاريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ إخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)). مُسْنَدُ الإمامِ أَحْمَد: (5/158، رقم: 21447). وصحيح البُخارِي: (2/899، رقم 2407). وصحيح مُسلِم: (3/1283 رقم: 1661). وأَبو داود: (4/340 رقم: 5158). والتَرْمِذِي: (4/334 رقم: 1945). وَقالَ: حَسَنٌ صحيح. وابْن ماجهْ: (2/1216 رقم: 3690). وأَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ المُفْرَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُوصي بالمَمْلوكينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وأَلْبُسوهم مِنْ لَبُوسِكمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ)). وَعَلَى هَذَا فَإنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: "فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ"، لَوْمٌ لَهُمْ، وَتَقْرِيعٌ عَلَى عدَمِ فعْلِهِم ذَلِكَ بإخوانِهمْ. وقيلَ بِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّهُ ـ جَلَّ جلَالُهُ، هُوَ رَازِقُ الْمَالِكِينَ وَالْمَمْلُوكِينَ جَمِيعًا، فَهُمْ فِي رِزْقِهِ سَوَاءٌ، فَلَا يَحْسَبَنَّ الْمَالِكُونَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ عَلَى مَمَالِيكِهِمْ شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ رِزْقُ اللهِ يُجْرِيهِ لِإخْوانِهِمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ. وَالْأَظْهَرُ هو الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الذي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَيَدُلُّ لَهُ الْقُرْآنُ كَمَا بَيَّنَّا.
قولُهُ: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} إِنْكَارٌ مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ جُحُودَهُمْ بِنِعْمَتِهِ ـ سُبحانَهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَسْتَعْمِلُ نِعَمَ اللهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فَيَسْتَعِينُ بِكُلِّ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّهُ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وَ "جَحَدَ" تَتَعَدَّى بِالْبَاءِ، كما في قَوْلِهِ مِنْ سُورةِ الأَعرافِ: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} الآية: 51، وكَما في قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورةِ النَّمْلِ: {وَجَحَدُوا بِهَا} الْآيَةَ: 14، وَالْجُحُودُ بِالنِّعْمَةِ هُوَ كُفْرَانُهَا.
جاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُما، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ حِينَ قَالُوا أَنَّ عِيسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، هُوَ ابْنُ اللهِ، فَقَالَ اللهُ تعالى لَهُمْ: "فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ" أَيْ: لَا يَرُدُّ الْمَوْلَى عَلَى مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِمَّا رُزِقَ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فِي الْمَالِ شَرَعًا سَوَاءً، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ فَتَجْعَلُونَ لِي وَلَدًا مِنْ عَبِيدِي.
قوْلُهُ تَعَالَى: {واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} الوَاوُ: استِئنافيَّةٌ، ولفظُ الجلالةِ "اللهُ" مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ، و "فَضَّلَ" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ. وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى "اللهُ" تعالى. و "بَعْضَكُمْ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، وهو مُضافٌ، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّرِ. و "عَلَى" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "فَضَّلَ"، و "بَعْضٍ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وَالجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} الفاءُ: للعَطْفِ، و "ما" حِجَازِيَّةٌ، و "الَّذِينَ" اسمٌ مَوْصولٌ مَبْنِيٌّ على الفتحِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ اسْمُ "ما"، وَ "فُضِّلُوا" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ نائبٌ عَنْ فاعِلِهِ، والألفُ فارقةٌ. والجُمْلةُ صِلَةُ المَوْصُولِ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. وَ "بِرَادِّي" الباءُ حرفُ جَرٍّ زائدٌ، و "رَادِّي" مَجْرورٌ لفظًا بِحَرْفِ الجَرِ الزائدِ، وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأَنَّهُ جمعُ المُذكَّرِ السَّالِمِ، مَنْصُوبٌ مَحَلًّا خَبَرُ "ما"، وهو مُضافٌ. وَ "رِزْقِهِمْ" مجرورٌ بالإضافةِ إلَيْهِ، مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إلَيْهِ، والميمُ لتذْكيرِ الجمعِ. والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مَعْطَوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: "وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ" على كونِها مُسْتَأْنَفةً لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "عَلَى" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "بِرَادِّي"، وَ "مَا" موصولةٌ مبنيَّةٌ على السكونِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، أَوْ هي نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ "مَلَكَتْ" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ والتاءُ الساكنةُ لتأنيثِ الفاعِلِ. و "أَيْمَانُهُمْ" فاعِلٌ مَرْفوعٌ، وهو مُضافٌ، والهاءُ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذَكَّر. والجملةُ الفعليَّةُ هَذِهِ صِلَةٌ لِـ "مَا" الموصولةِ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ هي صِفَةٌ لَهَا في محلِّ الجَرِّ إنْ كانتْ نَكِرةً مَوْصوفةً، والعائدُ، أَوِ الرّابِطُ مَحْذوفٌ، والتَقْديرُ: عَلَى مَا مَلَكَتْهُ أَيْمانُهم.
قولُهُ: {فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} الفاءُ: حرفُ عَطْفٍ، و "هُمْ" ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السكونِ في محلِّ الرفعِ بالابتداءِ. و "فِيهِ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "سَوَاءٌ"، والهاء: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ. و "سَوَاءٌ" خبرُ المُبْتَدَأِ مرفوعٌ. وهذِ الجملةُ الاسْمِيَّةُ مَعْطوفَةٌ عَلَى الجُمْلَةِ المَنْفِيَّةِ في قَوْلِهِ: "فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا". وَفي هَذِهِ الجُملةِ أَوْجُهٌ، أَحَدُها: أَنَّها عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الاسْتِفْهامِ والتقديرُ: أَفَهُمْ فِيهِ سَواءٌ، وَمَعْنَاهُ النَّفِيُ، أَيْ: لَيْسُوا مُسْتَوينَ فِيهِ. الثاني: أَنَّهَا إِخْبَارٌ بِالتَسَاوِي، بِمَعْنَى: أَنَّ مَا تُطْعِمونَهُ وتُلْبِسُونَهُ لِمَمَالِيكِكُمْ إِنَّمَا هُوَ رِزْقي أَجْرَيْتُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ، فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. وقالَ أَبُو البَقَاءِ العُكْبُريُّ: إِنَّهَا وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ فِعْلٍ. ثُمَّ جَوَّزَ فِي ذَلِكَ الفِعْلِ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْصُوبٌ فِي جَوَابِ النَّفْيِ تَقْديرُهُ: فَمَا الذينَ فُضِّلوا بِرَادِّي رِزْقِهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهم فيَسْتَوُوا. والثاني: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ "بِرَادِّي" فَيَكُونُ مَرْفُوعًا والتَقْديرُ: فَمَا الذينَ فُضِّلوا يَرُدُّونَ فَمَا يَسْتَوُوْن.
قولُهُ: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} الهمزةُ: للاسْتِفْهامِ التَوْبِيخِيِّ الإِنْكَارِيِّ، دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ. وَالفاءُ: عَاطِفَةٌ عَلى ذَلِكَ المَحْذُوفِ. و "بِنِعْمَةِ" الباءُ: حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ، و "نِعْمَةِ" مجرورٌ بحرْفِ الجَرِّ مُضافٌ. ولفظُ الجَلالةِ "اللهِ" مَجْرُورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ، و "يَجْحَدُونَ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفَاعِليَّةِ. وَالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تِلْكَ الجُمْلَةِ المَحْذوفَةِ، والتَقْديرُ: أَيُشْرِكونَ بِهِ فَيَجْحَدونَ نِعْمَتِهِ، والجُمْلَةُ المَحْذوفَةُ جُمْلَةٌ إِنْشائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ.
قرَأَ العامَّةُ: {يَجْحَدُونَ} بالغَيْبَةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ: "فَمَا الذين فُضِّلُواْ". وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ "تَجْحَدون" بالخِطابِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ "بَعْضَكُمْ".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 71
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: