روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 62

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3088


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 62   السبت سبتمبر 15, 2018 8:58 am

الموسوعة القرآنية فيض العليم ... سورةُ النحل، الآية: 62

وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)

قولُهُ ـ تَعالى شَأْنُهُ: {وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ} تَقْريعٌ بَعْدَ تقريعٍ للمُشْرَكِينَ، بِأَنَّهم يُثْبِتُونَ للهِ البَنَاتِ ويَنْسِبُونَهُنَّ إِلِيهِ تعالى، بَيْنَما يَكْرَهُونَ أَنْ يَكونَ لَهُمْ بَنَاتٌ، ويَتَبَرَّمُونَ، ويَغْضَبُونَ إِنْ وُلِدْنَ لَهُمْ. فَقَدْ أَخْرَج ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ" قَالَ: يَقُولُ: تَجْعَلُونَ لي الْبَنَاتِ وتَكرهونَ ذَلِكَ لأَنْفُسِكم. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ" قَالَ: وَهُنَّ الْجَوَارِي. وذَلِكَ الْجَعْلُ يَنْطَوِي عَلَى خَصْلَتَيْنِ مِنْ شِرْكِهم، وَهُمَا: نِسْبَةُ الْبُنُوَّةِ إِلَى اللهِ تَعَالى، وَنِسْبَةُ أَضْعَفِ أَصْنَافِ الْأَبْنَاءِ وأَدْناها فِي نَظَرِهِمْ إِلَيْهِ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالى، فَقد خَصَّتْهنَّ الآيةُ الْأُولَى بِالذِّكْرِ، إذْ قالَ مِنَ الآيَةِ التي قبلَها: {وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَناتِ} مَعَ الْإِيمَاءِ إِلَى كَرَاهَتِهِمُ لَهُنَّ، وَذَكَرَتْ هَذِهِ الآيةُ كَرَاهِيَتَهم لَهُنَّ تَصْرِيحًا. وكَذَلِكَ فإِنَّهم يَكْرَهونَ لأَنْفُسِهم الشُركاءَ في التَصَرُّفِ والرِّئَاسَةِ، أَوْ أَنْ يُشَارِكَهُمْ أَحَدٌ أَملاكَهم وأَمْوَالَهمْ، ويَنْسِبُونَ الشُرَكَاءَ للهِ تَعَالَى في مُلْكِهِ. ويَجْعَلونَ أَكْرَمَ أَمْوالِهِم لأَصْنامهم، وللهِ أَخَسَّها وأَدْناها، قَالَ تَعَالى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَام: {وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَما كانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الآية: 136. هذا ما أشار إليهِ الموصولُ "ما" فإنَّهُ يُفيدُ العُمومَ.
قولُهُ: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} تَصِفُ: تَذْكُرُ بِشَرْحٍ وَتَفْصِيلٍ وَبَيَانٍ، حَتَّى كَأَنَّهَا تَذْكُرُ أَوْصَافَ الشَّيْءِ. وَالْوَصْفُ: ذِكْرُ الصِّفَاتِ وَالْحُلَى. ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصِّلِ الْمُبِينِ. وَهَذا مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ وَبَلِيغِهِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، فَقَدْ جَعَلَ الْقَوْلَ كَأَنَّهُ عَيْنُ الْكَذِبِ، فَإِذَا نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ فَقَدْ صَوَّرَتِ الْكَذِبَ بِصُورَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَعَرِّي:
سَرَى بَرَقُ الْمَعَرَّةِ بَعْدَ وَهْنٍ ................. فَبَاتَ بِرَامَةٍ يَصِفُ الْكَلَالَا
أَيْ يَشْكُو الْإِعْيَاءَ مِنْ قَطْعِ مَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ، وَهُوَ مِنْ بَدِيعِ اسْتِعَارَاتِ أبي العَلاءِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَجْهُهَا يَصِفُ الْجَمَالَ، وَعَيْنُهَا تَصِفُ السِّحْرَ. وَالأَلْسِنَةُ جَمْعُ "لِسانٍ" وجُمِعَ كَمَا يُجْمَعُ "فِعال" المُذَكَّرُ لأنَّهُ مُرادٌ بِهِ التَذْكيرُ نَحْوَ: "حِمار" و "أَحْمِرة"، وَإِذا أُريدَ بِهِ التأنيثُ جُمِعَ على "أَفْعُل" ك "ذِراع" و "أَذْرُع". وَالْمُرَادُ بِـ "الْكَذِب" هنا كُلُّ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ أَقْوَالِ خَاصَّتِهِمْ وَدَهْمَائِهِمْ، بِاعْتِقَادٍ أَوْ تَهَكُّمٍ. فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ الْمَحْكِيِّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَة مَرْيَم: {وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} الآيةَ: 77، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي الْبَلِيَّةِ: أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْكَبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِكَيْلَا يُعْيَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى" قَالَ: قَولُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: لَنَا البَنُونُ وَللهِ الْبَنَاتُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ" أَي يَتَكَلَّمُونَ بِأَنَّ " أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى" الغِلْمانُ.
وفي الآيةِ تَعْجيبٌ منْ حالِ هؤلاءِ المُشْرِكِينَ ومنْ عُقولِهِمُ السَّخيفَةِ فإنَّهم معَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَدَّعُونَ كَذِبًا أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى حُسْنَ العاقِبَةِ، فكيفَ يُسِيءُ المَرْءُ ويَرْجو الخيرَ والإحْسَانَ مِمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟!. إِنَّهم مَغْرورونَ بأنْفُسِهم مخدوعونَ، كما جاءَ في الآيةِ: 50، مِنْ سُورَةِ فُصِّلتْ: {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى} فقدْ كانَ مِنَ أولئكَ المُشْرِكينَ مَنْ يَقُولُ: إِذا صَدَقَ محمَّدٌ فيما يَدَّعِيهِ مِنْ أَمْرِ البعثِ بعدَ الموتِ للحسابِ، فَجَنَّةٌ بعدُ أَوْ نَارٌ، فإنَّ لَنَا الجَنَّةَ. وقدْ يَكونُ المُرادُ بـ "الحُسْنى" الذُكورُ.
قولُهُ: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ} لَا جَرَمَ: أَيْ لا شَكَّ، أَوْ حَقًّا، أَوْ بَلَى إِنَّ لَهُمُ النَّارَ، لأَنَّهم مُغْترُّونَ بِأَنْفُسِهِم، مُسْرِفُونَ في أَمْرِهم، مُفَرِّطونَ في جَنْبِ رَبِّهم، فهُمْ مُقصِّرونَ في طَاعَتِهِ مُسْتنكفونَ عَنْ عِبادَتِهِ، مُصِرُّونَ على مَعْصِيتِهِ. وَيجوزُ أَنْ يكونَ الْمُرَادُ بِـ "مُفْرَطُونَ" أَنَّهُمْ سَابِقُونَ إِلَى النَّارِ، مُعَجِّلُونَ، لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ اسْتِحْقَاقًا لَهَا، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ إِطْلَاقُ الْإِفْرَاطِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى اسْتِعَارَةً تَهَكُّمِيَّةً، ومِنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ الجاهليِّ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيافِ مِنَّا ................... فَعَجَّلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتُمُونا
قَرَيْنَاكُم فعَجَّلْنا قِراكم ..................... قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْداةً طَحُونَا
أَرَادَ الشاعرُ أنْ يقولَ: فَبَادَرْنَا بِقِتَالِكُمْ حِينَ نَزَلْتُمْ بِنَا مُغِيرينَ عَلَيْنَا، كما هي عادتُنا في أَنْ نُبَادِرُ الضَّيفَ بالقِرى.
قولُهُ: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} أَيْ: مُتْرَكُونَ، مَنْسِيُّونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عنهم جميعًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهما، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَيْضًا ـ في روايةٍ، المَعْنَى: مُبْعَدُونَ. وقالَ قَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ البَصْريُّ ـ رضِيَ اللهُ عنهُما: مُعَجَّلُونَ إِلَى النَّارِ، مُقَدَّمُونَ إِلَيْهَا. وَالْفَارِطُ: الَّذِي يَتَقَدَّمُ إِلَى الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ)) أَيْ مُتَقَدِّمُكُمْ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الْفَرَطُ، الَّذِى يَسْبِقُ. أَخْرَجَهُ الحُمَيْدِيُّ: (779). وأَحْمَدُ: (4/313، 19015 و 19016 و 19018). والبُخَارِي: (8/151، رقم: 6589). ومُسْلِم: (7/65، رقم: 6030 و 6031). وَقَالَ الشاعرُ عُمَيْرُ بْنُ شُيَيْمِ بْنِ عَمْرٍو أَبُو سَعِيدٍ، التَغْلِبيُّ المُلَقَّبُ بالْقُطَامِيِّ:
فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا ................ كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
وَالْفُرَّاطُ: هُمُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي طَلَبِ الْمَاءِ. وَالْوُرَّادُ: هُمُ الْمُتَأَخِّرُونَ في ذَلِكَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ" مُفْرَطُونَ" بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عنهم، وَمَعْنَاهُ مُسْرِفُونَ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، أَيْ أَفْرَطُوا فِيهَا. يُقَالُ: أَفْرَطَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَرْبَى عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا قَالَ مِنَ الشَّرِّ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ "مُفَرِّطُونَ" بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، أَيْ مُضَيِّعُونَ أَمْرَ اللهِ، فَهُوَ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي الْوَاجِبِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ" قَالَ: مُسِيئُونَ. وَأَخْرَجَ سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ" قَالَ: مَتْرُوكونَ فِي النَّارِ، يُنْسَوْنَ فِيهَا أَبَدًا، وقدْ تقدَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعانيُّ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ" قَالَ: قَدْ فَرَطُوا فِي النَّارِ، أَيْ: مُعَجِّلينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِم، عَن الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ" قَالَ: مُعَجَّلٌ بِهِمْ إِلَى النَّارِ.
قولُهُ تَعَالى: {وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ} الوَاوُ: اسْتِئْنافيَّةٌ، و "يَجْعَلُونَ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفَاعِليَّةِ. والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعْرابِ. و "للهِ" اللامُ حَرْفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَجْعَلُونَ"، وهوَ فِي مَحَلِّ المَفْعُولِ الثاني لِلجَعْلِ، ولَفْظُ الجلالةِ مجرورٌ بحرفِ الجرِّ. و "مَا" اسمٌ مَوْصُولٌ، مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ أَوَّلُ للجَعْلِ، أَوْ نَكِرةٌ مَوْصُوفَةٌ. و "يَكْرَهُونَ" مِثْلُ "يَجْعَلُونَ" والجُملةُ صِلَةُ "مَا" الموصولةُ فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا في محلِّ النَّصْبِ، إِنْ كانتْ نَكِرةً مَوْصُوفَةً، والعائدُ أَوِ الرَّابِطُ مَحْذُوفٌ والتَقْديرُ: يَكْرَهُونَهُ.
قولُهُ: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} الواوُ: حرفٌ للعَطْفِ، وَ "تَصِفُ" فعلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتَجَرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ. و "أَلْسِنَتُهُمُ" أَلْسِنَةُ: فاعِلٌ مَرْفوعٌ، وهو مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ، في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافَةِ إِليْهِ، والميمُ علامةُ الجمعِ المُذكَّرِ. وَ "الْكَذِبَ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ "يَجْعَلُونَ" المُسْتَأْنَفةِ فليسَ لها محلٌّ مِنَ الإِعْرَابِ.
قَوْلُهُ: {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} أَنَّ: حَرْفٌ ناصِبٌ نَاسِخٌ مُشَّبَّهٌ بِالفِعْلِ لإفادةِ التوكيدِ، و "لَهُمُ" اللامُ حَرْفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بخَبَرِ "أَنَّ" مُقَدَّمًا على اسْمِها، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّر. وَ "الْحُسْنَى" اسْمُ "أَنَّ" مُؤَخَّرٌ مَنْصُوبٌ بِهَا، وعلامةُ نَصْبِهِ الفتحةُ المقدَّرةُ على آخِرِهِ لَتَعَذُّرِ ظُهورِها عَلَى الأَلِفِ. وَجُمْلَةُ "أَنَّ" معَ اسْمِها وخَبَرِها فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ عَلَى كَوْنِهِ بَدَلًا مِنَ المَفْعُولِ، أَعْنِي "الْكَذِبَ"، وذلك بدَل كُلٍّ مِنْ كلٍّ؛ أَيْ: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ كَوْنَ الحُسْنَى لَهُمْ، أَوْ هيَ في مَحلِّ الرَّفْعِ على كَوْنِها خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ؛ والتقديرُ: وَهُوَ كَوْنُ الحُسْنَى لَهُمْ، وَالعَامَّةُ عَلَى أَنَّ "الكذبَ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، وَيجوزُ أَنْ يكونَ النَّصْبِ بنَزْعِ الخافِضِ، أَيْ: بِأَنَّ لَهُمُ الحُسْنَى.
قولُهُ: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ} لا: نَافِيَةٌ للجِنْسِ تَعْمَلُ عَمَلَ "إِنَّ". و "جَرَمَ" اسْمُ "لا" مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، هذا إعرابُ الجمهورِ، ويجوزُ أَنْ نُعْرِبَ "لا" نافيَةً. جَرَمَ: فِعْلٌ مَاضٍ بِمَعْنَى "وَجَبَ" أَوْ "حقَّ" أَوْ "ثَبَتَ" والمَصْدَرُ المُؤَوَّلُ مِنْ " أَنَّ لَهُمُ النَّارَ" فِي مَحَلِّ رَفْعِ فاعِلٍ، وَقَدْ يُجْمَعُ اللَّفْظَانِ "لا جَرَمَ" في كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى "حَقًّا"، فيكونُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ، والمَصْدَرُ المُؤَوَّلُ في مَحَلِّ رَفْعِ فاعِلٍ للمَصْدَرِ حَقًّا. وَ "أَنَّ لَهُمُ النَّارَ" مثلُ "أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى"، والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ جَرٍّ مَحْذوفٍ، والتقديرُ: فِي أَنَّ لَهُمُ النَّارَ، فيكونُ الجارُّ مُتَعَلِّقًا بِخَبَرِ "لا"، ويَجوزُ أَنْ تكونَ في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَرْفوعٍ عَلَى كَوْنِهِ فَاعِلًا لِـ "جَرَمَ"، والتَقْديرُ: حَقَّ كَوْنُ النَّارِ لَهُمْ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعرابِ.
قوْلُهُ: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} الواوُ: للعطْفِ، و "أنَّهم" حَرْفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشَّبَّهٌ بِالفِعْلِ للتوكيدِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ نَصْبِ اسْمِهِ، والميمُ لتذْكيرِ الجمعِ. و "مُفْرَطُونَ" خَبَرُهُ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ جمعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ، والنونُ عِوَضٌ مِنَ التنوينِ في الاسْمِ المُفردِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الجَمْلَةِ التي قَبْلِها، على كونِها مُسْتَأْنَفَةً لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرابِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {أَلْسِنَتِهِمْ} وَقرَأَ الحَسَنُ بْنُ أبي الحسَنِ "أَلْسِنَتْهُمْ" بِتسْكينِ التاءِ تَخْفِيفًا، وِهِيَ تُشْبِهُ تَسْكِينَ لامِ "بلى" منْ قولِهِ تعالى في الآية: 80، مِنْ سورةِ الزخرُف: {بلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}، وكتَسْكِينِ هَمْزَةَ "بارِئِكم" ونَحوِهُ.
قرأَ الجمهورُ: {الْكَذِبَ} مفعولًا بِهِ، وَقَرَأَ معاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرياحيِّ، وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهم: "الْكُذُبُ" بِرَفْعِ الْكَافِ وَالذَّالِ وَالْبَاءِ على أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْأَلْسِنَةِ، وهُوَ جَمْعُ كَذُوبٍ ك "صَبُور" و "صُبُر"، وهوَ مَقيسٌ، وَقِيلَ: جَمْعُ كاذِبٍ، نحوَ: "شارِفٍ" وَ "شُرُفٍ"، كَمَا فِي قِصَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عبدِ المُطَّلِبِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، إِذْ نَحَرَ شَارِفًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فَغَنَّتْهُ قَيْنَتُهُ مُغْرِيَةً إِيَّاهُ بِهَذَا الشَّارِفِ:
أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ....................... فَهُنَّ مُعَقَّلاَتٌ بِالْفِنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ في اللَّبَاتِ منها ................. وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بالدِّماءِ
وعَجِّلْ مِن أَطَايِبِها لشَرْبٍ .................... طَعامًا مِن قَدِيدٍ أَو شِوَاءِ
الشَّارِفُ: النَّاقَةُ المُسِنَّة، والواحدةُ: شارفٌ، والنِّواءُ: السِّمانُ، والنِّيّ: الشَّحم، وقد نَوَتِ الناقةُ تَنْوي نِوَايَةً، إِذَا سَمِنَتْ. لكنَّهُ غَيْرُ مَقِيسٍ، وهوَ حِينَئِذٍ صِفَةٌ لـ "أَلْسِنَتِهِم"، وحِينَئِذٍ يَكونُ "أَنَّ لَهُمُ الحُسْنَى" مَفْعولًا بِهِ.
قرأَ الجمهُورُ: {وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} اسْمُ مَفْعولٍ مِنْ أَفْرَطْتُهُ، وَفِيهِ مَعْنَيانِ، أَحَدُهُما: أَنَّه مِنْ أَفْرَطْتُهُ خَلْفِي، أَيْ: تَرَكْتُهُ ونَسِيْتُهُ، حَكَى الفَرَّاءُ أَنَّ العَرَبَ تَقولُ: أَفْرِطْتُ مِنْهُم نَاسًا، أَيْ: خَلَّفْتُهم، والمَعْنَى: أَنَّهم مَنْسِيًّون مَتْروكونَ فِي النّارِ. والثاني: أَنَّهُ مِنْ أَفْرَطْتُهَ، أَيْ: قَدَّمْتُهُ إِلى كَذا، وَهُوَ مَنْقولٌ بِالهَمْزَةِ مِنْ فَرَطَ إِلَى كَذَا، أَيْ: تَقَدَّمَ إِلَيْهِ، كذا قاَلَ الشَّيْخُ أبو حيَّانٍ، وأَنْشَدَ البيْتَ المتقدِمَ للقُطَامِيِّ:
واسْتَعْجَلُونْا وكانوا مِنْ صحابَتِنا ................ كما تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
فَجَعَلَ "فَرَطَ" قاصِرًا، وَ "أَفْرَطَ" منقولًا. وَقَالَ الزَمَخْشَرِيُّ: هو بِمَعْنَى يَتَقَدَّمونَ إِلى النَّار، وَيَتَعَجَّلونَ إِلَيْها، مِنْ أَفْرَطْتُ فُلانًا وَفَرَطْتُهُ إِذَا قدَّمْتُهُ إِلى المَاءِ، فَجَعْلَ "فَعَلَ" و "أَفْعَل" بِمَعْنَى، لا أَنَّ أَفْعَلَ مَنْقولٌ مِنْ "فَعَل"، والقَوْلانِ مُحْتَمَلانِ، وَمِنْهُ "الفَرَطُ"، أَيْ: المُتَقَدِّمُ. ومِنْهُ (واجْعَلْهُ فَرَطًاً وذُخْرًا)، أَيْ: مُتَقَدِّمًا بِالشَفَاعَةِ، وتَثْقِيلِ المَوَازيِنِ. وَقَرَأَ نَافِعُ "مُفْرِطِونَ" بِكَسْرِ الرَّاءِ، على أنَّهُ اسْمَ فاعِلٍ مِنْ "أَفْرَطَ" إِذَا تَجَاوَزَ، فالمَعْنَى: أَنَّهم يَتَجاوزونَ الحَدَّ في مَعاصي اللهَ تَعَالى. فَـ "أفْعَلَ" هُنَا قَاصِرٌ. وقَرَأَ أَبُو جَعْفَر ـ في روايةٍ، "مُفَرِّطُونَ" بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَكْسُورةً، وفَرَّطَ فِي كَذَا: أَي: قَصَّرَ فيهِ، وَفي روايةٍ، مَفْتُوحةً، مِنْ فَرَّطْتُهُ مُعَدَّى بالتَضْعيفِ مِنْ "فَرَطَ" بِالتَخْفِيفِ، أَيْ: تَقَدَّمَ وَسَبَقَ.
قرأَ العامَّةُ: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهم} بفتح هَمْزَةِ "أَنَّ"، وَقَرَأَ عِيسى بْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ "لا جَرَمَ إنَّ لَهُمُ النَّارَ وإِنِّهُم» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فيهِما عَلَى أَنَّها جَوابُ قَسَمٍ أَغْنَتْ عَنْهُ "لا جَرَمَ".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 62
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: