روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 55

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3052


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 55   الأحد سبتمبر 02, 2018 9:26 am

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
(55)
قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} الْكُفْرُ: التغطيةُ والسَّتْرُ، وهو هُنَا كُفْرُ نِعْمَةِ اللهِ عليهمْ أيْ: تجاهلُها ونُكْرانُها، وَلِذَلِكَ عَلَّقَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: "بِما آتَيْناهُمْ" أَيْ: مِنَ النِّعَمِ. وَكُفْرُ النِّعْمَةِ لَيْسَ هُوَ الْبَاعِثُ لَهُمْ عَلَى الْإِشْرَاكِ، فَإِنَّ إِشْرَاكَهُمْ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَصْحَبُوهُ عَقِبَ كَشْفِ الضُّرِّ عَنْهُمْ، وَلَكِنْ شُبِّهَتْ مُقَارَنَةُ عَوْدِهِمْ إِلَى الشِّرْكِ بَعْدَ كَشْفِ الضُّرِّ عَنْهُمْ، بِمُقَارَنَةِ الْعِلَّةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى عَمَلٍ لِذَلِكَ الْعَمَلِ. وَوَجْهُ الشَّبَهِ مُبَادَرَتُهُمْ لِكُفْرِ النِّعْمَةِ دُونَ تَرَيُّثٍ منهم. فَقد اسْتُعِيرَ لِهَذِهِ الْمُقَارَنَةِ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَمْلِيحِيَّةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ، وَمِثْلُهَا كَثِيرُ الْوُرودِ فِي الْقُرْآنِ الكَريمِ. وَقَدْ سَمَّى كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ هَذِهِ اللَّامَ لَامَ الْعَاقِبَةِ، وَمِثَالُهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَة الْقَصَصِ: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} الآيةَ: 8، وَمثلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى في الآيةَ: 25، مِنْ هذِهِ السُّورةِ المُباركةِ: {لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ} الآيةَ: 25. وَضَمِيرُ واوِ الجماعةِ في "لِيَكْفُرُوا" عَائِدٌ إِلَى قولِهِ "فَرِيقٌ" مِنَ الآيَةَ: 54، السَّابِقَةِ، بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَى جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ. وَالْإِيتَاءُ: معناهُ الْإِعْطَاءُ. وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِلْإِنْعَامِ عليهِمْ بِالْحَالَةِ النَّافِعَةِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْإِعْطَاءِ أَنْ يَكُونَ تَمْكِينًا بِالْمَأْخُوذِ الْمَحْبُوبِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: "لِيَكْفُرُوا" و "فَتَمَتَّعُوا"، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَمْرِ الْوَارِدِ فِي مَعْنَى الْخِذْلَانِ وَالتَّخْلِيَةِ، وَاللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ. وَلَا يَخْلُوا كَلَامُهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْمُعْتَزِلَةِ.
قولُهُ: {فَتَمَتَّعُوا} التَّمَتُّعُ: الِانْتِفَاعُ بِالْمَتَاعِ. وَالْمَتَاعُ الشَّيْءُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا مَحْبُوبًا وَيُسَرُّ بِهِ. وَيُقَالُ: تَمَتَّعَ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعَ. فقد أَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ أَمْرَ إِمْهَالٍ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثٍ بِهِمْ، فِي مَعْنَى الْخِذْلَانِ وَالتَّخْلِيَةِ. وفيهِ وَعِيدٌ شَديدٌ للغَافِلينَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ: ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُنْيا نَهْمَتَهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَهْمَتِهِ في الآخِرَةِ، حلالُها حِسابٌ، وحَرَامُهَا عِقَابٌ))، التَرْغِيبُ والتَرْهِيبُ للحَافِظِ المُنْذِرِيِّ: (4/77، برقم: 4868)، وَشُعَبُ الإيمانِ للبيهقيُّ: (7/125، بِرَقم: 9722). وَإِنَّما يُحَاسَبُ المُؤْمِنُونَ بِمَا أَخَذُوا مِنَ الحَلالِ فَضْلًا عَلَى مَا يَكْفِيهم، فأَمَّا مَنْ أَخَذَ البُلْغَةَ مِنَ الحَلالِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قوْلِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَكْفِينِي مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: ((مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَسَتَرَ عَوْرَتَكَ، فَإِنْ كَانَ بَيْتٌ فَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حِمَارٌ فَبَخٍ بَخٍ، فَلَقٌ مِنْ خُبْزٍ، وَجُرْعَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا فَوْقَ الْإِزَارِ)) الأربعون الصغرى للبيهقي: (ص: 106) وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، وَإِذَا انْضَمَّتْ هَذِهِ الْأَسَانِيدُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً. وجاءَ في التَرْغِيبِ والتَرْهيبِ للحَافِظِ المُنْذِرِيِّ: (4/77، برقم: 4870) عَنْ ثَوْبَانَ رضِيَ اللهُ عنهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَكْفِينِي مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: ((مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَوَارَى عَوْرَتَكَ، فَإِنْ كَانَ لَكَ بَيْتٌ يُظِلُّكَ فَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخٍ)). وَرَوَاهُ الطَبَرَانِي فِي الأَوْسَطِ.
قولُهُ: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أَيْ: لِيَكْفُرُوا مَا شَاؤُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِتَكُونَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ الكُفْرَ وَالجُحُودَ بِأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِمْ ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ، وَبِكَشْفِ البَلاَءِ وَالضُّرِّ عَنْهُمْ، وَالذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذا الكُفْرِ وَالجُحُودِ هُوَ خَبْثُ طَوِيَّتِهِمْ، وَمَا رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالعِصْيَانِ. وَذَلِكَ يَحْدُثُ مِنْ بَعْضِهِمْ إِذْ يُنْكِرونَ فَضْلَ خَالِقِهِمْ، وَيَكْفُرونَ بِنِعْمِهِ التي لا تُعَدُ ولا تُحْصَى. وَفيهِ تهديدٌ لهم ووعيدٌ، فقد أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "فَتَمَتَّعُوا فَسَوفَ تَعْلَمُونَ" قَالَ: هُوَ وَعِيدٌ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي (فَنِّ الْمَعَانِي)، فِي مَبْحَثِ (الْإِنْشَاءِ) وَفِي (فَنِّ الْأُصُولِ)، فِي مَبْحَثِ (الْأَمْرِ): أَنَّ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَأْتِي لَهَا صِيغَةُ (افْعَلِ): التَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ هُنَا: "فَتَمَتَّعُوا فَسَوفَ تَعْلَمُونَ"، وَتَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى آيَاتٌ أُخَرُ مِنْ الكتابِ الكريمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورةِ إبراهيم ـ عَلَيْهِ السَّلامُ: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} الآية: 30، وَكقَوْلِهِ من سورةِ الحِجْر: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الآية: 3، وكقولِهِ مِنْ سُورةِ الزُمَر: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} الآية: 8، وَكقَوْلِهِ مِنْ سُورةِ الزُخْرُف: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} الآية: 83، وَكقَوْلِهِ مِنْ سورةِ الطُورِ: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} الآية: 45، وكَقَوْلِهِ منْ سورةِ المُرسَلاتِ: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ} الآية: 46، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ آيَاتِ الذِكْرِ الحَكيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} اللامُ: لامُ كَيْ، وهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ {يُشْركون} مِنَ الآيةِ قبلها، أَيْ: إِنَّ سَبَبَ إِشْراكَهمْ هو كفرُهُمْ بِما آتَيْنَاهُمْ. ويَجُوزُ: أنْ تكونَ لامَ الصَيْرورةِ، أَيْ: صَارَ أَمْرُهُمْ إِلَى ذَلِكَ. ويجوزُ أنْ تكونَ لامَ الأَمْرِ، وإِلَيْهِ نَحَا الزَمَخْشَرِيُّ. و "يَكْفُرُوا" فِعْلٌ مُضارعٌ مَنْصُوبٌ بِـ "أَنْ" مُضْمَرَة جَوازًا بَعْدَ لامِ كَيْ، وَحُذِفَتِ النُّونُ علامةً لِلنَّصْبِ  لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخمسَةِ، إِنْ كَانَ يَكْفُرُوا مَنْصُوبًا، وَإِذا كانَ مجزومًا فإنَّ حذفها علامةٌ لِلْجَزْمِ أَيْضًا، وَ "أَنْ" لِلنَّصْبِ إِنْ كَانَ جَوَابَ الْأَمْرِ، و واوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالفاعليَّةِ، والألِفُ فارقةٌ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ مَعَ "أَنْ" المُضْمَرَةِ فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَجْرورٍ بِاللامِ، والتقديرُ: لِكُفْرانِهمْ بِمَا أَعْطَيْناهُمْ، الجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِـ {يُشْرِكُونَ}. وَ "بِمَا" الباءُ حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَكْفُرُوا"، وَ "مَا" مَوْصُولَةٌ مبنيَّةٌ على السُّكونِ في مَحَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجرِّ، ويجوزُ أنْ تكونَ نَكِرَةً موصوفةً. و "آتَيْنَاهُمْ" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ هو "نا" المُعَظِّمِ نفسَهَ ـ سُبْحانَهَ وتعالى، و "نا" التعظيمِ هذِهِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ بالفاعِلِيَّةِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْب مفعولٌ بِهِ أَوَّلُ، وأمّا المَفعولُ بِهِ الثاني فمَحْذوفٌ، والتقديرُ: إِيَّاهُ، والميمُ لِتَذْكِيرِ الجَمْعِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِلَةُ "ما" لا محلَّ لها من الإعرابِ، أوْ صِفَةٌ لَهَا في محلِّ الجرِّ إِنْ أُعْرِبَتْ "مَا" نَكِرةً مَوْصوفَةً.
قولُهُ: {فَتَمَتَّعُوا} الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوَابِ "إِذَا" المُقَدَّرَةِ، والتَقديرُ: إِذَا عَرَفْتَ يَا مُحَمَّدُ حالَهم هَذَا، وَأَرَدْتَ بَيَانَ مَا تَقولُ لَهُمْ، فَأَقولُ لَكَ: قُلْ لَّهمْ تَمَتَّعوا .. . وَ "تمتعوا" فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ لأنَّ مُضارعَهُ مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، و واوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالفاعليَّةِ، والألِفُ فارقةٌ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ مَقولٌ لِجَوابِ "إِذا" المُقَدَّرَةِ، وَجُمْلَةُ "إِذا" المُقَدَّرَة مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} الفاءُ: عَاطِفَةٌ، و "سوف" حَرْفُ اسْتِقْبالٍ وتَنْفِيسٍ. و "تَعْلَمُونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالفَاعِليَّةِ. ومَفعولُهُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: عَاقِبَةَ مَا تَصِيرونَ إِلَيْهِ، وَالجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ، في مَحَلِّ النَّصْبِ مَعْطوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ "تَمَتَّعُوا". وَحَذْفُ مَفْعُولِ تَعْلَمُونَ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ أَيْ تَعْلَمُونَ جَزَاء كفركم.
قرأَ العامَّةُ: {فتَمَتَّعُوا} بالتاءِ لِلخِطَابِ، وَقَرَأَ أَبو العَالِيَةِ "فَيُمْتَعُوا" بِضَمِّ الياءِ مِنْ تَحْتُ، سَاكِنَ المِيمِ مَفْتُوحَ التاءِ، مُضَارِعَ مُتِعَ مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ. رواهَا مَكْحُول عَنْ أَبي رافِعٍ مَولَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْهٌ ـ عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ وَسَلامُهُ.
قرَأَ العامَّةُ: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} بالتاءِ، والالْتِفاتُ إِلَى الخَطَابِ للإيذانِ بِتَناهي السّخْطِ. وقُرِئَ "يَعْلَمُونَ" باليَاءِ مِنْ تَحْتُ أَيْضًا. وَهَذَا المُضارِعُ في هَذِهِ القِراءَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكونَ حَذْفُ النُّونِ فِيهِ: إِمَّا للنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى "لِيَكْفُروا" إِنْ كانَتْ لامَ كَيْ، أَوْ للصَّيْرورَةِ، وإِمَّا للنَّصْبِ أَيْضًا، وَلَكنْ عَلَى جَوَابِ الأَمْرِ إِنْ كانَتْ اللامُ للأَمْرِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكونَ حَذْفُها للجَزْمِ عَطْفًا عَلَى "لِيَكْفُروا" إِنْ كانَتْ للأَمْرِ أَيْضًا. فَيَجوزُ أَنْ تَكونَ اللامُ لامَ الصَّيْرورَةِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكونَ لامَ الأَمْرِ؛ عَلَى مَعْنَى التَهْديدِ، وقدْ تَقَدَّمَ بيانُ ذلك في التفسيرِ وفي الإعرابِ أيضًا. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "قُلْ تَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أَيْ عَاقِبَةَ أَمْرِكم.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 55
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: