روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 48

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3062


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 48   السبت أغسطس 04, 2018 3:52 pm

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
(48)
قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ} أَيْ مِنْ كلِّ شَيْءٍ، فإِنَّهُ لمَّا ذَكَرَ تَعَالَى في الآيةِ التي قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ قُدْرَتَهُ عَلَى تَعْذيبِ المَاكِرينَ وإِهْلاكِهِمْ بِأَنْواعٍ مِنَ الأَخْذِ، ذَكَرَ هَنَا طَوَاعِيَةَ مَا خَلَقَ مِنْ غيرِ البَشَرِ لربِّهم، وخُضُوعَهُم لَهُ، بِضِدِّ مَا عَلَيْهِ الكافرونَ الماكِرونَ مِنَ البَشَرِ، لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكونُوا طائِعينَ لِمَوْلاهُمُ الحَقِّ، مُنْقادِينَ لأَمْرِهِ. وَ "مِنْ شَيْءٍ" بَيَانٌ لِلْإِبْهَامِ الَّذِي فِي "مَا" الْمَوْصُولَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ بَيَانًا بِاعْتِبَارِ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْوَصْف بِجُمْلَةِ "يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ" الْآتِيَةِ بعدَها.  
قولُهُ: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} أَيْ: يَتَراجَعُ ظلالُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ إِرادَةُ الخَالِقِ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالى. فإِنَّ التَفَيُّؤَ مُطَاوِعُ الإفاءَةِ. وَالتَّفَيُّؤُ: بِوَزْنِ "تَفَعُّلُ" مِنْ فَاءَ الظِّلُّ فَيْئًا، أَيْ عَادَ بَعْدَ أَنْ أَزَالَهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ، فَلَعَلَّ أَصْلَهُ مِنْ "فَاءَ" إلى الْمَكَانِ إِذَا رَجَعَ إليْهِ بَعْدَ مُغَادَرَتِهِ، وَتَفَيُّؤُ الظِّلَالِ: تَنَقُّلُهَا مِنْ جِهَاتٍ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ زَوَالِهَا. وَ "فاءَ" قاصِرٌ، فإِذا أُريدَ تَعْدِيَتُهُ عُدِّيَ بالهَمْزَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالى مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ: {مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ} الآيةَ: 7. أَوْ بالتَضْعيفِ نَحْو قولِكَ: فَيَّأَ اللهُ الظِّلَّ فَتَفَيَّأَ. وَتَفَيَّأَ مُطاوِعٌ، فهُوَ لازِمٌ. وَوَقَعَ فِي الشِعْرِ مُتَعَدِّيًا كما في قَوْلِ أَبي تَمَّامٍ:
طَلَبَتْ رَبِيعَ رَبيعَةَ المُمْرَى لَهَا ................... وَتَفَيَّأَتْ ظِلالَهُ مَمْدُودا
واخْتُلِفَ في الفَيْءِ فَقِيلَ: هُوَ مُطْلَقُ الظِّلِّ، سَواءً كانَ قَبْلَ الزَّوالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهوَ المُوافِقُ لِمَعْنَى الآيَةِ هَهُنَا. وَقِيلَ: مَا كانَ قَبْلَ الزَّوالِ فَهُوَ ظِلٌّ فَقَطْ، وَمَا كانَ بَعْدَهُ فَهُوَ ظِلٌّ وَفَيْءٌ، فالظِّلُّ أَعَمُّ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ العَجَّاجِ. وَقِيلَ: بَلْ يَخْتَصُّ الظِّلُّ بِمَا قَبْلَ الزَّوالِ، والفَيْءُ بِمَا بَعْدَهُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: تَفَيُّؤُ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، فالتَفَيُّؤُ لا يَكُونُ إِلَّا بِالعَشِيِّ، وَمَا انْصَرَفَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ، والظِلُّ مَا يَكونُ بالغَدَاةِ، وهوَ مَا لَمْ تَنَلْهُ الشَّمْسُ قال امرؤُ القيس أيضًا:
تَيَمَّمَتِ العَيْنَ التي عِنْدَ ضَارِجٍ ......... يَفِيْءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُها طامِ
وقالَ حَميدُ بْنُ ثَوْرٍ الهلاليُّ يَصِفُ سَرْحَةً مُكَنَّيًا بِهَا عَنِ امْرَأَةٍ:
فلا الظِلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلَا الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوْقُ
وقد خَطَّأَ ابْنُ قُتَيْبَةَ النَّاسَ فِي إِطْلاقِهِمُ الفَيْءَ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوالِ، وَقالَ: إِنَّما يُطْلَقُ عَلى مَا بَعْدَهُ، واسْتَدَلَّ بالاشْتِقاقِ، فإنَّ الفَيْءَ هوَ الرُّجُوعُ وَهوُ مُتَحَقِّقٌ مَا بَعْدَ الزَّوالِ، فَإِنَّ الظِلَّ يَرْجِعُ إِلَى جِهَةِ المَشْرِقِ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَمَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ قَبْلَ الزَّوالِ.
قولُهُ: {عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} أَيْ: عَنْ أَيْمانِ الأَشْياءِ التي لَهَا ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ وَعَنْ شَمَائِلِها، أَيْ: عَنْ جانِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وقد اسْتُعِيرَ لَهُمَا ذَلِكَ مِنْ يَمِينِ الإِنْسَانِ وشِمَالِهِ. وتَرْجِعُ الظِلالُ مِنْ جانِبٍ إِلَى جانِبٍ بارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها، أَوْ باخْتِلافِ مَشَارِقِها وَمَغَارِبِها، فَإِنَّها تَتَحَرَّكُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَنَةِ عَلَى مَدارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ المَدَاراتِ اليَوْمِيَّةِ، وإنَّما يَتِمُّ ذلكَ كلُّهُ بحَسَبِ تَقديرِ العَزيزِ العَليمِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ، بَلْ الْأَمَامُ وَالْخَلْفُ كَذَلِكَ، فَهو اخْتِصارٌ للْكَلَامِ. وَأُفْرِدَ الْيَمِينُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جِنْسُ الْجِهَةِ، كَمَا يُقَالُ الْمَشْرِقُ. وَجَمْعُ الشَّمَائِلِ مُرَادًا بِهِ تَعَدُّدُ جِنْسِ جِهَةِ الشَّمَالِ بِتَعَدُّدِ أَصْحَابِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالى مِنْ سُورَةِ المَعَارِج: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ} الآية: 40. فَالْمُخَالَفَةُ بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ تَفَنُّنٌ في القَوْلِ. وَقِيلَ: المُرادُ باليَمينِ والشَمَائلِ، يَمِينُ الفَلَكِ، وَهُوَ جانِبُهُ الشَرْقِيُّ، لأنَّ الكَواكِبَ تَظْهَرُ مِنْهُ آخِذَةً في الارْتِفاعِ والسُّطُوعِ، وشِمالُهُ هوَ جانِبُهُ الغَرْبيُّ المُقابِلُ لَهُ، فإنَّ الظَلالَ تَبْتَدِئُ مِنَ الشَّرْقِ واقعةً في أَوَّلِ النَّهارِ على الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأَرْضِ، أَمَّا عِنْدَ الزَّوالِ فإنَّها تَبْتَدِئُ مِنَ الغَرِبِ واقِعَةً عَلى الرُّبعِ الشَرْقِيِّ مِنْها.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ" قَالَ: ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ. و "الْيَمينِ" أَوَّلُ النَّهَارِ، وَ "الشَّمَائِلِ" آخِرُ النَّهَارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي الْآيَةِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمينِ وَالشَّمَائِلِ" قَالَ: الغُدُوُّ وَالْآصَالُ، إِذا فَاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أَمَّا الظِلُّ بِالْغَدَاةِ فَعَنِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمَائِلِ. إِذا كَانَ بِالْغَدَاةِ سَجَدَتْ للهِ، وَإِذا كَانَ بالْعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
قولُهُ: {سُجَّدًا للهِ} أَيْ: مُنْقادَةً لِمَا قُدِّرَ لَهَا مِنَ التَفَيُّؤِ، أَوْ وَاقِعَةً عَلَى الأَرْضِ مُلْتَصِقَةً بِهَا عَلى هَيْئَةِ السُجَّدِ مِنَ النَّاسِ، فَالمُرادُ بِسُجُودِ هَذِهِ الأَشْياءِ للهِ تَعَالى، تَصَرُّفُها عَلَى مَشِيئَتِهِ ـ سُبْحانَهُ، وتَأَتِّيها لإِرادَتِهِ في الامْتِدادِ وَالتَقَلُّصِ وغَيْرِ ذلكَ، فهيَ غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِي شيءٍ مِمَا سُخِّرَتْ لَهُ. و "سُجَّدًا" حَالٌ مِنْ الضَمِيرِ الْعَائِدِ إِلَى "مِنْ شَيْءٍ" في قولِهِ "ظِلالُهُ"، فَهُوَ قَيْدٌ لِلتَّفَيُّؤِ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ التَّفَيُّؤَ يُقَارِنُهُ السُّجُودُ مُقَارَنَةَ الْحُصُولِ ضِمْنَهُ. وبعدَ ما بَيَّنَ ـ تَعَالَى، سُجُودَ الظِلالِ وأَصْحابِها مِنَ الأَجْرامِ السُّفْلِيَّةِ الثابِتَةِ في أَخْبارِها، ووُضِّحُ انقيادُها لَهُ ـ سُبْحانَهُ، شُرِعَ في بَيَانِ سُجودِ المَخلوقاتِ المُتَحَرِّكَةِ بِالإِرادَةِ، سَواءٌ أَكانَتْ لَهَا ظلالٌ أَوْ لَمْ تكُنْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَن الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ" قَالَ: إِذا فَاءَ الْفَيءُ تَوَجَّهُ كُلُّ شَيْءٍ سَاجِدًا للهِ قِبَلَ الْقبْلَةِ، مِنْ بَيْتٍ، أَوْ شَجَرٍ، قَالَ: فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي (العَظَمَةِ) عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ: إِذا فَاءَ الْفَيْءُ، لَمْ يبْقَ شَيْءٌ مِنْ دَابَّةٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا خَرَّ للهِ سَاجِدًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّمَ: ((أَرْبعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلَيْنِ مِنْ صَلَاةِ السَحَرِ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ تِلْكَ السَّاعَةَ)). ثمَّ قَرَأَ: "يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ". الْآيَةَ كُلَّهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، قَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ الآصالِ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ قَبَلَ النِداءِ بِالظُّهْرِ، مَنْ صَلَّاهَا فَكَأَنَّمَا تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي الْآيَةِ قَالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وَسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ، سُجُودُ الخَيَالِ فِيهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جريرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي الْآيَةِ قَالَ: إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ للهِ.
وظلالُ البحرِ أمواجُهُ، فهي تسكُنُ وتتحرَّك، وتعلو وتنخفضِ، بأمرِ اللهِ تعالى، وهذهِ هي صَلاتُها للهِ تعالى، أيْ طاعتُها لهُ وانقيادها لأَمْرِهِ. فَقدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ أَبي غَالِبٍ الشَّيْبَانِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، أنَّهُ قَالَ: أَمْواجُ الْبَحْرِ صَلَاتُهُ.
  قولُهُ: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ: وَهُمْ مُنْقادُونَ لأَمْرِهِ ـ جَلَّ جَلالُهُ العظيمُ، صَاغِرُونَ أَذِلَّةٌ خاضِعونَ. فَالدَّاخِرُ: هُوَ الْخَاضِعُ الذَّلِيلُ الصاغِرُ، أَيْ: وَهُمْ خاضِعُونَ لِعَظَمَةِ اللهِ جلَّ وعَلَا. والدُّخُورُ أَيضًا: التَوَاضُعُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ...... ومُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ فِي جُحْرِ
وقِيلَ: هوَ القَهْرُ والغَلَبَةُ. وَمَعْنَى داخِرُون: أَذِلَّاءُ صَاغِرُونَ. والواقِعُ أَنَّ أَصْحابَ هَذِهِ الظِلالِ مِنَ الأَجْرامِ هِيَ الداخِرَةُ المُنْقادَةُ لِحُكْمِهِ تَعَالَى، فإنَّ وَصْفَها بِأَنَّها دَاخِرَةٌ مُغْنٍ عَنْ وَصْفِ ظِلالِها بهذا الوَصْفِ، والمَعْنى أَنَّ ظِلالَ تِلْكَ الأَجْرَامِ تَرْجِعُ حالَ كَوْنِها مُنْقادةً للهِ تَعَالى، فوَصْفُها بِهَذيْنِ الوصْفَيْنِ مُغْنٍ عَنْ وَصْفِ ظِلالِها بِهِما، وَلَعَلَّ المُرادَ بِـ "مَا" المَوْصُولِةِ، الجَمَادَاتُ مِنَ الجِبالِ والأَشْجارِ التي لا يَظْهَرُ لِظلالِها أَثَرٌ سِوَى التَفَيُّؤِ بِمَا ذُكرَ، مِنِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها، أَوْ اخْتِلافِ مَشَارِقِها ومَغَارِبِها، وأَمَّا الحَيَوانُ فَظِلُّهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "دَاخِرُونَ" قَالَ: صَاغِرُونَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَنْعانيُّ، وَابْنُ جَريرٍ الطبريُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فِي قَوْلِهِ "وَهُمْ دَاخِرُونَ" قَالَ: وهم صَاغِرونَ.
قولُهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ} الهَمْزَةُ للاستفهامِ الإنْكارِيِّ التَوْبِيخِيِّ، دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، والواوُ: للاسْتِئنافِ، أَوْ للعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقَامُ، أَيْ: أَلَمْ يَنْظُرُوا؟. ولَمْ يُرَوْا مُتَوَجِّهينَ "إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ". والجُمْلَةُ المَحْذوفَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعْرابِ. و "لم" حرفٌ للجزمِ والنهْيِ والقلبِ. و "يَرَوْا" فعلٌ مُضارعٌ مجزومٌ بها، وعلامةُ جزْمِهِ حذْفُ النونِ مِنْ آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأسْماءِ الخمسَةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلُهُ، والأَلِفُ فارِقَةٌ. وَ "إلى" حَرْفٌ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالفعلِ "يَرَوْا" بتضْمينِهِ معنى "يَنْظُرُوا". وَ "مَا" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ في محَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجرِّ، أَوْ هي نَكِرةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ "خَلَقَ" فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ. ولَفْظُ الجَلالةِ "اللهُ" فاعِلُهُ مَرْفُوعٌ بِهِ. وَ "مِنْ" حَرْفُ جَرٍّ زائدٌ، مُتَعَلِّقٌ بِحَالٍ مِنْ "مَا" أَوْ مِنَ الضَميرِ المَحْذوفِ. وَ "شَيْءٍ" مَجْرُورٌ لَفظًا بحرفِ الجرِّ الزائدِ، مَنْصُوبٌ مَحَلًّا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ "خَلَقَ". وجُمْلَةُ "خَلَقَ" صِلَةُ الاسْمِ المَوْصُولِ فَلَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا في محلِّ الجَرِّ إنْ أُعْرِبَتْ "ما" نَكِرةً موصوفةً، والعائدُ، أَوْ الرابِطُ مَحْذوفٌ والتَقْديرُ: إِلى مَا خَلَقَهُ اللهُ، وجُمْلَةُ "يَرَوْا" مُسْتَأْنَفَةٌ، أَوْ معطوفةٌ على الجملةِ المحذوفةِ على كونِها مُسْتأْنفةً لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. 
قولُهُ: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ} يَتَفَيَّأُ: فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ، و "ظلالُهُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ مضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ مَبْنيٌّ على الضمِّ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِليْهِ، "عَنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَتَفَيَّأُ"، وَمَعْنَاهَا المُجَاوَزَةُ، أَيْ: تَتَجَاوَزُ الظِلالُ عَنِ اليَمِينِ إِلَى الشِّمَائِلِ. ويَجُوزُ أَنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذوفٍ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مِنَ "ظِلالُهُ". ويَجُوزُ أَنَّها اسْمٌ بِمَعْنَى جانِب، فَعَلَى هَذَا تَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ. وَ "اليَمِينِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ. و "والشَّمَائلِ" الواوُ: للعطْفِ، و "الشَّمَائلِ" مثلُ "اليمينِ" معطوفٌ عَلَيْهِ. و "سُجَّدًا" منصوبٌ على الحالِ مِنَ الظِّلالِ، و "للهِ" اللامُ: حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بـ "سُجَّدًا"، ولفظُ الجلالةِ اسمٌ مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الجَرِّ نَعْتًا لِـ "شيءٍ". وقالَ الزَمَخْشَرِيُّ: وَ "مَا" مَوْصُولَةٌ بـ "خَلَقَ الله" وَهُوَ مُبْهَمٌ، بَيَانُهُ "مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ". وَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَوْلُهُ "مِنْ شَيْءٍ" لَفْظٌ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا اقْتَضَتْهُ الصِفَةُ مِنْ قَوْلِهِ "يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ" فَظاهِرُ هاتَيْنِ العِبارَتَيْنِ أَنَّ جُملَةَ "يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ" صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وأَمَّا غَيْرُهُما فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ كَوْنِ الجُمْلَةِ صِفَةً فإِنَّهُ قالَ: والمَعْنَى: مِنْ شَيْءٍ لَهُ ظِلٌ مِنْ جَبَلٍ وَشَجَرٍ وبِناءٍ وجِسْمٍ قائمٍ. وَقوْلُهُ: "يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ" إِخبارٌ عَنْ قَوْلِهِ "مِنْ شَيْءٍ" لَيْسَ بِوَصْفٍ لَهُ، وهَذا الإِخْبارُ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ الوَصْفِ المَحذوفِ الذي تقديرُهُ: هوَ لَهُ ظِلٌّ. وفِيهِ تَكَلُّفٌ لا حاجَةَ إلَيْهِ، والصِّفَةُ أَبْيَنُ. وَ "مِنْ شَيْءٍ" في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ المَوْصولِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذوفٍ عَلَى جِهَةِ البَيَانِ، أَيْ: أَعْني مِنْ شَيْءٍ.
قولُهُ: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} الواوُ: واوُ الحالِ، ويَجوزُ أَنْ تَكونَ عاطفةً حالًا عَلى مِثْلِها، ولَيْسَتْ بواوِ الحالِ، وإنْ كانَ خُلُوُّ الجُمْلَةِ الاسْمِيَةِ الواقِعَةِ حالًا مِنَ الواوِ قَليلًا أَوْ مُمْتَنِعًا عَلى رَأْيٍ. ومِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّها عَاطِفَةٌ أَبُو البَقاءِ العُكْبُريُّ. وَعَلَى هَذا فَيُقالُ: كَيْفَ يَقْتَضِي العامِلُ حالَيْنِ؟. فالجَوابُ أَنَّهُ جازَ ذَلِكَ لأَنَّ الثانيَةَ بَدَلٌ مِنَ الأُولَى، فإِنْ أُريدَ بالسُّجودِ التَذَلُّلُ والخُضوعُ، فهُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، وإِنْ أُريدَ بِهِ حَقيقَتُهُ فهُوَ بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ إِذِ السُّجودُ مُشْتَمِلٌ عَلى الدُّخورِ، ونَظيرُهُ: جاءَ زَيْدٌ ضَاحِكًا، وهوَ شاكٍ. فقولُكَ "وهوَ شاكٍ" يَحْتَمِلُ الحالِيَّةَ مِنْ "زَيْدٍ" أَوْ مِنْ ضَميرِ "ضاحِكًا". وَ "هم" ضميرٌ مُنْفَصِلٌ يَعودُ عَلى الظِّلالِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ العُقَلاءِ، مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ. و "دَاخِرُونَ" خبرُهُ مَرْفوعٌ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ الواوُ لأَنَّهُ جَمْعُ المُذكَّرِ السَّالِمُ، والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ التَنْوينِ في الاسْمِ المُفْرَدِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنَ الضميرِ المُسْتَتِرِ في "سُجَّدًا"، أَوْ حالٌ مِنَ الهاءِ في "ظِلالُهُ"، لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الجَمْعِ، كما قالَ أبو القاسِمِ الزَمَخْشَرِيُّ، وهوَ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شيءٍ لَهُ ظِلٌّ وَجُمِع بالواوِ والنُّونِ؛ فهيَ حالٌ مُتَداخِلَةٌ، لأَنَّ الدُّخُورَ مِنْ أَوْصافِ العُقلاءِ، أَوْ لأَنَّ في جُملَةِ ذَلِكَ مَنْ يَعْقِلُ فَغُلِّبَ. وَقَدْ رَدَّ الشَيْخُ أبو حيَّانٍ الأندلُسيُّ هَذا: بِأَنَّ الجُمْهورَ لا يُجيزونَ مَجيءَ الحالِ مِنَ المُضافِ إِلَيْهِ، وهوَ نَظيرُ: جاءَني غُلامُ هِنْدٍ ضاحِكَةً. قالَ: وَمَنْ أَجازَ مَجيئَها مِنْهُ إِذا كانَ المُضافُ جُزْءًا أَوْ كالجُزْءِ جَوَّزَ الحاليَّةَ مِنْهُ هَهُنا، لأَنَّ الظِّلَّ كالجُزْءِ، إِذْ هُوَ ناشِئٌ عَنْهُ.
قَرَأَ الجمهورُ: {يَرَوْا} بالياءِ جَرْيًا عَلى قَوْلِهِ: {أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ} وقَرَأَ الأَخَوانِ حَمْزَةُ والكِسَائيُّ وخَلَفٌ "تَرَوْا" بالخِطابِ جَرْيًا عَلى قولِهِ "فَإِنَّ رَبَّكُمْ"، وأَمَّا قَوْلُهُ في الآيةِ: 79، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ المُبارَكَةِ: {أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ} فَقَرَأَهُ حَمْزَةُ أَيْضًا بالخِطابِ، ووَافَقَهُ ابْنُ عَامِرٍ فِيهِ، فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الآيَتَيْنِ أَنَّ حَمْزَةَ قَرَأَ بِالخِطابِ فِيهِمَا، وقَرَأَ الكِسَائيُّ بالخِطَابِ فِي الأَوَّلِ، والغَيْبَةِ فِي الثاني، وقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بالعَكْسِ، وقَرَأَ الباقونَ بالغَيْبَةِ فِيهِما. فَأَمَّا تَوْجِيهُ القراءةِ الأُولَى فَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا قراءةُ الخِطَابَ في الثانِيَةِ فَجَرْيًا عَلَى قَوْلِهِ في الآيةِ: 78، مِنْ هَذِهِ السُورةِ: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}. وَأَمَّا قراءةُ الغَيْبَةِ فَجَرْيًا عَلَى قَوْلِهِ في الآيةِ: 73، منها: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}. وأَمَّا تَفْرِقَةُ الكِسَائِيِّ وابْنِ عامِرٍ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ فَجَمْعًا بَيْنَ الاعْتِبارَيْنِ وَأَنَّ كُلًا مِنْهُمَا صَحِيحٌ.
قَرَأَ العامَّةُ: {يَتَفَيَّأُ} بالياءِ لأَنَّهُ تَأْنيثٌ مَجَازِيٌّ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "تَتَفَيَّأُ" بالتاءِ مِنْ فَوْقُ مُرَاعَاةٍ لِتَأْنيثِ الجَمْعِ، وَبِهَا قَرَأَ يَعْقُوب.
وقرَأَ العَامَّةُ: {ظِلالُهُ} جَمْعَ ظِلٍّ، وقَرَأَ عِيسى بْنُ عُمَر "ظُلَلُهُ" جَمْعَ "ظُلَّةٍ" كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ. والظُلَّة: الغَيْمُ، وَهُوَ جِسْمٌ، وبِالكَسْرِ الفَيْءُ وَهوَ عَرَضٌ، فَرَأَى عِيسَى أَنَّ التَفَيُّؤَ الذي هوَ الرُّجُوعُ بِالأَجْسَامِ أَوْلَى مِنْهُ بِالأَعْرَاضِ، وَأَمَّا في العَامَّةِ فَعَلَى الاسْتِعَارَةِ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 48
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: