روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 30

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3126


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 30   الخميس يوليو 19, 2018 9:32 am

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ
(30)
قولُهُ ـ تَعَالى شَأْنُهُ: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} التَّقْوَى: اتِّقاءُ غَضَبِ اللهِ وعَذَابِهِ، وذَلِكَ بِتَرْكِ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ، وفِعْلِ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وقد عَرَّفناها غيرَ مَرَّةٍ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْوَى أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِكُلِّ الْمُحَرَّمَاتِ فَاعِلًا لِكُلِّ الْوَاجِبَاتِ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: المُرادُ بِـ "الَّذِينَ اتَّقَوُا" هُنَا الذينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمَعْهُودُونَ فِي مَكَّةَ، فَالْمَوْصُولُ لِلْعَهْدِ، لأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ فِي مُقَابَلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنِ اتَّقَى عَنْ ذَلِكَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ. لأَنَّهُ يَكْفِي فِي صِدْقِ قَوْلِكَ: فُلَانٌ قَاتِلٌ كَوْنُهُ آتِيًا بِقَتْلِ وَاحِدٍ، وَلَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى كَوْنِهِ آتِيًا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ، وعَلَيْهِ فقَوْلُهُ "وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا" يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أَتَى بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّقْوَى إِلَّا أَنَّ الإجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْوَى عَنِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ خِلَافَ الْأَصْلِ، كَانَ تَقْيِيدُ الْمُقَيِّدِ أَكْثَرَ مُخَالَفَةً لِلْأَصْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
قولُهُ: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} أَيْ: أَنْزَلَ رَحْمَةً وَبِرْكَةً وَحُسْنًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ. فَقد أَرْشَدُوا السَّائِلِينَ كَاشِفينَ عَنْ حَقِيقَةِ الْقُرْآنِ الكريمِ بِأَوْجَزِ عبارةٍ وَأَجْمَعِ بَيَانٍ، وَهُوَ كَلِمَةُ "خَيْرًا" الْمَنْصُوبَةُ، فَإِنَّ لَفْظَهَا شَامِلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا، وَكُلِّ خَيْرٍ فِي الْآخِرَةِ، وَنَصْبُهَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا مَعْمُولَةً لِـ "أَنْزَلَ" الْوَاقِعُ فِي سُؤَالِ السَّائِلِينَ، فَدَلَّ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُمْ مُصَدِّقُونَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الرَّفْعِ فِي جَوَابِ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قِيلَ لَهُمْ: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} الآية: 24، مِنْ سُورَة النَّحْل، بِالرَّفْعِ، وَبَيْنَ النَّصْبِ فِي كَلَامِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا "خَيْرًا" بِالنَّصْبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَخْرُجونَ إِلَى مَدَاخِلِ مَكَّةَ يَتَلَقَوْنَ الوَافِدينَ إِلَى مَكَّةَ لِيَسْأَلُوا عَنْ هَذَا الكِتَابِ الذي أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيُجيبوهم، بِأَنَّهَا {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}. بَيْنَمَا كانَ أَهْلُ الإِيمَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ يَتَحَيَّنُونَ الفُرْصَةَ، لِيَخْرجوا إِلَى مَشَارِفِ مَكَّةَ بِحُجَّةِ الرَّعْيِ وغَيْرها لِيُقابِلُوا هَؤُلاءِ السَّائلِينَ مِنَ الوُفودِ، لِيُخْبِروهم خَبَرَ الحقِّ والصِدْقِ عَنِ نُبُوَّةِ سيِّدِنا محمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعْوَتِهِ والكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذي يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَّا لا يَكْتَفي بِأَوَّلِ عَابِرِ سبيلٍ يَسْأَلُهُ، بَلْ يُكرِّرُ السُّؤالَ لِيَقِفَ عَلى الحقيقَةِ مِنْ بَيْنِ المُتَناقِضاتِ. ولَمْ يُبَيِّنِ اللهُ تَعَالَى هُوِيَّةَ هؤلاءِ المُسْؤولِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم كانُوا غَيْرَ قادِرينَ عَلَى مُواجَهَةِ المُشْرِكِينَ، لِذَلِكَ فإنَّهم كانوا يُدارُونَ أَنْفُسَهُمْ بِسَبَبِ قلَّةِ عدَدِهم يومَها وضَعْفِهم. وَقِيلَ: إِنَّما يُكونُ هَذَا السؤالُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَقيل للَّذين اتَّقوا" قَالَ: هَؤُلَاءِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يُقَال لَهُم: "مَاذَا أنزل ربكُم" فَيَقُولُونَ: "خَيْرًا للَّذين أَحْسَنُوا" أَيْ آمَنُوا بِالله وَكتبه، وَأَمَرُوا بِطَاعَتِهِ، وحَثُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْخَيْرِ، ودَعُوهُمْ إِلَيْهِ
قولُهُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} قِيلَ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الَّذِينَ اتَّقَوْا. والحَسَنةُ: الجنَّةُ، وقيل: هي الكرامةُ مِنَ اللهِ تعالى. فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هِيَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ إِلَى الْعَشْرِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هِيَ النَّصْرُ وَالْفَتْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَسَنُ.
قولُهُ: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: عَلى أَنَّها الْجَنَّةُ. و "خَيْرٌ"، لأَنَّ مَا فِيها يَبْقَى، وَلَيْسَ فِيها خَطَرُ الزَّوالِ. وَقِيلَ: لأَنَّ في الدُنْيَا مُشاهَدَةٌ وَفي الآخِرَةِ مُعايَنَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ البَصْريُّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَيْ وَلَدَارُ الْحَالِ الْآخِرَةِ. وهِيَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى يَتَزَوَّدُونَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ.
قولُهُ: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} الجَنَّةُ بحسَبِ قولِ الجمهورِ كما تقدَّمَ، وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ الدُّنْيَا، بحَسَبِ قولِ الحَسَنِ البَصْريِّ المتقدِّمِ، لِأَنَّهُمْ إنَّما نَالُوا ما نالوهُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ، بما كانوا عَمِلُوهُ في الدارِ الدُنْيا.
قولُهُ تَعَالَى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الواوُ: اسْتِئْنافِيَّةٌ، و "قِيلَ" فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ للمجهولِ (مُغيَّرُ الضيغةِ)، مبنيٌّ على الفتحِ. و "لِلَّذِينَ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، واسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ. و "اتَّقَوْا" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ عَلى الضَمِّ المُقَدَّرِ عَلَى الأَلِفِ المَحْذوفَةِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ وذلك لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الرفعِ فاعلُهُ، والألفُ الفارقةُ، والجملةُ صِلَةُ المَوْصُولِ، لا محلَّ لها منَ الإعرابِ. وجُمْلَةُ "قِيلَ" مُسْتَأْنَفَةٌ فليسَ لها مَحلٌّ مِنَ الإعرابِ أَيْضًا.
قولُهُ: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} مَاذَا: اسْمُ اسْتِفْهامٍ مُرَكَّبٌ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ وٌجُوبًا. و "أَنْزَلَ" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ. و "رَبُّكُمْ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بهِ مُضافٌ، والكافُ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والمِيمُ للجَمْعِ المُذكَّرِ. وَهَذِهِ الجُمْلَةُ الفِعليَّةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ نائبُ فِاعِلٍ لِـ "قِيلَ"، ويجوزُ: "مَا" اسْمُ اسْتِفْهامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالابتداءِ. و "ذَا" اسْمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ خَبَرُ المُبتَدَأِ، وجُمْلَةُ "أَنْزَلَ رَبُّكُمْ" صِلَةٌ لِـ "ذا" المَوْصُولَةِ. والكنَّ الأَنْسَبَ أَنْ يَكُونَ "ماذا" اسْمًا وَاحِدًا في مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعولٍ بِهِ لأَنَّ جُملةَ الجوابِ فِعْلِيَّةٌ، أَيْ أَنْزَلَ خَيْرًا، ولِيَكونَ ثَمَّةَ تَنَاسُبٌ بَيْنَ السُؤَالِ والجَوابِ.
قولُهُ: {قَالُوا خَيْرًا} قَالُوا: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ مُسْتترٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلٌ، والألفُ الفارقةُ. والجملةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإِعْرابِ، و "خَيْرًا" مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذوفٍ تَقْديرُهُ: أَنْزَلَ خيرًا، والجُمْلَةُ المَحْذوفَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بالقوْلِ لـ "قالوا".
قولُهُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} لِلَّذِينَ: اللامُ حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقَدَّمٍ، و "الذين" اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ الجرِّ بحرف الجرِّ. و "أَحْسَنُوا" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ عَلى الضَمِّ في لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواو الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلٌ، والجملةُ صِلَةُ المَوْصُولِ لا محلَّ لها منَ الإعرابِ. و "فِي" حرفُ جَرٍّ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ "أَحْسَنُوا"، كما هُوَ الظاهِرُ، أَيْ: أَوْقَعُوا الحَسَنَةَ في دارِ الدُنْيا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذوفٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ "حَسَنَة" إِذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ صِفَةً لَهَا، وَيَضْعُفُ تَعَلُّقُهُ بِهَا نَفْسِها لِتَقَدُّمِهِ عَلَيِهَا. وَ "هَذِهِ" الهاءُ: للتَنْبيهِ، و "ذِهِ" اسْمُ إِشارةٍ مَبْنِيٌّ فِي مَحَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ. و "الدُّنْيَا" بَدَلٌ مِنِ اسْمِ الإِشارَةِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَنْهُ، مجرورٌ مثلهُ، وعلامةُ جَرِّهِ الكسْرةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ لتعذُّرِ ظُهورِها على الأَلِفِ. "حَسَنَةٌ" مرفوعٌ بالابْتِداءِ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، فهي مُنْقَطَعَةٌ مِمَّا قَبْلَها، إِذْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ اسْتِئْنَافًا. فلا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. أَوْ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى البَدَلِ مِنْ "خَيْرًا"، قالَ الزَمَخْشَرِيُّ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ "خَيْرًا" حِكايَةً لِقَوْلِ الذينَ اتَّقَوْا، أَيْ: قالوا هَذَا القَوْلَ فَقَدَّمَ تَسْمِيَتَهُ "خَيْرًا" ثُمَّ حَكاهُ. ويجوزُ أنْ تكونَ جُمْلَةً مُفَسِّرَةً لِقولِهُ "خيرًا"؛ وَذَلِكَ أَنَّ الخَيْرَ هوَ الوَحْيُ الذي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ: مَنْ أَحْسَنَ في الدُنْيا بِالطَّاعَةِ حَسَنَةٌ فِي الدُنْيا وحَسَنَةٌ في الآخِرَةِ.
قولُهُ: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} الواوُ: عَاطِفَةٌ، و "لَـ" حَرْفُ ابْتِداءٍ، و "دارُ" مَرْفوعٌ بِالابْتِداءِ، مُضافٌ. و "الْآخِرَةِ" مَجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "خَيْرٌ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ مرفوعٌ، وَالجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا" كوْنَها صِلَةَ المَوْصُولِ لا مَحَلَّ لَهَا منَ الإعرابِ.
قولُهُ: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} الواوُ: للعَطْفِ، وَاللامُ: مُوَطِّئَةٌ لِقَسَمٍ مَحْذوفٍ، وَ "نِعْمَ" فِعْلُ مَدْحٍ جامِدٌ (غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ) لإنشاءِ المَدْحِ، مبنيٌّ على الفَتْحِ الظَاهِرِ، وَمَرْفُوعُهُ فَاعِلٌ دَالٌّ عَلَى جِنْسِ الْمَمْدُوحِ، وَيُذْكَرُ بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ آخَرُ يُسَمَّى الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَأِ. فَإِذَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالْمَدْحِ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُنَا، فَإِنَّ تَقَدُّمَ وَلَدارُ الْآخِرَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ هُوَ دَارُ الْآخِرَةِ. وَالْمَعْنَى: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ دَارُ الْآخِرَةِ. و "دارُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ، وهو مُضافٌ. و "المُتَّقينَ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ، وعلامةُ جَرِّهِ الياءُ لأنَّهُ جمعُ المُذكَّرِ السَّالِمُ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ جَوابُ القَسَمِ المَحْذوفِ، والتَقْديرُ: واللهِ لَنِعْمَ دارُ المُتَّقينَ، وجُمْلَةُ القَسَمِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الجُمْلَةِ التي قَبْلَها، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذوفٌ تَقديرُهُ: (هِيَ).
قرأَ العامَّةُ: {خَيْرًا} بالنَّصْبِ، أَيْ: أَنْزَلَ خَيْرًا. قالَ الزَمَخْشَرِيُّ: (فإِنْ قُلْتَ: لِمَ قُلْتَ: لِمَ رَفَعَ الأَوَّلَ وَنَصَبَ هَذَا؟ قُلْتُ: فَصْلًا بَيْنَ جَوابِ المُقِرِّ وَجَوابِ الجاحِدِ). يَعْنِي أَنَّ هؤلاءِ لَمَّا سُئِلوا لَمْ يَتَلَعْثَمُوا، وأَطْبَقُوا الجَوَابَ عَلَى السُّؤالِ بَيِّنًا مَكْشُوفًا مَفْعُولًا للإِنْزالِ فَقالوا: خَيْرًا، وَأُولئكَ عَدَلوا بالجَوابِ عَنِ السُّؤالِ فَقالُوا: هُوَ أَسَاطيرُ الأَوَّلِينَ، وَلَيْسَ هوَ مِنْ الإِنْزال في شَيْءِ. وقرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: "خيرٌ" بالرَّفْعِ، أَيْ: المُنْزَلُ خَيْرٌ، وَهِيَ مُؤَيَّدَةٌ لِجَعْلِ "ذا" مَوْصُولَةً، وَهُوَ الأَحْسَنُ لِمُطابَقَةِ الجَوابِ لِسُؤَالِهِ، وإِنْ كانَ العَكْسُ جائزًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقيقُهُ في البَقَرَةِ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 30
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: