روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 26

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3088


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 26   الخميس يوليو 12, 2018 4:31 pm

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
(26)
قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وَعِيدٌ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الَّذينَ كَلَّفُوا عَدَدًا مِنْ رِجالِهِمْ أَنْ يخرجوا إلى ظاهِرَ مَكَّةَ المُكَرَّمةَ لتلَقي الوَافِدينَ مِنَ حُجَّاجِ العَرَبِ لاسْتِطْلاعِ أَمْرِ النَبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والسُّؤالِ عَنْهُ، فَكانُوا يَصِفُونَهُ لَهُمْ بالكَذِبِ تَارَةً وبالجُنُونِ أُخْرَى، وَأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ قُرْآنٍ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّماءِ إِنْ هُوَ إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينِ وَتُرَّهَاتُهم، كما تقدَّمَ بَيانُهُ فِي ما سبقَ مِنَ آياتٍ. فقد جاءَتْ هذهِ الآيَةُ الكريمةُ لتحذِّرَهم مِنْ رُجُوعِ غائلَةِ مَكْرِهِمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ كما فُعِلَ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ الذينَ أَصَابِهُم مِنْ عَذَابٍ عاجِلٍ ما أَصَابهُم، كَقَوْمِ نُوحٍ وهودٍ وصالحٍ. وقالَ جَمَاعَةُ المُفَسِّرينَ: يَعْنِي نُمْرُودَ بْنَ كَنْعانٍ، الذي بَنَى صَرْحًا طَويلًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: كَانَ طُولُ الصَّرْحِ فِي السَّمَاءِ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ. وَقَالَ كَعْبٌ وَمُقَاتِلٌ: كَانَ طُولَ فَرْسَخَيْنِ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَأَلْقَتْ رَأْسَهُ فِي الْبَحْرِ وَخَرَّ عَلَيْهِمُ الْبَاقِي. وَلَمَّا سَقَطَ الصَّرْحُ تَبَلْبَلَتْ أَلْسُنُ النَّاسِ مِنَ الْفَزَعِ يَوْمئِذٍ، فَتَكَلَّمُوا بِثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَابِلَ، وَمَا كَانَ لِسَانٌ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا السُّرْيَانِيَّةُ. ذلكَ أَنَّهُ رَامَ مِنْ هذا الصَّرحِ الصُّعودَ إِلَى السَّماءِ لِيُقاتِلَ أَهْلَها. كما في تَفْسيرِ مُجَاهِدٍ: (1/346)، وتفسيرِ مُقاتِلٍ: (1/201 ب)، وأَخْرَجَهُ الطَبَرِيُّ أَيْضًا في تفسيرِهِ: (7/576) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والسُّدِّيِّ وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "قَدْ مَكَرَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" قَالَ: هُوَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَان حِينَ بَنَى الصَّرْحَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعانيُّ، وَابْنُ جَريرٍ الطَبَريُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَّوَّلُ جَبَّارٍ كَانَ فِي الأَرْضِ نُمْرُودُ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً، فَدَخَلَتْ فِي مِنْخَرِهِ، فَمَكثَ أَرْبَعَمِئَةِ سَنَةٍ يُضْرَبُ رَأْسُهُ بِالمَطَارِقِ. وكَانَ جبارًا أَرْبَعَمِئَةِ سَنَةٍ فَعَذَّبَهُ اللهُ أَرْبَعَمِئَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ ثُمَّ أَمَاتَهُ اللهُ. وَهُوَ الَّذِي بَنَى صَرْحًا إِلَى السَّمَاء الَّذِي قَالَ اللهُ: "فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ". وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "قَدْ مَكَرَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" قَالَ: مَكَرَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعان الَّذِي حَاج إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "قَدْ مَكَرَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ" قَالَ: أَتَاهَا أَمْرُ اللهِ مِنْ أَصْلِهَا "فَخَرَّ عَلَيْهِم السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ" وَالسَّقفُ: عالِي الْبُيُوتِ فانْكَفَأَتْ بِهِمْ بُيُوتُهم فأَهْلَكَهُم اللهُ وَدَمَّرَهُم. "وأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ".
والمَكْرُ، هوَ التَدْبيرُ المُحْكَمُ، أَوْ صَرْفُ الغَيْرِ عَمَّا يُريدُهُ بِحيلَتِهِ، ومعناه هُنَا: التَدْبيرُ الفَاسِدُ؛ وَهوَ مَذْمُومٌ إِنْ تَحَرَّى بِهِ الماكِرُ الشَرَّ والباطِلَ، ومَحْمُودٌ إِنْ تَحَرَّى بِهِ الحَقَّ والخَيْرَ.
قولُهُ: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} أَيْ: هَدَمَهُ مِنْ قواعدِهِ واقْتَلَعَهُ مِنْ جذورِهِ، ويُقالُ: أُتِيَ فُلانٌ مِنْ مَأْمَنِهِ، أَيْ: نَزَلَ بِهِ الهَلاكُ مِنْ جِهَةِ أَمْنِهِ. وَقولُهُمْ: أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ. أَيْ: أَفْنَاهُ وأَهْلَكَهُ. وَمْنْهُ الأَتْوُ. وهو المَوْتُ والبَلاءُ والمَرَضُ الشديدُ، وهُوَ أَيْضًا الاسْتقامَةُ في السَّيْرِ، والسُّرْعةُ فِيهِ، والطَّريقةُ، والشَّخْصُ العظيمُ، والعطاءُ. يُقالُ: أَتَى عَلَى فُلانٍ أَتْوٌ، أَيْ مَوْتٌ، أَوْ بَلاءٌ يُصِيبُهُ. و "البُنْيان" أَيْ: البِنَاءُ، وَ "القَوَاعِد" جَمْعُ قاعِدَةٍ، وَهِيَ أَسَاسُ البِنَاءِ، وبِهَا يَكونُ ثَبَاتُهُ واسْتِقْرارُهُ. والمَعْنَى: أَهْلَكَهُمُ اللهُ. وهذِهِ اسْتِعَارَةٌ بِتَشْبِيهِ الْقَاصِدِ لِلِانْتِقَامِ بِالْآتي نَحْوَ الْمُنْتَقَمِ مِنْهُ، وهَذَا كَالذي جاءَ في قوْلِهِ تَعَالى مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ: {فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} الآيةَ: 2. فقدْ ذَكَرَ المُفَسِّرونَ؛ أَنَّ اللهَ تَعَالى أَرْسَلَ رِيحًا فَأَلْقَتْ رَأْسَ الصَّرْحِ في البَحْرِ وَخَرَّ عَلَيْهِمُ الباقي، ذكرهُ البَغَوِيُّ في تفسيرِهِ: (5/16)، عنْ كَعْبٍ وَمُقَاتِلٍ، وأَمْرُ اللهِ الذي أَتَى البُنْيانَ، يَجُوزُ أَنْ يَكونَ الريحُ، ويَجُوزُ أَنْ يَكونَ أَمْرُهُ للبِنْيانِ بالانْهِدامِ، فالآيَةُ مِنْ بابِ حَذْفِ المُضافِ؛ وَحَذْفُ المُضافِ هَاهُنَا للتَهْويلِ والتَعْظِيمِ، وَ "مِنَ القَواعِدِ" قالَ أَبُو إِسْحاقَ: أَيْ مِنْ أَسَاطِينِ البِنَاءِ التَي تَعْمِدُهُ. فَقَوْلُهُ "فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ" تَمْثِيلٌ لِحَالَاتِ اسْتِئْصَالِ الْأُمَمِ، فَالْبُنْيَانُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. أَيِ الْمَبْنِيِّ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَعُلُوِّ الْقَدْرِ. وَإِطْلَاقُ الْبِنَاءِ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَارِدٌ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ. قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ .............. وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
وَقَالَتْ سُعْدَةُ أُمُّ الْكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ:
بَنَى لَكَ مَعْرُوفٌ بِنَاءً هَدَمْتَهُ .............. وَلِلشَّرَفِ الْعَادِيِّ بَانٍ وَهَادِمِ
قولُهُ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} أَيْ: سَقَطَتْ عَلَيْهم البُيُوتُ عَلَى أَصْحابِ نُمْرُودَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِهِ: (2/355)، بِمَعْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، والطَبَرِيُّ (14/97 و 98) بِمَعْنَاهُ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ ومُجاهِدٍ، ورَجَّحَهُ). شُبِّهَتْ حالُ أُولئِكَ المَاكِرينَ فِي تَسْوِيَتِهْمُ المَكائدَ، وشراكِهِمُ المَنصوبةِ التي أَرادوا بِهَا أَنْ يُوقعوا بِرُسُلِ اللهِ تعالى، وَفِي إِبْطالِهِ تَعَالى لتَلْكَ الحِيَلِ والمَكائدِ، وجَعْلِهِ إِيَّاها أَسْبَابًا لِهَلاكِهِمْ، بِحالِ قَوْمٍ بَنَوا بُنْيانًا وَعَمَدوهُ بِالأَسَاطِينِ والأَعْمِدَةِ، فَأُتيَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَسَاطِينِهِ، بِأَنْ ضُعْضِعَتْ وزُعْزِعَتْ فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ السُقُفُ فَهَلَكُوا. و "مِنْ فَوْقِهِمْ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم كانُوا تَحْتَهُ، قَالَ ابْنُ الأَنْباريِّ: إِذْ يَقولُ القائلُ: تَهَدَّمَتْ عَلَيَّ المَنازِلُ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَها، والعَرَبُ تَقولُ: تَدَاعَتْ عَلَيْنَا الدارُ، وخَرِبَ عَلَيْنا الحانُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكونُوا تَحْتَهُ. ويَجُوزُ أَنْ يَكونَ هَذَا التَعْبيرُ إنَّما جِيءَ بِهِ للتَأْكِيدِ.
قولُهُ: {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ: أُتُو مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهمْ مِنْهُ في أَمَانٍ، ورَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضِيَ اللهُ عنهُما: يُريدُ البَعوضَةَ التي أَهْلَكَ بِهَا نُمْرودَ.
قولُهُ تَعَالَى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قَدْ: حرفٌ للتحقيقِ. و "مَكَرَ" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ. و "الَّذِينَ" اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والجُمْلَةُ الفعليَّةُ هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. و "مِنْ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بمحذوفِ صِلَةِ المَوْصُولِ، و "قَبْلِهِمْ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، مُضافٌ، والهاء: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّرِ.
قولُهُ: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} فَأَتَى: الفَاءُ: للعَطْفِ والتَعْقيِبِ، و "أَتَى" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ المُقَدَّرِ عَلَى آخِرِهِ لتَعَذُّرِ ظُهُورِهِ عَلَى الأَلِفِ. ولَفْظُ الجَلالَةِ "اللهُ" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ. و "بُنْيَانَهُمْ" مَفْعُولٌ بِهِ منصوبٌ، وهوَ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ للجَمْعِ المُذَكَّرِ. والجُمْلةُ مَعْطوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ "مَكَرَ" على كوْنِها مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. و "مِنَ" حرفُ جَرٍّ لابتداءِ الغايَةِ، أَيْ: مِنْ ناحِيَةِ القَواعِدِ، أَيْ: أَتَى أَمْرُ اللهِ وَعَذَابُهُ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ "أَتَى"، و "الْقَوَاعِدِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ.
قولُهُ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} الفاءُ: حَرْفُ عَطْفٍ وتَعْقيبٍ، و "خَرَّ" فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ على الفَتْحِ. و "عَلَيْهِمُ" عَلَى: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "خَرَّ"، والهاء: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، والميمُ للجمعِ المذكَّر. و "السَّقْفُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ. و "مِنْ" يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بـ "خَرَّ" وَتَكُونُ "مِنْ" لابْتِداءِ الغَايَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذوفٍ عَلَى أَنَّها حَالٌ مِنَ "السَقْفِ" وَهِيَ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ إِذِ السَّقْفُ لا يَكونُ تَحْتَهُمْ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَيْسَ قَوْلُهُ "مِنْ تَحْتِهم" تَأْكِيدًا؛ لأَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: (خَرَّ عَلَيْنَا سَقْفٌ)، و (وَقَعَ عَلَيْنَا حائِطٌ) إِذَا كانَ يَمُلُكُهُ وإِنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ، فجاءَ بِقَوْلِهِ "مِنْ فَوْقِهِمْ" لِيُخْرُجَ هَذا الذي في كَلامِ العَرَبِ، أَيْ: كانُوا تَحْتَهُ ووَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكوا. وهَذَا مَعْنًى غَيْرُ طائِلٍ، والقَوْلُ بِالتَأْكِيدِ أَنْصَعُ مِنْهُ. وَ "فَوْقِهِمْ" مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافَةِ إِلَيْهِ، والميمُ للجمع المُذكَّرِ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذهِ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ "أتى". عَلَى كَوْنِها معطوفةً على جملةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ.
قولُهُ: {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} الوَاوُ: حرفُ عطْفٍ، و "أَتَاهُمُ" "أَتَى" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ المُقَدَّرِ عَلَى آخِرِهِ لتَعَذُّرِ ظُهُورِهِ عَلَى الأَلِفِ. والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ في محلِّ النَّصْبِ مفعولٌ بِهِ، والميمُ للجمع المذكَّر. و "الْعَذَابُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ، والجُمْلَةُ مَعْطوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ "أتى". عَلَى كَوْنِها معطوفةً على جملةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. و "مِنْ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "أتى"، و "حَيْثُ" اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ فِي مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ. و "لا" نافيةٌ لا عَمَلَ لها، و "يَشْعُرونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَرْفوعٌ لِتَجَرُّدِهِ مِنَ النَّاصِبِ والجازِمِ، وعَلامَةُ رَفْعِهِ ثَبَاتُ النُّونِ فِي آخِرِهِ، لأَنَّهُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجَماعَةِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ، مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ فاعِلُهُ. وجُمْلَةُ "يَشْعُرُونَ" في مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافَةِ إِلِيْهِ لِـ "حَيْثُ".
قرَأَ العَامَّةُ: {بُنْيانِهم}. وقرَأَتْ فِرْقَةٌ: "بِنْيَتَهُمْ". وَفِرْقَةٌ ـ مِنْهم أَبُو جَعْفَرَ: "بَيْتَهم". وقَرَأَ الضَحَّاكُ: "بُيوتهم".
وقرأَ العامَّةُ أَيْضًا: {السَّقْفُ} مُفْرَدًا. وقرأَتْ فِرْقَةٌ "السَّقُفُ" بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ القافِ بِزِنَةِ "عَضُد"، وَهِيَ لُغَةٌ فِي السَّقْفِ، وَلَعَلَّها مُخَفَّفَةٌ مِنَ المَضْمُومِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمالُ الفَرْعِ لِخِفَّتِهِ كَقَولِ تَميمٍ: "رَجْلٌ"، وَلَا يَقُولُونَ: "رَجُل". وَقَرَأَ الأَعْرَجُ وابْنُ هُرْمُزَ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ: "السُّقُفُ" بِضَمَّتَيْنِ. وقَرَأَ زَيْدُ بِنُ عَلِيٍّ ومجاهدٌ "السُقْفُ" بِضَمِّ السِّينِ وَسُكونِ القافِ تخفيفًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَراءَةِ {وَبِالْنَجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} الآية: 16، السَّابِقَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.  










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 26
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: