روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 24

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3052


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 24   الثلاثاء يوليو 10, 2018 4:04 am

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
(24)
قولُهُ ـ جَلَّ وَعَزَّ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} عَطْفٌ عَلَى قولِهِ في الآيَةَ: 22، مِنْ هَذِهِ السُورَة: {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ}، لِأَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الآيَةِ أَيْضًا مِنْ أَحْوَالِهِمُ الْمُتَقَدِّمُ بَعْضُهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ اسْتِكْبَارَهُمْ عَلَى رَبِّهمْ وَإِنْكَارَهُمُ وَحْدَانِيَّتَهُ، وإِنْكَارَهمْ نُبُوءَةَ سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَدَّهِمُ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ دينِ الْإِسْلَامِ. وَالتَّقْدِيرُ: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَمُسْتَكْبِرَةٌ فَلَا يَعْتَرِفُونَ بالحقِّ.
قولُهُ: {قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أَسَاطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ، أَوْ إِسْطَارَةٍ، وَهِيَ الشَّيْءُ الْمَسْطُورُ فِي كُتُبِ الْأَقْدَمِينَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَبَاطِيلِ. أَصْلُهَا مِنْ سَطَرَ: إِذَا كَتَبَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى في الآيَةِ الثانيةِ، مِنْ سُورَةِ الطُّور: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}. وَ "أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ" أَيْ أَحَادِيثُهُمْ وَتُرَّهَاتُهُم وَأَبَاطِيلُهُم. يُوضِحُ هَذَا قَوْلُهُ مِنْ سُورَةِ الفُرْقان: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} الآيَةَ: 5، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورةِ الأَنْفَالِ: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} الآيَةَ: 31، إِلَى غَيْرِها مِنَ آيَاتِ.
ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَهَمَّهُمْ أَمْرُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَوْا تَأْثِيرَ الْقُرْآنِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ وعقولِهم، وَأنَّ أَتْبَاعَ الْإِسْلَامِ يَكْثُرُ عدُدُهم يومًا بعدَ يومٍ، وَصَارَ الْوَافِدُونَ إِلَى مَكَّةَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ يَسْأَلُونَ النَّاسَ عَنْ هَذَا النبيِّ الجديدِ، وعن الْقُرْآنِ، وَمَاذَا يَدْعُو إِلَيْهِ، دَبَّرَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَعَاذِيرَ وَاخْتِلَاقًا يَخْتَلِقُونَهُ لِيُقْنِعُوا السَّائِلِينَ بِهِ، فَنَدَبَ مِنْهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمْ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ يَقْعُدُونَ فِي عَقَبَاتِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا الَّتِي يَرِدُ مِنْهَا النَّاسُ، يَقُولُونَ لِمَنْ سَأَلَهُمْ: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ، أَوْ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ، أَوْ كَاهِنٌ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَقُولُهُ هو أَسَاطِيرُ مِنْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فهي تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرةً وَعَشِيَّةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ بيانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ. وَكَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ للحُجَّاجِ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَجْمَلُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، أَحَادِيثَ رُسْتُمَ وَإِسْفَنْدِيَارَ.
وَسُؤَالُ السَّائِلِينَ العَرَبِ إِنَّما كانَ لِطَلَبِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُنَزَّلِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، سُؤَالَ مُسْتَرْشِدٍ عَنْ دَعْوَى بَلَغَتْهُمْ، وَشَاعَ خَبَرُهَا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَقَدْ سَأَلُوا عَنْ حُسْنِ طَوِيَّةٍ، وَيَصُوغُونَ السُّؤَالَ عَنِ الْخَبَرِ كَمَا بَلَغَتْهُمْ دَعْوَتُهُ. وَتساؤلاتُهم عَنْ بِعْثَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَثِيرَةٌ، مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وغَيْرُهُ، عَنِ الصَحَابيِّ الجَليلِ أَبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: (كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَار، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِأَخِي أُنَيْسٍ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، كَلِّمْهُ، وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ، فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ: لَمْ تَشْفِني مِنَ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ، قَالَ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ. قَالَ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، قَالَ فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ، وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟. قَالَ قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ فَإِنِّي أَفْعَلُ. قَالَ قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى، وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَعَرَضَهُ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ. فَقُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا: فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ، وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ؟! فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ، رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالْأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ـ رَحِمَهُ اللهُ). صَحيحُ البُخاري: (4/221(3522). وصحيحُ مُسْلِمٍ: (ص: 2474 بِرَقم: 3522 و 3861)، وَمُسْتَدْرَكُ الحاكِمِ، وَمُسْنَدُ البَزَّارِ.
أَمَّا أَسْبَابُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ الكريمةِ فقِيلَ بأَنَّ الْقَائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَى الْحِيرَةِ فَاشْتَرَى أَحَادِيثَ (كَلَيْلَةَ وَدِمْنَةَ) فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى قُرَيْشٍ وَيَقُولُ: مَا يَقْرَأُ مُحَمَّدٌ عَلَى أَصْحَابِهِ إِلَّا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهما، ذكَرهُ الواحديُّ في تفسيرِهِ. وروى ابْنُ أَبي حاتمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْش فقالوا: إِنَّ مُحَمَّدًا رَجُلٌ حُلْوُ اللِّسانِ، إِذَا كَلَّمَهُ الرَّجُلُ ذَهَبَ بِعَقْلِهِ، فانْظُرُوا أُنَاسًا مِنَ أَشرافِكمُ المَعْدودينَ المَعروفةُ أَنْسَابُهُمْ، فابْعَثُوهم في كُلِّ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ مَكَّةَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَمَنْ جاءَ يُريدُهُ فَرُدُّوهُ عَنْهُ. فَخَرَج نَاسٌ مِنْهُمْ في كُلِّ طَرِيقٍ، فَكانَ إِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ وَافِدًا لِقَوْمِهِ يَنْظُرُ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإذا نَزَلَ بِهِمْ قيلَ لَهُ: أَنَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ. فَيَعْرِّفُهُ بِنَسَبِهِ، ويَقُولُ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَلَا يُريدُ إِنَّ يَعْنِي إِلَيْهِ، هُوَ رَجُلٌ كَذَّابٌ، لَمْ يَتَّبِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا السُفَهَاءُ، والعَبيدُ، ومَنْ لا خَيْرَ فِيهِ. وأَمَّا شُيُوخُ قَوْمِهِ وخِيارُهُمْ، فَمُفارِقونَ لَهُ، فَيَرْجِعُ أَحَدُهمْ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ" فإذا كَانَ الوافِدُ مِمَّنْ عَزَمَ اللهُ لَهُ عَلَى الرَّشادِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ في مُحَمَّدٍ ـ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: بِئْسَ الوافِدُ أَنَا لِقَوْمِي، إِنَّ كُنْتُ جِئْتُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتُ إِلَّا مَسيرَةَ يَوْمٍ، رَجَعْتُ قَبْلَ أَنْ أَلْقَى هَذَا الرَّجُلَ وأَنْظُرَ مَا يَقُولُ، وآتِي قَوْمِي بِبَيَانِ أَمْرِهِ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَلْقَى المُؤْمِنينَ فَيَسْأَلُهم: ماذا يَقُولُ مُحَمَّد؟ فَيَقُولونَ: (خَيْرًا ... لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ). يَقُولُ: قَالَ (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ) وهِيَ الْجَنَّة. ورَوَى أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنه، في الآيَةِ، قَالَ: إِنَّ أُنَاسًا مِنْ مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا يَقْعُدونَ بِطَريقِ مَنْ أَتَى نَبِيَّ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإِذَا مَرُّوا سَأَلوهمْ، فَأَخْبَرُوهم بِمَا سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا إِنَّما هُوَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلينَ.
قولُهُ تعالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} الواوُ: اسْتِئْنافيَّةٌ، و "إذا" ظَرْفٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ. و "قِيلَ" فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، مبنيٌّ على الفتحِ الظاهرِ. و "لَهُمْ" اللامُ حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "قيل"، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بجرفِ الجرِّ، والميمُ للجمع المذكَّرِ. و "مَاذَا" اسْمُ اسْتِفْهامٍ مُرَكَّبٌ مَبْنِيٌّ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى المَفْعولِيَّةِ مُقَدَّمٌ وُجُوبًا، و "أَنْزَلَ" فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنيٌّ عَلى الفَتْحِ الظاهرِ. وَ "رَبُّكُمْ" فاعِلُهُ مرفوعٌ مُضافٌ، وكاف الخطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ، والميمُ للجمع المذكَّر. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ نائبُ فاعِلِ "قِيلَ" أو "ما" اسْمُ اسْتِفْهامٍ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابتِداءِ، و "ذا" اسْمٌ مَوْصُولٌ بِمَعْنَى "الذي" مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبُرُ المُبتَدَأِ، وجملةُ "أَنْزَلَ رَبُّكُمْ" صِلَةُ "ذا" المَوْصُولَةِ، والعائدُ مَحذوفٌ والتَقديرُ: مَا الذي أَنْزَلَهُ رَبُّكم، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ نائبُ فاعِلِ "قِيلَ"، وجملةُ "قِيلَ" في مَحَلِّ الجَرِّ بإضافَةِ "إذا" إليها عَلَى كَوْنِهَا فِعْلَ شَرْطٍ لَهَا.
قولُهُ: {قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}  قَالُوا: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعة، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ والألفُ الفارقةُ، والجُمْلَةُ جَوابُ "إذا" وجملَةُ "إذا" مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "أَسَاطِيرُ" خَبَرٌ لمبتَدَأٍ محذوفٍ تقديرُهُ (المُنَزَّلُ)، وهو مضافٌ، و " الْأَوَّلِينَ" مجرورٌ بالإضافَةِ إِلَيْهِ وعلامةُ جَرِّهِ الياءُ لأنَّه جمعُ المذكَّرِ السَّالِمُ، وهذهِ الجملةُ الاسميَّةُ في محلِّ النَّصْبِ بِـ "قالوا".
قرأَ العامَّةُ: {أساطيرُ} بالضمِّ، عَلَى أنَّهُ خبرٌ لمُبْتَدَأ مُضْمَرٍ، كما تقدَّمَ. وَقُرِئَ: "أَسَاطِيرَ" بالنَّصْبِ، عَلَى تقديرِ: أَنْزَلَ أَسَاطِيرَ عَلى سَبيلِ التَهَكُّمِ، أَوْ ذَكَرْتُمْ أَساطِيرَ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 24
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: