روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 9

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3040


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 9   الإثنين مايو 28, 2018 9:34 am

وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
(9)
قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} القَصْدُ مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ، فهو بِمَعْنَى قاصِدٍ، يُقالُ: سَبيلٌ قاصِدٌ وقَصْدٌ، أَي: مُسْتَقيمٌ كَأَنَّهُ يَقْصِدُ الوَجْهَ الذي يَؤُمُّهُ السَّالِكُ لا يَعْدِلُ عَنْهُ. والطَّرِيقُ الْقَاصِدُ، والقَصْدُ: هُوَ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، فيُقالُ: طَريقٌ قَصْدٌ، وَقاصِدٌ، إِذَا أَدَّى إِلى المَطلوبِ، وَقَصَدَ بِكَ إِلَى مَا تُريدُ، وَمنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى الْمُزَنِيُّ:
صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقصَرَ بَاطِلُهُ ..... وَعُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهُ
وَأَقْصَرْتُ عَمَّا تَعْلَمِينَ وَسُدِّدَتْ ........ عَلَيَّ سِوَى قَصْدِ السَّبِيلِ مَعَادِلُهُ
والمَعْنَى أَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ الَّتِي هِيَ قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَى اللهِ، أَيْ: مُوَصِّلَةٌ إِلَيْهِ، لَيْسَتْ حَائِدَةً، وَلَا جَائِرَةً عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَإِلَى مَرْضَاتِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّاعِرِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَمِنَ الطَرِيقَةِ جَائِرٌ وَهُدًى ................. قَصْدُ السَّبِيلِ، وَمِنْهُ ذُو دَخَلِ
وقِيلَ: الضَميرُ يَعُودُ عَلَى الخَلائقِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ عِيسى ومَا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مسعودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: "ومِنْكُمْ جَائِزٌ"، وقراءَةُ عَلِيٍّ: "فَمِنْكمْ جائرٌ" بالفَاءِ. وقِيلَ: "ألـ" فِي "السَبِيلِ" للعَهْدِ، فَعَلَى هَذَا يَعُودُ الضَميرُ عَلَى "السَبيلِ" التي يَتَضَمَّنُها مَعْنَى الآيَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمِنَ السَّبيلِ، فَأَعَادَ عَلَيْها، وِإنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ؛ لأَنَّ مُقابِلَها يَدُلُّ عَلَيْهَا. وأَمَّا إِذَا كانَتْ "أَلـ" للجِنْسِ فَتَعُودُ عَلَى لَفْظِها. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فِي قَوْلِهِ: "وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" قَالَ طَرِيقُ الْحَقِّ عَلَى اللهِ.
ويجوزُ أَنَّ مَعْنَى "وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ"، أَيْ: عَلَيْهِ ـ جَلَّ وَعَلَا، أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ طَرِيقَ الْحَقِّ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ. وَيَدُلُّ لِهَذَا الْوَجْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سورةِ النِّساءِ: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} الآية: 165، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورةِ الإسْراءِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الآية: 15، وَقَوْلُهُ في الآية: 12، مِنْ سُورةِ التَغَابُنِ: {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" يَقُولُ الْبَيَان، "وَمِنْهَا جَائِرٌ" قَالَ: الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلفَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" يَقُولُ: عَلَى اللهِ أَنْ يُبَيِّنَ الْهُدَى والضَلالَةَ، "وَمِنْهَا جَائِرٌ" قَالَ السَّبِيلُ المُتَفَرِّقَةُ.
قولُهُ: {وَمِنْهَا جَائِرٌ} أَيْ: وَمِنَ الطَّرِيقِ ما هُوَ جَائِرٌ لأَنَّهُ لَا يُوصِلُ صاحِبَهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، بَلْ هُوَ حَائِدٌ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ ـ سُبْحانَهُ، وزَائِغٌ. وهو مِنَ المَجازِ، و "جَائِرٌ"، أَيْ عَادِلٌ عَنِ الْحَقِّ فَلَا يُهْتَدَى بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَمِنَ الطَّرِيقَةِ جَائِرٌ وَهُدًى ................. قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهُ ذُو دَخَلَ
وَقَالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنِ ......... يَجُورُ بِهَا الْمَلَّاحُ طَوْرًا ويَهْتَدِي
قولُ طَرَفَةَ: (عَدَوْلِيَّةٌ): العَدُولِيَّةُ سَفينَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى (عَدُولَى) وهي قَرْيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ. وَالْعَدَوْلِيُّ: الْمَلَّاحُ.
وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَعَنْهَا جَائِرٌ، أَيْ عَنِ السَّبِيلِ. فَ "مِنْ" هنا بِمَعْنَى "عَنْ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما: أَيْ مَنْ أَرَادَ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُ سَهَّلَ لَهُ طَرِيقَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضِلَّهُ ثَقَّلَ عَلَيْهِ الْإِيمَانَ وَفُرُوعَهُ. وَقَالَ أَبُو البَقاءِ الُعُكْبُرِيُّ: و "قَصْدُ" مَصْدَرٌ بِمَعْنَى إِقامَةِ السَّبيلِ وتَعِديلِ السَّبيلِ، ولَيْسَ مَصْدَرَ قَصَدْتُهُ بِمَعْنَى أَتَيْتُهُ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الأَنعام: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الآية: 153، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورَةِ يس: (وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) الآية: 61. ويَجوزُ أَنَّ مَعْنَى "جَائِرٌ"، غَيْرُ وَاضِحٍ أَيْ: وَمِنَ الطَّرِيقِ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ، وَهُوَ الَّذِي نَهَاكُمْ اللهُ عَنْ سُلُوكِهِ. وَالْجَائِرُ: الْمَائِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَالْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَارِيَانِ فِي قَوْلِهِ تعالى منْ سورةِ : {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} الآيتانِ: 12 و 13. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فِي قَوْلِهِ: "وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" قَالَ: عَلَى اللهِ بَيَانُ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وطاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، "وَمِنْهَا جَائِرٌ" قَالَ: عَلَى السَّبِيلِ نَاكِبٌ عَنِ الْحَقِّ وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْكُمْ جَائِرٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهما، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" قَالَ: طَرِيقُ الْهُدَى، وَ "مِنْهَا جَائِر" قَالَ: مِنَ السُبُلِ جَائِرٌ عَنِ الْحَقِّ، وَقَرَأَ: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُبَلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ} الآيَةَ: 153، مِنْ سورةِ الْأَنْعَام. و "وَلَو شَاءَ لَهَدَاكم أَجْمَعِينَ" لَقَصَدَ السَّبِيلَ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ، وَقَرَأَ: {وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلِّهِمْ جَمِيعًا} الآيَة: 99، مِنْ سورةُ يُونُس، وَقَرَأَ مِنْ سُورة السَّجْدَة: {وَلَو شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُداها} الآيَة: 13. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} بَيَّنَ ـ جَلَّ وَعَلَا، فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ هِدَايَةَ جَمِيعِ خَلْقِهِ لَهَدَاهُمْ جَميعًا، وَقد أَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى فِي غيرِ آيَةٍ منْ كتابِهِ الكريمِ، فقَلَ في الآيَةِ: 35، مِنْ سورةِ الأنعامِ: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}، وقالَ بعدَها في الآية: 107، مِنْ ذاتِ السُّورَةِ: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا}، وَقَالَ في مِنْ سورةِ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}، الْآيَةَ: 99، وَقَالَ مِنْ سورةِ هود: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} الْآيَتَانِ: 118 و  119، وَقَالَ مِنْ سورةِ السَّجْدَة: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} الآية: 13، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. فَلَمَّا ذُكِرَتْ نِعْمَةُ تَيْسِيرِ السَّبِيلِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمَقَاصِدِ الْجُسْمَانِيَّةِ ارْتَقَى إِلَى التَّذْكِيرِ بِسَبِيلِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَقَاصِدِ الرَّوْحَانِيَّةِ وَهُوَ سَبِيلُ الْهُدَى، فَكَانَ تَعَهُّدُ اللهِ تعالى بِهَذِهِ السَّبِيلِ نِعْمَةً أَعْظَمَ مِنْ تَيْسِيرِ الْمَسَالِكِ الْجُسْمَانِيَّةِ، لِأَنَّ سَبِيلَ الْهُدَى تَحْصُلُ بِهِ السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ، فقيل: هَذِه السَّبِيلُ هِيَ مَوْهِبَةُ الْعَقْلِ الْإِنْسَانِيِّ الْفَارِقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَإِرْسَالُ الرُّسُلِ لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى الْحَقِّ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِمَا يَغْفُلُونَ عَنْهُ، وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَا لَا تَصِلُ إِلَيْهِ عُقُولُهُمْ أَوْ تَصِلُ إِلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ عَلَى خَطَرٍ مِنَ التورّط فِي بيّنات الطَّرِيقِ. فَالسَّبِيلُ: مَجَازٌ لِمَا يَأْتِيهِ النَّاسُ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُوَصِّلَةٌ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ أَوْ دَارِ الْعِقَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ منْ سُورَة يُوسُف: {قُلْ هذِهِ سَبِيلِي} الآية: 108. وقالَ الإمامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَجيبَةَ الحَسَنِيُّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، في (البَحْرِ المَديدِ فِي تَفْسيرِ القُرْآنِ المَجيدِ: (3/112)، قولُهُ: "وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ"، اعْلَمْ أَنَّ الحَقَّ ـ جَلَّ جَلالُهُ، بَيَّنَ طريقَ الوُصُولِ إِلى نَعيمِهِ الحِسِّيِّ والفَوْزِ بِرِضُوانِهِ، وَطَريقِ الوُصُولِ إِلَى حَضْرَةِ قُدْسِهِ، ومَحَلِّ شُهُودِهِ وعِيَانِهِ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ بِبَيَانِ الطَريقَيْنِ. فَوَكَّلَ بِبَيَانِ الأُولى العُلَمَاءَ، وَوَكَّلَ بِبَيانِ الثانِيَةِ الأَوْلِياءَ. فالعُلَماءُ قامُوا بِبَيَانِ الشَّرائعِ المُوصِلَةِ إِلى نَعيمِ الأَشْبَاحِ، والأَوْلِياءُ العَارِفونَ قامُوا بِبَيانِ الحَقائقِ المُوصِلَةِ إِلَى نَعيمِ الأَرْواحِ، وَهُوَ النَّعيمُ الأَكْبَرُ، قالَ تَعَالَى: {وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ} الآية: 72، مِنْ سُورَةِ التوبةِ. فالرِّضْوانُ عَلَى قِسْمَيْنِ: قومٌ نالَهُمُ الرِّضْوانُ مِنْ طَريقِ الخِطابِ مَعَ سَدْلِ الحِجابِ، وَهُمْ أَهْلُ الشَّرائعِ، وَقَوْمٌ نالَهُمُ الرِّضْوانُ بِمُكافَحَةِ الخِطابِ ورَفْعِ الحِجَابِ، وَهُمْ أَهْلُ الحَقائقِ، وَهُمُ المُقَرَّبُونَ، نَفَعَنَا اللهُ بِهِمْ.
قولُهُ تَعَالَى: {وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} الواوُ: استئْنافية، وَ "عَلَى" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتًدَأٍ مُؤَخَّرٍ، ولَفْظُ الجَلالَةِ "اللهِ" اسمٌ مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، و "قَصْدُ" خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، مرفوعٌ، مُضافٌ، وَ "السَّبِيلِ" مجرورٌ بالإضافةِ إليْهِ، وهوَ مِنْ إِضافَةِ الصِّفَةِ إِلَى المَوْصُوفِ، والمَعْنَى: وَعَلَى اللهِ بَيَانُ السَبيلِ القَصْدِ وهوَ الإِسْلامُ، والقَصْدُ بِمَعْنَى المَقْصُودِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {ومنها جائرٌ} الوَاوُ: للاسْتِئْنافِ، و "مِنْ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقدَّمٍ، و "ها" ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ، وهذا الضميرُ يَعودُ عَلَى "السَّبيلِ" لأَنَّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، كما هيَ في قولِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ يوسُف: {قُلْ هَذِهِ سَبيلي} الآية: 108، أَوْ لأَنَّهَا في مَعْنَى سُبُلِ، فَأُنِّثَ عَلَى مَعْنَى الجَمْعِ. و "جَائِرٌ" مُبْتَدَأٌ مرفوعٌ مُؤَخَّرٌ، وهو صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذوفٍ؛ أَيْ: وَمِنْهَا سَبيلٌ جائرٌ، والسَّبيلُ: تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أَيضًا لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرابِ.
قَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}  الوَاوُ: للاسْتِئْنافِ، و "لَوْ" حَرْفُ شَرْطٍ غيرُ جازِمٍ، وَ "شَاءَ" فِعْلٌ مِاضٍ مَبْنِيٌّ على الفتحِ الظاهِرِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تَقْديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى "الله" تَعَالَى، والجُملَةُ الفعليَّةُ هذهِ فِعْلُ شَرْطِ "لَوْ"، و "لَهَدَاكُمْ" اللامُ: رَابِطَةٌ لِجَوابِ "لَوْ"، و "هَدَاكُمْ" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفتْحِ المُقدَّرِ عَلَى آخِرِهِ، لِتَعَذُّرِ ظهورِهِ عَلَى الأَلِفِ، وفاعِلُهُ مُسْتترٌ فيهِ جَوازًا تقديرُهُ (هوَ) يَعودُ عَلَى "اللهِ" تعالى، وكافُ الخطابِ ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ، والميمُ للجَمْعِ المُذكَّرِ. و "أَجْمَعِينَ" تَأْكِيدٌ لِضَميرِ المَفْعُولِ، والجُمْلَةُ جَوابُ "لو" الشرطيَّةِ، وَجُمْلَةُ "لو" مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ.
قرأَ العَامَّةُ: {ومنها جائرٌ} وَقَرَأَ عِيسى "ومِنْكُمْ جائرٌ"، وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "فَمِنْكُمْ جائرٌ" بالفَاءِ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: "ومِنْكمْ جَائِرٌ". واللهُ أَعْلَمُ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة النحل، الآية: 9
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: