روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الحجر، الآية: 87

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 3052


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الحجر، الآية: 87   السبت أبريل 28, 2018 9:26 am

الموسوعة القرآنية، فيض العليم، سورة الحجر، الآية: 87


وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)


قولُهُ ـ تَعَالَى جَدَّهُ: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي} الإِيتَاءُ: الإِعْطَاءُ، وَإِيتَاءُ القُرْآنِ: هُوَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وَالْوَحْيُ بِهِ إِلَيْهِ. وَأُوثِرَ فِعْلُ آتَيْناكَ دُونَ (أَوْحَيْنَا) أَوْ (أَنْزَلْنَا) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ أَظْهَرُ فِي الْإِكْرَامِ وَالْمِنَّةِ. والْمَثانِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مُثَنًّى ـ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، اسْمَ مَفْعُولٍ مُشْتَقًّا مِنْ ثَنَّى إِذَا كَرَّرَ تَكْرِيرَةً. قِيلَ الْمَثانِي جَمْعُ مَثْنَاةٍ ـ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِهَاءِ تَأْنِيثٍ فِي آخِرِهِ. فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ. وهوَ مِنْ قَوْلِكَ: ثَنَيْتُ الشَّيْءَ ثَنْيًا؛ أَيْ: عَطَفْتَهُ أَوْ ضَمَمْتَ إِلَيْهِ آخَرَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِرُكْبَتَيِ الدَّابَّةِ وَمِرْفَقَيْهِ: مَثَانِيَ؛ لأَنَّها تُثْنَى بِالفَخِذِ والعَضُدِ، ومنْ ذَلِكَ قولُ امرِئِ القَيْسِ:
ويَخْدِي عَلى صُمٍّ صِلاَبٍ مَلاَطِسٍ ......... شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثَانِي
وَمَثَانِي الوادِي مَجَانِبُهُ ومَعَاطِفُهُ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَثانِي جَمْعَ مُثَنًّى ـ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، اسْمَ مَفْعُولٍ مُشْتَقًّا مِنْ ثَنَّى، إِذَا كَرَّرَ. وقِيلَ الْمَثانِي جَمْعُ مَثْنَاةٍ ـ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِهَاءِ تَأْنِيثٍ فِي آخِرِهِ. فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ.
وقد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي ما هِيَ، فَقِيلَ: الْفَاتِحَةُ، قالَ الزَجَّاجُ في "معاني القُرآنِ وإِعرابِهِ": (3/185): لأَنَّهُ يُثَنَّى بِها في كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ مَا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ. وهو قَولُ عَلِيِّ بْنِ أَبَي طَالِبٍ، وَأَبُي هُرَيْرَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَبي الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنِ وَغَيْرُهُمْ ـ رَضِيَ اللهُ عنهم، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى. فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟)) فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: ((أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ} الآية: 24، مِنْ سورةِ: الأَنْفَالِ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ))، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيَخْرُجَ، فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ)). وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاتِحَةُ الْكِتابِ هِيَ السَّبْعُ المَثاني. وأَخرجَ أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ)). وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ أيضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَال، قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْحَمْدُ للهِ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَهَذهِ كُلُّها نُصُوصٌ صَريحةٌ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ.
وَهَذِهِ أَقوالٌ لعددٍ منَ الصحابةِ والتابعينَ تنصُّ أَيضًا بأَنَّ السَّبْعَ المَثاني هي الفاتحةُ، فقد أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: السَّبْعُ المَثاني فَاتِحَةُ الْكِتابِ. وَأَخْرَجَ الْفرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ الضِرِّيسِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، فِي شُعَبِ الإِيمانِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتابِ، وَ "الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} قَالَ: سَائِرُ الْقُرْآنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّبْعِ المَثَاني قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتابِ، اسْتَثْناها اللهُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَرَفَعَهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَادَّخَرَها لَهُم حَتَّى أَخْرَجَهَا وَلم يُعْطهَا أَحَدًا قَبْلَهُ، قِيلَ: فَأَيْنَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ؟ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: السَّبْعُ المَثاني فَاتِحَة الْكتابِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: السَّبْعُ المُثاني الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَأَبي فَاخِتَةَ فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَا: فَاتِحَةُ الْكِتابِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، قَالَ: هِيَ أُمُّ الْكِتابِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنِ الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ، وَابْنُ جَريرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتابِ تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ وَتُطَوَّعْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِرِّيسِ عَنْ أَبي صَالِحٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمانِ مِنْ طريقِ الرَّبيعِ عَنْ أَبي الْعَالِيَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ "المثاني" لِأَنَّهُ ثَنَّى بِهَا كُلَّما قَرَأَ الْقُرْآنَ قَرَأَهَا، قِيلَ للرَّبِيعِ: إِنَّهُم يَقُولُونَ السَّبْعَ الطِوَلَ، قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا نَزَلَ مِنَ الطُوَلِ شَيْءٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مِرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، والسَّبْعُ الطُوَلُ مِنْهُنَّ. وَقَالَ الشَّاعِرُ سُلَيْمانُ بْنُ يَزيدٍ العَدَوِيُّ:
نَشَدْتُكُمْ بِمُنَزِّلِ الْقُرْآنِ ................... أُمِّ الْكِتَابِ السَّبْعِ مِنْ مَثَانِي
ثُنِّينَ مِنْ آيٍ مِنَ القُرْآنِ .................. والسَّبْعِ سَبْعِ الطُوَلِ الدَوَاني
وَأَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا وَقَالُوا: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ، ولم ينزل من الطول شيءٌ إِذْ ذَاكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ القرآن إلى السماء الدنيا ثم أنزله مِنْهَا نُجُومًا: فَمَا أَنْزَلَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَأَنَّمَا آتَاهُ مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ بَعْدُ. وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا السَّبْعُ الطُّوَلُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهم. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطيَّةَ:
جَزَى اللهُ الْفَرَزْدَقَ حِينَ يُمْسِي ................ مُضِيعًا لِلْمُفَصَّلِ وَالْمَثَانِي
وأَخْرَجَ النَّسائيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ: "سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي" قَالَ: السَّبْعُ الطُّوَلُ: وَسُمِّيَتْ مَثَانِي لِأَنَّ الْعِبَرَ وَالْأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ ثُنِّيَتْ فِيهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: السَّبْعُ الطِوَالُ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، فِي شُعَبِ الإِيمانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثَاني" ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: هِيَ السَّبْعُ الطُوَلُ، وَلَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ إِلَّا النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُعْطِيَ مُوسَى مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني" الطُوَلُ وَأُوتي مُوسَى سِتًا فَلَمَّا أَلْقَى الأَلْواحَ ذَهَبَ اثْنَتَانِ وَبَقِيَ أَرْبَعَةٌ. وَأخرجَ ابْنُ الضِرِّيسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثاني" قَالَ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، والمائدَةُ، والأَنْعامُ، والأَعْرافُ، وَيُونُسُ. وَأَخرجَ سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ الضِرِّيسِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمانِ عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: السَّبْعُ الطُوَلُ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمرَانَ، وَالنِّسَاءُ، والمائدَةُ، والأَنْعَامُ، والأَعْرافُ، وَيُونُسُ، فَقِيلَ لِابْنِ جُبَيْرٍ: مَا قَوْلُهُ: "المَثَاني" قَالَ: ثَنَّى فِيهَا الْقَضَاءَ والقِصَصَ. وَأَخرجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني" قَالَ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، والمائدَةُ، والأَنْعامُ، والأَعْرافُ والكَهْفُ. وَرُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هِيَ السَّبْعُ الطُّوَلُ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، وَالْمَائِدَةُ، وَالْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ، وَالْأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ مَعًا، إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا التَسْمِيَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، "المَثاني" المِئِينَ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، والمائدَةُ، والأَنْعامُ، وَبَرَاءَةٌ، والأَنْفَالُ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثَاني"، قَالَ: السَّبْعُ الطُوَلُ. قُلْتُ: لِمَ سُمِّيَتِ "المَثَاني" قَالَ: يتَرَدَّدُ فِيهِنَّ الْخَبَرُ والأَمْثالُ والعِبَرُ. وَأَخرجَ آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاسٍ، وَابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثاني" قَالَ: هِيَ السَّبْعُ الطُوَلُ الأُوَلُ، وَ "الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" سائرُهُ.
وَقِيلَ: الْمَثَانِي الْقُرْآنُ كُلُّهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: "كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ". وهذا قَوْلُ الضحاك وطاوس وأبو مَالِكٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ لَهُ: مَثَانِي، لِأَنَّ الْأَنْبَاءَ وَالْقَصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ. وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ كَانَ نُورًا سَاطِعًا يهتدى به ........... يخص بتنزيل المثاني الْمُعَظَّمِ
أَيِ الْقُرْآنَ. فقد أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: "المَثاني" مَا ثُنِّيَ مِنَ الْقُرْآنِ. أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {اللهُ نَزَلَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثَانِيَ} الآيةَ: 23، مِنْ سُورةِ الزُمَر. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "المثاني" الْقُرْآنِ يَذْكُرُ اللهُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ مِرَارًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبي مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ مَثَاني. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي أَقْسَامُ الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَتَعْدِيدِ نِعَمٍ وَأَنْبَاءِ قُرُونٍ، قَالَهُ زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. فقد أَخْرَجَ سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ مَولَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "سَبْعًا مِنَ المَثاني" قَالَ: أَعْطَيْتُكَ سَبْعًا أُخَرَ: أُؤْمُرْ، وَانْهَ، وَبَشِّرْ، وأَنْذِرْ، وَاضْرِبِ الْأَمْثَالَ، واعْدُدِ النِّعَمَ، وَاتْلُ نَبَأَ الْقُرُونِ. وقيلَ: السَبْعُ المَثاني هيَ الحواميمُ السَّبْعُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ التأْويلاتِ هو أَوَّلُها لِأَنَّهُ نَصٌّ عَنِ النبيِّ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. كَمَا تَقَدَّمَ، واللهُ أَعْلَمُ.
وَلَيْسَ فِي تَسْمِيَةِ الفاتِحَةِ بِـ "الْمَثَانِي" مَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَةِ غَيْرِهَا بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ في شَيْءٍ نَصٌّ ثَابِتٌ صحيحُ النَّقْلِ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، كَانَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ واجبًا. باتِّفاقِ العلماءِ ـ رَحِمَهُمُ اللهُ تعالى.
قولُهُ: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} عَطْفُ الْقُرْآنِ عَلَى "سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي" يُشْعِرُ بِأَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِي مِنَ الْقُرْآنِ. وَذَلِكَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْشريف. وَقَدْ وُصِفَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ بِالْمَثَانِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ} الآية: 23، فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّبْعَ هِيَ أَشْيَاءُ تَجْرِي تَسْمِيَتُهَا عَلَى التَّأْنِيثِ لِأَنَّهَا أُجْرِيَ عَلَيْهَا اسْمُ عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ. وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ آيَاتٌ أَوْ سُوَرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ مِنَ تَبْعِيضِيَّةٌ. وفِي قَوْلِهِ "وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" إِضْمَارٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: الْوَاوُ مُقْحَمَةٌ، والتَّقْدِيرُ: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُةِ خِرْنِقِ بِنْتِ هَفَّافٍ:
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ .............. وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ
وذا الرَّأْي حين تُغَمُّ الأُمُورُ ............... بذات الصَّلِيلِ وذات اللُّجُمْ
أَيْ: المَلِكِ القَرْمِ بْنِ الهُمَامِ، فالواوُ مُقْحَمَةٌ هنا.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ المُبَارَكَةِ يُذَكِّرُ اللهُ ـ تعالى جَدُّهُ، نَبِيَّهُ مُحمَّدًا ـ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ وَسَلَامُهُ، بِالنِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ التي أُوتيها، لِيَطْمَئِنَّ قلبُهُ إِلَى أَنَّهُ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ بِالنِّعَمِ الْحَاصِلَةِ فَهُوَ مُنْجِزُهُ الْوُعُودَ الصَّادِقَةَ التي وَعَدَهُ. وَفِي هَذَا الِامْتِنَانِ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ المذكورينَ في الآيَةِ: 6، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ الكَريمَةِ المُباركةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى في الآيةِ: 9، منها: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}.
قولُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} الواوُ: استئنافيَّةٌ، واللامُ: مُوَطِّئَةٌ للقَسَمِ، وَ "قَدْ" حَرْفُ تَحْقِيقٍ. وَ "آتَيْنَاكَ" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ هو "نا" المعظِّمِ نَفْسَهُ، و "نا" التعظيمِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ نَصْبِ مفْعولِهِ الأوَّل، و "سَبْعًا" مفعولُهُ الثاني مَنْصوبٌ بِهِ، و "مِنَ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِصفَةٍ لِـ "سَبْعًا"، و "الْمَثَانِي" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، و "وَالْقُرْآنَ" حرفُ عطفٍ ومعطوفٌ عَلَى "سَبْعًا" منصوبٌ مثلهُ، و "الْعَظِيمَ" صِفَةٌ لـ "القرآنَ" منصوبةٌ مثلهُ. والجُمْلَةُ الفِعليَّةُ هذه جَوابٌ للقَسَمِ المَحْذوفِ فليس لها محلٌّ مِنَ الإعرابِ، وكذلكَ جُمْلَةُ القَسَمِ المَحْذُوفِ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرابِ أَيْضًا لأنَّها جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الحجر، الآية: 87
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: