روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 34

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2919


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 34   السبت يناير 13, 2018 5:44 pm

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
(34)
قولُهُ ـ تَبَارَكَتْ أَسْماؤُهُ: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} قالَ اللهُ تَعَالى لَهُ ذَلِكَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لآدَمَ، واسْتَكْبَرَ عَلَيْهِ، وعَصَى أَمْرَ رَبِّهِ وموْلاهُ فيهِ، ونَسَبَ لهُ الحَيْفَ والجَوْرَ والظُّلْمَ. والظاهِرُ أَنَّ الضَّميرَ في "مِنْها" يَعودُ للسَّماءِ، يُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى منْ سُورَةِ الأَعْرافِ: {فاهْبِطْ مِنْهَا} الآيَةَ: 13، وقد وَرَدَ هذا الرَّأْيُ في تَفْسيرِ الفَخْرِ الرَّازي: (19/183)، وتَفْسيرِ القُرْطُبِيِّ: (10/26)، وفي تفسيرِ الإمامِ الخازِنِ: (3/96)، وغيرِها مِنْ كُتُبِ التفسيرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ لأَحَدٍ مِنَ العلماءِ أهلِ التفسيرِ، وهوَ قَوْلٌ غَريبٌ؛ لأَنَّ الآياتِ صَريحَةٌ عَلَى أَنَّ آدَمَ، وَحوَّاءَ، وَإِبْلِيسَ، كانُوا جميعًا في الجَنَّةِ، ومِنْها أُخْرِجُوا وأُهْبِطُوا، وليسَ مِنْ مُطْلَقِ السَّماءِ. وقَوْلُهُ: {فاهْبِطْ مِنْهَا} لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ الهبوطَ كانَ مِنَ السَّمَاءِ، لأَنَّ الخُروجَ مِنْ بَيْنِ المَلَإ الأَعْلَى هُبُوطٌ أَيْضًا، وأَيُّ هُبُوطٍ، إِذًا فإنَّ هَذَا الضَمِيرَ عائدٌ للمَلائكةِ الكِرامِ ـ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والخُرُوجُ إِنَّما كانَ مِنْ زُمْرَةِ المَلائِكةِ، وَإِنَّ وَسْوَسَتَهُ لآدَمَ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إِنَّما كانَتْ فِي الجَنَّةِ بَعْدَ الطَّرْدِ. وقِيلَ: الضَّميرُ يَعودُ للجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعْالى في الآيةِ: 19، مِنْ سورةِ الأَعْرافِ: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ}، وَلِوُقوعِ الوَسْوَسَةِ فِيها، وهو قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُما، في رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ، قالَ: يُريدُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ. وَرُدَّ على هَذَا الرَّأْيِ بِأَنَّ وُقُوعَ الوسْوسَةِ كانَ بَعْدَ الأَمْرِ بالخُروجِ، أَوْ أَنَّ الخُرُوجَ كانَ مِنَ الجَنَّةِ عَلَى أَنَّ الوَسْوَسَةَ كانَتْ بِطَريقِ النِّداءِ مِنْ بابِ الجَنَّةِ، وهوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّ الوَسْوَسَةَ كانتْ بِطَريقِ المُشَافَهَةِ إنَّما بَعْدَ أَنِ احْتَالَ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، وَتَوَسَّلَ إِلى ذَلِكَ بالحَيَّةِ، وإِنَّ طَرْدَهُ عَلَى رُؤوسِ الأَشْهادِ لا يُنَافي هَذا لِمَا يَقْتَضِيهِ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ، واللهُ أَعْلَمُ.
قولُهُ: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أَيْ: فإِنَّكَ مَطْرودٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وكَرَامَةٍ، لأَنَّ مَنْ يُطْرَدَ فإنَّما يكونُ طردُهُ عادةً بالرَّجْمِ بِالحِجَارَةِ، فالكَلامُ إِذًا مِنْ بابِ الكنايَةِ، وقِيلَ: المعنى أَنَّ الشَيْطانَ يُرْجَمُ بالشُّهُبَ. وَفيهِ وَعِيدٌ لإبليسَ بِأَنْ يُرْجَمَ بِها.
وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيةُ الجَوابَ عَنْ شُبْهَتِهِ، حَيْثُ تَضَمَنَّتْ سُوءَ حَالِهِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ المانِعَ لَكَ عَنِ السُّجُودِ شَقَاوَتُكَ، وسُوءُ خَاتِمَتِكَ، وبُعْدُكَ عَنِ الخَيْرِ، لا شَرَفُ عُنْصُرِكَ الذي تَزْعُمُهُ. وَقِيلَ: تَضَمَّنَتْ ذَلِكَ لأَنَّهُ عُلِمَ مِنْها أَنَّ الشَّرَفَ والكَرامَةَ هو بِتَشْريفِ اللهِ تَعَالى وتَكْرِيمِهِ، فَبَطَلَ مَا زَعَمَهُ مِنْ رَجَحَانِهِ، إِذْ أَبْعَدَهُ اللهُ تَعَالى وأَهانَهُ، وقَرَّبَ آدَمَ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَرَّمَهُ، وقِيلَ: تَضَمَّنَتْهُ للجَوابِ بالسُّكوتِ كَما قِيلَ: جوابُ مَا لا يُرْتَضَى السُّكوتُ.
وفيهِ إِشارَةٌ لَطِفَيةٌ إِلى أَنَّهُ لَمَّا افْتَخَرَ إبْليسُ بالنَّارِ، التي هِيَ أَصْلُ نَشْأَتِهِ عُذِّبَ بِها فِي الدُنْيا، فهوَ كَمَا قَالَ الشاعِرُ المُظَفَّرُ الآمِدِيُّ:
أُحِبُّكمْ وهَلاكي فِي مَحَبَّتِكمْ ............... كَعَابِدِ النَّارِ يَهْوَاها وتُحْرِقُهُ
فقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الآيةُ الكريمَةُ الحُكْمَ العادِلَ الذي صَدَرَ في حَقِّ إِبْلِيسَ اللَّعينَ.
قولُهُ تَعَالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} قَالَ: فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعودُ عَلَى اللهِ تَعَالَى، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "فَاخْرُجْ" الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوَابِ شَرْطٍ مَحذوفٍ، والتقديرُ: فحَيْثُ عَصَيْتَ وَتَكَبَّرْتَ فَاخْرُجْ، وَجُمْلَةُ الشَّرْطِ المَحْذوفِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِـ "قَالَ"، و "اخْرُجْ" فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على السكونِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ (أنت) يَعودُ عَلَى "إبليس"، و "مِنْهَا" مِنْ: حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "اخْرُجْ"، و "ها" ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ، وهذا الضميرُ يعودُ على السماءِ أو الجنَّةِ أو الملأِ الأعلى كما تقدَّمَ بيانُهُ في التفسيرِ.
قولُهُ: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} الفاءُ: تَعْلِيلِيَّةٌ. "إِنَّ" حرفٌ ناصِبٌ ناسخٌ مشبَّهٌ بالفعلِ للتوكيدِ، وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ، اسمُهُ. و "رجيمٌ" خبَرُ "إنَّ" مرفوعٌ، والجملةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ مَا قَبْلَها.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 34
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: