روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 23

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2962


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 70
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 23   الأربعاء ديسمبر 20, 2017 2:47 am

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)
قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} وقالَ في الآيةِ الثانيةِ مِنْ سُورةِ المُلْكِ: {الذي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ}. يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى بَدْءِ الخَلْقِ وَإِعَادَتِهِ، وَأَنَّهُ هُوَ الذِي أَحْيَا الخَلْقَ مِنَ العَدَمِ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ كُلَّهُمْ لِيَومِ الجَمْعِ. اسْتِدْلَالٌ جديدٌ عَلَى وُجُودِ الْإِلَهِ الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ وَوَحْدانيَّتِهِ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ لِبني آدمَ والْحَيَوَانَاتِ والنباتاتِ، وقُدِّمَ الضميرُ "إنَّا" لإفادةِ حصرِ الإحياءِ والإماتةِ بذاتِهِ العليَّةِ، أَيْ: لَا قُدْرَةَ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَلَا عَلَى الْإِمَاتَةِ إِلَّا لَنَا. و "نُحْيِي" بإيجادِ الحياةِ في بَعْضِ الأَجْسامِ القابِلَةِ لَها، وَ "نُمِيتُ" بحَجْبِها عَنْها. فالحياةُ صِفَةٌ وُجوديَّةٍ، وهيَ صِفَةٌ تَقتَضِي الحِسَّ والحَرَكَة الإرادِيَّةَ والمَوْتُ يَعْني زَوالَ هذِهِ الصِفَةِ عنها، وقيلَ: إِنَّ المَوْتَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ مُضادَّةٌ لِصِفَةِ الحياةِ وهاتانِ الصفاتانِ تَعُمَّانِ الإحْياءَ والإماتَةَ بِحَيْثُ تَشْمُلانِ الحيَوانَ والنَبَاتَ.
قولُهُ: {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَيْضًا أَنَّه يَرِثُ الأَرْضَ وَمَا عَلَيهَا، لأَنَّهُ لاَ يَبْقَى فِي الوُجُودِ حَيٌّ سِوَاهُ سُبْحَانَهُ. أَيْ: إِنَّهُ إِذَا مَاتَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ مُلْكُ الكُلِّ عِنْدَ مَوْتِهِم، وَيَكُونُ اللهُ هُوَ الْبَاقِي الْحَقُّ الْمَالِكُ لِكُلِّ الْمَمْلُوكَاتِ وَحْدَهُ، فَشَبَّهَهُ بِالْإِرْثِ لأَنَّهُ يَكونُ وَارِثًا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. أَيْ: ونَحْنُ الباقونَ بَعدَ فَنَاءِ الخَلْقِ قاطِبَةً المالكونَ للمُلْكِ عِنْدَ انْقِضاءِ زَمَانِ المُلْكِ المَجَازِي، فهو سُبْحانَهُ الحاكِمُ في الكُلِّ أَوَّلًا وآخِرًا وَما تَصَرُّفُ الخَلْقِ إِلَّا صُورِيًّا ومُلْكُهم مَجَازِيٌّ. وقدْ فُسِّرَ الوارثُ بالباقي، رُوِيَ ذلكَ عَنْ سُفْيانَ وغَيْرِهِ، كما فُسِّرَ بِذَلِكَ في قولِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، في دُعائهِ: ((اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْماعِنَا وَأَبْصارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا)). وهوَ مِنْ بابِ الاسْتِعارَةِ. وهذا جزءٌ من حديثٍ أَخرجهُ الترمذيُّ وحسَّنَهُ، من حديثِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: ((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا)). سُنَن التِرْمِذِيِّ: (5/528، رقم: 3502) وقال: حَسَنٌ غَريبٌ. وأَخْرَجَهُ ابْنُ المُبَارَكِ في الزُهْدِ: (1/144، رقم: 431)، والحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ: (1/709، رقم: 1934) وقال: صَحيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَاري. وأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائيُ في السُنَنِ الكُبْرى: (6/106، رقم: 10234)، والدَّيْلَمِي: (1/485، رقم: 1981).
قولُهُ تَعَالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} الواوُ: اسْتِئْنافِيَّةٌ، و "إِنَّا" إنَّ: حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشَبَّهٌ بالفعلِ للتوكيد، و "نا" ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ النَّصْبِ اسْمُهُ. و "لَنَحْنُ" اللامُ: المُزحلَقَةُ للتَوكيدِ أو (حَرْفُ ابتِداءٍ)، و "نحن" ضميرٌ منفصِلٌ مبنيٌّ على الضمِّ في محلِّ الرفعِ بالابْتِداءِ. و "نُحْيِي" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخِرِهِ لِثِقَلِها على الياءِ. وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتتِرٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ "نحنُ" يَعُودُ عَلَى اللهِ تعالى، و "وَنُمِيتُ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مرفوعٌ مَعْطوفٌ عَلى "نُحْيِي"، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذه في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهذه الجُمْلةُ الاسْمِيَّةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ "إنَّ".
قولُهُ: {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الواوُ: للعطفِ، و "نَحْنُ" ضميرٌ منفصِلٌ مبنيٌّ على الضمِّ في محلِّ الرفعِ بالابْتِداءِ، و "الْوَارِثُونَ" خَبَرُهُ مرفوعٌ وعلامةُ الرفعِ الواوُ لأنَّهُ جمعُ المذكَّرِ السالمُ والنونُ عِوَضٌ عنِ التنوينِ في الاسْمِ المُفرَدِ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هذَهَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ قَبْلَها، عَلى كَوْنِها خَبَرًا لِـ "إنَّ".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الحجر، الآية: 23
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: