روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 18

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2851


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 18   الإثنين أكتوبر 09, 2017 4:43 am

الموسوعة القرآنية فيض العليم ... سورة إبراهيم، الآية 18




مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)


قولُهُ ـ تَعَالى شَأْنُهُ: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} والمَثَلُ اسْتِعَارَةٌ للصِّفَةِ التي فِيها غَرَابَةٌ كَقَوْلِكَ: صِفَةُ زَيْدٍ، عِرْضُهُ مَصُونٌ، ومَالُهُ مَبْذولٌ. والمعنى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، المذكورينَ في الآياتِ السَّابِقَةِ لهذه الآيةِ الكريمةِ، سَواءٌ أَكانُوا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أَوْ مِنْ كَفَرةِ أَهْلِ الكِتَابِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَفَرَ باللهِ تَعَالى ونِعَمِهِ عَلَيْهِم، وكَذَّبَ رُسُلَهُ والمُؤمِنينَ بِهم وعاداهم، وحَارَبَ دِينَهُ الذي شَرَعَهُ لهم، ويَشْمَلُ هذا كُلَّ الكافرينَ باللهِ ـ تعالى، والمُشْركينَ مَعَهُ غيرَهُ في مُخْتَلِفِ العُصُورِ والأَزْمانِ، عَلَى اخْتِلافِ أَنْسابِهم وأَلوانِهمْ.
قولُهُ: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ} الرَّمَادُ: مَا يَبْقَى مِنَ احْتِرَاقِ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ وما سَحَقَتْهُ النَّارُ مِنَ الأَجْرامِ، وجَمْعُهُ في الكَثْرَةِ عَلَى (رُمُد)، وفي القِلَّةِ عَلى (أَرْمِدَة) كَ (جَمَاد) و (جُمُد) و (أَجْمِدَة)، أمَّا جَمْعُهُ عَلَى (أَرْمِدَاء) فشَاذٌّ. والرِّمَادُ أيضًا: السَّنَةُ المَحْلُ، ويقالُ: أَرْمَدَ الماءُ، إذا صارَ لونُهُ بِلونِ الرَّمادِ، والأَرْمَدُ: مَا كانَ عَلى لونِ الرَّمادِ. وقِيلَ للبعوضِ (رُمْد) لأنَّ لونَهُ كَذلِكَ، ويُقالُ: رَمادٌ رِمْدِدٌ، إذا صارَ هَبَاءً.
وقد شَبَّهُ اللهُ تَعالى أَعْمالَ أَولئكَ الكافرين الحَسَنَةَ وذَهَابَها دونَ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِها، كَمَا لوْ أَنَّ ريحًا قَوِيَّةً سَريعةً جِدًّا هَبَّتْ عَلى رَمَادٍ، لأَنَّهُ لا ثَبَاتَ لَهُ عندها، ولا يَتْرُكُ أَيَّ أَثَرٍ.
أَخرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "مَثَلُ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحِ" قَالَ: الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهمْ وعَبَدُوا غَيْرَهُ. فَأَعْمالُهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهمْ يَنْفَعُهُمْ، كَمَا لَا يَقْدِرُ عَلى الرَّمادِ إِذا أُرْسِلَ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ: مَثَلُ أَعْمالِ الْكُفَّارِ كَرَمادٍ ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَكَمَا لَمْ يُرَ ذَلِكَ الرَّمادُ، وَلَمْ يُقْدَرْ مِنْهُ عَلى شَيْءٍ، كَذَلِكَ الْكُفَّارُ لَمْ يَقْدِرُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ عَلَى شَيْءٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحِ" قَالَ: حَمَلَتْهُ الرِّيحُ.
قولُهُ: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} أَيْ: شَدِيدِ الرِّيحِ، يُقالُ: رِيحٌ عاصِفٌ ومُعْصِفٌ، وأَصْلُهُ مِنَ العَصْفِ، وهوَ مَا يُكْسَرُ مِنَ الزِّرْعِ فَقيلَ ذَلِكَ للرِّيحِ الشَّديدَةِ لأَنَّها تَعْصِفُ، أَيْ: تَكْسِرُ مَا تَمُرُّ عَلَيْهِ.
فإنَّ المُؤَكَّدَ الذي لا شَكَّ فيهِ أَنَّ تِلْكَ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ الْعَاصِفَةَ تَذْهَبُ بذَلِكَ الرَّمَادِ وَلَا تُبْقِي لَهُ أَثَرًا، وَكَذَلِكَ أَعْمَالُ الْكُفَّارِ كَصِلَاتِ الْأَرْحَامِ، وَقِرَى الضَّيْفِ، وَالتَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبْطِلُهَا الْكُفْرُ وَيُذْهِبُهَا، كَمَا تَطيرُ تِلْكَ الرِّيحُ بذَلِكَ الرَّمَادَ.
وقد ضَرَبَ أَمْثَالًا أُخَرَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ بِهَذَا الْمَعْنَى، كقولِهِ في الآيةِ: 264، مِنْ سورةِ البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا}. وَكقَوْلِهِ في الآيةِ: 117، منْ سورةِ آل عمران: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ}. وكَقَوْلِهِ في الآيةِ: 39، مِنْ سورةِ النُّور: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}. وكَقَوْلِهِ في الآيةِ: 23، مِنْ سورةِ الفُرقان: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}. وَوَصْفُ الْيَوْمِ بِالْعَاصِفِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، أَيْ عَاصِفٌ رِيحُهُ، كَمَا يُقَالُ: يَوْمٌ مَاطِرٌ، أَيْ سَحَابُهُ. وَمِنْ لَطَائِفِ هَذَا التَّمْثِيلِ أَنِ اخْتِيرَ لَهُ التَّشْبِيهُ بهيئة الرماد المتجمع، لِأَنَّ الرَّمَادَ أَثَرٌ لِأَفْضَلِ أَعْمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَأَشْيَعِهَا بَيْنَهُمْ وَهُوَ قِرَى الضَّيْفِ حَتَّى صَارَتْ كَثْرَةُ الرَّمَادِ كِنَايَةً فِي لِسَانِهِمْ عَنِ الْكَرَمِ.
قولُهُ: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} لا يَقْدِرونَ على الانْتِفاعِ بِشَيْءٍ منْها، لذَهابِها وتَلاشي أَثَرَها، وحُبُوطِ ثوابِها عندَ اللهِ، لأَنَّها لمْ تُفْعَلَ لوجهِهِ سبحانَهُ وابْتِغاءَ ثوابِهِ، والْتِماسَ رِضاهُ، فإنَّ فاعِلَها لا يؤمِنُ بهِ تعالى أساسًا ليَعملَها مِنْ أجلِهِ.
قولُهُ: {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} وهلْ بعْدَ ذلكَ من ضلالٍ، وهلْ منْ خسرانٍ أَعْظَم منْ هذا الخُسْرانِ؟!. وبعدُ فهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لأَعْمَالِ الخَيْرِ التِي يَعْمَلُهَا الكُفَّارُ، الذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللهِ غَيْرَهُ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَبَنُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ صَحِيحٍ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّقْوى. وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ الْبَالِغُ نِهَايَةَ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ مَاهِيَّتُهُ، أَيْ بِعِيدٌ فِي مَسَافَاتِ الضَّلَالِ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: أَقْصَى الضَّلَالِ أَوْ جِدُّ ضَلَالٍ.
والْحِكْمَةَ فِي ضَرْبِهِ تعالى لِلْأَمْثَالِ أَنْ يَتَفَكَّرَ النَّاسُ فِيهَا فَيَفْهَمُوا الشَّيْءَ بِنَظْرَةٍ، وَهُوَ مضمونُ قَوْلِهِ تَعَالى في سورةِ الحشرِ: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الآية: 21، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: {وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} الآية: 25، وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْأَمْثَالَ لَا يَعْقِلُهَا إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى منْ سورةِ العَنْكبوت: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} الآية: 43، وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمَثَلَ الْمَضْرُوبَ يَجْعَلُهُ اللهُ سَبَبَ هِدَايَةٍ لِقَوْمٍ فَهِمُوهُ، وَسَبَبَ ضَلَالٍ لِقَوْمٍ لَمْ يَفْهَمُوا حِكْمَتَهُ، قَالَ تَعالى في الآية: الآية: 26، مِنْ سُورةِ البقرة: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}، وَكانَ اللهُ تعالى بَيَّنَ فِي أَولِ ذاتِ الآيةِ منَ السُّورةِ ذاتِها (البقرة) أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا وَلَوْ كَانَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا، قِيلَ: فَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يَفُوقُهَا فِي الصِّغَرِ، وَقِيلَ: فَمَا فَوْقَهَا أَيْ فَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}. وَلِذَلِكَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْعَنْكَبُوتِ بقَوْلِهِ في سورة الْعَنْكَبُوتِ: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} الآية: 41، وَضَرَبَهُ بِالْحِمَارِ فِي قَوْلِهِ: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} الآية: 5، مِنْ سُورةِ الجُمُعةِ. وَضَرَبَهُ بِالْكَلْبِ فِي قَوْلِهِ مِنْ سورةِ الأعراف: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} الآية: 176.
قولُهُ تَعَالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مَثَلُ: مَرْ فوعٌ بالابْتِداءِ، خَبَرُهُ مَحْذوفٌ تَقديرُهُ: كائنٌ، وهوَ مُضافٌ. و "الَّذِينَ" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ في مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ الاسميَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "كَفَرُوا" فعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلُهُ، والألفُ للتفريق، والجملةُ صِلَةُ المَوْصُولِ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "بِرَبِّهِمْ" الباءُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "كفروا" و "ربِّ" اسْمٌ مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، وهو مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، والميمُ: علامةُ جمعِ المُذكَّرِ.
قولُهُ: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} أَعْمَالُهُمْ: مَرفوعٌ بالابْتِداءِ، مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والميمُ كسابقتها. و "كَرَمَادٍ" الكافُ: حرفُ جَرٍّ للتشبيهِ، متعلِّقٌ بالخَبَرِ المقدَّرِ بـ "كائنٌ" و "رمادٍ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ، وهذه الجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، وهي واقِعَةٌ فِي جَوابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، بـ: ومَا ذَلِكَ المَثَلُ. ويَجُوزُ: أَنْ يَكونَ "مَثَلُ" مُبْتَدَأً أَوَّلَ، و "أَعْمَالُهُمْ" مُبْتَدَأ ثانٍ، و "كَرَمَادٍ" خَبَرٌ ثانٍ، وخبرُ المُبتدأِ الثاني خَبَرُ الأَوَّلِ. ويَجوزُ أَنْ يَكونَ "مَثَلُ" مُبْتَدَأً، و "أعْمَالُهُمْ" بَدَلًا مِنْهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ، و "كَرَمَادٍ" هو الخَبَر. ويجوزُ أَنْ يَكونَ "مَثَلُ" مُبْتَدَأً، و "أعمالُهم" خبَرَهُ، أَيْ: مَثَلُ أَعْمالِهم، فَحذفَ المُضافَ. وعَلَيْهِ فـ "كرمادٍ" خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ.
قولُه: {اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} اشْتَدَّتْ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والتاءُ الساكنةُ لتأنيثِ الفاعلِ. و "بِهِ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بـ "اشتدَّ"، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ. و "الرِّيحُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ، والجُملةُ في مَحَلِّ الجَرِّ صِفَةً لِـ "رَمَادٍ". و "في" حرفُ جَرٍّ مُتعلِّقٌ بِـ "اشْتَدَّ" و "يَوْمٍ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، و "عَاصِفٍ" صفةُ "يومٍ" مجرورةٌ مثله. وفيهِ أَوْجُهٌ، أَحَدُها: أَنَّهُ عَلى تقديرِ: عاصِفٍ رِيحُهُ، أَوْ عاصِفِ الرِّيحِ، ثمَّ حُذِفَ "الريحُ" وجُعِلَتِ الصِفَةُ لليومِ مَجازًا كقولِهم: (يومُ ماطِرٍ) و (ليلُ نائمٍ). قالَ الهرَويُّ: فَحُذِفَتْ لتقدُّم ذِكْرِهَا، كما قالَ الشاعرُ مِسْكينٌ الدارِميٌّ:
ويُضْحِكُ عِرفانُ الدُّرُوْعِ جُلودَنا .... إذا جاءَ يومٌ مظلِمُ الشَّمْسِ كاسِفُ
أيُ: كاسِفُ الشمسِ. ثانيها: أَنَّهُ عَلى النَّسَبِ، أَيْ: ذِي عُصُوفٍ. وثالثُها: أَنَّهُ خُفِضَ عَلى الجِوارِ، أَي: كانَ الأصْلُ أَنْ يَتْبَعَ العاصفُ الريحَ في الإِعرابِ فيُقال: اشتَدَّتْ به الريحُ العاصِفُ في يومِ، فلمَّا وقع بعد اليوم أُعْرِبَ بإعرابِهِ، كقولهم: جُحرُ ضَبٍّ خَربٍ. وفيه نظرٌ، لأنَّ مِنْ شرطِهِ: أن يكون بحيث لو جُعِل صفة لِما قُطع عن إعرابه لَصَحَّ، وهنا لو جَعَلْتَه صفةً للريح لم يَصِحَّ لتخالفِهما تعريفًا وتَنكيرًا في هذا التركيبِ الخاصِّ.
قولُهُ: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} لَا: نافيةٌ لا عَمَلَ لها. "يَقْدِرُونَ" فعلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ، لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلٌ، والجُملةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ صفةً لـ "يوم" على حَذْفِ العائد، أي: لا يَقْدِرُون فيه. و "مِمَّا" مِنْ: حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِحالٍ محذوفٍ مِنْ شَيْءٍ؛ لأَنَّهُ صِفَةُ نَكِرَةٍ قُدِّمَتْ عَلَيْها، إِذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكانَ صِفَةً. والتقديرُ: عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا. و "ما" اسْمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، أو هو نَكِرةٌ مَوْصوفةٌ. و "كَسَبُوا" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلٌ، والألِفُ الفارقةُ، والجُمْلَةُ صِلَةٌ لِـ "ما" الموصولةِ، أَوْ صِفَةٌ لهَا، إنْ أُعْرِبَتْ نَكِرةً موصوفةً، والعائدُ، أَوِ الرابطُ محذوفٌ والتقديرُ: ممَّا كَسَبُوهُ. و "عَلَى" حرفُ جَرٍّ مُتعلِّقٌ بِـ "يَقْدِرُونَ" و "شَيْءٍ" مجرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ.
قولُهُ: {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} ذَلِكَ: ذا: اسْمُ إشارةٍ إِلى التَمْثيلِ عَنْ أَعمالِهم مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحلِّ الرفعِ بالابْتِداءِ، واللامُ للبُعدِ، والكافُ للخِطابِ. و "هُوَ" ضَميرُ فَصْلٍ لا محلَّ لهُ مِنَ الإعرابِ. و "الضَّلَالُ" خبرٌ مرفوعٌ. و "الْبَعِيدُ" صِفَةٌ لِـ "الضَّلَالُ" مرفوعةٌ مثلهُ، والجُملةُ الاسْميَّةُ هذه مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قرأَ العامَّةُ: {يومٍ عاصِفٍ} على أنَّهما صِفَةٌ ومَوْصوفٌ، وقَرَأَ الحَسَنُ، وابْنُ أَبي إِسْحاقٍ "يومِ عاصِفٍ" بإِضافَةِ "يوم" لـ "عاصِفٍ". وهيَ على حَذْفِ المَوْصوفِ، أَيْ: في يومِ ريحٍ عاصِف، فَحُذِفَ لِفَهْم المعنى الدالِّ على ذلك. ويجوزُ أَنْ يكونَ من بابِ إِضافةِ المَوْصوفِ إِلى صِفَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلكَ نحو: بَقْلَةُ الحَمْقَاءِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ} بِالْإِفْرَادِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ "اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ" بالجمعِ. وَهَمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 18
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: