روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 10

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2851


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 10   الأربعاء سبتمبر 20, 2017 7:39 am

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ
(10)
قولُهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ} اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ. وتعجُّبٌ مِنْ قولِهِمُ السَّابِقِ فِي الآيَةِ الّتِي قَبْلَها {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} فَتَعَجَّبَ الرُسُلُ ـ عَلَيْهِمُ السلامُ، مِنْ قولِهم هَذَا وقالوا مُسْتَنْكِرينَ أَنْ يَصدرَ مِثْلُ هَذَا الكَلامِ مِنْ عاقلٍ "أَفِي اللهِ شَكٌّ" مُسْتَغْرِبينَ ومُنْكِرِين وُقُوعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ اللهِ. وَقد قُدِّمَ مُتَعَلَّقُ الشَّكِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَشُكُّ فِي اللهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْوَقْعُ، مِثْلَ قَوْلِ الْقَطَامِيِّ:
أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي ................. وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِئَةَ الرّتَاعَا
ولَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ: (أَبْعَدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي كُفْرٌ) لكَانَ أَبْلَغَ. وَعُلِّقَ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِالشَّكِّ، وَالِاسْمُ الْعَلَمُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ. وَالْمُرَادُ إِنْكَارُ وُقُوعِ الشَّكِّ فِي أَهَمِّ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ صِفَةُ التَّفَرُّدِ بِالْإِلَهِيَّةِ، أَيْ صِفَةُ الْوَحْدَانِيَّةِ، أي: أَفي أُلُوهِيَّةِ اللهِ تعالى شَكٌّ؟! أَوْ: أَفي عِبادَةِ اللهِ شَكٌّ؟! أَيْ: لَيْسَ فِي أُلوهِيَّتِهِ، ولا فِي عِبَادَتِهِ شَكٌّ، إِذْ أَنَّكمْ تُقِرُّونَ أَنَّهُ إِلَهٌ، وأَنَّهُ مَعْبُودٌ، وقد أَقرَّ آباؤكم كَذِلِكَ بِأَنَّهُ إِلَهٌ، وأَنَّهُ مَعْبُودٌ، فَلَيْسَ فِي أُلُوهِيَّتِهِ، ولا في عِبَادَتِهِ أَدنا شَكٍّ؛ إِنَّما الشَّكُ في عِبَادَةِ ما تَعْبدونَ مِنْ دونِهِ، مِنَ أَوْثَانٍ وأَصْنَامٍ، والشكُّ أيضًا في أُلوهِيَّتِها؛ لأَنَّ آباءَكُمْ أَقَرُّوا بِأُلُوهَيَّةِ اللهِ تعالى وأَنَّهُ هو مَعْبُودٌ، وإنَّما كانوا يعبدونَ هذه الأَصنامَ لتقرِّبَهم مِنَ اللهِ ـ سبحانَهَ، حَيْثُ قَالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى) الآية: 3، مِنْ سورةِ الزُمَرِ، وقالوا أَيضًا: (هَؤُلَاءِ شُفَعاؤنَا عِندَ اللهِ) الآية: 18، مِنْ سورةِ يونُس، وأَقَرُّوا أَنَّهُ خالِقُ السَمَاواتِ والأَرْضِ، وفاطِرُ جَميعِ مَا فِيهِما وذلك بقولِهِمْ من سورة لُقْمانَ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} الآية: 25.
قولُهُ: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أُتْبِعَ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِالْوَصْفِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ وَهُوَ وُجُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ لَهُمَا خَالِقًا حَكِيمًا لِاسْتِحَالَةِ صُدُورِ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَجِيبَةِ الْمُنَظَّمَةِ عَنْ غَيْرِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، وَذَلِكَ تَأْيِيدٌ لِإِنْكَارِ وُقُوعِ الشَّكِّ فِي انْفِرَادِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ بِالْخَلْقِ يَقْتَضِي انْفِرَادَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ عِبَادَةَ مَخْلُوقَاتِهِ.
قولُهُ: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} حَقِيقَةُ الدُّعَاءِ: النِّدَاءُ، وَإِطْلاقُهُ عَلَى الهِدايَةِ والْإِرْشَادِ والأَمْرِ والنَّهْيِ مِنْ بابِ المَجَازِ لِأَنَّ الْآمِرَ الناهي في العادَةِ يُنَادِي مَنْ يَأْمُرُهُ ويَنْهَاهُ، والمُرادُ أَنَّهُ ـ سُبْحانَهُ، يَدْعُوكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا الْكُفْرَ وتُؤْمِنُوا بِهِ وتتَّبعوا دينَهُ الإِسْلامَ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مَا أَسْلَفْتُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَيُعَدَّى فِعْلُ الدُّعَاءِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ بِحَرْفِ الِانْتِهَاءِ غَالِبًا وَهُوَ (إِلى)، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى سُورَة (غَافِر) حِكَايَةً عَنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: {وَيا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} الآيَةَ: 41. وَقَدْ يُعَدَّى بِلَامِ التَّعْلِيلِ دَاخِلَةً عَلَى مَا جُعِلَ سَبَبًا لِلدَّعْوَةِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ تَدُلُّ عَلَى الْمَعْلُولِ، كَما في قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ نُوحٍ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} الآية: 7، أَيْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ لِتَغْفِرَ، أَيْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ لِتَغْفِرَ لَهُمْ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَذَلِكَ، أَيْ يَدْعُوكُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. وَقَدْ يُعَدَّى فِعْلُ الدَّعْوَةِ إِلَى الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ بِاللَّامِ تَنْزِيلًا لِلشَّيْءِ الَّذِي يُدْعَى إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ مَنْزِلَةَ الشَّيْءِ الَّذِي لِأَجْلِهِ يُدْعَى، كَقَوْلِ أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَرًا ....................... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
قولُهُ: {َيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} فَيَرْفَعَ عَنْكُمْ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالِ الذي تَوَعَّدَكمْ بِهِ، وَيُؤَخِّرَكُمْ فِي الْحَيَاةِ إِلَى أَجَلٍ مُسمًّى.
وأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" قَالَ: مَا قَدْ خَطَّ مِنَ الْأَجَلِ فَإِذا جَاءَ الْأَجَلُ مِنَ اللهِ لَمْ يُؤَخَّرْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "ويُؤَخِّرَكمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" قَالَ: مَا قَدْ خَطَّ الْأَجَلُ فَإِذا جَاءَ الْأَجَلُ مِنَ اللهِ تَعالى لَمْ يُؤَخَّرْ.
قولُهُ: {قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} أَيْ أَنَّ المُرْسَلِينِ ـ عليهِمُ السلامُ، ليسَ فيهم بِحَسَبِ الظَّاهِرِ شَيْءٌ زَائِدٌ فِي صُورَتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ لِيُعْلَمَ بِهِ أَنَّ لهم ميزةٌ عِنْدَ اللهَ تَعَالى مَيَّزَهمْ بها على الناسِ واصْطَفَاهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ بِأَنْ جَعَلَهُمْ رُسُلَهُ إِلى مخلوقاتِهِ، وَهُم يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا أَقوى لِحُجَّةِ الرُّسُلِ، وأَدْنَى لتًديقِهم، وَلِذَلِكَ فقد كانَ كُلُّ قومٍ يُطَالِبُونَ رَسُولَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهم بِبرهانٍ مَحْسُوسٍ ملموسٍ يُثْبِتُ أَنَّ اللهَ اخْتَارَهُ لِيُبَلِّغَهمْ رِسَالَتَهُ.
قولُهُ: {تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} هذهِ الجُمْلَةُ قَيْدٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَصْرُ فِي جُمْلَةِ "إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا" مِنْ جَحْدِ كَوْنِهِمْ رُسُلًا مِنَ اللهِ بِالدِّينِ الَّذِي جَاءُوهُمْ بِهِ مُخَالِفًا لِدِينِهِمُ الْقَدِيمِ، فَبِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ كَانَ مَوْقِعُ التَّفْرِيعِ لِجُمْلَةِ فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمْ بَشَرًا لَا يَقْتَضِي مُطَالَبَتَهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، وَإِنَّمَا اقْتَضَاهُ كونُهُمْ جَاءُوهُمْ بِإِبْطَالِ دِينِ قَوْمِهِمْ، وَهُوَ مَضْمُونُ مَا أُرْسِلُوا بِهِ. وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْ دِينِهِمْ بِالْمَوْصُولِيَّةِ لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنَ التَّنْوِيهِ بِدِينِهِمْ بِأَنَّهُ مُتَقَلَّدُ آبَائِهِمُ الَّذِينَ يَحْسَبُونَهُمْ مَعْصُومِينَ مِنَ اتِّبَاعِ الْبَاطِلِ، وَلِلْأُمَمِ تَقْدِيسٌ لِأَسْلَافِهَا فَلِذَلِكَ عَدَلُوا عَنْ أَنْ يَقُولُوا: تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَنْ دِينِنَا.
قولُهُ: {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ مِنْ سورةِ الأَعْرافِ: {أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ} الْآية: 71. فالْمُبِينُ هو الْوَاضِحُ الَّذِي لَا احْتِمَالَ فِيهِ لِغَيْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ.
قولُهُ تَعَالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ} قَالَتْ: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتْحِ، والتاءُ الساكنَةُ  للتأنيثِ، و "رُسُلُهُمْ" فاعِلٌ مرفوعٌ مضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ ف محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيَانِيًّا لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، وكأَنَّ سائلًا قالَ: فَمَاذا قَالَتْ لَهُم رُسُلُهُم؟ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُم: قالوا: "أَفِي اللهِ شَكٌّ ... " الخ. و "أَفِي" الهَمْزَة: للاسْتِفْهامِ التعجُّبيِّ الإِنْكارِيِّ. و "فِي" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقَدَّمٍ، ولفظُ الجلالةِ "اللهِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، و "شَكٌّ" مرفوعٌ بالابْتِدَاءِ مُؤَخَّرٌ، والأَظهرُ عندَ السَّمِينِ الحَلَبِيِّ أَنهُ فاعلٌ بالجارِّ قبلَهُ وقد جَازَ ذَلِكَ لاعْتِمادِهِ عَلَى الاسْتِفْهامِ، لأَنَّهُ يَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ بِأَجْنَبِيٍّ وهوَ المُبْتَدَأُ، بِخِلافِ الثاني، فإنَّ الفاصِلَ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا؛ إِذْ هوُ فاعِلٌ، والفاعِلُ كالجُزْءِ مِنْ رافِعِهِ، ويدلُّ على ذلك تجويزُهم: (مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ فِي عَيْنِهِ الكُحْلُ مِنْهُ فِي عَيْنِ زَيْدٍ) بِنَصْبِ (أَحْسَنَ) صِفَةً، ورَفْعِ "الكُحْلِ" فاعِلًا بِـ "أَفْعَلَ"، ولَمْ يَضُرَّ الفَصْلُ بِهِ بَيْنَ "أَفْعَل" وبَيْنَ "مِنْ" لِكَوْنِهِ كَالجُزْءِ مِنْ رافعِهِ، بينما لَم يُجِيزُوا رَفْعَ "أَحْسَن" خَبَرًا مُقَدَّمًا، و "الكُحْلُ" مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّر، لِئَلَّا يَلْزَمَ الفَصْلُ بَيْنَ "أَفْعَل" وبَيْنَ "مِنْ" بِأَجْنَبِيٍّ. وَوَجْهُ الاسْتِشْهادِ مِنْ هَذَهِ المَسْأَلَةِ: أَنَّهم جَعَلُوا المُبْتَدَأَ أَجْنَبِيًّا بِخِلافِ الفاعِلِ. والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِـ "قَالَ".
قولُهُ: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَاطِرِ: صِفَةٌ لاسْمِ الجَلالَةِ مجرورةٌ مثله، وهو مضافٌ، و "السَّمَاوَاتِ" مجرورٌ بالإضافةِ إليهِ، و "وَالْأَرْضِ" الواوُ: حرفُ عَطْفٍ، و "الْأَرْضِ" مَعْطُوفٌ عَلَى "السَّمَاوَاتِ" مجرورٌ مثلهُ.
قولُهُ: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} يَدْعُوكُمْ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازمِ، وعلامةُ رَفعِهِ الضمَّةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ لِثِقَلِ ظهورِها على الواو، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعودُ عَلَى اللهِ تعالى، وكافُ الخِطابِ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعُولِهِ، والميمُ للجمعِ المُذكَّرِ. والجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ على الحَالِ مِنَ الجَلالَةِ. و "لِيَغْفِرَ" اللّامُ: حَرْفُ جَرٍّ وَتَعْلِيلٍ، مُتَعَلِّقَةٌ بالدُعاءِ، أَيْ: لأَجْلِ غُفْرانِ رَبِّكُمْ ذنوبَكم، ويَجُوزُ أَنْ تَكونَ مُعَدِّيةً كقولِكَ: دَعَوْتُكَ لِزيدٍ، وكقولِهِ تعالى في الآيةِ: 10، من سورةِ غافر: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان}. والتقديرُ: يَدْعُوْكم إِلَى غُفْرانِ ذُنوبِكم. و "يَغْفِرَ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَنْصوبٌ بِـ "أَنْ" مُضْمَرَةٍ بَعْدَ لامِ التَّعْليلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعُودُ عَلَى اللهِ تعالى. و "لَكُمْ" اللامُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصِلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ للجمعِ المُذَكَّرِ. و "مِنْ" حرفُ جرٍّ زَائدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "مِنْ" لِلْبَدَلِ: أَيْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ بَدَلًا مِنْ عُقُوبَةِ ذُنُوبِكُمْ، وهو كَقَوْلِهِ تعالى في الآيَةِ: 38، مِنْ سورةِ التَّوْبَةِ: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ}. و "ذُنُوبِكُمْ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ الزائدِ لفظًا، منصوبٌ محلًا على أَنَّهُ مفعولٌ بِهِ، وقالَ العُكْبُريُّ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَ "مِنْ" صِفَةٌ لَهُ: أَيْ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِكُمْ. وقيلَ: هي للتَبْعيضِ. و "ذُنُوبِكم" مُضافٌ، وكافُ الخِطابِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والميمُ لتذكيرِ الجَمْعِ، والجُمْلَةُ فِي تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَجْرورٍ بِلامِ التَعْلِيلِ، والتقديرُ: لِغُفْرانِهِ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ.
قوْلُهُ: {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} الواوُ: للعطْفِ، وَ "يُؤَخِّرَ" مَعْطُوفٌ عَلَى "يَغْفِرَ" منصوبٌ مثله، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ مفعولٌ بِهِ، والميمُ لتذكيرِ الجمعِ. و "إِلَى" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يُؤَخِّرَ". و "أَجَلٍ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، و "مُسَمًّى" صِفَةٌ لِـ "أَجَلٍ" مجرورةٌ مثله، وعَلامَةُ جَرِّها الكَسْرَةُ المُقَدَّرَةُ عَلَى آخِرِه لتعذُّرِ ظهورِها عَلَى الأَلِفِ.
قولُهُ: {قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إلَّا بَشَرٌ مثلُنَا} قالوا: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ عَلَى الضَمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجَماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرفعِ فاعِلُهُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "إِنْ" بمعنى "ما" نافِيَةٌ لا عَمَلَ لها. و "أَنْتُمْ" ضميرٌ منفصلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفعِ بالابتِداءِ. و "إِلَّا" أَدَاةُ حَصْرٍ، أو اسْتِثْناءٍ مُفرَّغٍ. و "بَشَرٌ" خَبَرُهُ مَرفوعٌ. و "مِثْلُنَا" صِفَةٌ لِـ "بَشَرٌ" مرفوعَةٌ لأَنَّهُ بِمَعْنَى مُماثِلٌ لَنَا، وهو مضافٌ، وضميرُ جماعةِ المُتَكَلِّمينَ المتَّصلُ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إليهِ، وهَذِهِ الإضافَةُ لا تُفِيدُ التَّعْريفَ هُنَا؛ لأَنَّ (مثل) كَ (غير) مِنَ الأَسْماءِ المُتَوَغِّلَةِ في الإبْهامِ فلا تَتَعَرَّفُ بالإضافَةِ، وهذه الجُمْلَةُ الإسْميَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَقولُ القولِ لـِ "قَالُوا".
قولُهُ: {تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} تُرِيدُونَ: فِعْلٌ مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النُّونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ رفعِ فاعِلِهِ، والجملَةُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لـِ "بَشَرٌ" في محلِّ الرفعِ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "أَنْ" حَرْفُ نَصْبٍ مَصْدَرِيٌّ. و "تَصُدُّونَا" فِعْلٌ مضارعٌ بـ "أَنْ"، وعلامةُ نصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ رفعِ فاعِلِهِ، وضميرُ جماعةِ المُتَكَلِّمينَ "نا" متَّصِلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعولٌ بِهِ، والجُمْلَةُ في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ عَلَى المَفْعولِيَّةِ والتقديرُ: تُريدونَ صَدَّنَا. و "عَمَّا" هيَ مُؤلَّفةٌ مِنْ: عَنْ: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "تَصُدُّون"، و "ما" اسْمٌ موصولٌ مبنيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ، أَوْ أنَّها نَكِرةٌ مَوْصوفةٌ. و "كَانَ" زائدةٌ. و "يَعْبُدُ" فعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، و "آبَاؤُنَا" فاعِلٌ مرفوعٌ مُضافٌ، وضميرُ المتكلمينَ "نا" المتَّصلُ بِهِ مَبْنيٌّ على السكونِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والجُمْلَةُ صِلَةٌ لِـ "ما" فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا في مَحَلِّ الجَرِّ، والعائدُ أَوْ الرَّابِطُ مَحْذوفٌ والتقديرُ: عَمَّا كانَ يَعْبُدُهُ آباؤُنَا.
قولُهُ: {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوابِ شَرْطٍ مَحْذوفٍ تَقْديرُهُ: إِنْ كُنْتُمْ رُسُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ كَمَا تَدَّعُونَ. و "أْتُونَا" فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على حَذْفِ النونِ لأَنَّ مُضارعَهَ مِنَ الأفعالِ الخمسَةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، وضميرُ المتكلِّمينَ "نا" متَّصلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بهِ، والجملةُ في محَلِّ الجَزْمِ بِـ "إِنْ" الشَرْطِيَّةِ، عَلَى كَوْنا جوابًا لها. و "بِسُلْطَانٍ" الباء: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالفعلِ "أْتُونَا"، و "سُلْطَانٍ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ. و "مُبِينٍ" صِفَةٌ لِـ "سُلْطَانٍ" مجرورةٌ مثلُهُ، وجُمْلَةُ الشَّرْطِ المَحْذوفِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ بـ "قَالُوا".
قَرَأَ الجمهورُ: {فاطِرِ} بالجَرِّ، قالَ أَبُو البَقاءِ العُكْبُرِيُّ: وفِيهِ وَجْهَانِ: النَعْتُ والبَدَلِيَّةُ، كما تَقَدَّمَ في الإعرابِ، وَلَوْ جَعَلَهُ عَطْفَ بَيَانٍ كانَ أَسْهَلَ؛ فإِنَّ الإِبْدالَ بالمُشْتَقَّاتِ يَقِلُّ.
قرَأَ العامَّةُ: {أَنْ تَصُدُّونَا} بتَخفيفِ النُّونِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "أنْ تَصُدُّونَّا" بِتَشديدِهَا كمَا شَدَّدَ "تَدْعُونَّا". وفيها تخريجان، أَحَدُهُما: ما تقدَّم في نَظِيرَتِها عَلَى أَنْ تَكونَ "أَنْ" هِيَ المُخَفَّفَةَ المشبَّهةَ بالفعلِ، لا النَّاصِبَةَ، واسْمُها ضَمِيرُ الشأْنِ، وشَذَّ عَدَمُ الفَصْلِ بَيْنَهُا وبَيْنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ. والآخَرُ: أَنَّها النَّاصِبَةُ، ولكنْ أُهْمِلَتْ حَمْلًا عَلَى "ما" المَصْدَرِيَّةِ، كَقِراءَةِ "أَنْ يُتِمُّ" بِرَفْعِ "يُتِمُّ".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 10
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: