روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 9

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2851


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 9   الإثنين سبتمبر 18, 2017 4:54 pm

فيضُ العليم ... سورة إبراهيم، الآية: 9


أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)

قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} مِنَ الأُمَمِ البائدةِ، فهلَّا تَدَبَّرْتُمْ مَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْها، مِنْ عذابٍ في الدنيا، وما كانَ مصيرَ المُؤْمِنِ والكافِرِ منهم، لتُقْلِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ
مِن الشَّرِّ، وما يَنْتَظِرُكمْ مِنْ مصيرٍ فتُنِيبوا إِلى اللهِ تَعَالى، وترجعوا عن غيِّكم وضَلالَتِكمْ. وهذا اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ رَجَعَ بِهِ الْخِطَابُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ فِي قَوْلِهِ: "أَلَمْ يَأْتِكُمْ"، لِأَنَّ الْمُوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ هُنَا هُمُ الْكَافِرُونَ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قَبْلَ ذَلِكَ في الآيَةِ الثانِيَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ المُبَارَكَةِ: {وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ}، وَهُمْ مُعْظَمُ الْمَعْنِيِّ مِنَ النَّاسِ بقَوْلِهِ في الآيةِ الأُولى: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ}، فَإِنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ أُجْمِلَ لَهُمُ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} الآية: 4، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ فُصِّلَ بِأَنْ ضُرِبَ الْمَثَلُ لِلْإِرْسَالِ إِلَيْهِمْ لِغَرَضِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِرْسَالِ مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِإِخْرَاجِ قَوْمِهِ، وَقُضِيَ حَقُّ ذَلِكَ عَقِبِهِ بِكَلَامٍ جَامِعٍ لِأَحْوَالِ الْأُمَمِ وَرُسُلِهِمْ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْصَلَةِ وَالتَّذْيِيلُ مَعَ تَمْثِيلِ حَالِهِمْ بِحَالِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَتَشَابُهِ عَقْلِيَّاتِهِمْ فِي حُجَجِهِمُ الْبَاطِلَةِ وَرَدِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ مَا رَدَّ بِهِ الْقُرْآنُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي مَوَاضِعَ، ثُمَّ خَتَمَ بِالْوَعِيدِ.
قولُهُ: {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} قومِ نوحٍ: هم أَوَّلُ الأَحْزابِ الذين كذَّبوا الأَنْبياءَ فأَهْلَكَهمُ اللهُ تَعَالى، وقَدْ تَوَاتَرَ خَبَرُهُمْ بَيْنَ الْأُمَمِ بِسَبَبِ خَبَرِ الطُّوفَانِ. وَ "عادٍ" ثَمَّةَ قَومانِ يُسَمَّيانِ بِـ "عَاد"، بَنُو عادِيَا بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ الذين أَهْلَكَهُمُ اللهُ، وقد ذكرَهم زُهَيْرُ بْنُ أبي سُلْمَى في شعرِه فقالَ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَهْلَكَ تُبَّعًا ................ وأُهْلِكَ لُقْمانُ بنُ عادٍ وعادِيا
و "عادٍ" بَنُو تَميمٍ، الذينَ كانوا يَنْزِلُونَ رِمَالَ عَالِجٍ، عَصَوُا اللهَ تعالى، وكَّبوا نبيَّهم وهو "هودُ" ـ عليهِ السَّلامُ، فَمُسِخُوا نَسْنَاسًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، مِنْهُمْ يَدٌ وَرِجْلٌ مِنْ شِقٍّ، وإِذا أُريدَ بِـ "عادٍ" القَبيلَةُ لا يَتَعَيَّنُ مَنْعُهُ مِنَ الصَّرْفِ، كَمَا هُوَ الحالُ هُنَا. و "ثَمُودُ" اسْمُ عَلَمٍ لأَبي القَبِيلَةِ، سُمِّيَتْ بِهِ لِشُهْرَتِهِ، وقبيلةُ ثَمُودَ هِيَ التي كَانَتْ تَسْكُنُ الحِجْرَ، وهوَ مَكانٌ بَيْنَ الشَّامِ والمَدينَةِ المنوَّرةِ، وقد أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّهم "صالحٌ" ـ عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلامُ، لِهِدايَتِهم.
وَعَادٌ وَثَمُودُ فَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ وَمَسَاكِنُهُمْ فِي بِلَادِهِمْ وَهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَيُخْبِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، وسَيَأْتي قَولُهُ تَعَالَى بعدَ ذلكَ في الآيةِ الرابعةِ والخَمْسينَ منْ هَذِهِ السُّورَةِ: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ}، وَقَولُهُ في الآيةِ: 137، مِنْ سُورَةِ الصافات: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}.
قولُهُ: {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ} يَعْني أَنَّهُ بَعْدَ مَنْ قَصَّ ذِكْرَهُم مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ ثمَّةَ قُرونٌ وأُمَمٌ لَمْ يَقُصَّها عَلى رَسُولِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لا يَعْلَمُ عَنْهُمْ شَيْئًا إِلَّا اللهُ تَعالى الذي يَعلَمُ مَا فِي السَّمَواتِ والأَرْضِ. أَو أَنَّ المُرادَ هوَ مَا بَيْنَ عَدْنانَ وإِسْماعِيلَ مِنَ الآباءِ، وعَدَدُهم ثلاثونَ أَبًا لا يُعْرَفُونَ. كما قالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَخْرَجَهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وكانَ عبدُ اللهِ بْنُ مَسْعودٍ يَقْرَأُ: (وعادًا وثمودًا وَالَّذين مِنْ بَعْدهمْ لا يَعْلَمُهمْ إِلَّا اللهُ، كَذَبَ النَسَّابُونَ. أَخْرَجَهُ عَنْهُ: عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ. وأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِثْلَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الضِّرِّيسِ عَنْ أَبي مِجْلَزٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا أَنْسبُ النَّاسِ. قَالَ ـ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: إِنَّكَ لَا تَنْسبُ النَّاسَ. قَالَ: بَلَى. فَقَالَ لَهُ عَليٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وعادًا وثَمُودًا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثيرًا} الآية: 38، مِنْ سُورَة الْفرْقَان. قَالَ: أَنَا أَنْسبُ ذَلِكَ الْكَثيرَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ} فَسَكَتَ.
قولُهُ: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أَيْ: بالحجَجِ البَيِّنَةِ والبراهينِ القاطعةِ الواضحةِ الظاهِرةِ، التي لا يرقى إليها الشكُّ ولا يردُّها عاقلٌ، عِنْدَهُ ولو أدنى قَدْرٍ مِنَ الإنصافِ. 
قولُهُ: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} هُوَ مَثَلٌ أُريدَ بِهِ أَنَّهم كَفُّوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِالرُّسُلِ، كَمَا يُقالُ لِمَنْ أَمْسَكَ عَنِ الجَوابِ: رَدَّ في فِيهِ. وقِيلَ: إِنَّ الأَيْدِي هِيَ النِّعَمُ، ومَعْنَاهُ أَنَّهم رَدُّوا نِعَمَهمْ بِأَفْواهِهِم جُحُودًا لَهَا. وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، المَعْنَى: أَنَّهم لَمَّا سَمِعُوا كِتَابَ اللهِ عَجِبُوا مِنْهُ وَوَضَعوا أَيديهمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا: {إِنَّا كَفَرْنا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُريبٍ} يَقُولُونَ: لَا نصدقكم فِيمَا جئْتُمْ بِهِ فَإِن عندنَا فِيهِ شَكًّا قَوِيًّا. أَخْرَجَهُ عنهُ ابْنُ جَريرٍ وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ. وقريبًا مِنْهُ قولُ الحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهم كانُوا يَضَعونَ أَيْديهمْ عَلَى أَفْواهِ الرُسُلِ رَدًّا لِقَوْلِهِم. وقالَ مُجاهدٌ ـ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: مَعْناهُ أَنَّهم كَذَّبوهمْ بِأَفْواهِهِمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلرُّسُلِ وَالثَّانِي لِلْكُفَّارِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَـ "فِي" بِمَعْنَى الْبَاءِ. وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ أَيضًا عَنْ قَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ "فِي" هُنَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، قَالَ: وَقَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ: أَدْخَلَكَ اللهُ بِالْجَنَّةِ، يَعْنُونَ: فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِ ......... وَلَكِنَّنِي عَنْ سُنْبُسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ
يُرِيدُ وَأَرْغَبُ بِهَا، و (سُنْبُس) أبو حَيٍّ مِنْ طَيٍّ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ".
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "جَاءَتْهُم رُسُلُهم بِالْبَيِّنَاتِ فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم" قَالَ: كذبُوا رُسُلَهُمْ بِمَا جاؤوهمْ مِنَ الْبَينَاتِ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِم بِأَفْواهِهِمْ وَقَالُوا: "وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُريبٍ" وكذَّبُوا مَا فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَكٌّ، أَفِي مَنْ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ، وَأَظْهَرَ لَكُمْ مِنَ النِّعَمِ والآلاءِ الظَّاهِرَةِ مَا لَا يُشَكُّ فِي اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعانيُّ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاهِهِمْ" قَالَ: عَضُّوا عَلَيْهَا. وَفِي لَفْظٍ: عَضُوا عَلَى أَنَامِلِهِمْ غَيْظًا عَلَى رُسُلِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ في سورةِ آلِ عمرانَ: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} الْآيَةَ: 119. واسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ أَبو عُبَيْدَةَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَوْ أَنَّ سَلْمَى أَبْصَرَتْ تَخَدُّدِي ............ ودِقَّةً في عَظْمِ سَاقِي ويَدِي
وبُعْدَ أهْلِي وجَفَاءَ عُوَّدِي .............. عَضَّتْ مِنَ الوَجْدِ بأطْرافِ اليَدِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَرُدُّونَ فِي فِيهِ غِشَّ الْحَسُودِ ................. حَتَّى يَعَضَّ عَلَى الْأَكُفِّ
أَيْ: يَغِيظُونَ الْحَسُودَ حَتَّى يَعَضَّ عَلَى أَصَابِعِهِ وَكَفَّيْهِ. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ صَخْرِ الغيِّ الْهُذَلِيِّ:
قَدْ أَفْنَى أَنَامِلَهُ أَزْمُهُ ...................... فَأَضْحَى يَعَضُّ عَلَيَّ الْوَظِيفَا
أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاهِهم" قَالَ: أَدْخَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، قَالَ: وَإِذا غَضِبَ الْإِنْسَانُ عَضَّ عَلَى يَدِهِ.
وَأخرج ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم" قَالَ: هُوَ التَّكْذِيبُ. وقريبًا منهُ ما رُوِيَ عَنْ أَبي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هانِئٍ أُخْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهم كانوا إِذا قالَ لَهُمْ نَبِيُّهم: {إِني رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم}، أَشَارُوا بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى أَفْواهِهِمْ بِأَنِ اسْكُتْ تَكْذِيبًا لَهُ ورَدًّا لِقَوْلِهِ.
قولُهُ: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} وهذا تَصْريحٌ مِنَ المُشْرِكِينَ لِلمُرْسَلينَ إِلَيْهِمْ، بِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِهِمْ، وَأَنَّهُمْ في شَكٍّ مِمَّا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنَ الْوَحْيِ، وَقَدْ نَصَّ تَعَالَى عَلَى بَعْضِهِمْ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِالْكُفْرِ بِهِ، وَأَنَّهُمْ شَاكُّونَ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ، كَقَوْلِ قَوْمِ صَالِحٍ لَهُ: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} الآية: 62، مِنْ سُورةِ هودٍ. وَصَرَّحُوا أَيضًا بِالْكُفْرِ بِهِ فِي قَوْلِهِ تعالى مِنْ سُورةِ الأعرافِ: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} الآية: 75، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، ومِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا هذا الكتابُ الكريمُ، أَنْ يَذْكُرَ عُمُومًا فِي آيَةٍ، ثُمَّ يُصَرِّحُ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِدُخُولِ بَعْضِ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعُمُومِ فِيهِ كَمَا هو الحالُ هُنَا.
قولُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الهمزةُ: للاسْتِفْهامِ التَقْريرِيِّ. و "لَمْ" حَرْفُ جَزْمٍ ونَفْيٍ وإِقْلابِ. و "يَأْتِكُمْ" فِعْلٌ مُضارعٌ مجزومٌ بـ "لم" وعلامةُ جَزْمِهِ حذفُ حرفِ العِلَّةِ مِنْ آخِرِهِ، وكافُ الخطابِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ، والمِيمُ علامةُ جمعِ المُذَكَّرِ، و "نَبَأُ" فاعِلٌ مرفوعٌ مُضافٌ، و "الَّذِينَ" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ في محَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بمحذوفِ صِلَةِ المَوْصُولِ، و "قَبْلِكُمْ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، وكاف الخطابِ ضميرٌ متَّصلٌ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. والجُمْلَةُ جُمْلَةٌ إِنْشائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعرابِ.
قولُهُ: {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} قَوْمِ: بَدَلٌ مِنَ الاسْمِ المَوْصولِ بَدَلَ تَفْصيلٍ مِنْ مُجْمَلٍ أَوْ عَطْفُ بَيانٍ له، مجرورٌ، وهوَ مُضافٌ، و "نُوحٍ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. "وَعَادٍ" مَعْطوفٌ عَلَى "قَوْمِ" مجرورٌ مثله. و "ثمودَ" معطوفٌ على "عادٍ" معطوفٌ عَلى "عادٍ" مجرورٌ مثله، وعلامةُ جرِّهِ الفَتْحَةُ بَدَلًا مِنَ الكَسْرَةِ، لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ بالعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ. و "وَالَّذِينَ" الواوُ: للعَطْفِ، و "الذينَ" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، في مَحَلِّ الجَرِّ عَطْفًا عَلَى "قَوْمِ"، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى المَوْصُولِ الأَوَّلِ في محَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكونَ في مَحَلِّ الرَّفعِ بالابْتِداءِ، خَبَرُهُ "لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ"، و "جاءَتْهُم" خَبَرٌ آخَرُ. وعَلَى مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ "لا يَعْلَمُهُمْ" حالًا مِنْ "الذين"، أَوْ مِنَ الضَميرِ فِي "مِن بَعْدِهِمْ" لِوُقُوعِهِ صِلَةً للمَوْصُولِ، ويجَوَّزُ أَنْ تَكونَ اسْتِئْنَافًا. وقالَ الزَمَخْشَرِيُّ: والجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِ: "لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ" اعْتِراضٌ. ورَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أبو حيَّان الأندلُسِيُّ في (المُحيطِ) بِأَنَّ الاعْتِراضَ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ جُزْأَيْنِ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ الآخَرَ، ولِذَلِكَ لَمَّا أَعْرَبَ الزَمَخْشَرِيُّ "والذين" مُبْتَدَأً و "لا يَعْلمهم" خَبَرُهُ، قالَ: والجُمْلَةُ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ اعْتِراضٌ. واعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ. قالَ السَّمِينُ الحلبيُّ: ويُمْكِنُ أَنْ يُجابَ عَنْهُ فِي المَوْضِعَيْنِ: بِأَنَّ الزَمَخْشَرِيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ "جاءَتْهم" حالٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ الاعْتِراضُ واقِعًا بَيْنَ الحَالِ وصَاحِبِها. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بٍمحذوفِ صلةٍ للاسْمِ الموصولِ و "قَبْلِهم" مَجْرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّرِ.
قولُهُ: {لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ} لَا: نافيةٌ لا عمَلَ لها، و "يَعْلَمُهُمْ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ، والميمُ عَلامَةُ الجَمْعِ المُذَكَّرِ. و "إِلَّا" أَداةُ حَصْرٍ، أو (اسْتِثْناءٍ مُفَرَّغٍ). "اللهُ" فَاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنَ "الَّذِينَ"، أَوْ مِنَ الضَمِيرِ المُسْتَكِنِّ فِي "مِنْ بَعْدِهِمْ" لِوُقُوعِهِ صِلَةَ الموصولِ.
قولُهُ: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} جَاءَتْهُمْ: فعلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، والتاءُ: لِتَأْنِيثِ الفَاعِلِ، والهاءُ: ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ، والمِيمُ عَلامَةُ جَمْعِ المُذَكَّرِ، و "رُسُلُهُمْ" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ بِهِ، وهو مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ علامةُ التذكيرِ. و "بِالْبَيِّنَاتِ" الباء: حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِحالٍ مِنْ الفاعِلِ "رُسُلُهم}، و "البيِّناتِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعْرابِ، واقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كأَنَّما قِيلَ: وَمَا خَبَرُهم؛ أَيْ: مَا قِصَّتُهُمْ وما شَأْنُهُم؟ فَقِيلَ: جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبيِّناتِ، وهذِهِ الجُملْةُ فِي المَعْنَى تَفْسِيرٌ لِقولِهِ: "نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ".
قولُهُ: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} فَرَدُّوا: الفاءُ: للعطفِ، و "ردُّوا" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والأَلِفُ الفارقةُ. و "أَيْدِيَهُمْ" مَفْعولٌ بهِ منصوبٌ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في محلِّ النَّصْبِ مفعولٌ بِهِ، والجملةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جملةِ قولِهِ "جَاءَتْهُمْ رُسُلُهم" على كونِها مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعْرابِ. و "فِي" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالفعلِ "رَدُّوا" و "أَفْوَاهِهِمْ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ، مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ علامَةُ جمعِ المُذَكَّرِ. ويَجوزُ أَنْ تَكونَ الضَّمائرُ عائدةً للكُفَّارِ، أَيْ: فَرَدَّ الكُفَّارُ أيْدِيَهمْ في أَفْواهِهِمْ مِنَ الغَيْظِ. و "في" عَلَى بابِها مِنَ الظَرْفِيَّةِ، أَوْ أنَّها بمعنى "على" أيْ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم عَلَى أَفْواهِهِمْ ضَحِكًا واسْتِهْزَاءً، أَوْ أَشارُوا بِأَيديهم إِلى أَلْسِنَتِهم ومَا نَطَقُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: "إنَّا كَفَرْنا" فَهِيَ بِمَعْنَى "إلى". ويَجوزُ أَنْ يَكونَ الضَميرُ المَرْفوعُ للكُفَّارِ، والآخَرانِ للرُّسُلِ، عَلَى أَنْ يُرادَ بالأَيْدِي النِّعَمُ، أَيْ: رَدُّوا نِعَمَ الرُّسُلِ، أَيْ: نَصائحُهم فِي أَفْواهِ الرُّسُلِ، لأَنَّهم إِذا كَذَّبوها كَأَنَّهم رَجَعوا بِها مِنْ حَيْثُ جاءَتْ عَلَى سَبيلِ المَثَلِ. وَيَجوزُ أَنْ يُرادَ هذا المَعْنى، والمُرادُ بالأَيدي الجَوارحُ. ويَجوزُ أَنْ يَكونَ الأَوَّلانِ للكفَّارِ، والأَخيرُ للرُسُلِ، أَيْ: فَرَدَّ الكُفَّارُ أَيْدِيَهمْ في أَفْواهِ الرُّسُلِ مُشيرينَ إِلَيْهم بالسُّكوتِ، أَيْ: أَغلِقُوا أَفْواهَكُمْ، أَوْ وَضَعُوها عَلى أَفْواهِهم ليَمْنَعوهم مِنَ الكلامِ. وقيلَ: "في" هُنا بمعنَى الباءِ، وقد تقدَّمَ تفصيلُهُ في التفسيرِ.
قولُهُ: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ}الواوُ: للعطِفِ، و "قَالُوا" فِعْلٌ ماضٍ مبْنِيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، والأَلِفُ للتفريقِ، والجملةُ مَعْطوفةٌ عَلَى جملةِ "رَدُّوا" لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "إِنَّا" هي "إنَّ" حَرْفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مُشبَّهٌ بالفعلِ للتوكيدِ، و "نا" ضميرُ الجماعةِ المتَّصلُ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ النَّصْبِ اسْمُ "إنَّ". و "كَفَرْنَا" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ هوَ "نا" الجماعةِ، وهي ضميرُ رفعٍ مبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ الرَّفعِ فاعِلُهُ، وهذِهِ الجُمْلَةُ الفعْلِيَّةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ "إنَّ"، وجُمْلَةُ "إِنَّ" في مَحَلِّ النَّصْبِ مَقولُ القولِ لِـ "قال". و "بِمَا" الباءُ: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "كَفَرْنَا" و "ما" اسْمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، أَوْ هي نَكِرَةٌ مَوصوفةٌ. و "أُرْسِلْتُمْ" فعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ للمجهولِ مَبْنِيٌّ على السُّكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ هو تاءُ الفاعِلِ، و تاءُ الفاعِلِ ضميرٌ متَّصِلٌ في مَحَلِّ رفعِ نائبِ الفاعِلِ، والميمُ للجمعِ المُذّكَّرِ، و "بِهِ" الباءُ: حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بالفعلِ "أُرْسِلْتُمْ" والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، والجُمْلَةُ صِلَةُ "ما" الموصولةِ فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا، في مَحَلِّ الجَرِّ.
قولُهُ: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} الواوُ: للعطفِ، و "إنَّا" تقدَّمَ إعرابُها آنِفًا. و "لَفِي" اللامُ: هي المُزَحلقةُ للتوكيدِ أو (حَرْفُ ابْتِداءٍ). و "فِي" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرِ "إنَّ"، و "شَكٍّ" مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ، وجُمْلَةُ "إنَّ" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ "إِنَّ" الأُولَى. و "مِمَّا" هي "مِنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "شَكٍّ". و "ما" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ، أَوْ هيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. و "تَدْعُونَنَا" فِعْلٌ مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ رفعِ فاعِلِهِ، و "نا" الجماعة ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في مَحَلِّ نَصْبِ مفعولٍ بِهِ. و "إِلَيْهِ" حرفُ جرٍّ مُتعلِّقٌ بالفعلِ "تَدْعُونَنَا"، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، و "مُرِيبٍ" صِفَةٌ لِـ "شَكٍّ" مجرورة مثله، والجُمْلةُ الفعليَّةُ هذهِ صِلَةُ "ما" الموصولةِ فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ صفَةٌ لَها في محلِّ الجرِّ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 9
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: