روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2873


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 2   الأحد سبتمبر 10, 2017 11:56 am

ِفيضُ العليم ... سورة إبراهيم، الآية: 2


اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  (2)

قولُهُ تعالى وعَزَّ: {اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} صَدَّرَ اللهُ ـ سُبْحانَهُ وتعالى، هذِهِ الآيَةَ الكريمةَ بلفظ الجلالةِ، لِتَرْبِيَةِ المَهَابَةِ في نَفْسِ القارِئِ، لأنَّ فيها كَمَالُ سُلْطانِ اللهِ في الوُجُودِ، ولأَنَّ ذَلِكَ يَتَلاقى مَعَ سُلْطانِ اللهِ الكامِلِ، و "اللهِ" تُقْرَأُ مفَخَّمةً غيرَ مُرقَّقَةٍ إنْ قَرَأْتَها مَوْصولةً، أَيْ على أنَّها صِفَةٌ ثانيةٌ لِـ "العَزيزِ" مِنَ الآيةِ التي سَبَقَتْها، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، فَإنَّ العَزيزَ الحَميدَ هوَ اللهُ، مَالِكُ مَا في السَمَواتِ ومَا في الأَرْضِ، الغَنِيُّ عَنِ النَّاسِ، والمُسَيْطِرُ عَلَى الكَوْنِ ومَا فِيهِ، فَرَبُّهُم هُوَ اللهُ الذِي يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَتَصَرَّفُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ.
وفي قَوْلِهُ: "اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ" دَلالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْجِهَةِ، وأَنَّه غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِجِهَةِ الْعُلُوِّ "فَوْق" أَو غيرِها الْبَتَّةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا سَمَاكَ وَعَلَاكَ فَهُوَ سَمَاءٌ، فَلَوْ حَصَلَ ذَاتُ اللهِ تَعَالَى فِي جِهَةِ فَوْقُ، لَكَانَ حَاصِلًا فِي السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا في السَمَواتِ فَهُوَ مِلْكُهُ، فَلَزِمَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ.
قولُهُ: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} تَوَعُّدٌ منْهُ تعالى بالعذابِ الشديدِ لِمَنْ لا يَعْتَرِفُ بِرُبوبِيَّتِهِ، فقيلَ: الويلُ هوَ اسْمُ وادٍ فِي جَهَنَّم، وقيلَ: الويلُ بمعنى التَأَوُّهِ فـ "مِنْ" للتعديةِ، أَي: يُولولونَ ويَضِجُّونَ، وَقيلَ: الويلُ الهلاكُ فهوَ دُعَاءٌ على الكافرينَ بالْهَلَاكِ في الدُنَيا والآخرةِ، بِما ينتظرُهم مِنَ العَذَابِ الشَدِيدِ، إِذَا خَالَفُوكَ وَكَذَّبُوكَ يَا مُحَمَّدُ ـ صلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ. فهذا الوَيْلُ ليسَ في الآخرَةِ فقَطْ، بَلْ في الدنيا أَيضًا؛ لأَنَّ المُؤْمِنَ يَذْكُرُ فيها أَنَّ لَهُ رَبًّا فوقَ الأَسْبابِ إذْ هو مُسبِّبُها؛ فيطْمئنُّ إِلى معونَتِهِ في مُواجَهَةِ المَصاعِبِ والأَحْداثِ الجِسَام، بينَما ليس أمامَ غيرِ المُؤمِنِ سوى اليأسُ؛ لأَنَّهُ ربَّما يواجِهُ أَحداثًا ومتاعبَ لا يَستطيعُ لها دَفْعًا ولا يطيقُ الصَّبْرَ عليها، ولذلك فإننا نسمعُ الكثيرَ عن انتشارِ عمليَّات الانتحارِ في المجتمعاتِ التي لا يسودُها الإيمانُ بهِ تعالى.
وقد احْتُجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ لِأَنَّهُ قَالَ: "لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ" وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ حاصِلَةٌ في السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَهُ بِمَعْنَى كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً لَهُ، وَالْمِلْكُ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ، فَوَجَبَ كَوْنُهَا مَقْدُورَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ وُقُوعُهَا بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَنَعَ اللهَ تَعَالَى مِنْ إِيقَاعِ مَقْدُورِهِ وَذَلِكَ مُحَالٌ. وَ "لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ" يُفِيدُ الْحَصْرَ والمَعْنَى أَنَّ ما في السَمَواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَالِكَ إِلَّا اللهُ وَلَا حَاكِمَ إِلَّا اللهُ، وتَكرارُ "مَا فِي" للدَلالَةِ عَلى كَمَالِ اسْتغْراقِ المُلْكِيَّةِ لَهُ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالى.
قولُهُ تَعالى: {اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} اللهِ: بالجَرِّ: بَدَلٌ مِنَ {الْعَزِيزِ} بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ لأَنَّ نَعْتَ المَعْرِفَةِ إِذا تَقَدَّمَ عَلى المَنْعُوتِ يُعْرَبُ بِحَسَبِ العَوَامِلِ، ويُعْرَبُ المَنْعوتُ بَدَلًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، والأَصْلُ: إِلَى صِراطِ اللهِ العَزيزِ الحَمِيدِ .. ، فالصِفاتُ ثلاثةٌ تَقَدَّمَ مِنْها اثْنَتَانِ، وبَقِيَتِ الثالثةُ مُؤَخَّرَةً. و "الَّذِي" اسْمٌ مَوْصُولٌ في مَحَلِّ الجَرِّ كونَهُ صِفَةً لاسْمِ الجَلالَةِ، وَإِجْرَاءُ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُولِ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ لِزِيَادَةِ التَّفْخِيمِ ولَيسَ لِلتَّعْرِيفِ. و "لَهُ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقَدَّمٍ، والهاء: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجرِّ. و "مَا" مَوْصُولَةٌ، أَو نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، مبنيَّةٌ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ صِلَةُ المَوْصُولِ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، أَوْ في محلِّ الرفعِ صفةٌ لـ "ما". و "فِي" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ ومجرور بِصِلَةِ "مَا"، أَوْ بِصِفَتِها. و "السَّمَاوَاتِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ. و "وَمَا فِي الْأَرْضِ" مثلُ {مَا فِي السَّمَاوَاتِ" مَعطوفٌ عَلَيْهِ.
قولُهُ: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} الواوُ: للعَطْفِ، و "وَيْلٌ" مَرفوعٌ بالابْتِداءِ، وهو مَصْدَرٌ لا يُعرفُ لهُ فعلٌ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِعْلٌ كَانَ اسْمَ مَصْدَرٍ وَعُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَصَادِرِ، فيُنْصَبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَيُرْفَعُ لِإِفَادَةِ الثَّبَاتِ، وَيُقَالُ: وَيْلٌ لَكَ وَوَيْلُكَ، بِالْإِضَافَةِ، وَيُقَالُ: يَا وَيْلَكَ، بِالنِّدَاءِ. وسَوَّغَ الابْتَداءَ بِهِ معَ كونِهِ نَكِرةً قَصْدُ الدُّعاءِ. و "لِلْكَافِرِينَ" اللامُ حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرِ المُبتدَأِ، و "الْكَافِرِينَ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، وعلامةُ جَرِّهِ الياءُ لأنَّهُ جمعُ المُذكَّرِ السَّالمُ. و "مِنْ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ  بِنَعْتٍ لـ "ويلٌ"، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذوفِ خبرٍ ثانٍ لَهُ (خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ) والتَقْديرُ: يَضِجُّونَ أَوْ يُوَلُّونَ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بـ "ويلٌ" لِوُجُودِ الفاصِلِ وَهوَ الخَبَرُ الذي تعلَّقَ بهِ "الكافرين". وقيلَ يجوزُ أَنْ يَتَعَلَّقُ بِـ "وَيْلٌ" عَلَى مَعْنَى يُوَلُّونَ وَيَضِجُّونَ مِنْهُ قائلِينَ: يَا وَيْلاهُ كَقَوْلِهِ تعالى في الآيةِ: 13، مِنْ سُورةِ الفُرقانِ: {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا}، وهذه الجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ دُعائيَّةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرابِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {اللهِ} بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} مِنَ الآيةِ التي قبلَها، وهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَولَكَ: (اللهُ الْخَالِقُ) أَحَسَنَ في التَّرْتِيبَ مِنْ قَولِكَ: (الْخَالِقُ اللهُ) ولهَذَا اخْتَلَفُوا فِي توجيهِ هذِهِ القِرَاءةِ فقالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْقِرَاءَةُ بِالْخَفْضِ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ: صِرَاطِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مَا في السَّمواتِ وما في الأَرْضِ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُذْكَرَ الصِّفَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ يُذْكَرُ الِاسْمَ، ثُمَّ تُذْكَرُ الصِّفَةُ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِالْإِمَامِ الْأَجَلِّ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ نَظِيرُ قَوْلِهِ: صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وما في الأَرْضِ، وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الصِّرَاطَ إِنَّمَا يَكُونُ مَمْدُوحًا مَحْمُودًا إِذَا كَانَ صِرَاطًا لِلْعَالِمِ الْقَادِرِ الْغَنِيِّ، وَاللهُ تَعَالَى عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ: {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَزِيزَ مَنْ هُوَ؟ عَطَفَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ: "اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ" إِزَالَةً لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ. لأَنَّ الْكُفَّارَ رُبَّمَا وَصَفُوا الْوَثَنَ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا حَمِيدًا فَلَمَّا قَالَ: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} بَقِيَ فِي خَاطِرِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَمِيدُ هُوَ الْوَثَنَ، فَأَزَالَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الشُّبْهَةَ وَقَالَ: "اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ" أَيِ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ هُوَ اللهُ الذي لَهُ مَا في السَّمَوات وَمَا فِي الْأَرْضِ. وقَالَ الزَمَخْشَرِيُّ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: اللهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، وَتَحْقِيقُ هَذَا الْقَوْلِ مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: "اللهُ" مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: "هُوَ اللهُ"، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الِاسْمِ الْعَلَمِ لِذَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَقٌّ وَالْأَوَّلُ هوَ الْحَقُّ. لأَنَّ الِاسْمَ الْمُشْتَقَّ عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ مَا حَصَلَ لَهُ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ، فَالْأَسْوَدُ مَفْهُومُهُ شَيْءٌ مَا حَصَلَ لَهُ السَّوَادُ، وَالنَّاطِقُ مَفْهُومُهُ شَيْءٌ مَا حَصَلَ لَهُ النُّطْقُ، فَلَوْ كَانَ قَوْلُنَا اللهُ اسْمًا مُشْتَقًّا مِنْ مَعْنًى لَكَانَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ شَيْءٌ مَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ كُلِّيٌّ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ قَوْلُنَا اللهُ لَفْظًا مُشْتَقًّا لَكَانَ مَفْهُومُهُ صَالِحًا لِوُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ قَوْلُنَا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مُوجِبًا لِلتَّوْحِيدِ، لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُوَ قَوْلُنَا اللهُ وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يُوجِبُ التَّوْحِيدَ الْمَحْضَ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَنَا "اللهُ" جَارٍ مَجْرَى الِاسْمِ الْعَلَمِ. ثمَّ إِنَّنا كُلَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نَذْكُرَ سَائِرَ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ لهُ سبحانَهَ، قلْنَا أَوَّلًا "اللهُ" ثُمَّ وَصَفْنَاهُ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ كَقَوْلِنا: هُوَ اللهُ: الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤمِنُ، العَزيزُ، اللطيفُ، العليمُ، الخبير .. ، مِصْداقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورةِ الحشْرِ: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} و {هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ .. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الآيتان: (23 و 24)، وَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْكِسَ الْأَمْرَ فَنَقُولُ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللهُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ اللهَ هُوَ اسْمُ عَلَمٍ لِلَّذَّاتِ الْمَخْصُوصَةِ، وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ دَالَّةٌ عَلَى الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ. فإنَّ مَا سِوَى قَوْلِنَا "اللهُ" كُلُّهَا دَالَّةٌ، إِمَّا عَلَى الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: الْقُدُّوسُ السَّلَامُ، أَوْ عَلَى الصِّفَاتِ الْإِضَافِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: الْخَالِقُ الرَّازِقُ، أَوْ عَلَى الصِّفَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: الْعَالِمُ الْقَادِرُ، أَوْ عَلَى مَا يَتَرَكَّبُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُنَا: اللهُ اسْمًا لِلَّذَّاتِ الْمَخْصُوصَةِ لَكَانَ جَمِيعُ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى أَلْفَاظًا دَالَّةً عَلَى صِفَاتِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ هُوَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ. وَقد قَالَ تَعَالَى في سورةِ مريمَ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} الآية: 65، وَالْمُرَادُ هَلْ تَعْلَمُ مَنِ اسْمُهُ اللهُ غَيْرَ اللهُ؟، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: "اللهُ" اسْمٌ لِذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فَالتَّرْتِيبُ الْحَسَنُ أَنْ يَذْكُرَ عَقِيبَهُ الصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى في الآية: 24، من سورةِ الْحَشْرِ: {هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ}، فَأَمَّا أَنْ يُعْكَسَ فَيُقَالَ: هُوَ الْخَالِقُ الْمُصَوِّرُ الْبَارِئُ اللهُ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. ولِذلكَ فإنَّ الذينَ قَرَؤوا: "اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ والأَرضِ" بِالرَّفْعِ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُ: "اللهُ" مُبْتَدَأً، وَيَجْعَلُوا مَا بَعْدَهُ خَبَرًا عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الصَّحِيحُ. وَكَانَ يَعْقُوبُ إِذَا وَصَلَ خَفَضَ وإِذا وقفَ واسْتأْنَفَ رفعَ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة إبراهم، الآية: 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: