روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 33

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2838


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 33   الجمعة أغسطس 25, 2017 5:24 pm

فيض العليم سورة الرعد، الآية: 33


أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)


قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} هذا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ عَلَيْهِمْ تَسْوِيَتَهُمْ مَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ، وهُوَ اللهُ الْإِلَهُ الْحَقُّ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ والرَّقيبُ المُهَيْمِنُ، تَسْوِيَتَهُ بِمَنْ لَيْسَ مِثْلُهُ، وجَعْلَهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ، أَيْ كَيْفَ يُشْرِكُونَهُمْ وَهُمْ لَيْسُوا سَوَاءً مَعَ اللهِ، فَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ لِتِلْكَ التَّسْوِيَةِ الْمُفَادِ مِنْ لَفْظِ شُرَكاءَ.
وأَصْلُ الْقَائِمِ عَلَى الشَّيْءِ: مِنَ القِيامِ بِمَعْنَى المُلازَمَةِ، قالَ تَعَالى في الآيةِ: 75، مِنْ سُورَةِ آلِ عُمْرَان: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا} أَيْ مُلازِمًا لهُ، وَمِنْ مَعْاني الْقَائِمِ أَنَّهُ الْعَلِيمُ بِحَالِ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ تَمَامَ الْقَيُّومِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِحَاطَةِ الْعِلْمِ، وكمالِ المراقبَةِ، فَمَعْنَى قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ مُتَوَلِّيهَا وَمُدَبِّرُهَا فِي جَمِيعِ شُؤُونِهَا فِي الْخَلْقِ وَالْأَجَلِ وَالرِّزْقِ، وَالْعَالَمُ بِأَحْوَالِهَا وَأَعْمَالِهَا. وبِمَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُجازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، فَكَانَ إِطْلَاقُ وَصْفِ قائِمٌ هُنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. وَالْمُشْرِكُونَ لَا يُنَازِعُونَ فِي انْفِرَادِ اللهِ بِهَذَا الْقِيَامِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ، فَلذَلِكَ لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ، وَلِمُرَاعَاةِ هَذَا الْمَعْنَى تَعَلَّقَ قَائِمٌ بُقُولِهِ: عَلى كُلِّ نَفْسٍ لِيَعُمَّ الْقِيَامُ سَائِرَ شُؤُونِهَا.
وَأخرج ابْنْ جَريرٍ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تعالى: "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" قَالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنْ جَريرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" قَالَ: ذَلِكُمْ ربُّكُم ـ تبَارَكَ وَتَعَالَى، قَائِمٌ عَلى بَنِي آدَمَ بِأَرزاقِهم وآجَالِهم.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" قَالَ: اللهُ تَعَالَى قَائِمٌ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ رَبيعَةَ الجُرَشِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَامَ فِي النَّاسِ يَوْمًا فَقَالَ: اتَّقوا اللهَ فِي السَّرائرِ وَمَا تُرْخى عَلَيْهِ السُّتُورُ، مَا بَالُ أَحَدِكُم يَنْزِعُ عَن الْخَطِيئَةِ للنَّبَطِيِّ يَمُرُّ بِهِ، وَالْأَمَةِ مِنْ إِمائهِ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" وَيَحْكُمُ، فَأَجِلُّوا مَقَامَ اللهِ ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: مَا يُؤمِنُ أَحَدُكُم أَنْ يَمْسَخَهُ قِرْدًا، أَوْ خِنْزيرًا، بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، فَإِذا هُوَ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وعُقوبَةٌ فِي الْآخِرَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَكُونَنَّ ذَاك يَا رَبيعَةُ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ مَنِ الْحَالِفُ؟ فَإِذا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأشعريُّ شيخُ أَهْلِ فِلَسْطينَ.
قولُهُ: {وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ} ومَعَ ذَلِكَ فقدْ جَعَلُوا للهِ شركاءَ في عبادتِهِ، فقلْ لَهمْ يَا رَسُولَ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، سَمُّوهمْ أَيْ: سَمُّوهم، مَنْ هُمْ؟ وماهيَ أَسْماؤهم؟ أَوْ صِفُوهم، وانْظُرُوا هَلْ لَّهُمْ مَا يَسْتَحِقونَ بِهِ العِبَادَةَ، ويَسْتَأْهِلونَ الشِرْكَةَ، وهوَ تَبْكِيتٌ لَهُمْ إِثْرَ تَبْكيتٍ، أَوْ أَنَّ المُرادَ سَمُّوهمْ شُرَكَاءَ كَمَا تُحِبُّونَ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الشرْكَةِ إِلَّا التَّسْمِيَةُ، دُونَ مُسَمَّى الشَّرِيكِ، وهنا فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ كِنَايَةً عَنْ قلَّةِ المُبالاةِ بادِّعائِهم أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ، لأنَّه لا يقدِّمُ ولا يؤخِّرُ، وليسَ لَهُ أَيُّ حَظٍّ مِنَ الحَقيقَةِ، وهَذا مِثْلُ قولِهِ تَعَالى في سُورَةِ الإسْراءِ {قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُم} الآيتانِ: (50) و (51)، وَكَمَا تَقول للَّذي يَغْلَطُ فِي كَلَامِهِ: قُلْ مَا شِئْتَ. وَالْمَعْنَى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا بِوَصْفِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ لَا صِفَاتِ لَهَا مِنْ صِفَاتِ التَّصَرُّفِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى الآية: 40، مِنْ سورةِ يوسُف: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللهُ بها مِنْ سُلْطانٍ}. وَكقَوْلِهِ تعالى في الآية: 23، منْ سُورَة النَّجْم: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤكم مَا أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس}، وَفي هَذَا إِفْحَامٌ لَهُمْ وَتَسْفِيهٌ لِأَحْلَامِهِمْ.
قولُهُ: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} أَيْ: بَلْ أَتُنَبِّؤونَ اللهَ.. وهو اِسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ، أَيْ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ فَتَدَّعُوا لَهُ شُرَكَاءَ، وقَوْلُهُ: "بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ" كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ الْمَوْجُودِ لِأَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ اللهُ لَا وُجُودَ لَهُ، إِذْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عِلْمِ الْعَلَّامِ بِكُلِّ شَيْءٍ.
وَأخرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" قَالَ: اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ "بِمَا كَسَبَتْ" عَلَى رِزْقِها وعَلَى عَمَلِهَا. وَفِي لَفْظٍ: قَائِمٌ عَلى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، يَرْزُقهم، ويَكْلَؤُهُمْ، ثمَّ يُشْرِكُ بِهِ مِنْهُم مَنْ أَشْرَكَ "وَجعلُوا للهِ شُرَكَاءَ" يَقُولُ: آلِهَةً مَعَهُ "قُلْ سَمُّوهُمْ" وَلَوْ سَمُّوا آلِهَةً لَكَذَبُوا وَقَالُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْحَقِّ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَريكَ لَهُ، "أَمْ تُنَبِّئونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ" يَقُولُ: لَا يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى فِي الأَرْضِ إِلَهًا غَيْرَهُ، "أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ القَوْلِ" يَقُول: أَمْ بِبَاطِلٍ مِنَ القَوْلِ وَكَذِبٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ، يَقُولُ "قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ" عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، "بِمَا كَسَبَتْ" وعَلَى رِزْقِهم وَعَلى طَعَامِهمْ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، وهُمْ عَبِيدِي ثُمَّ جَعَلُوا لِي شُرَكَاءَ، "قُلْ سَمُّوهم" وَلَوْ سَمُّوهم كَذَبُوا فِي ذَلِكَ لَا يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ "أَمْ تُنَبِّئونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "أم بِظَاهِر من القَوْلِ" قَالَ: بِظَنٍّ، "بَلْ زُيِّنَ للَّذين كَفرُوا مَكْرُهمْ" قَالَ: قَوْلُهُمْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فِي قَوْلِهِ "أم بِظَاهِر مِنَ القَوْلِ" قَالَ: الظَّاهِر من القَوْل هُوَ الْبَاطِل". فَلَيْسَ الظَّاهِرُ هُنَا مُشْتَقًّا مِنَ الظُّهُورِ بِمَعْنَى الْوُضُوحِ بَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِن الظُهورِ بِمَعْنَى الزَّوَالِ كِنَايَةً عَنِ الْبُطْلَانِ، أَي بِمُجَرَّد قبُولٍ لَا ثَبَاتَ لَهُ وَلَيْسَ بِحَقٍّ، كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
وعَيَّرَها الواشونَ أَنِّي أُحِبُّها ............. وَتِلْكَ شِكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا
وَكَقَوْلِ سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الْفَقْعَسِيِّ:
أَعَيَّرْتِنَا أَلْبَانَهَا ولُحومَها ................. وَذَلِكَ عَارِيا يَا ابْنَ رَيْطَةَ ظَاهِرٌ
قولُهُ: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} الْمُزَيَّنُ (بِالْفَتْحِ) هُوَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ عِبَادَةُ الْأَصْنَام، وَالْمَكْرُ: إِخْفَاءُ وَسَائِلِ الضُّرِّ. وقَالَ مُجَاهِدٌ: "مَكْرُهُمْ" أَي: قَوْلُهُمْ، أَيْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النهارِ كما قالَ تعالى في الآيةِ: 25، منْ سورةِ فُصِّلت: {وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ}. و "وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ" بِمَا زُيِّنَ لَهُمْ مِنْ صِحَّةِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، صُدُّوا بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وقُرِئَ "صَدُّوا" بالفَتْحِ فمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا زُيِّنَ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ دَعَوْا إِلَيْهِ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنِ اتِّباعِ طَريقِ الرُّسُلَ. والمُرادُ بِـ "الذينَ كفَرُوا" أَئمَّةُ الكُفْرِ كَعَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، وَضَعُوا لِلْعَرَبِ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَحَسَّنُوهَا إِلَيْهِمْ مُظْهِرِينَ لَهُمْ أَنَّهَا حَقٌّ وَنَفْعٌ وَمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَادَةً لَهُمْ لِيَسُودُوهُمْ وَيُعَبِّدُوهُمْ.
وهذا إِضْرَابٌ عَنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِ إِلاهِيَّةِ أَصْنَامِهِمْ إِلَى كَشْفِ السَّبَبِ، وَهُوَ أَنَّ أَئِمَّةَ الْمُشْرِكِينَ زَيَّنُوا لِلَّذِينِ كَفَرُوا مَكْرَهُمْ بِهِمْ إِذْ وَضَعُوا لَهُمْ عِبَادَتَهَا.
قولُهُ: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أَيْ: وَمَنْ يَخْلُقْ فِيهِ الضَّلالَ بِسُوءِ اخْتِيارِهِ، فليس لهُ مَنْ يُوَفِّقُهُ للهُدَى، أَوْ مَنْ يَخْذُلْهُ فَلَنْ يَجِدْ لَهُ أَحدًا يَهديهِ أَوْ سَبِيلًا إِلَى الهِدَايَةِ يَسْلُكُهُ، وتَقَدَّمَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَابْنِ كَثِيرٍ فِي إِثْبَاتِ يَاءِ هادٍ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فِي هَذِه السُّورَة.
قولُهُ تَعَالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} الهَمْزَةُ: للاسْتِفْهامِ الإِنْكارِيِّ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ، والفاءُ: عَاطِفَةٌ عَلَى ذَلِكَ المَحْذوفِ، و "مَنْ" اسْمٌ مَوْصُولٌ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ، وخَبَرُهُ مَحْذوفٌ والتَقْديرُ: كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ شُرَكائهم التي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وقد دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ بعدَ ذلكَ: "وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ". ونَحوُهُ قولُهُ تَعَالى في سورةِ الزُّمَر: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} الآية: 22، والتقديرُ: كَمَنْ قَسَا قلْبُه، يَدُلُّ عَلَيْهِ قولُهُ بعدَ ذلك: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّنْ ذِكْرِ اللهِ} وإِنَّما حَسَّنَ حَذْفَهُ كَوْنُ الخَبَرِ مُقابِلًا للمُبْتَدَأِ. وقدْ جاءَ مَنْفِيًّا كَقَوْلِهِ تعالى في الآيةِ: 17، مِنْ سُورةِ النَّحْلِ: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}، ونَحوُهُ قولُهُ في الآيةِ: 19، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الحَقَّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى}. و "هُوَ" ضميرٌ منفصِلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ الرفعِ بالابْتِداءِ. و "قَائِمٌ" خَبَرُهُ مرفوعٌ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هذهِ صِلَةُ المَوْصولِ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ، والجُمْلَةُ المَحْذوفَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ أَيضًا. و "عَلَى" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "قَائِمٌ". و "كُلِّ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، و "نَفْسٍ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "بِمَا" الْبَاءُ: حرفُ جَرٍّ لِلْمُلَابَسَةِ، متعلِّقٌ بِحالٍ مِنْ "كُلِّ نَفْسٍ" أَيْ: حَالَةَ كَوْنِها مُلْتَبِسَةً بِما كَسَبَتْ، أَوْ مِنْ "قائِمٌ" بِاعْتِبَارِ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَامُ مِنَ الْعِلْمِ، أَيْ قِيَامًا مُلَابِسًا لِمَا عَمِلَتْهُ كُلُّ نَفْسٍ، و "ما" موصولةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى السُّكونِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، أو هي نَكِرةٌ مَوْصوفةٌ. و "كَسَبَتْ" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والتاءُ الساكنةُ لتأنيثِ الفاعلِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هي) يَعودُ عَلَى "كُلِّ نَفْسٍ"، والجُمْلَةُ صِلَةُ "ما"، إِنْ كانتْ موصولةً، أَوْ صِفَةٌ لَهَا إنْ كانتْ نَكِرةً موصوفةً، والعائدُ أَوِ الرابِطُ مَحْذوفٌ تَقديرُهُ: بِمَا كَسَبَتْهُ.
قولُهُ: {وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ} الوَاوُ: حاليَّةٌ أو هي للاستئنافِ. و "جَعَلُوا" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضَمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفْعِ فاعِلٌ بِهُ، والألفُ للتفريق. و "للهِ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "شُرَكَاءَ" ولفظُ الجلالةِ "اللهِ" في محلِّ الجرِّ بحرْفِ الجَرِّ. و "شُرَكَاءَ" مَفْعولٌ بِهِ ثانٍ للجعلِ، والمفعولُ الأَوَّلُ مَحْذوفٌ والتَقديرُ: وَجَعَلُوا الأَصْنَامَ شُرَكاءَ للهِ. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ، وهو الظاهرُ، فقد جِيءَ بِهِ للدَّلالَةِ عَلَى الخَبَرِ المَحْذوفِ. وقالَ الزَمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ ما يَقَعُ خَبَرًا للمُبْتَدَأِ، ويُعْطَفَ عَلَيْهِ و "جعلُوا"، وتَمْثيلُهُ: أَفَمَنْ هوَ بِهذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُوحِّدوهُ، وجَعَلُوا لَهُ شركاءَ وَهوَ اللهُ الذي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وَحْدَهُ. قالَ الشَّيْخُ أبو حيّان الأندلُسيُّ: وفي هَذا التَوْجِيهِ إِقامَةُ الظاهِرِ مُقامَ المُضْمَرِ في قولِهِ "وجعلوا للهِ" أَيْ لَهُ. وفيهِ حَذْفُ الخَبَرِ عَنِ المُقابِلِ، وأَكْثَرُ مَا جاءَ هذا الخبرُ مُقابَلًا. وقيلَ: الواوُ للحالِ والجُمْلةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ مِنْ "كُلِّ نَفْسٍ"، والتقديرُ: أَفَمَنْ هوَ قائمٌ عَلى نَفْسٍ مَوْجُودٌ، والحالُ أَنَّهم جَعَلوا لَهُ شُرَكاءَ، فَأُقيمَ الظاهرُ ـ وهوَ اللهُ، مُقامَ المُضْمَرِ، تَقْريرًا للإِلَهِيَّةِ وتَصْريحًا بِهَا.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَظْهَرُ أَنَّ القَوْلَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: "وَجَعَلُواْ للهِ شُرَكَاءَ" كأَنَّ التَقديرَ: أَفَمَنْ لَهُ القُدْرَةُ والوَحْدانِيَّةُ، ويُجْعَلُ لَهُ شَريكٌ، أَهْلٌ أَنْ يَنْتَقِمَ وَيعاقِبَ أَمْ لا. وقيلَ "وَجَعَلُوا" عطفٌ على "اسْتُهْزِئَ، بِمَعْنَى: ولقَدِ اسْتَهْزَؤُوا وجَعَلُوا.
وقالَ أَبُو البَقاءِ العُكْبُريُّ: وهوَ مَعْطوفٌ عَلَى "كَسَبَت"، أَيْ: وبِجَعْلِهمْ للهِ شُرَكاءَ.
قوْلُهُ: {قُلْ سَمُّوهُمْ} قُلْ: فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على السكونِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تقديرُه (أَنْتَ) يَعُودُ عَلى سيِّدِنا مُحَمَّدٍ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذه الجُمْلَةُ الفِعْليَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "سَمُّوهُمْ" فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على النونِ مِنْ آخِرِهِ لأَنَّ مُضارِعَهُ مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بهِ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفعِ فاعِلِهِ، والهاء: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ النَّصبِ مفعولٌ بِهِ؛ لأَنَّهُ بِمَعْنَى اذْكُروا أَسْمَاءَهُمْ أَوْ صِفُوهم، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّرِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّة هذهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بالقولِ: "قُلْ".
قولُهُ: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} أَمْ: مُنْقَطِعَةٌ بِمَعنى (بَلْ) الإضْرابِيَّةِ وهَمْزَةِ الاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ. و "تُنَبِّئُونَهُ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخمسَةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في محلِّ نَصْبِ مَفْعُولِهِ الأَوَّلِ. و :بِمَا" الباءُ: حرفُ جَرٍّ مُتَعلِّقٌ بمفعولِهِ الثاني، و "ما" موصولةٌ مبنيَّةٌ على السكونِ في مَحَلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، أوْ هي نَكِرةٌ موصوفةٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "لَا" نافيةٌ لا عملَ لها، و "يَعْلَمُ" فعلٌ مُضارِعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ (هو) يَعودُ عَلَى "الله" تعالى. و "في" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، و "الْأَرْضِ" مجرورٌ بحرْفِ الجرِّ. والجُمْلَةُ صِلَةُ "ما" الموصولةِ، أَوْ صِفَتُها إنْ كانتْ موْصوفةً، والعائدُ أَوِ الرّابِطُ هو المَفْعولُ به الثاني المَحْذوفُ والتَقْديرُ: بِمَا لا يَعْلَمُهُ في الأَرْضِ.
قولُهُ: {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} أَمْ: منقطعةٌ بِمَعْنَى (بَلْ) التي للإضْرابِ الإبطالي، وَقيلَ: هي مُتَّصِلَةٌ، أَيْ: أَتُنَبِّئونَهُ بِظاهِرٍ لا حَقيقَةَ لَهُ، وهَمْزَةُ الاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ داخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ تَقديرُهُ: بَلْ أَتُسَمُّونَهم بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ. و "بِظَاهِرٍ" الباءُ: حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بالمَفْعُولِ الثاني للفِعْلِ المَحْذوفِ، و "ظاهرٍ" مَجرورٌ بحرفِ الجرِّ. و "مِنَ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بصِفةٍ لِـ "ظَاهِرٍ" أَيْ: بَلْ أَتُسَمُّونَ تِلْكَ الأَصْنَامَ بِلَفْظٍ خَالٍ عَنِ المَعْنَى، و "الْقَوْلِ" مَجرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ، والجُمْلَةُ المَحْذوفَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} بَل: حَرْفُ ابْتِداءٍ وإِضْرابٍ. "زُيِّنَ" فِعْلٌ مَاضٍ مبنيٌّ على الفتحِ مبنيٌّ للمجهولِ، والجملةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "لِلَّذِينَ" اللامُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، و "الذين" اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ في مَحَلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ. و "كَفَرُوا" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وهو ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ، والألفُ هي الفارقةُ، والجُمْلَةُ صِلَةُ المَوْصولِ فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "مَكْرُهُمْ" نائبُ فاعِلِهِ مرفوعٌ بِهِ، وهو مُضافٌ، والهاء: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذكَّرِ.
قولُهُ: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} الوَاو: للعطْفِ، و "صُدُّوا" فِعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، مبنيٌّ للمجهولِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفعِ، نائبُ فاعِلِهِ، والألِفُ الفارقةُ، والجملةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ عَطْفًا عَلَى جُملةِ "زُيِّنَ". و "عَنِ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، و "السَّبِيلِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ.
قولُهُ: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الواوُ: اسْتِئْنافِيَّةٌ. و "مَنْ" اسْمُ شَرْطٍ جازِمٌ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ، والخَبَرُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ، أَوِ الجَوابُ، أَوْ هُمَا معًا. و "يُضْلِلِ" فِعْلٌ مُضارعٌ مجزومٌ بِـ "مَنْ" عَلَىَ كَوْنِهِ فِعْلَ شَرْطٍ لَهَا، والرَّابِطُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: وَمَنْ يُضْلِلْهُ اللهُ، وقدْ حرِّكَ "يُضللِ" بالكسْرةِ لالتقاءِ الساكنينِ، ولفظُ الجلالةِ "اللهُ" فاعلُهُ مرفوعٌ بِهِ، و "فَمَا" الفاءُ: رَابِطَةٌ لِجَوابِ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةِ وُجُوبًا. و "ما" تَمِيمِيَّةٌ أَوْ حِجازِيَّةٌ. و "لَهُ" اللامُ: حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقَدَّمٍ للمُبْتَدَأِ إنْ كانتْ "ما" تميميَّةً، أَوْ لِـ "مَا" الحِجَازِيَّةِ. والهاءُ: ضَميرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجَرِّ. و "مَنْ" حرفُ جرٍّ زَائدَةٌ. و "هَادٍ" بثبوتِ الياءِ وحَذْفِها وَقفًا، وفي الرَّسْمِ مَحْذوفَةٌ لا غَيْرَ كالوَصْلِ، مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَجْرورٌ لَفْظًا بحرفِ الجرِّ، مَرْفوعٌ مَحَلًّا مَبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، أَوْ هوَ اسْمُ "مَا" الحجازيَّةِ العامِلَةِ عَمَلَ لَيْسَ مُؤَخَّرٌ، وعَلامَةُ الجَرِّ الكَسْرَةُ المُقَدَّرَةُ عَلَى آخِرِهِ لأَنَّهُ اسْمٌ مَنْقوصٌ، وحُذِفَتِ الياءُ لِمُنَاسَبَةِ التَنْوينِ. والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ في مَحَلِّ الجَزْمِ بِـ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةِ عَلَى كَوْنِها جَوَابًا لَهَا، وجُمْلَةُ "مَنْ" الشَّرْطِيَّة: مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قرأَ العامَّةُ: {وصَدُّوا} بالبناءِ للفاعِلِ، وَقَرَأَ الكُوفِيُّونَ "وصُدُّوا" مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، وفي الآية: 37، مِنْ سُورةِ غافِر "وَصُدَّ عَنِ السَّبيلِ" كَذَلِكَ. وقَرَأَ يَحْيَى ابْنُ وَثَّابٍ "وصِدُّوا" و "وصِدَّ عَنِ السَّبِيلَ" بِكَسْرِ الصَّادِ، وهوَ مَبْنِيٌّ للمَفْعُولِ، أَجْراهُ مُجْرَى "قِيْلَ" و "بِيْعَ"، فهو كَقِراءَةِ "رِدَّتْ إِلَيْنَا"، وعَلَيْهِ قولُ الفرزدقِ:
وَمَا حِلُّ مِنْ جَهْلٍ حُبَا حُلَمَائِنَا .......... وَلاَ قَائِلُ المَعْرُوفِ فِينَا يُعَنَّفُ
وقد جاءَ "صَدَّ" لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، فقِراءَةُ الكُوفِيينَ مِنَ المُتَعَدِّي فَقَطْ، وقراءَةُ الباقينَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مِنَ المُتَعَدِّي ومَفْعُولُهُ مَحْذوفٌ، أَيْ: وصَدُّوا أَنْفُسَهم أَوْ غَيْرَهم، وتحتملُ أَنْ يكونَ مِنَ اللازِمِ، أَيْ: أَعْرَضُوا وتَوَلَّوا.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 33
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: