روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 29

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2873


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 29   الجمعة أغسطس 18, 2017 4:36 pm

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
(29)
قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} أي: هؤلاءِ الذين أَنَابُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَعوا إِلَيْهِ واطْمَأَنَّتْ قُلوبُهم بِذِكْرِهِ تعالى، وعَمِلُوا الصالِحاتِ خالصةً لوجهه ـ سبحانَهُ، يُحْسِنُ اللهُ مَآبَهم إِلَيْهِ، ولَهُمُ الْخَيْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُمُ اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُهُمْ بِالذِّكْرِ، فَهُمْ فِي طِيبِ حَالٍ: فِي الدُّنْيَا بِالِاطْمِئْنَانِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ وَهُوَ حُسْنُ الْمَئَابِ وَهُوَ مَرْجِعُهُمْ فِي آخِرِ أَمْرِهِمْ.
وَإِطْلَاقُ الْمَآبِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ آخِرُ أَمْرِهِمْ وَقَرَارِهِمْ كَمَا أَنَّ قَرَارَ الْمَرْءِ بَيْتُهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِشَارِ مِنْهُ. عَلَى أَنَّهُ يُنَاسِبُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ مِنْ أَمْرِ اللهِ، أَيْ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَهُوَ عَالَمُ الْخُلْدِ فَمَصِيرُهَا إِلَى الْخُلْدِ رُجُوعٌ إِلَى عَالَمِهَا الْأَوَّلِ. وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
و "طُوبَى" مَصْدَرُ طَابَ طِيبًا إِذَا حَسُنَ، وَهِيَ بِوَزْنِ الْبُشْرَى وَالزُّلْفَى، قُلِبَتْ يَاؤُهَا وَاوًا لِمُنَاسَبَةِ الضَّمَّةِ، قال الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ مِنَ الطَّيِّبِ وَالْوَاوُ فِيهِ لِضَمَّةِ الطَّاءِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: طُوبَاكَ، وَطُوبَى لَكَ، أَيْ لَهُمُ الطَّيِّبُ. وَحُسْنُ مَآبٍ أي: حُسْنُ المُنْقَلَبِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، والبَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: فرحٌ لَهُمْ وَقُرَّةُ عَيْنٍ.
وَأخرج ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وهَنَّاد، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَن عِكْرِمَة ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: نِعْمَ مَالَهُمْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحَّاكِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: غِبْطَةٌ لَهُم.
وقال الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هُوَ الْبُسْتَانُ بِلُغَةِ الْهِنْدِ.
وَأَخْرَجَ ابنُ جريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعيدِ بْنِ مَسْجوحٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "طُوبَى" اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدِيَّةِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "طُوبَى" اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدِيَّةِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ طُوبَى اسْمُ الْجَنَّةِ بالحَبَشِيَّةِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: الْجنَّةُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جريرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: الْجنَّةُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: حُسْنَى لَهُم.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: طُوبَى لَكَ أَيْ أَصَبْتَ خَيْرًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ النُّخَعِيِّ ــ رَضِي الله عَنهُ، فِي قَوْلِهِ: "طُوبَى لَهُم" قَالَ: الْخَيْرُ والكَرامَةُ الَّذِي أَعْطَاهُمُ اللهُ ـ سُبْحَانَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هريرةَ، وأَبي الدَّرْداءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهمْ، قالَ: طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ تُظِلُّ الجِنَانَ كُلَّها مَنْ كِبَرِها.
وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: هِيَ شَجَرَةٌ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي كُلِّ دَارٍ وَغُرْفَةٍ غُصْنٌ مِنْهَا، لَمْ يَخْلُقِ اللهُ لَوْنًا وَلَا زَهْرَةً إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا، إِلَّا السَّوَادَ، وَلَمْ يَخْلُقِ اللهُ تَعَالَى فَاكِهَةً وَلَا ثَمَرَةً إلَّا وفيها منها، يَنْبُعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ: الْكَافُورُ وَالسَّلْسَبِيلُ.
وقالَ مُقَاتِلٌ: كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً عَلَيْهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنْوَاعِ التَّسْبِيحِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضَيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا طُوبَى؟ قال: ((شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ ظِلُها مَسِيرَةُ مِئَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا)).
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ ـ رضي اللهُ عنهما، يَرْفَعُهُ: ((طُوبَى شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، تُنْبِتُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَإِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ)). ورواهُ البَغَويُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيِّ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْجَنَّةِ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قَالَ: ((لَا تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ، أَأَتَيْتَ الشَّامَ؟ هُنَاكَ شَجَرَةٌ تُدْعَى الْجَوْزَةُ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَيُفْتَرَشُ أَعْلَاهَا)). قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا عِظَمٌ أَصْلِهَا! قَالَ: لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَطْتَ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هرَمًا)).
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ جَريرٍ وَابْنُ أَبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْثِ والنُّشورِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟. قَالَ: ((نَعَمْ فِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى هِيَ نِطاقُ الفِرْدَوْسِ)). قَالَ: قَالَ أَيَّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟. قَالَ: ((لَيْسَ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ، وَلَكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟.)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الجَوْزَةَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُنْشَرُ أَعْلَاهَا)). قَالَ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟. قَالَ: ((لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَطْتَ بِأَصْلِها حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتَاهَا هَرَمًا)). قَالَ فَهَل فِيهَا عِنَبٌ؟. قَالَ: ((نَعَم)). قَالَ: مَا عِظَمُ العُنْقُودِ مِنْهُ؟. قَالَ: ((مَسِيرَةَ شَهْرٍ للغَرابِ الأَبْقَعِ)).
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّان، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، والخَطيبُ البغداديُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وآمَنَ بَكَ. قَالَ: ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وآمَنَ بي، وطُوبَى ثمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلم يَرَني)). قَالَ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟. قَالَ: ((شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسيرَةَ مِئَةِ عَامٍ تُخْرِجُ مِنْ أَكْمَامِها)).
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ فِي (صِفَةِ الْجَنَّةِ) وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، عَنْ أَبي أُمَامَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا انْطَلَقَ بِهِ إِلَى طُوبَى فتَنْفَتِحُ لَهُ أَكْمامُها فَيَأْخُذُ لَهُ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَحْمَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْضَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ مِثْلَ شَقائقِ النُّعْمَانِ وأَرَقَّ وَأَحْسَنَ)).
وروى البغويُّ أَيْضًا عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ الله عَنْهُ، قالَ: إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ سَنَةٍ لا يَقْطَعُها، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ قولَهُ تعالى في سورةِ الواقعةِ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} الآية: 30، فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا ـ رضيَ اللهُ عنهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ أَنَّ رَجُلَا رَكِبَ حِقَّةً، أَوْ جَذَعَةً، ثُمَّ دَارَ بِأَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مَا بَلَغَهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِمًا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى غَرَسَهَا بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، وَإِنَّ أَفْنَانَهَا لِمَنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ، مَا فِي الْجَنَّةِ نَهْرٌ إِلَّا وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. رواه البَغَوَيُّ في الزُّهْدِ: (267)، وكلامُ أَبي هُرَيْرَةَ صَحَّ مَرْفُوعًا، فقدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ: (2/418)، والبخاري: (4881)، ومسلم (2826)، والترمذي: (2523)، وابنُ حِبّان: (7411) وأبو نُعَيْمٍ في (صِفَةِ الجَنَّةِ): (403)، والبَغويُّ في (شرحِ السُّنَّةِ): (4268)، مِنْ طُرُقٍ مِنْ حَديثِ أَبي هُرَيْرَةَ. وخَبَرُ كَعْبٍ وَرَدَ مَرْفوعًا مِنْ حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهما، أَخْرَجَهُ الواحِدِيُّ في تفسيرِهِ (الوَسيط): (3/15 ـ 16) بإسنادٍ ضَعيفٍ. وَأَخْرَجَهُ البَغَوِيُّ في (الزهد): (265) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى، يَقُولُ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ، لَهَا: تَفَتَّقي لِعَبْدِي عَمَّا شاءَ. فَتَفَتَّقُ لَهُ عَنْ فَرَسٍ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وهَيْئَتِهِ كَمَا شَاءَ، وتَفَتَّقُ لَهُ عَنِ الرَّاحِلَةِ بِرَحْلِهَا وَزِمَامِهَا وَهَيْئَتِهَا كَمَا شَاءَ وَعَنِ الثِّيَابِ. وأَخْرَجَهُ الطَبَرِيُّ: (20383)، والواحِدِيُّ في الوَسِيطِ: (3/16) مِنْ طَريقِ مُعَمَّرٍ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاق، وَابْنُ أَبي الدُّنْيَا فِي (صِفَةِ الْجنَّةِ)، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَة ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجنَّةَ وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ: "الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُم وَحُسْنُ مآبٍ" وَذَلِكَ حِينَ أَعْجَبَتْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِين ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: شَجَرَةٌ فِي الْجنَّة أَصْلُهَا فِي حجرَةِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ فِي الْجنَّة حُجْرَةٌ إِلَّا وفيهَا غُصْنٌ منْ أَغْصَانهَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ أَبي جَعْفَرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ أَخَذَ لُؤْلُؤَةً فَوَضَعَها ثُمَّ دَمْلَجَها ثُمَّ فَرَشَها وَسَطَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهَا امْتَدِّي حَتَّى تَبْلُغِي مَرْضاتي، فَفَعَلَتْ، ثمَّ أَخَذَ شَجَرَةً فَغَرَسَها وَسَطَ اللُّؤْلُؤَةِ، ثمَّ قَالَ لَهَا: امْتَدِّي فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ تَفَجَّرَتْ مِنْ أُصُولِهَا أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَهِيَ طُوبَى.
قولُهُ تَعَالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الَّذِينَ" اسمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ في محلِّ الرفعِ مُبْتَدَأٌ أَوَّل. ويجوزُ أَنْ يَكونَ بَدَلًا مِنَ {قلوبُ} الآيةِ: 28، السابقةِ، وذلك عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: قَلُوب الذين آمنوا، ويجوزُ أَنْ يَكونَ بَدَلًا مِنْ "مَنْ أناب" الآية: 27 السابقةِ، وهذا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ المَوْصولَ الأَوَّلَ بَدَلًا مِنْ {مَنْ أَنَابَ}، وإِلَّا كانَ يَتَوالَى بَدَلانِ. و "آمَنُوا" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلى الرَّفْعِ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وهو ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعِلِهِ، والأَلِفُ للتَّفْريقِ، والجملةُ صِلَةُ الاسْمِ المَوصولِ فلا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "وَعَمِلُوا" حرفُ عطفٍ و فعلٌ ماضٍ مِثْلُ "آمَنوا" معطوفٌ عليْهِ، و "الصَّالِحَاتِ" مَفْعُولٌ بهِ منصوبٌ وعلامةُ نَصْبِهِ الكسْرةُ نيابةً عنِ الفَتْحَةِ لأَنَّهُ جمعُ المؤنَّثِ السَّالِمُ.
قولُهُ: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} طُوبَى: مرفوعٌ على أنَّهُ  مبْتَدَأٌ ثانٍ، وعلامةُ رفعِهِ، الضمَّةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ لتعذُّرِ ظهورِها على الألف، وجازَ الابْتِداءُ بِهِ: إِمَّا لأَنَّهُ عَلَمٌ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وإِمَّا لأَنَّها نَكِرَةٌ في مَعْنَى الدُّعاءِ، ك (سَلامٌ عَلَيْكَ)، و (وَيْلٌ لهم). و "لَهُمْ" وَاللَّامُ جَرٍّ للْمُلْكِ، متعلِّقٌ بخَبَرٍ للمُبْتَدَأِ الثاني، والهاء: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ للجمعِ المُذكَّر. و "وَحُسْنُ" حرفُ عَطْفٍ ومعطوفٌ عَلى "طُوبَى" مرفوعٌ مثلُهُ، وهو مُضافٌ، و "مَآبٍ" مجرورٌ بالإضافةِ إليهِ. والجُمْلَةُ مِنَ المُبْتَدَأِ الثاني وخَبَرُهُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرٌ للمُبْتَدَأِ الأَوَّلِ، والجُمْلَةُ من المُبتدأِ الأوَّلِ وخبرِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
ويَجوزُ أَنْ يَكونَ "طوبى" مَنْصوبًا بإضْمارِ فِعْلٍ. والجُمْلَةُ مِنْ "طُوبَى لهم" حالٌ مُقَدَّرَةٌ، العامِلُ فيها "آمَنُوا وعَمِلوا الصالحات".
قرأَ الجْمْهُورُ: {طُوبَى} بضمِّ الطاءِ، وَقَرَأَ مَكْوَزَةُ الأَعْرابِيُّ "طِيْبَى" بِكَسْرِها لِتَسْلَمَ الياءُ نَحْوَ: بِيْضٌ ومَعِيْشَةٌ.
قرأَ الجْمْهُورُ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} وقُرِئ "وحُسْنَ مآبٌ" بِفَتْحِ النَّونِ ورَفعِ "مآبٌ" عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، أَصْلُهُ "حَسُنَ" نُقِلَتْ ضَمَّةُ سِينِهِ إِلَى الْحَاءِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي فِعْلٍ إِذَا كَانَ لِلْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ كَمَا، كَما في قْولِ سَهم بْنِ حنظلةَ الغَنَويِّ:
لَمْ يَمْنَع النَّاسُ مِنِّي مَا أَردْتُ وَمَا ...... أُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا
و "مَآبٌ" فاعِلُهُ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 29
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: