روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 16

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2838


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 16   الثلاثاء يوليو 18, 2017 5:43 pm

فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 16


قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَ قُلِ اللهُ يْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ} استفهامٌ تقريريٌّ، يُحَقِّقُ فيه اللهُ تعالى، ويُقَرِّرُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ لأَنَّهم مُعْتَرِفونَ أَنَّهُ هوَ الذي خَلَقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ، وهوَ رَبُّهُا ومُدَبِّرُها، فلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبَدًا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا: الله، وهذا كقولِهِ تعالى في الآيتينِ: 86 و 87، مِنْ سُورةِ المؤمنون: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ؟ سَيَقُولُونَ: للهُ} وهذَا كَمَا يَقُولُ المُنَاظِرُ لِمَنْ يناظرُه: أَهَذَا قَوْلُكُ؟ فإذا قالَ: نعم، هذا قولي، قال لهُ: هذا قَوْلُكُ، فيَحْكِي إِقْرارَهُ تَقْريرًا عَلَيْهِ واسْتِئْنافًا مِنْهُ، ثمَّ يَقولُ لَهُ: فَيَلْزَمُكَ على هذا القَولِ إذًا كيْتَ وكَيْت. ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَلْقينًا أَيْ: إِنْ أَمْسَكُوا عَنِ الجَوابِ فَلَقِنْهُ لهم، وقلْ: "اللهُ"، أَيْ هوَ كَمَا قُلْتُمْ. وقيلَ: فإنْ جاوَبوكَ وإِلَّا قُلْ لهم: "اللهُ"، إِذْ لا جَوَابَ يُجِيبُهُ العاقِلُ، ويَقْبَلُهُ المنطقُ غيرُ هَذَا. وَلِكَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ جَاءَ جَوَابُهُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَفْهِمِ. وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ مِنْ بَدِيعِ أَسَالِيبِهِ، كَقَوْلِهِ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} سُورَة النَّبَأِ: 1 ـ 2.
وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ للهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ 12.
قولُهُ: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} أَيْ: إِنَّكمْ مَعَ إِقْرارِكم بِأَنَّ اللهَ خالِقُ السَمَواتِ والأَرْضِ، اتَّخَذْتُمْ لأنْفُسِكمْ أَصنامًا عاجِزةً أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَعَبَدْتُمُوها مِنْ دونِهِ، وهذا إِلْزامٌ لهُمُ الحُجَّةَ، فالأَصْنَامُ وغيرُ الأَصنامِ مما تَوَلَّيْتُمُوهُ، وعَبَدْتُمُوهُ مِنْ دُونِ اللهِ، كلُّها لا تَمْلُكُ لِنَفْسِها نَفْعًا تَسْتَجْلِبُهُ وَلا ضَرًّا تَدْفَعُهُ، فَكَيْفَ تَمْلُكُ ذلكَ لَكُم؟!. فالهمزةُ هنا للإنْكارِ عليهم، إذْ جَعَلُوا مَا كانَ يَجِبُ أَنْ يَكونَ سَبَبَ التَّوْحِيدِ سَبَبًا للإشْراكِ، فالفاءُ هُنَا عَاطِفة سَبَبِيَّةٌ تَفْريعِيَّةٌ، ودَخَلَتِ الهَمْزةُ عليهِ لأَنَّ المُنْكَرَ الاتِّخاذُ بَعْدَ العِلْمِ، لا العلْمُ ولا هُمَا مَعًا، وَوَصْفُ الأَوْلِياءِ بِمَا تقدَّمَ ذِكْرُهُ تَقْويةٌ للإنْكارِ وتأْكِيدٌ لَهُ.
قولُهُ: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} أَي: "هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى" وهو هُنَا المُشْرِكُ الجاهِلُ لِلْعِبادَةِ ومُسْتَحِقِّها، و "البَصيرُ" وهوَ المُوَحِّدُ للهِ العالِمُ بِالعبادَةِ ومُسْتَحِقِّها. وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تعالى: "هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير" قَالَ: الْمُؤمنُ وَالْكَافِرُ. وَأَخرج ابْنُ جريرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "قُلْ هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبَصيرُ أَمْ هَلْ تَستوي الظُّلُمَاتُ والنّورُ" قَالَ: أَمَّا الْأَعْمَى والبَصيرُ فالكافِرُ وَالْمُؤمنُ، وَأَمَّا الظُّلُمَاتُ والنّورُ: فالهُدَى والضّلالُ.
وفي هذا الكلامِ اسْتِعارَةٌ تَصْريحِيَّةٌ. وقِيلَ: إنَّ في الكلامِ هُنَا تَشْبيهٌ، فَنَفْيُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ يَتَضَمَّنُ تَشْبِيهًا بِالْحَالَيْنِ وَهَذَا مِنْ صِيَغِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. والمُرادُ: لا يَسْتَوِي المُؤمِنُ والكافِرُ، كَمَا لا يَسْتَوي الأَعْمَى والبَصِيرُ، فَلا مَجَازَ فيهِ.
قولُهُ: {أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} أَيْ: بَلْ أَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ تَعَالى؟، فـ "أَمْ" هُنَا منقطِعةٌ، وهيَ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ فِي التَّشْبِيهِ. فَهِيَ لِتَشْبِيهٍ آخَرَ بِمَنْزِلَةِ "أَوْ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى من سورةِ البقرة: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ} الآية: 19، وقَوْلِ الشاعرِ لَبِيدِ بْنِ ربيعةَ:
أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤُورُهَا .............. كِفَفًا تَعَرَّضَ فوقهن وِشامُها
والهَمْزَةُ لإنْكارِ الوُقوعِ، ولَيْسَ المُنْكَرُ الجَعْلَ، لأَنَّهُ واقعٌ مِنْهُمْ، وإنَّما المُنْكَرُ هوَ الخَلْقُ كَخَلْقِهِ ـ سبحانَهُ وتَعالى، والمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلوا للهِ شُرَكاءَ خَلَقوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخلقُ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فقالوا: هَؤُلاءِ خَلَقُوا كَخَلْقِ اللهِ تَعَالى واسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ العِبادةَ كَمَا اسْتَحَقَّها ـ سُبْحانَهُ، لِيَكونَ ذَلِكَ مَنْشَأً لِخَطَئِهم، بَلْ إِنَّما جَعَلوا لَهُ شُرَكاءَ عَاجِزينَ لا يَقْدِرونَ عَلى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخَلْقُ فَضْلًا عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخالِقُ، فإنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهم أَوَّلًا اتِّخاذَهم شُرَكاءَ مِنْ دُونِهِ، ووصَفَها بِأَنَّها لا تَمْلُكُ لأَنْفُسِها نَفْعًا ولا ضَرًّا فَكَيْفَ تَمْلُكُهُ لِغَيْرِها، أَنْكَرَ عَلَيْهم وَصْفَ الخَلْقِ أَيْضًا على سَبيلِ التَدَرُّجِ، أَيْ: هَبْ أنَّ أُولئِكَ الشُرَكاءِ قادرونَ عَلى نَفْعِ أَنْفُسِهم وعَلَى نَفْعِ عَبَدَتِهم، فَهَلْ يَقْدِرونَ عَلَى أَنْ يَخْلُقوا شَيْئًا، وَهَبْ أَنَّهم قادِرونَ عَلَى خَلْقِ بَعْضِ الأَشْياءِ، فَهَلْ يَقْدِرونَ عَلى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخالقُ؟. فـ "أَمْ" هُنَا، بِمعنى "بَلْ" والهَمْزِةِ، والتَقْديرُ: بَلْ أَهَلْ تَسْتَوِي؟. و "هل" ـ وإِنْ نابَتْ عَنِ الهَمْزَةِ في كَثيرٍ مِنَ المَواضِعِ، فَقَد جَامَعَتْها أَيْضًا كَمَا في قولِ زيدِ الخيرِ ـ رضي الله عنه:
سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبُوعٍ لِشدَّتِنَا ........ أهَلْ رَأوْنَا بوَادِي القِفِّ ذِي الأكَمِ؟
فالمَعْنَى: (أَقَدْ أَتَى)، عَلى التَقْريرِ والتَقْريبِ جَميعًا. وإِذا جامَعَتْها مَعَ التَّصْريحِ بِها فَلَأَنْ تُجامِعَها مَعَ "أَمْ" المُتَضَمِّنَةِ لَهَا أَوْلَى، ويَجُوزُ فِيها بَعْدَ "أَمْ" هَذِهِ أَنْ يُؤْتَى بِها لِشِبَهِها بالأَدَواتِ الاسْمِيَّةِ التي للاسْتِفْهامِ، في عَدَمِ الأَصالَةِ فِيهِ، كَمَا في قولِهِ تَعَالى مِنْ سورةِ يونسَ ـ عليهِ السّلامُ: {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ} الآية: 31، ويَجوزُ أَنْ لا يُؤْتَى بِهَا لأَنَّ "أَمْ" مُتَضَمِّنَةٌ للاسْتِفْهامِ، وقدْ جاءَ الأَمْرانِ في قَوْلِ الشاعِرِ علقمةَ بْنِ عَبدَةَ التميميِّ، المُلَقَّبِ بِـ "عَلْقَمَةَ الفَحْلِ" في افْتتاحِ قصيدتِهِ:
هَلْ مَا عَلمْتَ ومَا اسْتُودعْتَ مكْتومُ ... أمْ حَبْلُهَا إذ نَأتْكَ اليَوْمَ مَصرُومُ
كأنه قال: بل أحبلها إذ نأتك اليوم مصروم؟ ويؤكده يوله بعده:
أمْ هَلْ كثيرٌ بَكَى لمْ يَقْضِ عَبرتَهُ ......... إثْرَ الأحِبَّة يَوْمَ البَيْنِ مَشْكُومُ
فإنَّ الآيةَ الكريمة هذه ناعيةٌ على هؤلاءِ الكَفَرَةِ الذين اتَّخذوا منْ دونِ اللهِ ـ سبحانهُ وتعالى، آلهةً أَولياءَ لهم وعَبَدوها، وفيها أيضًا تَهَكُّمٌ بِهم وتسخيفٌ لأحلامهم.
قولُهُ: {قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: قُلْ لهم يا رَسُولَ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَحْقيقًا للحَقِّ وارْشادًا لَهُم إلى السراطِ المستقيمِ الذي فيه صلاحُ أمرِهم في الدنيا والآخرةِ: "اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" مِنْ عَرَضٍ وجَوْهَرٍ، ولا خَالِقَ سِواهُ، وهوَ المُسْتَحِقُّ للعِبَادَةِ وحدَهُ. وفيه دليلٌ عَلَى أَنَّ أفعالَ العِبادِ مَخْلوقةٌ لَهُ تَعَالى، لِعُمومِ الآيَةِ، وَهوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعةِ.
قولُهُ: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} أَيْ: هُوَ المُتَوَحِّدُ بِالأُلوهِيَّةِ، والمُتَفَرِّدُ بالرُّبوبيَّةِ، الغالِبُ عَلَى كُلِّ مَا سِواهُ منَ الموجوداتِ، ومِنْ جُمْلَتها آلِهَتُهُمْ التي يتولَّوْنَها ويعبدونَ مِنْ دونِ اللهِ ـ سبحانَهُ، فَكيفَ يَكونُ المَغْلوبُ على أَمْرِهِ شَريكًا لهُ تَعالى، وهذا كَالنَتيجةِ لِمَا قَبْلَهُ.
قولُهُ تَعَالى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قُلْ: فِعْلُ أَمْرٍ مبنيٌّ على السكونِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مُستترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ: (أَنْتَ) يَعودُ عَلى سيِّدنا مُحَمَّدٍ ـ عليْهِ الصلاةُ والسَّلامُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "مَنْ" اسْمُ اسْتِفْهامٍ للاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وُجُوبًا للزُومِها صَدْرَ الكَلامِ. و "رَبُّ" مُبْتَدَأٌ مرْفُوعٌ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ مُضَافٌ، و "السَّمَاوَاتِ" مَجرورٌ بالإضافَةِ إِلَيْهِ. وَ "والْأَرْضِ" الواوُ للعطفِ، ومَعْطوفٌ عَلى "السَّمَاوَاتِ" مجرورٌ مِثْله، والجُمْلةُ في محلِّ النَّصْبِ، مقولُ القولِ لـ "قُلِ".
قولُهُ: {قُلِ اللهُ} قُلِ: فعلُ أَمْرٍ وفاعلُهُ، وقد تقدَّمَ إعرابُهُ. ولَفْظُ الجلالةِ "اللهُ" خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذوفٍ تَقْديرُهُ: رَبُّ السَماواتِ والأَرْضِ اللهُ، ويجوزُ أَنْ يُعرَبَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذوفٌ؛ والتقديرُ: اللهُ هو رَبُّ السَماواتِ والأَرْضِ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بـ "قُلْ"، وجُمْلَةُ القَوْلِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} قُلْ: فِعْلُ أَمْرٍ، وفاعلُهُ تَقدَّمَ إعرابُهُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "أَفَاتَّخَذْتُمْ" الهمزَةُ: للاسْتِفْهامِ التَوْبِيخِيِّ داخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ، والفاءُ: عاطِفَةٌ عَلى ذَلِكَ المَحْذوفِ كَمَا مَرَّ، والتّقديرُ: أَعْلِمْتُمْ أَنَّ رَبَّهُما هوَ الذي يَنْقادُ لأَمْرِهِ مَنْ فِيهِما كافَّةً؟. و "اتَّخَذْتُمْ" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متَحَرِّكٍ هو تاءُ الفاعلِ، والتاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المذكَّرِ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بحالٍ مِنَ الفاعِلِ؛ أَيْ: حالةَ كَوْنِكمْ مُجاوِزينَ اللهَ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بـ "اتَّخَذَ"؛ أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ تَعَالى، و "دونِهِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، والهاءُ: مجرورٌ بالإضافةِ إليه. و "أَوْلِيَاءَ" مَفعولٌ ثانٍ لـ "اتَّخَذَ" منصوبٌ، والمَفْعُولُ الأَوَّلُ مَحْذوفٌ والتَقديرُ: فاتَّخَذتُمُ الأَصْنَامَ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ، وجُملةُ "اتَّخَذْتم" في مَحَلِّ النَّصْبِ بـ "قُلِ".
قولُهُ: {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} لَا: نافيةٌ لا عَمَلَ لَهَا، و "يَمْلِكُونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأَفعالِ الخمسَةِ، وواوُ الجَمَاعَةِ ضميرٌ متَّصِلٌ بِهِ في محَلِّ رفْعِ فاعِلِهِ. و "لِأَنْفُسِهِمْ" اللامُ حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَمْلُكونَ" و "أَنفُسِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ، والميمُ جمعِ المُذكَّرِ. و "نَفْعًا" مفعولٌ بِـ "يَمْلِكُونَ" مَنْصوبٌ. و "وَلَا ضَرًّا" حرفُ عطْفٍ ومعطوفٌ على "نفعًا" منصوبٌ مثله. ، والجُمْلةُ الفِعْلِيَّةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ صِفَةٌ لِـ "أَوْلِيَاءَ".
قولُهُ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قُلْ: تقدَّم إعرابُهُ. و "هَلْ" حَرْفُ اسْتِفْهامٍ، و "يستوي" مُضارعٌ مَرْفوعٌ وعَلامَةُ رَفْعِ الضَمَّةُ المُقدَّرَةُ عَلى آخرِه لثقلِ ظهورِها على الياءِ. و "الأَعْمَى" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ بِهِ وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخِرِهِ لتَعَذُرِ ظهورِها على الأَلِفِ. و "والبصيرُ" حرفُ عطْفٍ، ومعطوفٌ عَلَى "الأعمى" مرفوعٌ مثله، وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ، لتعذُّرِ ظهورِها على الألفِ.
قولُهُ: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} أَمْ: مُنْقَطِعَةٌ فَتُقَدَّرُ بِـ "بلْ" والهمزةِ عِنْدَ الجُمْهورِ، وبـ "بل" وَحْدَهَا عِنْدَ بَعْضِهم، وَقَدْ يَتَقَوَّى بِهَذِهِ الآيَةِ مَنْ يَرَى تَقديرَها بـ "بل" فَقَط بِوُقوعِ "هلْ" بَعْدَهَا، فَلَوْ قَدَّرْنَاهُ بـ "بل" والهمزَةِ لَزِمَ اجْتِماعُ حَرْفَيْ مَعْنَى وَاحِدٍ، فنُقَدِّرُها وَحْدَها، ولِقائلٍ أَنْ يَقولَ: لا نُسَلِّمُ بأَنَّ "هَلْ" هَذِهِ اسْتِفْهامِيَّةٌ، بَلْ هِيَ بِمَعْنَى "قد"، وإِلَيْهِ ذَهَبَ جَماعَةٌ، فقد ثَبَتَ مَجيؤُها بِمَعْنَى "قَدْ" إِنْ لَمْ تُجامِعُها الهَمْزَةُ، كَقولِهِ تَعَالى في أوَّلِ سورةِ الإنسانِ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مذكورًا}؛ أَيْ: قَدْ أَتَى، فَهُنَا أَوْلَى وقد وردَ السَّماعُ بِوقوعِ "هل" بَعْدَ "أَمْ" وبِعَدَمِهِ، فَمِنَ الأَوْلِ هَذِهِ الآيَةِ، ومِنَ الثاني ما بَعْدَها مِنْ قَولِهِ: "أَمْ جَعَلُوا". والهَمْزَةُ للاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، و "هَلْ" حَرْفُ تَحْقيقٍ بِمَعْنَى "قد". و "تَسْتَوِي" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقَدَّرةُ على آخِرِهِ لثِقَلِها على الياءِ، و "الظُّلُمَاتُ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بهِ. و "وَالنُّورُ" حرفُ عطْفِ ومعطوفٌ عَلَى "الظُّلُمَاتُ" مَرْفُوعٌ مِثْله، والجُملةُ الفِعْلِيَّةُ هذه مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ} أَمْ: تقدَّم إعرابُها، وبعدَها هَمْزَةٌ مُقَدَّرَةٌ. و "جَعَلُوا" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بهِ في محلِّ رفعِ فاعِلِهِ، والألفُ الفارقةُ، والمَفْعُولُ الأَوَّلُ مَحْذوفٌ. و "للهِ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالمفعولِ الثاني "شُرَكَاءَ"؛ أَوْ بحالٍ ثَانٍ. ولَفْظُ الجَلالَةِ اسْمٌ مَجرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ. و "شُرَكَاءَ"؛ مَفعولٌ ثانٍ، والتّقديرُ: أَمْ جَعَلُوا الأَصْنَامَ شُرَكاءَ للهِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} خَلَقُوا: فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ مُتَّصِلٌ بهِ في محلِّ رفعِ فاعِلِهِ، والألفُ الفارقةُ، الجُمْلَةُ في محلِّ النَّصْبِ صِفَةٌ لِـ "شُرَكَاءَ". "كَخَلْقِهِ" الكافُ حرفُ جَرٍّ للتَّشْبيهِ، متعلِّقٌ بِصِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذوفٍ تَقْديرُهُ: خَلْقًا كائنًا كَخَلْقِهِ، و "خلقِ" مَجرورٌ بحرفِ الجَرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصلٌ بهِ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إليهِ.
قولُهُ: {فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} فَتَشَابَهَ: الفاءُ: حَرْفُ عَطْفٍ وتَفْريعٍ. و "تَشابَهَ" فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، و "الخَلْقُ" فاعِلُهُ مَرْفوعٌ بِهِ. وَ "عَلَيْهِمْ" حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجَرِّ، والميمُ عَلامَةُ جمْعِ المُذكَّرِ، والجُمْلَةُ في محلِّ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جملةِ "خَلَقُوا" على كونِها صِفَةً لِـ "شُرَكَاءَ".
قولُهُ: {قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} قُلْ: فعلُ أَمرٍ وفاعِلُهُ تقدَّمَ إعرابُهُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. ولفظُ الجَلالَةِ "اللهُ" مُبْتَدَأٌ مَرْفوعٌ، و "خَالِقُ" خَبَرُهُ مرفوعٌ، وَهوَ مُضافٌ و "كلِّ" مَجرورٌ بالإضَافَةِ إِلِيْهِ، والجُمْلَةِ في مَحَلِ النَّصْبِ بِـ "قُلِ".
قولُهُ: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} وَهُوَ: الواوُ: حرفُ عَطْفٍ، و "هوَ" ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنيٌّ على الفتحِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ. و "الْوَاحِدُ" خَبَرٌ لَهُ، و "الْقَهَّارُ" خَبَرٌ ثانٍ للمبتدَأِ أو هو صِفَةٌ لِـ "الْوَاحِدُ" مرفوعٌ مِثله. والجُمْلَةُ الإسميَّةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، مَقولُ القَوْلِ لِـ "قُلِ". وجملةُ "قلْ" مستأنَفةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قَرَأَ الجمهورُ: {تستوي} بالتاءِ مِنْ فوقِ، وقرَأَ الأَخَوانِ (حَمْزَةُ والكِسائيُّ) وأَبو بَكْرٍ عنْ عاصِمٍ "يَسْتوي" بالياءِ مِنْ تَحْتِ، والوَجهان واضحان باعتبارِ أنَّ الفاعلَ مجازيٌّ التأنيث، فيجوز في فِعْله التذكيرُ والتأنيثُ، كنظائرَ له مرَّتْ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 16
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: