روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 14

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2874


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 14   الأحد يونيو 11, 2017 9:29 am

فيض العليم .... سورةُ الرعد، الآيةُ: 14


لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)


قولُهُ ـ تَعَالَى شَأْنُهُ: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} أَيْ: أَنَّهُ هُوَ ـ سبحانَهُ، المُسْتَحِقُّ الوحيدُ للعِبَادَةِ، إِذِ ((الدُّعاءُ مُخُّ العِبَادَةِ)) كمَا جَاءِ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي أخرجه الترمذيُّ في سُنَنِهِ: (3371) والطبرانيُّ في الأوسطِ مِنْ حَديثِ أَنَسِ بْنِ مالكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ذَلِكَ لأَنَّ في الدُّعاءِ إِقْرارُ العَبْدِ بِفاقَتِهِ وضَعْفِهُ وحاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ ومَوْلاهُ، وَالدَّعْوَةُ: طَلَبُ الْإِقْبَالِ، وَكَثُرَ إِطْلَاقُهَا عَلَى طَلَبِ الْإِقْبَالِ لِلنَّجْدَةِ أَوْ لِلْبَذْلِ، فَالْمُرَادُ طَلَبُ الْإِغَاثَةِ أَوِ النِّعْمَةِ. وحِينَ يَدْعُو رَبَّهُ؛ فَإنَّ هَذا يَعْني أَنَّ الأَسْبَابَ قَدْ نَفِدَتْ وأُسْقِطَ في يَدَيْهِ، ولمْ يَبْقَ أَمامَهُ رُكْنٌ يَحْتَمِي بهِ أَو ملجأٌ يَأْوي إِليهِ؛ لِذلكَ فهو يَلْجَأُ إِلى مَنْ يهيمِنُ على الكونِ كُلِّهِ وبِيَدِهِ الأَسْبابُ كُلُّها، لأَنَّهُ ـ سُبْحانَهُ، القادِرُ عَلى إِنْفاذِ مَطلوبِ العِبَادِ، ولا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ. ودَعْوَةُ الحَقِّ هو من بابِ إضافةِ الشيْءِ إلى صِفتِهِ، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَنْشَئِهِ، كَقَوْلِهِمْ: بُرُودُ الْيَمَنِ، أَيِ الدَّعْوَةُ الصَّادِرَةُ عَنْ حَقٍّ وَهُوَ ضِدُّ الْبَاطِلِ، فَإِنَّ دُعَاءَ اللهِ يَصْدُرُ عَنِ اعْتِقَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَهُوَ الْحَقُّ، وَعِبَادَةَ الْأَصْنَامِ تَصْدُرُ عَنِ اعْتِقَادِ الشِّرْكِ وَهُوَ الْبَاطِلُ. أَيْ: إِنَّ الدَّعْوَةَ المُلابِسَةَ للحَقِّ والصِّدْقِ التي لا مَدْخِلَ فيها للباطِلِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ ـ سبحانَهُ وتعالى، مُقْتَصِرةٌ عَلَيْهِ وَحدَهُ. هَذَا مَا أَفادَهُ تَقْديمُ الخَبَرِ "له" عَلَى المُبْتَدَأِ "دعوةُ الحقِّ"، فإنَّ التقديرَ: دَعْوَةُ الحَقِّ كائنَةٌ لَهُ. والدُّعاءُ هو لَوْنٌ مِنْ أَلْوانِ الطَلَبِ، إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ باخْتِلافَ الطالِبِ والمَطْلوبِ مِنْهُ؛ فإنْ كانَ مِنْ أَدْنَى إلى أَعْلى كَقَوْلِكَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ ارْزُقْنِي، رَبِّ اهدِني، ربِّ فرِّجْ عَنِّي .. إلخ، فهوَ دُعاءٌ، وإِنْ كانَ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَدْنَى: كَقَوْلِكَ: تَعَالَ، واذْهَبْ، وهاتِ، وخُذْ، وافْعَلْ، ولا تَفْعَلْ .. إِلَى آخِرِ ذلك، فهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ.
والْحَقُّ هُوَ اللهُ، وَكُلُّ دُعَاءٍ إِلَيْهِ فَهُوَ دَعْوَةُ الْحَقِّ. ويُقْسَمُ الحَقُّ إلى قِسْمَينِ: قِسْمٌ يَقْبَلُ الْعَدَمَ، وَهُوَ حَقٌّ يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ بَاطِلًا. وَقِسْمٌ لَا يَقْبَلُهُ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ بَاطِلًا البَتَّةَ، وَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الْحَقِيقِيُّ، صاحِبُ الوُجُودِ الذي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ، ولا يَعْتَريهِ عَدَمٌ ولا تَبْديلٌ أَوْ تَغْييرٌ ولا فَنَاءٌ، فلا آخِرَ لَهُ، وهوُ اللهُ ـ جَلَّ وعَلا.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (دَعْوَةُ الْحَقِّ: التَّوْحِيدُ). أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ جَريرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ والصفاتِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: (دَعْوَةُ الْحَقِّ: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ). فإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ دَعَا خَلْقَهُ إِلَى كَلِمَةِ الحَقِّ، وهِيَ (لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، وهُوَ ـ سُبْحَانَهُ، قَدْ شَهِدَ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ وشَهِدَتِ المَلائِكَةُ شَهَادَةَ المُشاهِدِ، وشَهِدَ بِهَا أُولُو العِلْمِ شَهادَةَ الاسْتِدْلالِ؛ وتِلْكَ إذًا هيَ دَعْوَةُ الحَقِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: "لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ" قَالَ: (لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، لَيْسَتْ تَنْبَغي لأَحَدٍ غَيْرِهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ إِلَهُ بَنِي فُلَانٍ). وَعَنِ الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ، فَدُعَاؤُهُ هُوَ الْحَقُّ). وكَأَنَّهُ يُومِئُ إِلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ إِلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ عِبَادَتَهُ هِيَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، وَذِكْرُهُ بِالثَّنَاءِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَالْكَمَالِ هُوَ الْحَقُّ فِي الْأَذْكَارِ، فَلِهَذَا قَالَ: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ.
قولُهُ: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} فالْكُفَّارُ الَّذِينَ يَدْعُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللهِ، لَا تَسْتَجِيبُ لَهُمْ هذه الآلهةُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَطْلُبُونَهُ لأَنَّ مَا يَدْعُونَهُ جَمَادٌ لَا يُحِسُّ بِدُعَائِهِمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ إِجَابَتَهُمْ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهِمْ، كما لا يَقدِرُ على ضَرَرِهم. كَمَا في قَوْلِ الفرزدق:
وعَضَّةُ دَهْرٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ تَدَعْ ..... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُجَلَّفُ
وَهَذِهِ الجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ "دعوة الحقّ". وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ تُفْصَلَ وَلَا تُعْطَفَ، وَإِنَّمَا عُطِفَتْ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّفْصِيل وَالتَّمْثِيلِ، فَكَانَتْ زَائِدَةً عَلَى مِقْدَارِ الْبَيَانِ. وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْأَصْنَامِ أَنْ يَدْعُوَهَا الدَّاعُونَ. وَأُجْرِيَ عَلَى الْأَصْنَامِ ضَمِيرُ الْعُقَلَاءِ فِي قَوْلِهِ: "لَا يَسْتَجِيبُونَ" مُجَاراةً لِلِاسْتِعْمَالِ الشَّائِعِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَامِلُونَ الْأَصْنَامَ مُعَامَلَةَ العَاقِلِينَ. وَالِاسْتِجَابَةُ: إِجَابَةُ نِدَاءِ الْمُنَادِي، وَدَعْوَةِ الدَّاعِي، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِقُوَّةِ الْفِعْلِ. وَالْبَاءُ فِي قولِهِ: "بِشَيْءٍ" لِتَعْدِيَةِ "يَسْتَجِيبُونَ" لِأَنَّ فِعْلَ الْإِجَابَةِ يَتَعَدَّى إِلَى الشَّيْءِ الْمُجَابِ بِهِ بِالْبَاءِ، وَإِذَا أُرِيدَ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ تَحْقِيقُ الْمَأْمُولِ، اقْتُصِرَ عَلَى الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِ تعالى في سورةِ يوسُف: {فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} الآية: 34. فَلَمَّا أُرِيدَ هُنَا نَفِيُ إِجْدَاءِ دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ جُعِلَ نَفْيُ الْإِجَابَةِ مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ إِلَى انْتِفَاءِ أَقَلِّ مَا يُجِيبُ بِهِ الْمَسْئُولُ وَهُوَ الْوَعْدُ بِالْعَطَاءِ، أَوِ الِاعْتِذَارُ عَنْهُ، فَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَهُمْ أَعْجَزُ عَمَّا فَوْقَهُ. وَتَنْكِيرُ "شَيْءٍ" لِلتَّحْقِيرِ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ مَا يُجَابُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ.
قولُهُ: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ: إِلَّا اسْتِجَابَةً كَاسْتِجَابَةِ بَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ، وَالْمَاءُ جَمَادٌ لَا يَشْعُرُ بِبَسْطِ كَفَّيْهِ وَلَا بِعَطَشِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُجِيبَ دُعَاءَهُ، وَيَبْلُغَ فَاهُ. فقد شُبِّهُوا فِي قِلَّةِ فائدَةِ دُعَائِهِمْ لِآلِهَتِهِمْ، بِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرِفَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ لِيَشْرَبَهُ فَيَبْسُطُهَا نَاشِرًا أَصَابِعَهُ وَلَمْ تَصِلْ كَفَّاهُ إِلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَبْلُغْ مَطْلُوبَهُ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ في التمثيلِ للفاشلِ في بلوغِ مُرادِهِ: هُوَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ، فِي تَمْثِيلِ إِضَاعَةِ الْمَطْلُوبِ. وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ الأَحْوَصِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصارِيِّ:
فَأَصْبَحْتُ فِيمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ...... مِنَ الْوُدِّ مِثْلَ الْقَابِضِ الْمَاءَ بِالْيَدِ
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طالبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" قَالَ: كَالرَّجُلِ العَطْشَانِ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى الْبِئْرِ، لِيَرْتَفِعَ المَاءُ إِلَيْهِ، وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" قَالَ: يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِير إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا، كَذَلِكَ لَا يَسْتَجيبُ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} وَلَيْسَ بِبَالِغِهِ حَتَّى يَتَمَزَّعَ عُنُقُهُ وَيهْلِكَ عَطَشًا. قَالَ اللهُ تَعَالَى: "وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال" فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، هَذَا الوَثَنُ، وَهَذَا الْحَجَرُ، لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَسُوقُ إِلَيْهِ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْتُ كَمِثْلِ هَذَا الَّذِي يَبْسُطُ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ، وَلَا يَبْلُغُ فَاهُ وَلَا يَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَمُوتُ عَطَشًا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَالَّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ" الْآيَةَ قَالَ: الرَّجُلُ يَقْعُدُ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ لِيَتَنَاوَلَ بِهِمَا، فَيَدُهُ لَا تَبْلُغُ المَاءَ، وَالْمَاءُ لَا يَنْزُو إِلَى يَدِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ مَا كَانُوا يَدعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ" قَالَ: هَذَا مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الرَّجُلِ العَطْشانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعيدٍ، هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قولُهُ: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} أَيْ: إِلَّا فِي ضَيَاعٍ وشَتَاتٍ، فلَا مَنْفَعَةَ فِيهِا، فهُمْ إِنْ دَعَوُا اللهَ لَمْ يُجِبْهُمْ، لِأَنَّهم أَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ في العِبَادَةِ وفي الدُّعاءِ، وَإِنْ دَعَوُا ما اتَّخَذُوهُ آلِهَةً لهم مِنْ دُونِ اللهِ لَمْ تَسْتَطِعْ إِجَابَتَهُمْ إلى ما يَدْعُونَها إِلَيْهِ، لأَنها جماداتٌ ومخلوقاتٌ لا تَمْلُكُ لِنَفْسِها ضَرًّا ولا نَفعًا، فكيفَ تملُكُهُ لهم!.
قولُهُ تَعَالَى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} لَهُ: حرفُ جَرٍّ متَعلِّقٌ بِخَبَرٍ مُقَدَّمٍ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجَرِّ بِحرْفِ الجرِّ. و "دَعْوَةُ" مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مرفوعٌ، وهو مُضافٌ، و "الْحَقِّ" مجرورٌ بالإضافةِ إليهِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعْرابِ.
قولُهُ: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} الوَاوُ: للعَطْفِ، و "الَّذِينَ" اسمٌ موصولٌ مبنيٌ في محلِّ الرَّفْعِ بالابْتِداءِ، و "يَدْعُونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ، والواوُ الدالَّةُ على الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ، والجملةُ صِلَةُ المَوْصُولِ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ، والعائدُ مَحْذُوفٌ والتَقْديرُ: والأَصْنَامُ الذينَ يَدْعُونَهم. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَدْعُونَ" أَوْ بِحالٍ مِنَ الضَّميرِ المَحْذوفِ، و "دُونِهِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجَرِّ مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ مُتَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "لَا" نافيةٌ لا عَمَلَ لها، و "يَسْتَجِيبُونَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لِتَجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ، والواوُ الدالَّةُ على الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ. و "لَهُمْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ "يسْتَجيبونَ"، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ به في محلِّ الجَرِّ بِحَرْفِ الجرِّ، والميمُ علامةُ جمعِ المُذَكَّرِ. و "بِشَيْءٍ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِـ "يَسْتَجيبونَ"، و "شَيْءٍ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قوْلُهُ: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} إِلَّا: أَداةُ اسْتِثْناءٍ مُفَرَّغٍ مِنْ عامِّ المَصْدَرِ، أو أداةُ حَصْرٍ. و "كَبَاسِطِ" الكافُ حرفُ جَرٍّ للتَشْبيهِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكونَ اسْمًا بِمَعْنَى "مِثْل" فَهِيَ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعولٌ مُطْلَقٌ نائبٌ عَنِ المَصْدَرِ لأَنَّهُ صِفَتُهُ. و "باسِطِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ، وهو مُضَافٌ، و "كَفَّيْهِ" مَجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ، وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأَنَّهُ مُثنى، وهوَ مِنْ إِضافَةِ الوَصْفِ إِلَى مَفْعُولِهِ، وهو مُضافٌ أَيضًا، والهاء: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ. و "إِلَى" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِاسمِ الفاعِلِ "باسطِ" و "الْمَاءِ" مَجْرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. والجارُّ والمَجْرورُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذوفٍ والتَقْديرُ: لا يَسْتَجيبونَ لَهُمْ اسْتِجَابَةً إِلَّا اسْتِجابَةً مِثْلَ اسْتِجابَةِ المَاءِ لِمَنْ بَسَطَ كَفَّيْهِ إِلَيْهِ. و "لِيَبْلُغَ" اللامُ: حَرْفُ جَرٍّ للتَّعْليلِ. و "يَبْلُغَ" فِعْلٌ مُضارعٌ مَنْصوبٌ بِـ "أَنْ" مُضْمَرَةٍ بَعْدَ اللامِ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتترٌ فيهِ جوازًا، تقديرُهُ (هو) يعودُ إلى الماءِ، و "فاه" مَفْعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نَصْبِهِ الألفُ لأنَّهُ مِنَ الأسماءِ الخمسةِ، وهو مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هَذِهِ في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَجْرورٍ بِاللامِ، والتقديرُ؛ لِبُلوغِ الماءِ فاهُ، وهذا الجارُّ والمَجْرورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ "باسطِ". و "وَمَا" الواوُ: حَالِيَّةٌ. و "ما" نافِيَةٌ، أَوْ حِجَازِيَّةٌ. و "هُوَ" ضميرٌ منفصلٌ مَبْنِيٌّ في محلِّ الرفعِ بالابْتِداءِ، إنْ أُعرِبتْ "ما" تَمِيمِيَّةً، أَوْ في محلِّ رفعِ اسْمِها إِنْ أُعرِبتْ حجازيَّةً. و "بِبَالِغِهِ" الباءُ: حَرْفُ جَرٍّ زائدةٌ، و "بالِغِهِ" مجرورٌ لفظًا بحرفِ الجرِّ، مرفوعٌ مَحلًا خَبَرُ المُبْتَدَأِ إنْ أُعربتْ "ما" تميميَّةً، أَوْ في محلِّ نَصْبِ خَبَرِهَا إنْ كانتْ "ما" حِجازِيَّةً، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هذِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنْ فاعِلِ "يَبْلُغَ". وفي الضَميرِ "هو" ثلاثةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: أَنَّهُ ضَميرُ "الْمَاءِ"، والهاءُ فيِ "بِبَالِغِهِ" للفَمِ؛ أَيْ: ومَا الماءُ بِبَالِغِ فِيِهِ. وثانيها: أَنَّهُ ضَميرُ الفَمِ، والهاءُ في "بِبَالِغِهِ" لِـ "الْمَاءِ"؛ أَيْ: وَمَا الفَمُ بِبَالِغِ المَاءِ؛ إِذْ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما لا يَبْلُغُ الآخَرَ عَلَى هَذِهِ الحالِ، فَنِسْبَةُ الفِعْلِ إِلَى كُلِّ واحِدٍ وَعَدَمُها صَحيحانِ. والثالثُ: أَنْ يَكُونُ "هُوَ" ضَميرُ "الباسطِ"، والهاءُ في "بِبَالِغِهِ" لِـ "الْمَاءِ"؛ أَيْ: وَمَا بَاسِطُ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ يَبْلُغُ الماءَ.
قولُهُ: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} الواو: اسْتِئْنَافِيَّةٌ. و "ما" نافِيَةٌ لا عَمَلَ لَهَا. و "دُعَاءُ" مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ، وهوِ مُضافٌ، و "الْكَافِرِينَ" مجرورٌ بالإضافَةِ إِلَيْهِ، وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأنَّهُ جمعُ المُذَكَّرِ السالِمُ. و "إِلَّا" أَدَاةُ اسْتِثْناءٍ مُفَرَّغٍ، أو أَداةُ حَصْرٍ. و "فِي" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرِ المُبْتَدَأِ، و "ضَلَالٍ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قَرَأَ العامَّةُ: {يَدْعُونَ} بالياءِ فالضميرُ للغائبِ، وَقَرَأَ اليَزيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْروٍ بْنِ العلاء: "تَدْعُونَ" بالخِطابِ










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الرعد، الآية: 14
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: