روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 109

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2873


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 109   السبت أبريل 29, 2017 8:15 am

فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 109


وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ
(109)


قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا} يُخبِرُنا ربُّنا ـ جلَّ وعَلا، أَنَّ رُسَلَهُ جميعًا كانوا رِجَالًا وليسَ فيهِمْ نِساءٌ أَبَدًا. دَلَّ عَلى ذَلِكَ أَداةُ الحَصْرِ "إلَّا"، وقد عُطِفتْ هذه الآيةُ الكريمةُ عَلَى جُمْلَةِ قولِهِ: {وَما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين} الآية: 103، مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ ـ عليهِ السَّلامُ. وهَاتَانِ الْآيَتَانِ مُتَّصِلٌ مَعْنَاهُمَا بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى في الآيةِ: 102، قبلَهُما: {ذَلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} إِلَى قَوْلِهِ في الآيةِ: 104: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ}، وَقَوْلِهِ بعدَ ذلك في الآيةِ: 108: {قُلْ هذِهِ سَبِيلِي}، فَإِنَّ تِلْكَ الْآياتِ تَضَمَّنَتِ الْحُجَّة عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ محمدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عندِ اللهِ، وَتَضَمَّنَتْ أيضًا أَنَّ المشْرِكينَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ برسالتِهِ إِعْرَاضًا وعِنَادًا. وتضمَّنَتْ هذه الآيةُ أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ ـ عَلَيْهِمُ الصلاةُ والسَّلَامُ، سُنَّةٌ إلهيَّةٌ قَديمَةٌ، فَلِماذَا يَرى هؤلاءِ الْمُشْرِكُونَ نُبُوءَتَكَ يا رسولِ اللهِ أَمْرًا مُسْتَحِيلًا فَلَا يُصَدِّقُونَ بِهَا مَعَ مَا قَارَنَهَا مِنْ آيَاتِ الصِّدْقِ فَيَقُولُونَ: أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا. وَهَلْ كَانَ الرُّسُلُ السَّابِقُونَ ـ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، إِلَّا رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِم؟. ومِنْ ثمَّ فإنَّ وَرَاءَ هَذَا المعنى مَعْنًى آخَرُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِاسْتِوَاءِ أَحْوَالِ الرُّسُلِ ـ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَمَا لاقُوهُ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، الأمرُ الذي يَتَوَعَدُهم بِاسْتِوَاءِ الْعَاقِبَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ، هم والذين كَذِّبوا رُسُلَهم مِنَ والأُمَمِ السابِقَةِ.
وَقد اخْتِيرَ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ لِمُطَابَقَتِهِ الْوَاقِعَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازَ عَنِ الْمَرْأَةِ. وإِنْ كانَ اللهُ لَمْ يُرْسِلْ رُسُلًا مِنَ النِّسَاءِ لِحِكْمَةِ قَبُولِ قِيَادَتِهِمْ فِي نُفُوسِ الْأَقْوَامِ إِذِ الْمَرْأَةُ مُسْتَضْعَفَةٌ عِنْدَ الرِّجَالِ دُونَ الْعَكْسِ وَفِي هذِهِ الآيَةِ أَيْضًا رَدٌّ لِمَا رُوِيَ في الضَّعيفِ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي النِّسَاءِ أَرْبَعُ نَبِيَّاتٍ: حَوَّاءُ، وَآسِيَةُ، وَأُمُّ مُوسَى، وَمَرْيَمُ)). فإنَّهُ لمْ يثبتْ عنه ـ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وهو ما عليْهِ جُمهورُ عُلَماءِ الأُمَّةِ، وقدْ كانَ في بِعْثَةِ الأَنْبِياءِ مِنَ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ أَمْرًا مَعْروفًا عِنْدَ العَرَبِ، حَتَّى قَالَ قيْسُ بْنُ عاصِمٍ المِنْقَرِيِّ التَمِيمِيِّ في سَجَاحِ المُتَنَبِّئَةِ:
أَضْحَتْ نَبِيَّتُنا أُنْثَى نَطيفُ بِها .............. وأَصْبَحَتْ أَنْبِياءُ اللهِ ذُكْرانا
فَلَعْنَةُ اللهِ والأَقْوامِ كُلِّهِمُ ................. عَلَى سَجَاحِ وَمَنْ باللَّوْمِ أَغْرانا
فإنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يُوحِ إِلَى امْرَأَةٍ قَطُّ وَحْيَ تَشْريعٍ. وزَعَمَ بَعْضُهم: أَنَّ سَارَّةَ امْرَأَةَ الْخَلِيلِ، وأُمَّ مُوسى، ومريمَ بِنْتَ عِمْرانَ أَمَّ عِيسَى ـ عليهِمُ السَّلامُ جميعًا، نَبِيَّاتٌ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَشَّرَتْ سَارَّةَ بِإِسْحَاقَ، قالَ تَعالى في الآية: 71، مِنْ سُورَةِ هُود: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، وَبِقَوْلِهِ تَعالى في سورةِ القصص: {وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} الآية: 7، وَبِأَنَّ الْمَلَكَ جَاءَ إِلَى مَرْيَمَ فَبَشَّرَهَا بِعِيسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، قال تعالى في الآية: 19، مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}. وقَالَ في سورةِ آلِ عِمرانَ: {إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} الآيتانَ: 42 و 43. صحيحٌ أنَّ هَذَا الْقَدْرَ من الوحي وخطابِ الملائكةِ قد حَصَلَ لِهَؤلاءِ النِّسوةِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُنَّ نَبِيَّاتٍ، فَإِنَّ ممّا لَا شَكَّ فِيهِ، أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ التَّشْرِيفِ عظيمٌ، لكنَّهُ لا يَكْفِي للانْتِظَامِ فِي سَلْكِ النُّبُوَّةِ. فالذي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ، وَإِنَّمَا فِيهِنَّ صِدِّيقَاتٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَشْرَفِهِنَّ وهي مَرْيمُ بِنْتُ عِمْرانَ حَيْثُ قالَ تَعَالَى في الآية: 75، منْ سورةِ المائدةِ: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعامَ} فَوَصَفَهَا فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهَا بِالصِّدِّيقَيةِ، فَلَوْ كَانَتْ نَبِيَّةً لَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَقَامِ التَّشْرِيفِ وَالْإِعْظَامِ، فَهِيَ صِدِّيقَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ولَيْسَتْ نبيَّةً، هذا ما نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ علماءِ أَهلِ السُنَّةِ والجماعة. وَرُوِيَ عنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهم، فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا" الآية، أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ. فإنَّ قولَهُ تَعالى: "وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا" نَزَلَ مِنْ أَجْلِ قولِهم: {لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} الآية: 14، مِنْ سورةِ فُصِّلتْ، فالمعنى: كيفَ تَعجَّبوا ـ يا رسولَ اللهِ، مِنْ إِرسالِنا إِيَّاك، وقد كانَ سائرُ الرُّسُلِ عَلَى مِثْلِ حالِكَ؟.
قولُهُ: {نُوحِي إِلَيْهِمْ} مُباشرةً، أَوْ عَنْ طَريقِ جِبْريلَ وغَيْرِهِ مِنَ المَلائكَةِ المُكَرَّمينَ، ونُكَلِّفُهم بِشَريعَةٍ، لِيَسيرَ النَّاسُ عليها ويعملوا بِمُوجِبِها، ويَهْتَدُوا بهديِها، ونَأْمُرُ رُسُلَنا بِتَبليغِ هَذِهِ الشريعةِ إلى الأممِ التي نُرسِلُهم فيها، وشَرْحِها لَهُم، والإشْرافِ عَلى تَطْبِيقِها عمليًّا على أكملِ وجهٍ وأَتَمِّ معنَى.
قولُهُ: {مِنْ أَهْلِ الْقُرى} يُرِيدُ الْمَدَائِنَ، فإنَّ اللهَ تعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْجَفَاءِ وَالْقَسْوَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْأَمْصَارِ أَعْقَلُ وَأَحْلَمُ وَأَفْضَلُ وَأَعْلَمُ. قَالَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ ـ رضيَ اللهُ عنهُ: لَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَطُّ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا مِنَ الْجِنِّ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ: (3/286). وَقَالَ قَتَادَةُ ـ رضيَ اللهُ عنهُ: "مِنْ أَهْلِ الْقُرى" أَيْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَحْلَمُ. أخرجَهُ ابْنُ أبي حاتمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ الشَرِيفِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَاقَةً فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِيهِ وَيَزِيدُهُ حَتَّى رَضِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَتَّهِبَ هِبَةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيّ)). أَخَرَجَهُ الإمامُ أَحْمَدُ ـ رضي اللهُ عنهُ، في مُسْنَدِه: (1/295) و (2/247)، وأَبو داودَ في سُننهِ مختصرا: (3/290)، والنَّسائيُّ في: (6/280) منْ سُننِهِ، من حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ عنه. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ شَرْطِ الرَّسُولِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا آدَمِيًّا مَدَنِيًّا. وَإِنَّمَا قَالُوا آدَمِيًّا تَحَرُّزًا، مِنْ قولِهِ: {يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ} الآية: 6، من سورةِ الجِنِّ، واللهُ أَعْلَمُ.
قولُهُ: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} أَلا يمشونَ في بقاعِ الأرضِ مِشْيَةَ تعقُّلٍ وتبصُّرٍ وتدَبُّرٍ واعْتِبارٍ، فيَتَقَفّونَ آثارَ الأُممِ البائدةِ، ويسألونَ عنْ أخبارهم، وماذا فَعَلَ اللهُ بِهم، وكَيفَ نَصَرَ أَنْبِياءَهُ ورُسُلهُ والمؤمنينَ بِرسالاتِ ربهمْ، وكَيْفَ أَخزى ـ سبحانَهُ وتعالى، الكافرينَ والمكذِّبينَ والمُعاندينَ وخزلَهم وأذلَّهم.
قولُهُ: {فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، كَيْفَ أَنَّ اللهَ تعالى دَمَّرَ عَلَيْهِمْ، كَما قَال في الآيةِ: 46، منْ سورةِ الحجِّ: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها}، فَإِذَا اسْتَمَعُوا خَبَرَ أُولئكَ الأممِ السابقةِ، وتعرَّفوا على أحوالهم، رَأَوْا أَنَّ اللهَ ـ سبحانَهُ، قَدْ خزلَ الْكَافِرِينَ وأَهْلَكَهم، وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ، ونَصَرَهم عليهم، وأعزَّهم، وَقد كَانَتْ هَذِهِ سُنَّتَهُ ـ سُبْحانَهُ وتَعَالَى، فِي خَلْقِهِ على مدى الزمانِ وتوالي الأيامِ.
قولُهُ: {وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} أَيْ: وكَذَلِكَ كَتَبْنَا للمتَّقينَ النَّجَاةَ في الآخِرَةِ والفوزَ فيها كما نجَّيناهُم ونَصَرْناهمْ في الحياةِ الدُنيا، والدرُ الآخرةُ خيرٌ لَهم مِنَ الدارِ الدُنْيا بِكَثِيرٍ، وهو كَقَوْلِهِ تعالى في سورة غافر: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} الآيتان: (40) و (41)، وَإضَافَةُ الدَّارَ إِلَى الْآخِرَةِ، كما يُقَالَ: صَلاةُ الأُولى، وعَامُ أَوَّلُ، وبارِحَةُ الأُولى، وحبُّ الحصيد، ومَسْجِدُ الجامِعِ، ويَومِ الخَميسِ. وكما قالَ الشاعر العبسيُّ:
أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمُّ عَبْسًا ....................... أَلَا للهِ أَمَّكَ مِنْ هَجِينٍ
وَلُوْ أَقْوَتْ عَلَيْكَ دِيَارُ عَبْسٍ ................ عَرَفْتَ الذُلَّ عِرْفانَ اليَقينِ
قولُهُ: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} أليس لكم عقولٌ وهبها اللهُ لكم تستنيرونَ بها وتسترشدونَ، وتتبينونَ بها سُبُلَ الهدايةِ لتَّتَبِعوها، مِنْ سُبُلَ الغوايةِ والضلالِ لِتبتعدوا عنها؟.
وقد جاءتْ هَذِهِ الآيَةُ الكريمةُ بَعْدَ قولِهِ تَعَالى في الآيةِ التي قبلَها: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} لتَدُلَّ عَلى أَنَّ التَّوْحيدَ، وتَنْزيهَ اللهِ تَعَالَى هي رِسالةُ جميعِ النَّبيِّينَ والمرسلينَ ـ صلاةُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أَجْمَعينَ.
قولُهُ تعالى: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا} الواوُ: اسْتِئْنافِيَّةٌ. و "ما" نافِيَةٌ لا عَمَلَ لها. و "أَرْسَلْنَا" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ هو "نا" الجماعةِ، وهي ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ. و "مِنْ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بهِ، و "قَبْلِكَ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، والكافُ: ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ، و "إِلَّا" أَداةُ اسْتِثْناءٍ مُفَرَّغٍ، أَو أداةُ حَصْرٍ. و "رِجَالًا" مَفعولٌ بِهِ منصوبٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعراب.
قولُهُ: {نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى} نُوحِي: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخرِهِ لِثِقَلِها على الياءِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ (نحن) يعودُ عَلى اللهِ ـ تعالى. و "إِلَيْهِمْ" حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ، والميمُ علامةُ الجمعِ المذكَّرِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ على أنَّها صِفَةٌ أُولى لِـ "رجالًا". و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ أيضًا بِـ "نوحي" على أنَّهُ الصِفَةُ الثانِيَةُ لِـ "رِجَالًا"، والأَكْثَرُ اسْتِعمالًا عِنْدَهُم تَقديمُ هَذِهِ الصِفَةِ الثانيةِ عَلَى الأُولى؛ لأَنَّها أَقْرَبُ إِلى المُفْرَدِ مِنْها، و "أَهْلِ" مجرورٌ بهِ مضافٌ، و "الْقُرَى" مجرورٌ بالإضافةِ إليهِ، وعلامةُ جرِّهِ الكسرةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ لتعذُّرِ ظهورَها على الأَلِفِ.
قولُهُ: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} الهمزةُ: للاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَوْبيخِيِّ، دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ، والفاءُ: عاطِفَةٌ عَلَى ذَلِكَ المَحْذوفِ، والتقديرُ: أَغَفِلُوا عِنْ مَكْرِنَا فَلَمْ يَسيروا. و "لم" حرفُ جَزْمٍ ونفيٍ وقَلْبٍ، و "يَسيروا" فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بِـ "لم" وعلامةُ جَزْمِهِ حذفُ النونِ من آخِرِهِ لأنَّهُ منَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرَّفْعِ فاعِلُهُ، والألِفُ الفارقةُ. و "فِي" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِهِ، و "الْأَرْضِ" مجرورٌ بحرفِ الجرِّ، والجملةُ الفعليَّةُ هذِهِ معطوفةٌ عَلَى تِلْكَ الجملةِ المَحذوفةِ من أوَّلِ الآيَةِ عَلَى كونِها جملةً مُسْتَأْنَفَةً لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} الفاءُ: للعطفِ. و "ينظروا" معطوفٌ عَلى "يَسِيرُوا" ولهُ مثلُ إعرابِهِ. و "كَيْفَ" اسْمُ اسْتِفهامٍ في مَحَلِّ النَّصْبِ، خَبَرُ "كَانَ" مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وُجُوبًا. و "كَانَ" فِعْلٌ ماضٍ ناقِصٌ مبنيٌّ على الفتحِ. و "عَاقِبَةُ" اسْمُ "كان" مرفوعٌ، وهو مُضافٌ، و "الَّذِينَ" اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بمحذوفٍ صلةُ الموصول،ِ و "قبلِ" مَجرورٌ بحرفِ الجرِّ مضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصِلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ، والميمُ علامةُ الجمعِ المذكَّرِ. وجُملةُ "كَانَ" منِ اسْمِها وخَبَرِها في مَحَلِّ النَّصبِ على أنَّها مفعولٌ بهِ لِـ "ينظروا".
قولُهُ: {وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الواوُ: استئنافيَّةٌ. واللامُ: حَرْفُ ابْتِداءٍ، للتوكيدِ، و "دارُ" مرفوعٌ بالابتِداءِ مُضافٌ، و "الآخرةِ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "خَيْرٌ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ مرفوعٌ. و "لِلَّذِينَ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالخَبَرِ، و "الذين" اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ الجَرِّ بحرفِ الجَرِّ، والجُمْلَةُ الاسْمِيَّةُ هذه مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ. و "اتَّقَوْا" فعلٌ ماضٍ مبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ المُقَدَّرِ عَلَى الأَلِفِ المَحْذوفَةِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ، والألفُ الفارقةُ، والجملةُ صلةُ المَوْصولِ "الذين" فلا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قولُهُ: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} الهمزةُ: للاسْتِفْهامِ التَوْبِيخِيِّ داخِلَةٌ عَلَى مَحْذوفٍ، و الفاءُ: للعاطفِ عَلى ذلِكَ المَحْذوفِ والتقديرُ: أَتُعْرِضونَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ عَنْ إِعْمالِ فِكْرِكم في خَيْرِيَّةِ الآخِرَةِ عَلى الدُنْيا. و "لا" نافِيَةٌ لا عملَ لها. و "تَعْقِلُونَ" فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النُّونِ في آخِرِهِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعِلُهُ، والجُمْلَةُ مَعْطوفَةٌ عَلَى تِلْكَ الجملةِ المَحْذوفَةِ على كونِها مُسْتَأْنَفةً لا محلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
قرَأَ الجُمهورُ: {يُوحَى إِلَيْهم} بالياءِ وفَتْحِ الحاءِ مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، وهيَ قراءةُ عَاصِمٍ أَيْضًا في رِوايَةِ أَبي بَكْرِ ابْنِ الأَنْبارِيِّ، وقرَأَ في رِوايَةِ حَفْصٍ: "نُوحِي" بالنُّونِ وكَسْرِ الحاءِ، بالبِناءِ للفاعِلِ اعْتِبارًا بقولِهِ: {وما أَرْسَلْنا}، وهيَ أَيْضًا قِراءةُ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وطَلْحَةَ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 109
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: