روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 102

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2873


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 102   الإثنين أبريل 17, 2017 3:33 pm

فيضُ العليم ... سورة يوسُف، الآية: 102


ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)


قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الإشارةُ إلى ما تقدَّم في الآياتِ السَّابِقَةِ مِنْ أَحْداثٍ في قصَّةِ يوسُفَ ـ عَليْهِ السَّلامُ، وهِيَ بالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، غيبٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ، ولمْ يقرأْهُ في كِتابٍ، لأَنَّ العَرَبَ ما سَمِعُوا بِهَذَا مِنْ قَبْلُ، ولا عَرَفوا شيئًا مِنْ قصَّتهِ، تحَدَّثوا به في نواديهم، ولا رووها في مجالِسِهم.
وَأَصْلُ الْغَيْبِ مَصْدَرُ غَابَ، فَسُمِّيَ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُشَاهَدُ، وهو مَا غَابَ عَنْ عِلْمِ النَّاسِ، أوْ بَعْضِهم دونَ بعضِهمُ الآخَرُ، فهوَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ؛ فغيبٌ لمن غابَ عنهُ، وشهودٌ لمن رآهُ وعاينهُ، أو عَلِمَ بهِ، ويكونُ غيْبًا مُطْلَقًا، إذا غابَ عَنْكَ وعَنْ غيرِكَ مِنَ البَشَرِ. وللغيبِ حاجِزانِ: حاجزُ الزَّمَانِ وحاجزُ المَكانِ، فقد يكونُ في الماضي الذي لم تَشْهَدْهُ؛ أَوِ المُسْتَقْبَلِ الذي لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. أوْ قدْ يَحْدُثُ أَمْرٌ في مَكانٍ بَعيدٍ عنكَ، فلا تَعْلمُ بِحُدوثِهِ، ولا تَسْمَعَ شيئًا عنه.
قولُهُ: {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} وقد جِيءَ بالضميرِ في قولِهِ "نُوحِيهِ" مُذَكَّرًا مُراعاةً لاسْمِ الإشارةِ "ذلك"، والخطابُ هُنَا للرّسُولِ محمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ، والمَعنى أَنَّ هَذِهِ الأَنْبَاءَ التي تقدَّمَ سَردُها هي غَيْبٌ بالنسبةِ إِلَيْكَ يا "محمَّدُ" لَمْ تَسْمَعْ بِهِ مِنْ قبلُ، ولا قرأتَهُ في كتابٍ، فلمْ تعلمْ به إلَّا بطريقِ الوَحْيِ.
قولُهُ: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} وما كُنْتَ يا رسولَ اللهِ عنْدَ بَني يَعقوبَ، إِخْوةِ يوسُفَ حينَ عَقَدوا العَزْمَ عَلى أَنْ يُلْقوا أَخاهم يوسُفَ في الجُبِّ وهوَ حيٌّ لِيَتَخَلَّصوا منهُ بسببِ غيرَتهم منْ حبِّ أَبيهِم إِيّاهُ، وكُرههم لهُ، ولا حينَ نفَّذوا ذَلِكَ وأَلقَوْهُ فيه، ولا حينَ جاءَ السيّارةُ والتقطوهُ منهُ، ولا حينَ باعَه لهم إخوتُه، ولا حين باعوهُ لعزيزِ مِصرَ، ولا حينَ راودتْهُ امْرَأَةُ العزيزِ عنْ نفسِهِ، ولا حينَ راودُهُ عن نفسِها غيرُها منْ نساءِ أكابِرِ المدينةِ وأَعيانِها وأَشرافِها، ولا شَهِدْتَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الَأْحداثِ التي أخبرناكَ بها، ورَوَيْناها لكَ عنْ طريقِ الوحيِ. وَأَخرجَ ابْنْ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَن قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّهُ قال: "وَمَا كنتَ لَدَيْهم" يَعْنِي مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُول: "وَمَا كنتَ لديْهم" وهمْ يُلْقونَهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، "وهم يَمْكُرونَ" بِيُوسُفَ ـ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
قولُهُ: {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} وَهُمْ يَمْكُرُونَ" بِأخيهم يوسُفَ ـ عليهِ السلامُ، ويُريدونَ بِهِ المهالِكَ، ويَتَشاورونَ في ذلك، ويَمْكُرون بِأبيهم يَعقوبَ ـ عليه السلامُ، وذلك حينَ أَتَوا بالقَميصِ مُلَطَّخًا بالدَمِّ، ليُوهِموهُ أنَّ الذئبَ قد أكلَهُ، وهم كاذبونَ في ذلك. وأخرج ابْنُ جريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تعالى: "وَمَا كنتَ لديهم إِذْ أَجمَعُوا أَمرَهم وهمْ يَمْكُرونَ" قَالَ: هُمْ بَنُو يَعْقُوبَ إِذْ يَمْكُرون بِيُوسُفَ.
وهذِهِ الآيةُ الكريمةُ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَّةِ عِنْدَ انْتِهَائِهَا، واسْتِخْلَاصٌ لِمَوَاضِعِ الْعِبْرَةِ مِنَ الْقِصَّةِ. وَفِيهَا مِنَّةٌ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ وتَنْبِيهٌ لهِمْ إلى إِعْجَازِ الْقُرْآنِ مِنَ الْجَانِبِ الْعِلْمِيِّ، فَإِنَّ صُدُورَ ذَلِك مِنْ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الْأُمِّيُّ، آيَةٌ كُبْرَى عَلَى أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى. وَلِذَلِكَ عُقِّبَ بِقَوْلِهِ: {وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}. وفيها دَليلٌ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ أَنْباءِ الغَيْبِ المُوحَى بِها إلى رَسُولِ اللهِ محمَّدٍ ـ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وفي هذا تصريحٌ لقُريشٍ بِصِدْقِهِ ـ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، فيما يُبلِّغِ عنْ ربِّهِ. ويُسَمَّى هذا في عِلْمِ البيانِ بالاحتجاجِ النَظَرِيِّ، وهوَ أَنْ تُلْزِمَ الخَصْمَ ما هوَ لازِمُ هذا الاحْتِجاجِ.
قولُهُ تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} ذَلِكَ: ذا: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ بالابتداءِ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بالخبرِ المحذوفِ المقدَّرِ بِـ (كائنٌ) و "أَنْبَاءِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ مضافٌ، و "الْغَيْبِ" مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ، وهذه الجُمْلَةُ الإسميةُ من المبتدَأِ وخَبَرِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّ لها منَ الإعراب.
قولُهُ: {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} نُوحِيهِ: فِعْلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، علامةُ رفعِهِ الضمَّةُ المُقدَّرةُ على آخرِهِ لثِقَلِها على الياءِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُهُ (نحنُ) يعودِ على الذاتِ الإلهيَّةِ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ نَصْبِ مفعولِهِ. وهذه الجملةُ الفعليَّةُ في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ، مِنَ المُبْتَدَأِ، أَوْ مِنَ الضَميرِ في الخَبَرِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكونَ خَبَرًا ثانيًا لاسْمِ الإشارةِ. وجَوَّزَ الزمخشَريُّ عَلى مَذْهَبٍ مَرْجوحٍ أَنْ يَكونَ "ذا" اسْمًا موصولًا مُبْتَدَأً، و "مِنْ أَنبَاء الغيب" صِلَتُه، وخبرُهُ "نُوحِيهِ إِلَيْكَ"، وهذا على مَذهَبِ مَنْ جَعَلَ سائرَ أَسماءِ الإشارةِ أسماءً موصولةً. و "إِلَيْكَ" حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بالفعلِ "نوحي" والكافُ ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ الجرِّ بحرفِ الجرِّ.
قولُهُ: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} الواوُ: للعطفِ. و "ما" نافيةٌ لا عملَ لها. و "كُنْتَ" فعلٌ ماضٍ ناقصٌ مبنيٌّ على السكونِ لاتَّصالِهِ بتاءِ الفاعلِ، وتاء الفاعلِ ضميرٌ متَّصلٌ به في محلَّ رفعِ اسْمِهِ. و "لَدَيْهِمْ" لدى: مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ النصبِ على الظَرْفيَّةِ المَكانِيّةِ، متعلِّقٌ بخبرِ كانَ، وهو مُضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ، والميمُ علامةُ جمعِ المذكَّرِ، والجُملةُ مَعطوفَةٌ على جُملةِ قولِهِ: "ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ" عَلى كونِها مُعَلِّلَةً للخَبَرَيْنِ.
قولُهُ: {إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} إِذْ: ظَرْفٌ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمانِ، بمعنى (حين) مَبْنِيٌّ عَلى السُّكونِ في محلِّ النَّصبِ على الظرفيَّةِ الزمانيَّةِ، متعلِّقٌ بِـ "كان"، و "أَجْمَعُوا" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ لاتِّصالِهِ بواوِ الجماعةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ على الفاعليَّةِ، والألِفُ الفارقةُ. و "أَمْرَهُمْ" مفعولٌ بهِ منصوبٌ وهو مضافٌ، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ، والميمُ عَلامةُ الجمعِ المُذَكَّرِ، وهذِهِ الجملةُ هيَ في مَحَلِّ الجَرِّ بإضافَةِ "إِذْ" إِلَيْها.
قولُهُ: {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} الواوُ: حاليَّةٌ. و "هم" ضميرُ فصلٍ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ بالابتداءِ، و "يَمْكُرُونَ" فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النُّونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ منَ الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ على الفاعليَّةِ، والجملةُ في محلِّ النَّصبِ خبرًا للمُبْتَدَأِ "هُمْ" والجُمْلةُ الاسْمِيَّةُ منَ المبتدأِ وخبرِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنْ ضميرِ الفاعِلِ في "أَجْمَعُوا".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 102
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: