روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 94

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2838


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 94   الأحد مارس 26, 2017 7:50 am

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)


قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} أي: لَمَّا خَرَجَتِ عِيرُ بَني يَعْقوبَ عَنْ حُدودِ مِصْرَ، مُتَوَجِّهَةً إِلَى الشَّامِ أَرْضِ كَنْعَانَ. يُقَالُ: فَصَلَ فُلَانٌ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ فُصُولًا إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ} الآية: 249، أَيْ: خرجَ بهم، وَيقالُ فَصَلَ مِنِّي إِلَيْهِ كِتَابًا إِذَا أَنْفَذَ بِهِ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ هذا الفعلُ (فَصَلَ) لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، فَإِذَا كَانَ لَازِمًا فَإنَّ مَصْدَرَهُ: (الْفُصُولُ)، وَإِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَإنَّ مَصْدَرُهُ: (الْفَصْلُ).
قولُهُ: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أَيْ: قالَ يَعْقوبُ ـ عليْهِ السَّلامُ، لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حَفَدَتِهِ ومِنْ غَيْرِهم "إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ"، أَيْ: إنِّي لأَشُمُّ رائحَةَ يُوسُفَ كَمَا عَرَفْتُها في صِغَرِهِ. وَالرِّيحُ: هنا الرَّائِحَةُ، وَهِيَ مَا يَعْبَقُ مِنْ طِيبٍ تُدْرِكُهُ حَاسَّةُ الشَّمِّ. وَقيلَ: إنَّ الريحَ هاجَتْ، فحَمَلَتْ رِيحَ القَميصِ مِنْ مَسَافَةِ ثَمانينَ فَرْسَخًا حتّى وَصَلَتْ يعقوبَ، فَوَجَدَ رِيحَ الجَنَّةِ، وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يوجَدُ في الدُنيا مِنْ رِيحِ الجَنَّةِ سِوَى ما كانَ مِنْ ذَلِكَ القَميصِ الذي كانَ قد أَعطاهُ هوَ لِيُوسُفَ بحسْبِ ما تقدَّمَ بيانُهُ، والذي كانَ فيه رِيحُ الجَنَّةِ فلا يَقَعُ عَلَى مُبْتَلًى إِلَّا عافاهُ اللهُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: هَبَّتْ رِيحٌ فَصَفَقَتِ الْقَمِيصَ فَفَاحَتْ رَوَائِحُ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا، وَاتَّصَلَتْ بِيَعْقُوبَ فَوَجَدَ رِيحَ الْجَنَّةِ، فَعَلِمَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيصِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ. فالسِّرُّ إِذًا في رِيحِ الجَنَّةِ لا في رِيحِ يُوسُفَ. وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ يَعْقُوبَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَوْلَادِهِ وإنَّما كانَ مَعَ أَهْلِهِ وأَحْفادِهِ، ومَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ لِأَنَّ أَوْلادَهُ كَانُوا غَائِبِينَ، لأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كانَ قَالَ لَهُمْ في الآيةِ: 87، السَّابِقَةِ: {اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ}. وَأخرج أَبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرّحمنِ ابْنِ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ يُوسُفُ الْقَمِيصَ إِلَى يَعْقُوبَ ـ عَلَيْهِما السَّلَامُ، أَخَذَهُ فَشَمَّهُ، ثمَّ وَضَعَهُ عَلَى بَصَرَهَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثمَّ حَمَلوهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا وَيَعْقُوبُ مُتَّكِئٌ عَلى ابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَهوذا، اسْتَقْبَلَهُ يُوسُفُ ـ عَلَيْهِما السَّلَامُ، فِي الْجنُودِ وَالنَّاسِ، فَقَالَ يَعْقُوبُ: يَا يَهوذا هَذَا فِرْعَوْنُ مَصْرَ؟. قَالَ: لَا يَا أَبَتِ، وَلَكِنْ هَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ، قِيلَ لَهُ إِنَّكَ قادِمٌ فَتَلَقَّاكَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَالنَّاسِ، قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَهُ ذَهَبَ يُوسُفُ لِيَبْدَأَهُ بِالسَّلَامِ، فَمَنَعَ ذَلِكَ، لِيَعْلَمَ أَنَّ يَعْقُوبَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الذَّاهِبُ الْأَحْزَانَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أبي حَاتِم في تفسيرِهِ عنْ جَعْفَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ.
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ اليَمامِيِّ قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوبَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ أَحَبَّ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ، وَأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي أَنْ يَأْتِي يَعْقُوبَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَذِنَ لَهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَسأَلُكَ بِالَّذِي خَلَقَكَ: هَلْ قَبَضْتَ نَفْسَ يُوسُفَ فِيمَنْ قَبَضْتَ مِنَ النُّفُوسِ؟. قَالَ: لَا. وقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا يَعْقُوبُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَا تَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاك؟. قَالَ: بلَى. قَالَ: قُلْ: يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَلَا يُحْصِيهِ غَيْرُكَ. فَدَعَا بهَا يَعْقُوبُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ حَتَّى طُرِحَ الْقَمِيصُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصيرًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ التي وَصَلَهُ مِنْها رِيحُ يوسُفَ، فَقِيلَ: هِيَ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ" قَالَ: خَرَجَتِ العِيرُ، هَاجَتْ رِيحٌ فَجَاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ، قَالَ: "إِنِّي لَأَجِدُ ريحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدونَ" تُسَفِّهونَ. قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ. وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وهوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فقد أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْهُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ "إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ" قَالَ: وَجَدَ رِيحَهُ مِنْ مَسيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَقِيلَ: بلْ وَجَدَ رِيحَهُ مِنْ ثَمَانينَ فَرْسَخًا. وهو مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، مِنْ وَجهٍ آخَرَ، وأَخْرجهُ ابْنُ أبي حَاتِمٍ أَيْضًا. وعَنْهُ أَيْضًا ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِما السَّلَامُ، مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَيَّامٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ البَصْريِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدَ رِيحَ يُوسُفَ مِنْ مَسيرَةِ شَهْرٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدَ رِيحَهُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. واللهُ أَعْلَمُ. وَوُجْدَانُ يَعْقُوبَ لرِيحِ يُوسُفَ ـ عليهِما السَّلامُ، إِلْهَامٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، جَعَلَهُ اللهُ بِشَارَةً لَهُ، إِذْ ذَكَّرَهُ بِشَمِّهِ الرِّيحَ الَّذِي ضَمَّخَ بِهِ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ خُرُوجِهِ مَعَ إِخْوَتِهِ، وَهَذَا مِنْ صِنْفِ الْوَحْيِ بِدُونِ كَلَامِ مَلَكٍ مُرْسَلٍ. وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا} سُورَة الشُّورَى: 51. وَقدْ أَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِـ "إِنَّ" وَباللَّامِ لِأَنَّهُ مَظنَّةُ الْإِنْكَارِ، وَلِذَلِكَ أَعْقَبَهُ بِقولِهِ: "لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ".
قولُهُ: {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} أَيْ: لولا أَنْ تَنْسِبونِي إِلى الفَنَدِ، والفَنَدُ: هوَ الخَرَفُ، ونُقْصانُ العَقْلِ، وفَسَادُ الرَّأْيِ مِنْ هَرَمٍ، فإنَّهُ يُقَالُ: أَفْنَدَ الرَّجُلُ إِذَا حَزِنَ وَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وَيُقالُ: فُنِّدَ فُلانٌ، إِذَا جَهِلَ وَنُسِبَ الفَنَدُ إِلَيْهِ. وَإِذَا كَثُرَ كَلَامُ الرَّجُلِ مِنْ خَرَفٍ فَهُوَ الْمُفْنِدُ، وشَيْخٌ مُفْنِدٌ، وَلَا يُقَالُ للعَجُوزِ مُفْنِدَةٌ، وقد أَغْرَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ فقالَ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكنْ فِي شَبِيبَتِهَا ذَاتَ رَأْيٍ حَتَّى تُفَنَّدَ فِي كِبَرِهَا. والتَّفْنيدُ: الإِفْسادُ، وفَنَّدْتُ فُلانًا: أَفْسَدْتُ رَأْيَهُ وبيَّنتُ خَطَلَهُ ورَدَدْتُهُ، قالَ الشاعِرُ هانِئُ بْنُ شَكيمٍ العَدَوِيُّ:
يا عاذِلَيَّ دَعَا لَوْمي وتَفْنيدي ......... فليسَ ما فاتُ مِنْ أَمْرٍ بِمَرْدُوْدِ
ومنه: (أَفْنَدَ الدَّهْرُ فُلانًا) إذا أَفسَدَهُ، قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
دَعِ الدَّهْرَ يَفْعَلُ مَا أَرَادَ فَإِنَّهُ ............ إِذَا كَلَّفَ الْإِفْنَادَ بِالنَّاسِ أَفْنَدَا
والفَنَدُ: الفَسَادُ، قالَ النَّابِغَةُ:
إلاَّ سُلَيْمانَ إِذْ قالَ الإِلَهُ لَهُ ........... قُمْ في البَرِيَّةِ فاحْدُدْها عَنِ الفَنَدِ
ويُقالُ لشِمْراخِ الجَبَلِ: الفِنْدُ، ومِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ فِنْدًا، كالفِنْدِ الزَّمانِيِّ وهو مِنْ شُعَراءِ الحَمَاسَةِ، والجَهالةُ فَنَدٌ، فقد أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدونَ" يَقُولُ: تَجْهَلونَ. والكَذِبُ فَنَدٌ كذلك لما أَخْرَجَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ أيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدونَ" قَالَ: تَكْذِبونَ. وَهو في روايةٍ أُخرى ذهابُ العقلِ، فقد أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدونَ" قَالَ: تُهَرِّمُونَ تَقولُونَ قدْ ذَهَبَ عَقْلُكَ. وَمثلَ ذَلِكَ أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ: المُفَنَّدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، يَقُولُونَ: لَا يَعْقِلْ. قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ:
مَهْلًا فَإِنَّ مِنَ الْعُقُولِ مُفَنَّدًا
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الرَّبيعِ بْنِ أنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْله: "لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونَ" قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُحَمِّقونَ. ورَوَى البَغَوِيُّ في تفسيرِهِ عنِ الضَّحَّاكِ قولَهُ: "تُفَنِّدُونَ" تُهرِّمونَ فَتَقولونَ: شَيْخٌ كَبيرٌ قدْ خَرِفَ وذَهَبَ عَقْلُهُ.
قولُهُ تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} الواوُ: استئنافيَّةٌ. و "لمَّا" ظرْفيَّةٌ بمعنى (حين) تتعلَّقُ بالفعلِ "قال" الآتي بعدَها، وهي شَرْطِيَّةٌ غيرُ جازمةٍ، و "فَصَلَتِ" فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والتاءُ لتأنيثِ الفاعل، و "الْعِيرُ" فاعلُهُ مرفوعٌ، والجُمْلَةُ فِعْلُ شَرِطٍ لِـ "لمَّا"، ويجوزُ إعْرابُها أَيضًا في مَحَلِّ الجرِّ بإضافةِ الظَرفِ إِلَيْها.
قولُهُ: {قَالَ أَبُوهُمْ} قَالَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، و "أَبُوهُمْ" أبو" فاعلُهُ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الواوُ لأنَّهُ من الأسْماءِ الخمسةِ، وهو مُضافٌ، وضميرُ الغائبينَ "هم" في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليه، والجُمُلةُ جَوابُ شرطِ "لمَّا"، وجُمْلَةُ "لمَّا" مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها منَ الإعرابِ.
قولُهُ: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} إِنِّي: حرفٌ ناصِبٌ ناسخٌ مشبَّهٌ بالفعلِ للتوكيدِ، وياءُ المتكلِّمِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ نصبِ اسْمِهِ. و "لَأَجِدُ" اللام: هي المزحلقةُ للتوكيدِ، حرْفُ ابْتِداءٍ، و "أَجِدُ" فعلٌ مُضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُهُ "أنا" يَعودُ عَلَى أَبيهم يعقوبَ ـ عليهِ السلامُ، و "رِيحَ" مَفْعولٌ بهِ منصوبٌ وهو مضافٌ، و "يُوسُفَ" مجرورٌ بالإضافةِ إليهِ، وعلامةُ جَرِّهِ الفتحةُ نيابةً عن الكسرةِ لأنَّهُ ممنوعٌ من الصرفِ بالعلميَّةِ والعُجْمَةِ، وهذه الجملةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ "إنَّ" وجُمْلَةُ "إنَّ" في مَحَلِّ النَّصْبِ بِـ "قَالَ".
قولُهُ: {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} لَوْلَا: حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجودٍ. و "أَنْ" حَرْفُ نَصْبٍ مَصْدَرِيٌّ. و "تُفَنِّدُونِ" فعلٌ مُضَارِعٌ مَنْصوبٌ بِـ "أَنْ" وعَلامةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ منْ آخرهِ لأنَّهُ من الأفعالِ الخمسةِ؛ لأَنَّ أَصْلَهُ: (تُفَنِّدونَنِي)، والواوُ الدالَّةُ على الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلٌ، والنونُ للوِقايَةِ، وياءُ المُتَكَلِّمِ المَحْذوفةِ اجْتَزاءً عَنْها بِكَسْرَةِ نونِ الوِقايَةِ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَفْعولٌ بِهِ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذه صِلَةُ "أَنْ" المصدريّةِ، و "أنْ" مَعَ صِلَتِها في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَرْفوعٍ عَلَى الابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: لولا تَفْنيدُكم مَوْجُودٌ، وجَوابُ "لَوْلَا" مَحْذوفٌ تَقديرُهُ: لولا تَفْنيدُكم لِي مَوْجودٌ لَصَدَّقْتُمُوني؛ ويجوز أن يكونَ تقديرُه: لأَخْبَرْتكم. أَيْ: أنَّ تَصْديقَكَم لِي امْتَنَعَ لِوُجُودِ تَفْنِيدِكُمْ لِي، وجُمْلَةُ "لَوْلَا" في مَحَلِّ النَّصْبِ بِـ "قَالَ".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 94
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: