روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 87

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
avatar

عدد المساهمات : 2869


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 69
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر




مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 87   الأربعاء فبراير 22, 2017 7:40 am

فيض العليم ... سورة يوسُف، الآية: 87
يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
(87)
قولُهُ ـ تعالى شأْنُهُ: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} يَحَثَّ يَعُقُوبُ ـ عليه السلامُ، بَنِيهِ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى مِصْرَ لِتَقَصِّي أَخْبَارِ يُوسُفَ وَأَخِيهِ، والتَّحَسُّسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِالْحَواسِّ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وهوَ مِنْ وُقوعِ الحِسِّ عَلَيْهِ؛ فَكَأَنَّما قالَ لهمْ: اذْهَبوا فانْظُروا إِلَيْهِ وإِلى أَخِيهِ؛ وإذا حَمَلْنَا قولَهُ هذا عَلى أَنَّهُ إنَّما طَلَبَ البَحْثَ والاسْتِخْبَارَ عَنْهُما، فهوَ إِنْ احْتُمِلَ في يُوسُفَ لأنَّهم كانوا لا يعلمونَ مكانَ وجودِهُ، فلا يُحْتَمَلُ في أَخِيهِ بِنْيامينَ لأنَّهم كانوا يعلمون مكانَ وجودِه وأَين هوَ، إذًا فقد أَمَرَهم بِذَلِكَ أَمَرَ تَعْريضٍ لا أَمْرَ تَصْريحٍ.
أخرج ابْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ـ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلغنِي أَنَّ يَعْقُوبَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَكَثَ أَرْبَعَةً وَعِشْرينَ عَامًا لَا يَدْرِي أَحَيٌّ يُوسُفُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَمْ مَيِّتٌ حَتَّى تمَثَّلَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِإِلَهِ يَعْقُوبَ هَلْ قَبَضْتَ رُوحَ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: لَا. فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ: "يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ" فَخَرجُوا إِلَى مِصْرَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ لَمْ يَجِدوا كلَامًا أَرَقَّ مِنْ كَلَامٍ اسْتَقْبلُوهُ بِهِ: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وأَهْلَنَا الضُّرُّ}.
ويُقَالُ: تَحَسَّسْتُ عَنْ فُلَانٍ وَلَا يُقالُ تحَسَّسْتُ مِنْهُ، أَمَّا هُنَا فَقَدْ قِيلَ "مِنْ يُوسُفَ" لِأَنَّهُ أَقَامَ "مِنْ" مَقَامَ "عَنْ"، ولأَنَّ "مِنْ" هذِهِ يَجُوزُ أَنْ تَكونَ لِلتَّبْعِيضِ، وَالْمَعْنَى: تَحَسَّسُوا خَبَرًا مِنْ أَخْبَارِ يُوسُفَ، أَوْ تحسَّسوا شيئًا أَيَّ شيءٍ مِنْهُ، فَاسْتُعْمِلَتْ "مِنْ" هُنَا لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّبْعِيضِ.
قولُهُ: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ} أَمَرَهُمْ بِالتَّلَطُّفِ فِي البَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُمَا، وَبِعدمِ اليَأْسِ وَقَطْعِ الأَمَلِ والرَجَاءِ مِنَ اللهِ فِيمَا يَرُومُونَ إليهِ وَيَقْصِدُونَهُ. وَالرَّوْحُ ـ بِفَتْحِ الرَّاءِ: النَّفَسُ ـ بِفَتْحِ الْفَاءِ، اسْتُعِيرَ لِكَشْفِ الْكَرْبِ لِأَنَّ الْكَرْبَ وَالْهَمَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا الْغَمُّ، وَضِيقُ النَّفَسِ والصَّدْرِ، كَذَلِك يُطْلَقُ التَّنَفُّسُ وَالتَّرَوُّحُ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ، وَمِنْهُ اسْتِعَارَةُ قَوْلِهِمْ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إِذَا زَالَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ. والرَّوْحُ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَسِيمِ الْهَوَاءِ فَيَسْكُنُ إِلَيْهِ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَتَرْكِيبُ الرَّاءِ وَالْوَاوِ وَالْحَاءِ يُفِيدُ الحَرَكةَ والاهتِزازَ، فكُلَّ ما يَهْتَزُّ الإنسانُ لَهُ وَيَلْتَذُّ بِوُجُودِهِ فَهُوَ رَوْحٌ. وقرئَ: مِنْ رُوحِ اللهِ بِالضَّمِّ، أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَرَجِهِ وَتَنْفِيسِهِ الكَرْبَ عنْ عِبَادِهِ. قَالَ عبدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضيَ اللهُ تعالى عَنْهُما: "لَا تَيْأسُوا مِنْ رَوْحِ الله" يُرِيدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِنْ فَرَجِ الله، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةٌ. وَأَخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق، وَابْنُ جريرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَن قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ" قَالَ: مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. وَأخرج ابْنُ جريرٍ عَنِ الضَّحَّاك ـ رَضِي اللهُ عَنهُ، مثلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تعالى: "وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رُوحِ اللهِ" قَالَ: مِنْ فَرَجِ اللهِ، يُفَرِّجْ عَنْكُم الْغم الَّذِي أَنْتُم فِيهِ
قولُهُ: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الرَّجَاءَ مِنَ اللهِ، وَلاَ يَقْنَطُ وَيَيْأَسُ مِنْ رُوحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمَ الكَافِرُونَ، وهذه الجملةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْيَأْسِ، فَمَوْقِعُ "إِنَّ" التَّعْلِيلُ. وَالْمَعْنَى: لَا تَيْأَسُوا مِنَ الظَّفَرِ بِيُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُعْتَلِّينَ بِطُولِ مُدَّةِ الْبُعْدِ الَّتِي يَبْعُدُ مَعَهَا اللِّقَاءُ عَادَةً. فَإِنَّ اللهَ إِذَا شَاءَ تَفْرِيجَ كُرْبَةٍ هَيَّأَ لَهَا أَسْبَابَهَا، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ وَاسِعُ الْقُدْرَةِ لَا يُحِيلُ مِثْلَ ذَلِكَ فَحَقُّهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي سَبَبِهِ وَيَعْتَمِدَ عَلَى اللهِ فِي تَيْسِيرِهِ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ بِاللهِ فَهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْأُمُورِ الْغَالِبَةِ فِي الْعَادَةِ وَيُنْكِرُونَ غَيْرَهَا. وَلَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِلَّا إِذَا اعْتَقَدَ الْإِنْسَانُ أَنَّ الْإِلَهَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْكَمَالِ، أَوْ غَيْرُ عَالِمٍ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، أَوْ لَيْسَ بِكَرِيمٍ، بَلْ بَخِيلٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُوجِبُ الْكُفْرَ، والْيَأْسُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا عِنْدَ حُصُولِ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، ولذلك فإنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ كَافِرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ الله عَلَى خَيْرٍ يَرْجُوهُ فِي الْبَلَاءِ وَيَحْمَدُهُ فِي الرَّخَاءِ.
قولُهُ تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} يا: أداةُ نِداءٍ. بَنِيَّ: مَنْصوبٌ بالنِّداءِ مُضافٌ، وعَلامَةُ نَصْبِهِ الياءُ المُدْغَمَةُ في ياءِ المُتَكَلِّمِ؛ لأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ، أَصْلُهُ: يا بنين لي، فحُذِفَتِ النُّونُ للإضافَةِ، وحُذِفَتِ اللَّامُ للتَّخْفيفِ، والياءُ الثانيةُ ضميرُ المتكلِّمِ المتَّصلةُ في محلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إليهِ، وجُمْلَةُ النِّداءِ هَذِهِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ {قَالَ} منَ الجملةِ السابقةِ. و "اذْهَبُوا" فِعْلُ أمرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ لأنَّ مُضارعَهُ مِنَ الأفعالِ الخَمْسَةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ، والألفُ هي الفارقةُ، والجُملةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ {قَالَ} منَ الجملةِ السابقةِ، على كونِها جوابَ النِّداءِ. و "فَتَحَسَّسُوا" الفاءُ: حرفُ عَطْفٍ. و "تَحَسَّسُوا" فِعْلُ مثل "اذهبوا" مَعْطوفٌ عَليهِ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِ "اذهبوا"، و "يُوسُفَ" اسْمٌ مجرورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ وعلامةُ جرِّهِ الفتحةُ نيابةً عن الكسرةِ لأنَّهُ ممنوعٌ منَ الصَّرفِ بالعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ. و "وَأَخِيهِ" الواوُ للعطفِ، و "أخي" مَعْطوفٌ على "يُوسُفَ" مجرورٌ مثلُهُ، وعلامةُ جرِّهِ الياءُ لأنَّهُ مِنَ الأسماءِ الخمسةِ، وهو مُضافٌ، والهاءُ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليْهِ.
قولُهُ: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ} الواوُ: للعطفِ، و "لَا" ناهيةٌ جازمةٌ، و "تَيْأَسُوا" فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بِـ "لا" النَّاهِيَةِ، وعلامةُ جزمِهِ حذفُ النونِ من آخرِهِ لأَنَّه مِنَ الأفعالِ الخمسةِ، والواوُ الدالَّةُ على الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلُهُ، والألفُ الفارقةُ، والجملةُ في محلِّ النَّصبِ عطْفًا عَلى جملةِ قَولِهِ: "فَتَحَسَّسُوا" على كونِها مقولَ القولِ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِ "تَيْأَسُوا"، و "رَوْحِ" مَجْرورٌ بحرفِ الجرِّ مُضافٌ، ولفظُ الجلالةِ "اللهِ" اسمٌ مجرورٌ بالإضافَةِ إِلَيْهِ.
قولُهُ: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} إِنَّهُ: حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مشبَّهُ بالفعلِ للتوكيد، والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ نصبِ اسْمِهِ. و "لَا" نافيةٌ لا عملَ لها، و "يَيْأَسُ" فِعْلٌ مُضارِعٌ مَرْفوعٌ. و "مِنْ" حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِهِ، و "رَوْحِ" مجرورٌ بحرْفِ الجَرِّ مُضافٌ، ولفظُ الجلالةِ "اللهِ" اسمٌ مجرورٌ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "إِلَّا" أَداةُ حَصْرِ، أَوْ أَداةُ اسْتِثْناءٍ مُفَرَّغٍ. و "الْقَوْمُ" فاعِلٌ مرفوعٌ. و "الْكَافِرُونَ" صِفَةٌ ل "القومُ"، مرفوعٌ مثلَهُ وعلامةُ الرفعِ الواو لأنَّهُ جمعُ المذكَّرِ السالمُ، والنونُ علامةُ التنوينِ في الاسْمِ المفردِ، وهذه الجملةُ الفِعليّةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرًا ل "إنَّ" وجملةُ "إنَّ" في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ {قَالَ} مَسوقةٌ لِتَعليلِ ما قَبْلَها.
قرَأَ العامّةُ: {تَحَسَّسُوا} بالحاءِ، وقرِئَ "تَجَسَّسوا" بالجيم.
وقرَأ العامَّةُ: {وَلاَ تَيْأَسُواْ}. وقَرَأَ الأَعْرَجُ "لا تِيْئَسوا" بكسر التاءِ، وقرأت فرقة "تَأْيَسوا".
وقرأ العامَّةُ: {رَوْح اللهِ} بالفتح، وقرأ الحسن وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ وقَتادَةُ ـ رضي اللهُ عنهم: "روحِ اللهِ" بِضَمِّ الرَّاءِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وكأَنَّ معنى هذه القراءة: لا تَيْئَسوا مِنْ حَيٍّ مَعَهُ رُوحُ اللهِ الذي وَهَبَهُ، فإنَّ مَنْ بَقِيَ رُوحُهُ يُرْجَى، ومِنْه قولُ الشاعرِ أَرْطَأةَ بْنِ سُهَيَّةَ المُرِّيِّ، مِنْ غَطفان:
على الدَّهْرِ فاعْتَبْ إِنَّهُ غيرُ مُعْتبٍ...وفي غيرِ مَنْ قَدْ وارَتِ الأَرْضُ فاطْمَعِ
وكان قد ماتَ له ولدٌ، فأقام على قبرِهِ حَوْلًا يَأْتِيهِ كُلَّ غَداةٍ فَيَقولُ: يا عَمْرُو، إِنْ أَقَمْتُ حَتَّى أُمْسي هَلْ أَنْتَ رائحٌ مَعِي؟ ويَأْتيهِ عِنْدَ المَسَاءِ فَيَقولُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثمَّ يَنْصَرِفُ. فلَمَّا انتهى الحولُ تمثلَ قولَ لبيدِ بْنِ ربيعةَ:
إلى الحَوْلِ ثمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ... ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
ثمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ وهوَ يَقولُ:
وَقَفْتُ عَلى قَبْرِ ابْنِ لَيْلَى فَلَمْ يَكُنْ ... وُقوفي عَلَيْهِ غَيْرَ مَبْكًى ومَجْزَعِ
هلْ أَنْتَ ابْنَ لَيْلَى إِنْ نَظَرْتُكَ رائحٌ ... مَعَ القَوْمِ أَوْ غَادٍ غَدَاةَ غَدٍ مَعِي؟
فلَو كانَ لُبِّي شاهدًا مَا أَصَابَني ......... شَهيقٌ عَلَى قَبْرٍ بِأَحْجارِ أَجْرعِ
فمَا كُنْتُ إِلَّا والِهًا بعدَ زَفْرةٍ .......... على شَجْوِها بَعْدِ الحَنينِ المُرْجّعِ
مَتَى لا تَجِدْهُ تَنْصَرِفْ لِطَياتِها ........ مِنَ الأَرْضِ أَوْ تَرْجِعْ لِإِلْفٍ فَتَرْتَعِ
عَلى الدَّهْرِ فاعْتَبْ إِنَّهُ غَيْرُ مُعْتبٍ...وفي غَيْرِ مَنْ قَدْ وارَتِ الأَرْضُ فاطْمَعَ
ومنْهُ قولُ عُبيدِ بْنِ الأَبْرَصِ:
وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوْبُ ........................ وغائبُ الموتِ لا يَؤُوبُ
وقرأ أُبَيُّ بْنُ كعبٍ ـ رَضي اللهُ عنه: "مِنْ رَّحْمَةِ اللهِ" وقرأ أيضًا: "مِنْ عِنْدِ اللهِ".
وقرَأَ عبدُ اللهِ بْنُ مسعودٍ ـ رضيَ اللهُ عنه: {مِن فَضْلِ الله} وكلُّ ذلكَ تفسيرٌ لا تِلاوةٌ.
وقال أبو البَقاءِ العُكْبُريُّ: الجمهورُ على فتح الراء، وهو مصدرٌ في معنى الرَّحمةِ، إلَّا أنَّ استعمالَ الفعلِ مِنْهُ قليلٌ، وإنَّما يُسْتَعمل بالزيادة مِثل أَراحَ ورَوَّحَ، ويُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ وهي لغةٌ فيه. وقيلَ: هوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِثْل الشِّرْب والشُّرْب.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 87
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: