روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 المرأةُ في الغزل الصوفي )7)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3382


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
المرأةُ في الغزل الصوفي )7) Jb12915568671



المرأةُ في الغزل الصوفي )7) Empty
مُساهمةموضوع: المرأةُ في الغزل الصوفي )7)   المرأةُ في الغزل الصوفي )7) I_icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 18, 2015 10:33 am

وللشيخ عبدِ الغَنِيِّ النابُلسيِّ ـ رحمهُ اللهُ تَعالى، في هذا المعنى :
ظهر الوُجودُ بسائرِ الأشياءِ  ................. متجلِّياً جَهْراً بغير خَفاءِ
والكلُّ فيه هالكٌ قد قالَ إلاّ ................. وجهَهُ الباقي عظيم بَقاءِ
واعْلَمْ بأنَّكَ لا تَرى مِنْه سِوى .............. ما أنتَ رائيهِ مِنَ الأشياءِ
إذْ أنت شيءٌ هالكٌ في نُورِهِ ............... والنورُ يحرُقُ حلَّةَ الظَلْمَاءِ
والفيءُ يكشفُ أَنَّ ثمةَ شاخصاً ................ متحكِّماً فيهِ بغيرِ مِراءِ
(80)
إذاً هم ينظرون إلى الخلق بعين الحقِّ، ولولا إثباتُ الحقّ للخلق بخطابِهِ لهم، ما ثَبُتَ عندَهم وجودُ الخلقِ البَتَّةَ، فعِلَّةُ العِلَلِ عندَهم رؤيةُ الخلق، يقول الشَشْتُري ـ رحمَهُ اللهُ تَعالى:
طهّرِ العينَ بالمدامعِ سَكْباً ............. مِنْ شُهُودِ السِّوى تَزُلْ كُلُّ عِلَّهْ
(81)
ويقول آخر:
والمَرْءُ غفلتُهُ عن ربِّه ....................... جَلَّ, مِن أدْهى المُصيباتِ
ويقولُ ابْنُ الفارِضِ ـ رحمهُ اللهُ تَعالى:
إذا أنعمتْ نُعْمٌ عليَّ بنظرةٍ ...... فلا أسعدتْ سُعدى ولا أجملتْ جُمْلُ
وقد صدئت عيني برُؤيةِ غيرِها ........ ولَثْمُ جُفوني تُرْبَها للصَدى يجلو
(82)
يقول الغوث أبو مَدين ـ قَدَّسَ اللهُ سِرِّهُ:
وفي السِرِّ أَسْرارٌ دِقاقُ لَطيفةٌ ........... تُراق دِمانا جَهرةً لو بِها بُحْنا
(83)
أَمّا الإمامُ السُهْرَوَرْديّ فيقول ـ رحمهُ الله:
بالسرِّ إن باحوا تُباحُ دماؤهم .............. وكذا دماءُ البائحينَ تُباحُ
(84)
وما أجمل قول نزار قبّاني الذي لم يَسْتَطِعِ البَوْحَ باسْمِ مَنْ يُحب صراحةً فباحَ بِهِ رَمْزاً بِصُورٍ لا أَبْدَعَ ولا أجملَ، يقول :
لا تَسْألوني ما اسمُهُ حبيبي .............. أخشى عليكم ضَوْعَةَ الطُيوبِ
واللهِ لو بُحْتُ بأيِّ حَرْفٍ ................. تَكَدَّسَ اللّيلَكُ في الدُروبِ
ترونهُ في ضِحْكةِ السواقي ................. وفي عَطاءِ الديمةِ السَكوبِ
في الليلِ في تَنَفُّس المَراعي ..................... وفي غِناءِ كلِّ عَندليبِ
(85)
وهذه الأسرار هي أسرارُ الذاتِ وأنوارُ الصفات التي تجَلّى الحقُّ بها في مَظْاهرِ الأَكْوان .
وفي هذا المقامِ قالَ أَبُو بَكْرٍ الصِدِّيقُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (ما رَأَيْتُ شيئاً إلاَّ ورَأَيْتُ اللهَ قَبْلَهُ) وقد تقدَّم، أَمَّا أَهْلُ الحِجابِ، مِنْ أَهلِ الدَليلِ والبًرهانِ، فإنَّهم يَشْهَدون الكَوْنَ ولا يَشْهَدون المُكَوِّنَ، لأَنَّهم إِنَّما يَسْتَدِلُّونَ على وُجودِهِ بِوُجودِ خَلْقِهِ، فقَدْ حُجِبوا عَنْ شمُوسِ المَعارِفِ بِغيومِ الآثارِ، لكنْ لا بُدَّ للحَسْناءِ مِنْ نِقابِ، يقولُ سَيِّدِي أَبو العَبَّاسِ المرسِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْه:
وما احتجبَتْ إلاّ بِرفعِ حِجابِها .......... ومِنْ عَجَبٍ أنَّ الظُهورَ تَسَتُّرُ
(86)
ويقولُ أَميرُ المؤمنينَ عليٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (الحمْدُ للهِ المتجلّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ). (87) لأنَّ ذاتَ الحقِّ، ـ جَلَّ وعَلا، لا يمكنُ إدراكُها, فعَقْلُنا لا يُدرِكَ إلاَّ ما تُعْطِيهِ إيَّاهُ حَواسُّهُ التي لا تُحِسُّ إلاَّ بالمادةِ المخلوقةِ، واللهُ سُبْحانَهُ، ليس بمادَّةٍ ليُدْرَكَ، ولذلك كانَ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَظْهَرَ لَنا في ما صَنَعَ، لأنَّ الصنْعَةَ تَدُلُّ عل الصانِعِ ، وبها يُعرَفُ، ونحنُ لا يمكنُ أَنْ نَتَعَرَّفَ على روحِ إنسانٍ إلاّ مِن خلالِ الجسدِ الذي هو مَظهرُها، فكيفَ بخالقِها؟ ويَقول أَيْضاً ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكَرَّمَ وجْهَهُ: (بها تَجلَّى صانِعُها للعُقولِ وبها امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ العيون). (88)
فإنْ ظَهَرَ الصُوَريُّ فالمَعْنويُّ مُظْهِرٌ لَهُ، وإنْ ظَهَرَ المَعْنويُّ فالصُوَريُّ مَظْهَرٌ لَهُ. لذلك فإذا تَغَزَّلَ شُعراءُ المُتَصَوِّفَةِ بالجمَالِ فهم يُمَجِّدونَ اللهَ في جميلِ خَلْقِهِ، وهُمْ بَعيدونَ عَنْ كُلِّ مَقْصِدٍ مُخالِفٍ للشَرْعِ الإسلاميِّ الحَنيفِ، يقولُ الشيخُ أَمينُ الجُنْدِيُّ ـ رَحمهُ اللهُ:
أَميلُ إلى شكلِ المَليحِ إذا بَدا ............. يلوحُ بخَدٍّ قَدْ شَجاني تَوَرُّدُهُ
وما مَقْصِدي فِعْلُ القبيحِ وإنَّما ...... أَرَدْتُ بِذا تَسبيحَ مَن هو مُوجِدُهُ
وما أنا في ذا الفعلِ باغٍ وإنّما .............. أُشاهدُ صُنعَ اللهِ ثمَّ أوحِّدُهُ
(89)
والجمالُ الإلهيُّ له مَعانٍ وهي الأسماءُ والصفاتُ الإلهيَّةُ، ولَهُ صورةٌ، وهي تجليّاتُ تلك المعاني فيما يَقع عليه المحسوسُ، أوِ المَعقولُ ، فالمحسوسُ كما في قولِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم: ((رأيتُ ربّي في أحسنِ صورةٍ)). (90). وزاد في إحدى الرِوايات ((شابّاً أَمْرداً)).
والمعقول كالحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي وأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني فإنْ ذَكَرني في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلأ ذَكَرْتُهُ في مَلأٍ هُمْ خيرٌ مُنْهم، وإنِ اقْتَرَبَ إلي شِبراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ ذِراعاً اقْتَرَبْتُ إليْهِ باعاً، وإنْ أَتاني يمشي أَتَيْتُه هَرْوَلَةً). وزاد الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ (فَلْيَظُنَّ بي ما يشاء). (91). يقولُ الأستاذ محمّد الراشد: (فحينما يَصْرَخ الصوفيُّ: لا موجودَ إلاّ اللهُ يَعني ما تَعنيه الفيزياءُ والرياضيّاتُ الحديثةُ، مِنْ كَوْنِ العالمِ كَحقيقَةٍ، مجرّدَ وَهْمٍ أوْ شَيْءٍ مِنْ هذا القبيل. ثمَّ يُضيف: تُرى ما هي الطاقة؟ الطاقةُ تُشَكِّلُ الكونَ كُلَّهُ. باعتبار كلِّ شيءٍ قابلٌ للتحوُّلِ إلى طاقة، والعكسُ صحيحٌ بالضرورةِ. تُرى هل الطاقةُ ذلك الإشعاعُ أوْ التجلّي الإلهي أي ذلك الصدورُ للذاتِ الإلهيَّة؟). (92).
و في الختام لا بدّ مِنْ أَنْ أُنَبِّهَ إلى أمرٍ غاية في الأهميّة، وهو أنّ كلّ الذين درسوا الشعر الصوفي وغزلَ المتصوِّفَةِ، قد اتخذوا التأويلَ مِنهجاً لفهم تَغَزُّلِ شعراءِ السادةِ الصوفيَّةِ بالمرأَةِ، فعوَّلوا أحياناً على رُموزٍ ما أظنُّها خَطَرَتْ ببالِ هؤلاءِ الشُعراء وهم يُبْدِعون قَصائدَهم مُعَبِّرين عن مواجدِهم، ومُتَرجمين أشواقَهم وأَحْوالهم التي مرّوا بها وهم يرتقون في مَدارِجِ الكَمال. والأمر بسيطٌ جداً لا يحتاج منّا كلَّ هذا التعقيد، لأنّ الصوفيَّ الحَقَّ إنّما يَنظرُ إلى المخلوقاتِ جميعاً على أَنّها صُنعَةُ الخالقِ سبحانه، التي أَبْدَعَها لِتَكونَ مَظاهرَ تَجلّيهِ وسبيلَ معرفتِهِ، لأنّه يَستحيلُ على الحادثِ العاجزِ أَنْ يَعرِفَ حقيقةَ القديمِ المُطلَقِ: {لا تُدرِكُهُ الأبصارُ وهو يُدركُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبير} (93)
فاقتضتِ الحكمةُ أنْ يَتَجلّى القديمُ في الحادثِ، والمطلقُ في المحدودِ، لتَظهَرَ عليه صِفاتُهُ ـ جَلَّ وعَلا، إنَّما بشكلٍ مَجازيٍّ. فأنْتَ تُوصَفُ بالعِلْمِ، والعِلْمُ مِنْ صِفاتِهِ ـ تبارَك وتَعالى، كما أَنَّكَ تُوصَفُ بالقُدْرَةِ والإرادةِ والحياةِ والسمعِ والرحمةِ والجَمالِ والجَلالِ .. وكلُّها صفاتُهُ ـ جَلَّ في عُلاهُ، ولكن أينَ صِفاتُك الحادثةُ الفانيَةُ المحدودةُ من صفاتِهِ القديمةِ الباقيةِ المُطلَقَةِ؟ فقد (خَلَقَ اللهُ آدمَ على صُورَتِهِ). (94) أَيْ مَظهراً لِصِفاتِهِ ومِثالاً، فالكَوْنُ ـ كلُّ الكونِ، والمخلوقاتُ ـ جميعُ المخلوقاتِ، قائمةٌ بقَيوميَّتِهِ، ظاهرةٌ فيها صفاتُهُ ساريةٌ فيها أسماؤهُ وأفعالُهُ، فبها نَعرِفُهُ وتلك هي الغايةُ من خلقِنا: {وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاَّ ليَعْبُدون}. (95). والمعرفةُ قِمَّةُ العِبادةِ لأنَّ العبادةَ بدونِها جِسْمٌ لا روحَ فيه.
جاء في الحديثِ القُدسيِّ: (كُنتُ كنْزاً مَخْفِيّاً فأحببتُ أنْ أُعْرَفَ فخلقتُ الخلقَ وتعرَّفْتُ إليهم فبي عَرَفوني). (96)
ولذلك أَقْسَمَ سَيِّدُ الطائفتن الجنيد ـ قُدِّسَ سِرُّهُ، بأنَّهُ (ما عَرَفَ اللهَ إلاَّ اللهُ). (97). لأنَّ العارفَ به سبحانه. إنّما هوَ السِرُّ الإلهيُّ الذي أَوْدَعَهُ في خلقِهِ، ف (ما عَرَفَ اللهَ إلاّ اللهُ).
وحَكُوا عَنِ الشَّافِعِيِّ رحمِه اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ انتهضَ لطلبِ مُدَبِّرِهِ فَانْتَهَى إِلَى مَوْجُودٍ ينتهِي إِلَيْهِ فِكْرُهُ فهو مُشَبِّهٌ، وإِنِ اطْمَأَنَّ إِلَى العدمِ الصّرفِ فهو مُعَطِّلٌ، وإِنِ اطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ وَاعْتَرَفَ بِالعجزِ عَن إِدرَاكِهِ فهو مُوَحِّدٌ، وهو معنَى قَوْلِ الصّديقِ رضِي اللَّه عَنْهُ: العَجْزُ عَنِ دَرْكِ الإِدرَاكِ إِدرَاكٌ. وَقَدْ قِيلَ:
حَقِيقةُ المَرْءِ لَيْسَ المَرْءُ يُدْرِكُهَا ........ فَكَيْفَ كَيْفِيَّةَ الجبَّارِ فِي القِدَمِ؟!
(98)
أمّا الذاتُ الإلهيَّةُ فمِنَ المُستحيلِ إدْراكُها. أَلم تَرَ إلى سيدِنا موسى
ـ عليه السلامُ، عندما طَلَبَ النَظَرَ إليه سبحانَه كيف أُجيبَ ب (لن تراني). (99). وَوُجِّهَ إلى الجبلِ ليَنْظُرَ إليهِ حيثُ ظَهَرَ عليهِ التَجَلّي الإلهيِّ.
قال الشيخ روزبهان البَقلي الشيرازي في تفسيرِهِ المُسَمَّى: عَرائسَ البيان. كان موسى ـ عليه السلامُ، في بداية حالِهِ في مقامِ العِشْقِ والمحبَّةِ، وكان أكثرُ أَحوالِ مُكاشَفَتِهِ في مقامِ الالْتِباسِ، فلمَّا كانَ بَدْوُ كَشْفِهِ جَعَلَ تَعالى الشَجَرَةَ والنَّارَ مِرآةً فِعْلِيَّةً فَتَجَلَّى بِجَلالِهِ وجمالِهِ مِنْ ذاتِهِ لموسى، وأَوْقَعَهُ في رُسُومِ الإنْسانِيَّةِ حتى لا يَفْزَعَ ويَدْنو مِنَ النَّارِ والشَجَرَةِ، ثمَّ ناداه فيها بعدَ أَنْ كاشَفَ لَهُ مُشاهَدَةً جلالَهُ، ولولا ذلك لَفَنيَ مُوسى في أَوَّلِ سَطَواتِ عَظَمَتِه وعِزَّتِهِ. (100)  .
وهكذا نَرى الحقَّ ـ جلّ وعلا، يُرْشِدُنا إلى ما باسْتِطاعَتِنا إدراكُهُ للنَنظُرَ فيه فَنُدرِكَ عَظَمَةَ الخالقِ بعظمةِ صُنْعِهِ فنتعرّفَ عليه بها لأنَّ عَظَمةَ الصنعةِ خيرُ دليلٍ على عظمةِ الصانع: {أفَلا يَنظرون إلى الإبِلِ كيف خُلِقَتْ، وإلى السَمَاءِ كيف رُفِعَتْ، وإلى الجبالِ كيف نُصِبَتْ، وإلى الأرضِ كيف سُطِحَتْ. (101).
كما وصفَ سبحانه، عبادَهُ وخاصَّتَهُ مِنْ خَلْقِه في مُحكَمِ كتابِهِ بقولِهِ : (الذين يَذْكرون اللهَ قِياماً وقُعوداً وعلى جُنوبِهمْ ويَتَفَكّرون في خَلقِ السَمَواتِ والأرضِ، ربَّنا ما خلَقتَ هذا باطلاً سبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النار} (102) ولم يَقُلْ ويَتفكرون في خالقِ السمواتِ والأرضِ، لأنَّ عقولَنا مَجالهُا الحِسّيُّ المَلموسُ، ويَستحيلُ عليها مَعرِفةُ المُطلَقِ الذي تَستحيلُ الإحاطةُ به، وإنّما نَعرفُهُ مِن صِفاتِهِ وأفعالِهِ، الظاهرُ في خَلْقِهِ ظِلُّها ومِثالُها.  
والمرأةُ هي إحْدى هذه المَجالي، بلْ أكثرُها جَذْباً، لأنّها السالبُ لموجِبِهم، وتلكَ هي العلاقةُ التي قام عليها الوجودُ كلُّهُ "سالبٌ ومُوجِبٌ". فالذي يَشُدُّ الكواكبَ والأَجْرامَ السَمَاوِيَّةَ ـ بعضَها إلى بعضِها الآخر، هي الشُحناتُ السالِبَةُ والمُوجِبَةُ، والسالبُ والمُوجِبُ، أَوِ المُذَكّرُ والمُؤنّثُ، هو سِرُّ استمرارِ الحياةِ في الكائنات الحيَّةِ جميعاً، حتّى الذرّةُ ـ أَصْغرُ المَوْجوداتِ، فالسالبُ والمُوجِبُ سِرُّ وُجودِها وأَساسُ حياتِها, والدمارُ والخرابُ إنَّما يكون باخْتِلالِ هذِهِ العلاقةِ الحبيَّةِ الجاذبيّةِ وبتدميرِها .
"بعدُ، لا بُدَّ لنا من التَنْبيهِ إلى الفرقِ الأساسيِّ بين غَزَلِ الصوفيّينَ وغَزَلِ غيرِهم، وهذا الفارقُ هو نَفْسُهُ ما بين نَظرةِ كلٍّ منهم إلى الوُجودِ. فالصُوفيُّ يَنظُرُ إلى المَوْجوداتِ على أنّها مَظْهَرُ تَجليَّاتِ الحقِّ سبحانه، فتَكونُ سَبيلَهُ إلى التعرُّفِ بخالقِهِ، أوْ هَمْزةَ الوصْلِ بينَه وبين خالقِه ـ جَلَّ ثَناؤهُ، بينمَا يَقفُ غيرُهُ عندَ هذه المَظاهرِ، ثمَّ إنّهُ ثمَّة حدودٌ شَرعِيَّةٌ يَلتزم بها، ويَقِفُ عندها بينمَا قد يَتعدّاها غيرُهُ". (103).
وقبل أن نختم هذا الباب نودُّ العودَةَ إلى حديثِ: ((خلق اللهُ آدَمَ على صُورَتِهِ)). لِنَقِفَ على ما جاءَ في سِفْرَ التَكوينِ مِنَ التَوْراةِ حيثُ جاءَ فيهِ: (وقالَ اللهُ: لِنَصْنَعَ الإنسانَ على صورَتِنا كَمِثالِنا ولِيَتَسَلَطْ على أَسماكِ البَحْرِ، و طُيورِ السَماءِ، والبَهائم، و جميعِ وُحُوشِ الأَرْضِ، و جميع الحيَوانات التي تَدبُّ على الأرضِ. فخَلَقَ اللهُ الإنْسانَ عَلى صُورَتِهِ، على صورةِ اللهِ خَلَقَهُ ذَكَراً وأُنثى). (104).
يَقولُ مُفَسِّرو التَوراةِ: إنَّ المَقْصودَ بِكَوْنِ الإنْسانِ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ اللهِ هوَ ما يَتَمَيَّزُ بِهِ الإنْسانُ عِنِ الجماداتِ والنَباتاتِ والحيَواناتِ بالعَقْلِ الكاملِ والقدرةِ على النُطْقِ والتعبيرِ عمّا يُريدُ وبالإرادةِ والاختيارِ الحرِّ، وبالاستطاعةِ والقدرةِ، فضْلاً عَنِ السَمْعِ والبَصَرِ والحياةِ والإدراكِ و العِلْمِ الخ، أَيْ: أَنَّ هُنَاكَ تَشَابُهٌ عامٌّ بينَ صُورَةِ اللهِ في صِفاتِهِ والإنْسانِ، لِذا قالَ سبحانَهُ، أَنَهُ "خَلَقَ الإنسانَ عَلى صُورَتِهِ"، و بِتَعْبيرٍ آخَرَ أَنَّ اللهَ شاءَ أَنْ يخلُقَ مخلوقاً تَنْعَكِسُ وتَتَجَلَّى فيه وَمْضَةٌ مِنْ صِفاتِ تعالى، مِنَ العَقْلِ، والإرادَةِ، و الاخْتِيارِ، والحياةِ، والعِلْمِ، والمعرفةِ، والكلامِ، والقُدْرَةِ، والسَمْعِ والبصرِ). (105).
وبذلك نكون قد جلونا الحقيقة وأَمَطْنا اللثامَ عَنْ نَظْرَةِ السادَةِ الصُوفِيّينَ إلى الوُجودِ كَكُلٍّ عَلى أَنَّه ـ بما في لك المرأَةُ، مِرآةٌ لِتَجَلِّياتِ الذاتِ الإلهيَّةِ الكامِلَةِ بجميعِ أَسمائها وصفاتها وحضراتها، فهم إنّما ينظرونَ إلى الخلقِ بَعَيْنِ الحَقِّ، ولذلكَ كانَ البَوْنُ شاسِعاً بَيْنَهم وبينَ سِواهم مِنَ المحجوبينَ عَنِ الحقِّ بالخَلْقِ، فهم في خلافٍ دائمٍ مُسْتَحْكِمٍ لا نهايةَ لَهُ، إلى أَنْ يَرِثَ اللهُ الأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها، ويَفصلُ بينَهم، وسَيَعْلَمُ هؤلاءِ المحجوبونَ الحقيقةَ عندَما يَزولُ عَنْهُمُ الحِجابُ في أَوَّلِ بَرْزَخٍ مِنْ بَرازِخِ الآخِرَةِ، عندَ حُضورِ مَلَكِ المَوْتِ، حيثُ تُرْفَعُ الحُجُبُ، يَقول ـ جَلَّ مِنْ قائلٍ: {لقدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فبَصَرُكَ اليومَ حديد}. (106). وعندها تَنْتَهي العداواتُ والخُصوماتُ إنَّما لا يَنْفَعُ التَراجُعُ عَنِ المواقِفِ هناك، ولاتَ حِينَ مَنْدَمٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[size=37]مصادر الباب الثاني[/size]
 
 
1 ـ سورة الحديد الآية: /3/.
2 ـ إيقاظُ الهِمَم في شَرْحِ الحِكَمِ لابْنِ عَجيبَةَ ص /49/.
3 ـ الإنسان الكامل ج1/ط3 ص: /3 ـ 4/.
4 ـ نسيم السَحَر: ص, 37
5 ـ مختصر صحيح الإمام البُخاري للألباني (4/ 341)
6 ـ المستدرك على الصحيحين للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (3/ 83).
7 ـ شرح القصيدة العينية: ص، 48 .
8 ـ سورة البقرة، الآية: /115/.
9 ـ سُورةُ الانْفِطارِ الآيتان: /7 و 8/.
10 ـ الآيتان: /1 و 2/ مِنْ سُورَةِ الدهر.
11 ـ الآية /20/ من سورة الإسراء .
12 ـ الآية /16/ من سورة /ق/.
13 ـ الآية /17 ـ 20/ من سورة /ق/.
14 ـ أخرجه الشيخان عن سيدنا عمرَ ابن الخطاب ـ رضي الله عنه.
15 ـ سورة الصافّات الآية: /96/.
16 ـ سورة النساء الآية: /48/.
17 ـ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه.
18 ـ سورةُ الذاريات الآية: /56/ .
19 ـ المجالَسَةُ وجَواهِرُ العِلْمِ (2/ 93) و جامع بيان العلم وفضله: (2/ 98)
20 ـ جامع بيان العلم وفضله: (2/ 98)
21 ـ دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد علي البكري الصديقي: (1/ 17)
22 ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (13/ 435).
23 ـ تفسير البحر المديد، ابن عجيبة: (6/ 156
24 ـ الدر المصون في علم الكتاب المكنون (ص: 5933)
25 ـ اللباب في علوم الكتاب (14/ 405)
26 ـ النكت والعيون (4/ 176)
27 ـ تفسير أبي السعود (2/ 14)
28 ـ تفسير الألوسي (10/ 417)
29 ـ تفسير البحر المحيط (2/ 137)
30 ـ تفسير السعدي (ص: 813)
31 ـ تفسير السلمي (2/ 278)
32 ـ تفسير حقي (1/ 134)
33 ـ تفسير مقاتل بن سليمان (3/ 280)
34 ـ تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري: (1/269)
35 ـ فتح القدير للشوكاني: (5/ 130)
36 ـ تفسير الخازن - م (6/ 247)
37 ـ التفسير الوسيط لمجمع البحوث بالأزهر: (9/1110).
38 كتاب الكليات للكَفَوِي: (ص: 824)
39 ـ الدُر ُّ المَنْثورُ (ج 2/ص410).
40 ـ المصدر السابق ص/410/
41 ـ البحر المديد: ص/265 /
42 ـ نزهة الفضلاء1/160/
43 ـ سورة الإسراء، الآية: /44 /
44 ـ سورة الروم الآية/30/  .
45 ـ سورة آل عمران، الآية / 191/.
46 ـ سورة الغاشية، الآيات: /17، 18، 19/.
47 ـ تفسير روح البيان ، ص /146/. وتفسير روح المعاني.
48 ـ الإنسان الكامل: ج1 ص /40/.
49 ـ كتاب وحدة الوجود من الغزالي إلى ابن عربي للأستاذ محمّـد الراشد ص /30/
50 ـ سورة ق: الآية: /16/.
51 ـ نظرية الحب والاتحاد في التصوف الإسلامي ص/25/.
52 ـ كتابُ حَلِّ الرُموزِ للعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلام، ص: /50/.
53 ـ نظريَّةُ الحبّ والاتحاد في التصوف الإسلامي، ص: /25/
54 ـ المصدر السابق .
55 ـ كتابُ حَلِّ الرُموزِ للعِزِّ بْنِ عبدِ السَّلام، ص: /51/.
56 ـ إِيقاظُ الهِمَمِ في شَرْحِ الحِكَمِ، ص: /5/.
57 ـ سورة الجاثية، الآية: /13/.
58 ـ الإنسان الكامل: ج1 ص: /45 ـ 46/.
59 ـ الإنسان الكامل: ج 1، ص: /5/ .
60 ـ نفس المصدر ج1ـ ص: /90/ .
61 ـ ديوان ابن الفارض .
62 ـ طريق الوصول إلى الولاية للإمام الشعراني ص: /481/.
63 ـ المصدر السابق ص: /483 ـ 484/ .
64 ـ المصدر السابق ص: /484/.
65 ـ المصدر السابق ص: /491 ـ 492/.
66 ـ ديوان تأملات للمُؤلّف .
67 ـ التكوين والتجلي، لأحمد حيدر، ص: /29/ .
68 ـ المُنقذ مِنَ الضلال للإمام الغزالي.
69 ـ رواه الإمام أحمد في الزهد، (ص: 81) والدارمي وذكرهُ السُيُوطِيُّ في الدُرَرِ المُنْتَثَرَةِ. 
70 ـ الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي (ص: 206)
71 ـ رُؤيَةٌ على العَيْنِيَّةِ أحمد الهاشمي، ص: /44/ .
72 ـ المدرسة الشاذلية الحديثة عبد الحليم محمود، ص: /95/.
73 ـ الفتوحات المكيّة ج2 ص: /325/.
74 ـ الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم (3/ 45)
75 ـ ديوان تَأَمُّلات للمُؤَلِف .
76 ـ ديوان عبير الوحي للمؤلف
77 ـ إيقاظُ الهِممِ في شَرْحِ الحِكَمِ ج، 1 ص: /35/.
78 ـ تفسير البحر المديد ج7 ص: /468/.
79 ـ ديوانُ ابْنُ الفارِضِ. ص: 29 البيت رقم: 99.
80 ـ ديوانُ الحقائقِ ومجموعِ الرَقائق عبد الغني النابلسي، ص: /21 ـ 22/.
81 ـ إيقاظ الهمم شرح متن الحكم (ص: 27)
82 ـ ديوانُ ابْنِ الفارِضِ: ص80 .
83 ـ التصوف في الإسلام لعمر فروخ، (ص:115).
84 ـ الفتوحات الإلهيَّة، (ص:45)
85 ـ روائعُ الغَزَلِ لإميل ناصيف، ص: /41/  .
86 ـ إيقاظ الهمم شرح متن الحكم (ص: 93)
87 ـ نهجُ البلاغَةِ مؤسسة الأَعلمي: ج1 ص: /206/ .
88 ـ المصدرُ السابقُ ص: /37/.
89  ـ ديوان الشيخ أمين الجندي ص: /208/ .
90 ـ عنْ حمّاد بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفوعاً، ورواه أَحمَدُ (5/243)، والتِرْمِذِيُ: (3235)، وصحَّحهُ مرَّةً وحسَّنه أُخرى، ورواهُ ابْنُ أبي عاصِمٍ في السُّنة: (ص 465 ـ 471)، والطَبرانيُّ والدارقُطْنِيُّ وغيرُهم؛ عَنْ جمعٍ مِنَ الصَّحابةِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهم، وصَحَّحه البُخاريُّ، وأبو زَرْعَة، وصحَّحَهُ مِنَ المتأخِّرين: أحمد شاكر، والألباني، ولَهُ عدةُ متابعات وشَواهدَ، وفيه كلامٌ كثير.
91 ـ أخرجه البُخاريُّ ومُسْلمٌ، الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم (3/ 7)، وأَحمدُ ابن حنبل في مسنده ج2 ص: 315 ح: 8163، والتِرْمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، وابْنُ ماجةَ، وأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ ج2 ص5، عَنْ أَبي هُرَيِرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنه. وزاد الحاكم في مُستدركه: (فليظنَّ بي ما شاء) وقال: هذا حديثٌ صَحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاهُ، وعَلَّقَ الذَهَبيُّ في التَلخيصِ فقال: صحيح وعلى شرط مسلم.
92 ـ وحدة الوجود في الفكر العربي ص: /226/ .
93 ـ سورة الأنعام، الآية: 103 .
94 ـ ((إذا ضرب أحدُكم فَلْيَجْتَنِبِ الوجهَ ولا يقلْ قبَّح اللهُ وجهَك ووجهَ من أشبه وجهَك فإنَّ اللهَ خلق آدمَ على صورتِهِ)). مسلم: (4/2017، رقم 2612)، وأحمد: (2/251، رقم 7414)، وعبد الرزاق: (9/445، رقم: 17952)، والدارقطني في الصفات: (1/35، رقم 44)، والطبرانيُّ في السنة، وابْنُ عساكر: (52/315)، عنْ أبي هريرة ـ رضي الله عنه، قال المناويُّ: وإسنادُ أحمدَ حَسَنٌ).   وللحديث أطراف أخرى منها: ((إذا قاتل أحدُكم فليجتنب الوجه"، "خلق الله آدم على صورته)). و ((إذا ضربتُم فاتقوا الوجهَ فإنَّ اللهَ خلق وجهَ آدمَ على صورتِهِ (عبد الرزاق عن قتادة مرسلاً: (9/444، رقم: 17950). وللحديثِ أَطْرافٌ أُخرى منها: ((إذا ضرب أحدُكم فَلْيَجْتَنِبِ الوجهَ)). جامع الأحاديث: (3/ 332).
95 ـ سورة الذاريات، الآية: 56 .
96 ـ التفسير الوسيط، مجمع البحوث بالأزهر الشريف: (9/ 1110) وهذا إشارة إلى ما صححوه عن رسول الله فيما رواه عن ربه: "كنت كنزًا مخفيًّا فأحببت أَن أُعرف فخلقت الخلق لأُعرف".
97 ـ كشفُ الظُنون: (ج2 ص: 1040) والألوسيُّ وغيرُهما.
وقال المُلاَ على القاري في كشف الخفاء: (2/132): لا يعرف لَهُ سَنَدٌ صَحيحٌ ولا ضَعيفٌ، ولكنَّ معناهُ صَحيحٌ، مُسْتَفادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعالى: {وما خلقتُ الجِنَّ والاِنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدون) أي: لِيَعْرِفوني، كما فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.
98 ـ الغيث الهامع شرح جمع الجوامع لولي الدين أبي زرعة العراقي: (ص: 730).
99 ـ سورة الأعراف، الآية: 143.
100 ـ تفسير روح البيان لإسماعيل حقي: (6/ 234).
101 ـ سورة الغاشية، الآيات: 17 ـ 20.
102 ـ سورةُ آلِ عُمران الآية: 191.
103 ـ مِنْ مقدِمة الأَعْمالِ الكامِلَةِ للمُؤَلِّف.
104 ـ سِفْرُ التَكوين: (1/26 ـ 27(
105 ـ أُلُوهيَّةِ المَسيح: (ج1/ ص: 123)
106 ـ سورةُ (ق) الآية: /22/  .










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المرأةُ في الغزل الصوفي )7)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة حقائق عن التصوف-
انتقل الى: