روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 استضافة(4)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3345


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
استضافة(4) Jb12915568671



استضافة(4) Empty
مُساهمةموضوع: استضافة(4)   استضافة(4) I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 09, 2011 7:02 pm










متابعة لكل حرف تسطره أناملك في هذا الموضوع
أستاذي الكريم
فأنت مرجع أدبي ثمين لا يقدر يثمن

..

أتمنى أن تكون إقامتك كما تحب و ترضى بيننا

لقاؤنا مازال متجدداً بكم سيدي

..

و مرة أخرى

قصيدة أخرى..و أسئلة حولها

..

{{رؤى نيسانيّة}}

رؤىً يا عيدُ أم زُهرُالأمان

أم ابتسمت ثُغورُ الأُقحوانِ ؟

أم انتثرت نجومُ الليل فجراً

على صدر المرابع والمَغاني؟

أم ارتعش اليمام لهمس طيفٍ

فراح يبُثـُّه شوقَ الجَنان؟

وهسهست الغُصونُ لهحناناً

فرجّعت الطيور صدى الحنان

وصفَّقت الجداول والسواقي

براحات اللآلئ والجُمان

وراقصت النسائمُ في ضُحاها

على النجوى قُدودَ الخيزُرانِ

وقد لثم الندى خدَّ الأقاحي

وهام هوىً بسحرِالبيلسانِ

صباحات تُذيب السِحرَ عطراً

وتسكُبُهُ على ورد الجِنان

فما نيسـانُ من دنيـاكَ إلاّ

عَـروسُ الدهرِ حسناءُ الزمانِ

وما نيسانُ إلاّ كفُّ ربّي

بها تُجلى المَحـاسنُ للعيانِ
***
فيا نيسانُ أهلاً ثم أهلاً
بخُرَّدِك الغريرات الحِسان

حِسانُك بلسمٌ لشفاءقلبي

وبرءُ جِراحِهِ مما يُعاني

يهون على الفتى مهماتوالت

سهامُ عدوِّه ومُدى الجبان

ويسهُلُ في الكريهةِكلُّ صعبٍ

إذا ابتسمت شَباةُ الهُندواني

فما خُلِق الفتى إلاّ ليوم

يُنادى فيـه حيّ على الطعانِ

وتنسيك الليالي كلّ همٍّ

وتَذكُرُ غدرَ صاحبِك المُداني

ذوو القُربى إذا غدرواوخانوا

أشدُّ عليك من وقع السنان

إذا سُفِحت لعرضهمُ دِماءٌ

تَنادَوا للشراب وللقِيان

ويحتفلون أن سلموا برأسٍ

مُعَمَّمةٍ كفارغة الجِفانِ

ومن يقتل أباه فليسبِدعاً

إذا باع البلاد بصَـوْلجان
***
فيا عيدَ الجلاء إليك عُذري
إذا أمسى بلا عيد بياني

لمن يا عيدُ أسمعُ شجوَلحني؟

لمن أُهْدي بطاقات التهاني ؟

وحولي ثاكلاتٌ أو أيامى

غريراتٌ طريّاتُ البَنان

على أشلاء قتلاها ترامت

وهامت بين أنقاض المباني

هنا جسد بلا رأس لطفلٍ

وثَمَّ يدٌ تقعقعُ كالـشِنان

عويلٌ يثقُبُ الآذان يعلوا

على الناقوس أو صوتِ الأذان

مصائبُ بل مجازر بلهوانٌ

وقومي صابرون على الهوان

فكم رُحنا نناجزهم بشكوى

لمجلس أمنهم عَدَّ الثواني

وكم عُدْنا وفي يدِناقرارٌ

بخَتْمٍ دونه نعلُ الحصان

قرارات بها ترتدُّ عنا

شرورُ الخلق من أُنسٍ وجان

وكيف نخافُهم ولنا لسان

طويلٌ سنّه طولُ المِران

وأبطالٌ لنا تختالُ زهواً
بساحات الملاعب والدِمان

يهزّون الشِباكَ بغيرخوفٍ

ولو كانت شِباك ” الأمركان “

فيعلوا صوتُنا إماانتصرنا
على صـوتِ البواخر في المواني

ونسخوا بالرصاص كأنْ رَجَعنا
إلى الأقصى …على قُضبان بان

إذا برزوا بصاروخٍ برزنا
نسبُّهُمُ على لحن الكَمان

شبابهُمُ لإعمار وحربٍ
ونحن لنا التنافُسُ بالأغاني

***
فيا نيسانُ عفوكَ قد كواني

لظى ، فالنارُ تَسري في كَياني

كعُرْبِ اليوم لم تبصرْعيوني
ولا حفِلت بمثلهُم ” الأغاني“

ولا ذكرٌ لذي سمعٍ تناهى
كمُنتنِ ذكرهم في كلّ آن

جنون العشق في الدنيافنون
وليس لمسهم في العشق ثان

بأحذية الجُناة لهم غرام
غرامَ ذوي الفحولة بالغوني

نُحاصر من أرادوا منبَنينا
ونمنع عنهمُ حتى الأماني

ونأسر ، بل ونذبحُ منيلينا
إذا رغبوا ونخلص بالتفاني

فقاتل أهلنا خِلٌّ وفيٌّ
وطالبُ ثأرهم بالحقّ جان

فأيُّ العُرْبِ عُرْبَالخِزي أنتم ؟
ألا يا نسل َزانية وزان

بأيِّ الدين ـ عُربَ الخزيِ ـ دِنتم؟
وأيّكمُ الأمينُ علىالقُران؟

وأيَّ دمٍ ـ سوى دمنا ـ حملتم؟
دمَ الخِنزير ؟ بلهُ دمُ الأتان

تُسمّون الهوانالصِــرفَ سلماً!
فأيُّ السِلمِ سَلْمُالأفعُوان؟!

إذا لم تملُكوا في الحرب طَوْلاً
وصار سلاحُكم موسى الخِتان

فمنّوا النفسَ يوماً أنتَذودوا
ولو بالرمــحِ والسيف اليماني

ولا تُلقوا السلامَ إلى عدوٍّ
يروغ عليكمُكالثُعلُبان

إذا لم تُغضبوه فلا تَباروا
لِطاعته كأفراس الرهان

***
أنا يا شام مفتون معنى

ومجدُك سرُّ حبّي وافتتاني

إليك الدينُ يأرِزُ إنتَداعى
عليه الكفرُ آخرةَ الزمان

سلامُك مثلُ حربك مجدُحُرٍّ
وأنـت وسرُّ مجدك خالدان

*****

و أسئلتي هي

- هنا بين جنبات هذه القصيدة..يأتي نيسان بالكثير من الصور..حدثنا عنها
– بعيداً عن القصيدة..ماذا يعني نيسان للأستاذ عبد القادر الأسود.؟
– كان من الممكن أن تتحدث عن جمال الربيع في نيسان بقصيدة منفردة..و عن
الجلاء و الخذلان العربي كل في قصيدة على حدى..لماذا اخترت هذا الدمج
الرائع..و كيف وفقت إلى هذا التنقل الديناميكي بين صورك المختلفة..دون أن
تشتت المعنى الرائع لهذا الشهر المميز..و دون أن تضيع الفكرة؟؟ هل للخبرة
علاقة بهذا الأمر..أم هناك أشياء أخرى يجب أن يمتلكها الشاعر؟؟
– نظرة إلى الماضي ( مقارنة بين شباب جيلك- أطال الله في عمرك – و شباب
جيلنا)..ما هو الفرق بيننا و بينهم..هل صحيح أن ألوياتكم في الحياة هي
ثانويات بالنسبة لجيلنا الناشئ..؟
– هل تعتقد أنه في ظل هذه التغييرات على الساحة العربية..سيخرج من بيننا من
سيكون بشجاعة عمر بن الخطاب و قوة خالد بن الوليد..و سيحمل النصر كصلاح
الدين الأيوبي؟
-تحدثت في القصيدة عن أن العرب أكثر سلاح يقاتلون به عدوهم ..هو مجرد سطور
في أغنية..هل تعتقد أن مثل هذه الأغنيات قد يبث الحماس في الروح العربية
يوماً.لتقاتل بسلاح أكثر فاعلية..كما تعلم..في العصور القديمة..قصيدة
الهجاء كانت تثير الحرب بين القبائل..هي يمكن أن نقارن هذين المنظورين
معاً؟
– المكتبة..وجودها في حياتك شيء أساسي..هل اهتممت يوماً بقراءة النصوص
المترجمة..أو محاولة نقد الأدب الغربي..ما رأيك بجودة الصياغة اللغوية في
النصوص المترجمة ( ركيكة أو متينة)؟؟
– يبدأ الطفل الغربي بالقراءة من سن الصغر و تصبح إدماناً و عادة عند
الكبر..ما الذي ينقص الطفل العربي لينشأ على حب القراءة و إعطاء الكتب
حقها. ؟
– برنامج شاعر المليون..هل نال هذا البرنامج شرف متابعتكم؟ و إن كانت الإجابة بنعم..أعطنا نظرة نقدية له .؟
– هل صدف أن أحببتم كتابة الشعر في لحظة خانكم فيها التعبير وهجرتكم فيها الكلمات فأوقفتم الكتابة لفترة؟
– ما هي نقاط الضعف في بعض القصائد ؟
– هل تعتقد أن الثقافة الغربية أثرت كثيراً على الشاعر العربي بحيث أصبح
استخدام بعض الألفاظ يعد في العرف الشعري لفظاً عربياً مع أن اللفظ لفظ
غربي بحت؟
– هل بالفعل يقتل الالتزام جمالية وأدبية الشعر؟
-ما أهمية النقد و ما هو منظورك الشخصي له في عالم الشعر؟
***

و لي عودة إن شاء الله
بقصيدة أخرى
و أسئلة أخرى


ابنتي العزيزة أشيا أسعدك الله
نيسان يعني لي الكثير فهو شهر الجمال : وقد وفقني الله إلى عبارة جامعة تختصر الكثير من الصور الجميلة والمعاني السامية :
وما نيسانُ إلاّ كَفُّ ربّي ** بها تُجلى المحاسنُ للعيانِ
فالحمد لله على ما وفقني إليه وما ألهمنيه (( وما بكم من نعمة فمن الله)) وإليه ـ سبحانه ـ يعود الفضل كل كله.
وفي العاشر منه كان مولدي ، وفي السابع عشر منه كان الجلاء الفرنسي عن
سورية الحبيبة ، وكنت دُعيتُ للمشاركة في مهرجان خاص بهذه المناسبة في
مدينة حماة الباسلة ، فرأيت أن أبدأها بجمالات نيسان ـ كعادتي في سواها من
قصائد المناسبات ، حيث أبدأ بالتغزل بجمال الطبيعة أو جمال المرأة ، وهذا
الأسلوب أتبعه في معظم كتاباتي ((الجمع بين المتعة والفائدة)) تلاحظينه
أيضاً في دراساتي الأدبية ، وما كدت أنهي القصيدة حتى وقعت مجزرة قانا
فأججت مشاعر الغضب والثورة في نفسي على واقعنا المخزي ، وكانت النبرة حادة
إلى الحد الذي رأيته تنفيثاً عما اعتلج في صدري ، شأني شأن غيري إذ ليس
لنا ــ نحن العرب ــ من سلاح للتعبير عن غضبنا ــ إذا غضبنا ــ في جو
الخذلان والإحباط الذي نعيشهُ ، سوى لساننا الطويل المتمرن على التفجع
والتوجع والتبجح والشكوى:
وكيف نخافهم ولنا لسانٌ ** طويلٌ سنّهُ طولُ المِرانِ
هذه قصة هذه القصيدة ، بل ثمة أسلحة أخرى لنا هي أقل نفعاً بل هي جِدُّ ضارّةٍ لنا وقد ورد ذكرها في الأبيات التي تلت هذا البيت .
وفي الإجابة الثانية أقول ، أنا من مواليد 1948 أي ولدت مع تقسيم فلسطين
وتصاعد الفكر القومي ودخول الفكر الاشتراكي إلى منطقتنا العربية بنتيجة
تحالف عدد من الدول العربية مع المعسكر الاشتراكي الذي كان قائماً آنذاك
طلباً للتسلح في مواجهة الغزو الصِهْيَوْنِيِّ المدعوم من المعسكر الغربي
الرأسمالي ، وحاجتها إلى التنمية كونها دول مستقلة حديثاً عن الغزو الغربي
لبلادنا ، ومن ثم كانت هناك صراعات اجتماعية إلى جانب الصراع مع
الصِهْيَوْنيَّة والغرب ، في هذه الظروف نشأنا فكان علينا أن ننحاز إلى
النضال ضد الغرب وربيبته إسرائيل ، فكان لهذا الصراع أثر في بناء شخصيتنا
وثقافتنا ، وانعكس هذا الواقع في نتاجنا الفكري والأدبي ، أما الجيل الحالي
فإنّ له قضاياه ، المتلخصة في التخلص من الطبقة الانتهازية الطفيلية التي
ترعرعت على مفرزات تلك الصراعات وسلبت الجماهير العريضة حريتها وثرواتها ،
ومن الطبيعي أن يكون ثمة فارق واضح في الاهتمامات والتوجهات الفكرية
والثقافية ، وانعكس ذلك واضحاً في سلوكهم ونتاجهم الفكري والأدبي .
ثم إن جيلنا كان أقرب إلى جيل الأصالة، جيل الموروث الاجتماعي والأخلاقي
الأوثق ارتباطاً بأمته وتاريخ حضهارتها المشرق . بينما عاصر الجيل الحالي
الثورة التكنولوجية الغربية أكثر فكان أكثر قرباً منها ومن خلفياتها
الثقافية والاجتماعية .
واليوم وقد هب الشباب في مختلف البلدان العربية ــ وأعتقد بأن ذلك سيعم
المنطقة بأثرها بل سيكون له آثار واضحة على العالم بأثره ــ فمما لاشك فيه
أن هذه الثورات ستفرز قيادات لها وزنها وتجربتها، إنما يجب أن نتنبه إلى
أمر غاية في الأهمية وهو أن هؤلاء سيكونون بحاجة إلى الفكر الذي أنتج ألئك
الأبطال والقادة الأفذاذ حتى يكونوا مثلهم .
أما الذي عنيته بقولي :
شبابهمُ لإعمارٍ وحربٍ ** ونحن لنا التنافس بالأغاني
فأنا أتألم أشدً الألم وأنا أرى شبابنا يتلهّى بمسابقات ليست بذات جدوى
حيناً بالمباريات الرياضية وحيناً بمسابقات نجوم الطرب ، بينما شباب عدونا
يعد نفسه علمياً وتقنياً واقتصادياً وعسكرياً لينقض علينا ويسلب ما تبقى من
أرضنا وخيراتنا ومقدساتنا.
غاليتي أشيا أما فيما يتعلق بسؤالك لي فيما إذا كنت قرأت أدباً مترجماً ،
فأقول : أجل لقد قرأت قدراً لا بأس به من الأدب المترجم وقد أفدت منه ، وإن
كان قد فقد الكثير من بريقه وجودته بالترجمة ، فهو غني بالأحاسيس
الإنسانية والصور الجميلة ، وأنصح كل ذوي التوجهات الأدبية أن يعبوا ما
استطاعوا منه ــ هذا بعد الارتواء من الأدب العربي شعره ونثره .
والطفل غاليتي ينطبع على ما يشب عليه وما يراه في صغره ، فكيف تريدينه أن
يحب القراءة وهو لا يكاد يرى في بيته كتاباً ولا يرى ذلك من والده ، حتى
معلمه فإنه ــ في الغالب ــ لا يفتح كتاباً بعد التخرج والحصول على شهادة،
بينما يقضي معظم وقت فراغه في الملاهي كلعب الورق وغيره ، فأنى له أن يحبب
طالبه بالقراءة والمطالعة ، وهنا أتذكر حديث سيدنا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم الذي حذر فيه من هذا الواقع الذي وصلنا إليه ، وهو أن
يتعلم المرء ليحصل على شهادة يكسب بها رزقه ، بينما الواجب على المسلم أن
يتعلم حباً بالعلم إرضاء لربه ، يقول: (( إذا اتُّخِذَ الفيءُ دُوَلاً
والأمانةُ مَغْنَماً والزكاةُ مَغْرَماً، وتُعُلِّمَ لغيرِ الدين….)) .
أمّا برنامج شاعر المليون وغيره من برامج مشابهة فآسف أن أقول ما
تابعته لقناعتي بعدم نزاهته وجدواه ، ثم إن هذه البرامج هي إحدى أساليب
خداع الناس وسلبهم أموالهم وإثارة روح العصبيات بينهم والتعصب ، كل لابن
بلده ومنطقته .
أما في الإجابة عن السؤال الذي يليه فكثيراً ما أردت أن أكتب شيئاً ولم
يسعفني شيطان الشعر أو وحيه لأن الشعر يا بنية يحاج إلى يقدح شرارته فإذا
حصل ذلك انهمر الشعر كالسيل ، ولذلك ترين الشعراء يبدؤون بالغزل ـ في
الغالب وأنا منهم ــ لأنه يقدح هذه الشرارة ويفجر هذا النبع ، ولا شك بأن
الشاعر إذا أصر على كتابة الشعر دون هذه الشرارة ، فيظهر الضعف في شعره ،
وأكثر ما يكون ذلك في شعر المناسبات التي يشعر الشاعر فيها بواجب الكتابة ،
وللدلالة على ما أقول أسوق بيتاً لعملاق من عمالقة الشعر العربي وهو
البحتري عندما أراد أن يصف بركة المتوكل وبدأها بالغزل جرياً على عادة
سابقيه من كبار الشعراء دون أن يخفق قلبه بحب أحد ــ على ما يبدو ــ فقال:
ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
نعم ونسألها عن بعض أهليها
ففي عجز هذا البيت عثرات ثلاث كشفت عن عدم صدقه في دعوى المحبة ، فهو قد
قال (( نعم )) وهي للتوكيد والتوكيد إنما يكون للإخبار كقول أبي فراس: نعم
أنا مشتاق وعندي لوعة.. فأين نعمه من حلاوة نعم أبي فراس ، ثم يقول : ((
من بعض )) لا حظي حبيبتي ثقلها على اللسان وصعوبة لفظها نتيجة تباعد مخارج
الحروف وهو ما يسمّى بالموسيقى الداخلية ، وعلى العموم فإن (( بعض )) لا
تعتبر من الألفاظ المستساغة في الشعر ، لكن الحطيئة وضعها في تركيب فاض
حلاوة وطلاوة حيث قال :
ولولا بنيّات كزغب القطا
رُدِدْنَ من بعضٍ إلى بعضِ
رددي التركيبين وتذوقي حلاوته على لسانك هنا وثقله هناك .هذا من حيث المبنى
، أما من حيث المعنى ، وهو ما أظهر عدم صدقه في دعواه ، فهو قوله ((
ونسألها عن بعض أهليها)) وكان عليه أن يقول (( ونسألها عن حال أهليها))
لأنّ المحبَّ الصادق إنما يحب كل ما يخص محبوبته ومن يلوذ بها ألا ترين إلى
الشيخ محمد الحراق كيف يقول :
ويسأل عن معارفها التذاذاً
فيحسَبُه الورى أنْ قد تَمارى
وقول المجنون :
أمر على الديار ديار ليلى
أُقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا
وما حبِّ الديار شغفن قلبي
ولكن حب ُّ من سكن الديارا
وقولي:
أحببتُ في حبِّها أقوامها النُجبا
ومن لأقوامها قد كان منتسبا
حتى الكلابُ إذا مرّت بحيِّهمُ
فإنَّ حبّي لها يا صاح قد وجبا
فلماذا يسأل عن بعض الحي ؟ ولو كان صادقاً في حبه لسأل عن الكل إكراماً للبعض .
أما فيما يتعلق بكلمات غربية تسربت إلى لبن الشعر العربي فأفسدته ، فأقول ،
هذا أم غير مستحسن لكنه ليس بخطورة الأثر بالمنهج اغربي ككل والابتعاد عن
منهج الشعر العربي ، من تراكيب وصياغات .
أما النقد فهو ضروري ليبصر الشاعر والقارئ بغث الشعر من سمينه ، وليميز
جميله من قبيحه ، فيصلح الخلل ويقوم الاعوجاج وينمّي الذائقة الجمالية ،
ويكون علمياً موضوعياً جاداً وغير متحيّزٍ .
أما ما نراه اليوم على الساحة فهو ــ في الغالب ــ متحيّز نتيجة انخراط
النقاد في جماعات وتحزبهم ، وسيطرة ما يسمّى بالشلليّة حيث يتبادلون
الأدوار ويكيل بعضهم المدح والثناء لبعضهم الآخر ، أما من لم ينخرط في حزب
أو شلة من هذه الشلل فلا أحد يكتب عنه ولا من يسمع به.
وأعتذر لك يا بنتي فربما أسهبت بعض الشيء وبسطت في الإجابة .



















أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
استضافة(4)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: روضة الشاعر عبد القادر الأسود الخاصة ::... :: روضة الأرشيف الخاص-
انتقل الى: