روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3356


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168   فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168 I_icon_minitimeالأحد نوفمبر 30, 2014 2:48 pm

وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
(168)
قولُه ـ تبارك وتَعَالَى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا} فرَّقناهم في الأرضِ جماعاتٍ عقوبةً أُخْرى مِما أنزلنا بهم من عقوباتٍ متنوِّعَةٍ بِسَبَبِ كُفْرِهم وجُحودِهم، وتَتَمَثَّلُ هذِه العُقوبةُ في تفريقهم في الأرضِ، وتمزيقِهم شَرَّ ممزَّقٍ حتى لا تَكونَ لهم شَوْكةٌ باجتماعهم، وتمالُئهم على الشرِّ والأذى. فَكَانُوا طَوَائِفَ وَفِرَقاً "أُمَما".
أَخْرجَ ابْنُ الأَنْباريِّ في (الوَقْفِ والابتداءِ) عن عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهما أَنَّ نافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ قالَ لَهُ: أَخبرني عَنْ قولِ الله ـ تبارك وتعالى: "وقطعناهم في الأرض أمماً" مَا الأُمَمُ؟ قال: الفِرَقُ، وقالَ فيه بِشْرُ بْنُ أَبي حازِمٍ:
مِنْ قَيْسِ غَيْلانَ في ذُوائِبِها ................ مِنْهُمْ وهُمْ بَعْدُ قادةُ الأُمَمِ
قولُهُ: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ الذِينَ يَتَّبِعونَ شِرْعَةَ رَبهم ويَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَمِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ من العصاةِ المعاندين لله ولرسولِهِ، وتدُلُّ هذِهِ الآيةُ الكريمةُ على أَنَّ القُرآنَ الكريمَ في قِمَّةِ الإنْصافَ والعدالِ وتَقريرِ الحقائقِ مَعَ أَعْدائه وأَتْباعِهِ على السّواءِ، فهو يمدَحُ مَنْ يَسْتَحِقُّ المديحَ، ويَذُمُّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ للذَمِّ، فما أَحْوَجَ النَّاسَ في كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ إلى التَخَلُّقِ بهذِه الأَخْلاقِ.
قولُهُ: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} بَلَوْنَاهُمْ: اختبرناهم بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَبِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، وَبِالعَافِيَةِ وَالبَلاَءِ، لَعَلَّهُمْ يَثُوبُونَ إِلَى الحَقِّ، وَيَرْجِعُون إلى أَمْرِ اللهِ، فَيَعُودَ إِلَيْهِمْ فَضْلُ اللهِ وَإِحْسَانُهُ وَرَحْمَتُهُ بهم.
أخرج ابنُ أبي حاتمٍ وأَبو الشَيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهما: في قولِهِ تعالى: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات" قال: بالخِصْبِ والجَدْبِ. أيْ عامَلْناهُمْ مُعامَلَةَ المخْتَبرِ المُمْتَحِنِ بالنِّعَمِ الكَثيرةِ تارةً من صِحَّةٍ وخِصْبٍ وسَعَةٍ في الرِزْقِ، وتارةً بالنِقَمِ المُنوَّعةِ والشدائدِ كالجَدْبِ والأمراضِ والأسقامِ والمصائبِ، لَعَلَّهم يَرجِعونَ إلى طاعةِ ربِّهم، ويَتْرُكونَ ما نُهوا عَنْهُ مِنَ المَعاصي والسَّيِّئاتِ.
يُقالُ: بَلاهُ يَبْلُوهُ بَلْواً، وابْتَلاهُ يَبْتَلِيهِ ابْتِلاءً، إذا اخْتَبرَهُ وجَرَّبَهُ، ولقد كانتْ نَتيجَةُ هذا الابْتِلاءِ والاخْتِبارِ أَنْ تَكَشَّفَتِ الحقائقُ عَنْ أَنَّ الكَثْرَةَ مِنْ بَني إسرائيلَ سَلَكَتْ طَريقَ الضلالةِ والغِوايَةِ، وأنَّ القِلَّةَ هِيَ التي آمنتْ وأَصْلَحَتْ فعاقبَهمُ اللهُ بالعُقوبات التي تُناسبُهم جَزاءً وِفاقاً.
ومَا أَخبرَ بِهِ القُرآنُ مِنْ وعيدِ اللهِ لبني إسرائيلَ مِنْ أنَّه سَيُسَلِّطُ عليهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ يَسومُهم سُوءَ العَذابِ بكفرِهم وفِسْقِهم وفجورهم وعتوِّهم عن امرِ ربِّهم، قَدْ شَهِدَ التاريخُ بِصِدْقِهِ، وأيَّدَتْهُ الحَوادِثُ والوقائعُ، وفيما يأتي بعضٌ مِنْ وقائعِ تَلكَ العُقوبةِ التي نَزَلَتْ بهم في مختلِفِ الأَزْمِنَةِ.
أَوَّلُها: كان سنة: /975/ ق.م تَقْريباً بَعْدَ وَفاةِ نبيِّ اللهِ سُلَيْمانَ ـ عليهِ السَّلامُ ـ فقد انْقَسَمَتْ مملَكَتُهُ إلى قِسْمين: مملَكَةُ الشَمالِ، واسمُها (إسرائيل) ومَقرُّها (السّامِرَةُ) وهمُ مِنَ الأَسْباطِ العَشَرَةِ. ومملكةُ الجنوبِ واسمُها (يَهُوذا) ومَقَرُّها (أُورشَليم) وسُكانُها مِنَ سِبْطَيْ يَهوذا وبِنْيامين.
وقد اسْتَمَرَّتِ المشاحناتُ بينهما والمنازعات مُدَّةً طَويلَةً، إلى أَنِ انقض على مملكة الشمالِ (سرغون) مَلِكُ الآشُوريين وذلك سنة: /721/ ق.م، فَقَتَلَ الآلاف مِنْ رِجالها، وأَسَرَ البَقِيَّةَ مِنْهم، ورَحَّلَهم إلى ما وَراءِ نهرِ الفُراتِ، فقضى على هذه المملكةِ بحيثُ لم تَقُمْ لهم بَعدها قائمة.
وأَمَّا (أُورشليم) مملكةُ الجنوبِ فقدْ حاولتْ التَشَبُّثَ بالبِقاءِ، لكنّ مَعاوِلَ الهَدْمِ جاءتها مِنَ الشَرْقِ ومِنَ الجَنُوبِ، وكانَتْ نهايَتُها على يَدِ بُخْتَ نَصَّرَ البابِلِيِّ سنة: /586/ ق. م.
وهي قصَّة نكباتٍ متلاحقةٍ وملوكٍ همَجٍ يحكُمونَ شَعْباً مِنَ الهَمَجِ، كما وَصَفَها كاتبٌ غربيٌّ.
ثانياً: ما كاد اليَهودُ يلتقطونَ أَنْفاسَهمْ بَعْدَ وُقُوعِهم تحتَ حُكْمِ الفُرْسِ ما بين سنة: /536 و 332/ ق.م، وكانوا يَدْفَعُونَ لَهُمُ الجِزْيَةَ، حتى سارَ إليهم (بَطْلِيموس) خَلِيفَةُ الاسْكَنْدَرِ المقدونيِّ، فهَدَمَ القُدْسَ، ودَكَّ أَسْوارَها، وأَرْسَلَ مِنْهم مِئةَ أَلْفِ أَسيرٍ إلى مِصْرَ، لأنَّهم ثاروا عليه.
ثالثاً: وفي سنةِ: /20/ ق.م تَقريباً، انْتَصَرَ السَلُوقِيّونَ السُوريّون عَلى البَطَالِسَةِ، وكانَ اليَهودُ من جملةِ غنائِمِهم، فوقعوا تحتَ سَيْطَرَةِ السَلُوقِيّينَ، ورأى بَعْضُ الحكّامِ السَلُوقِيّينَ مِنَ تمرُّداً من اليَهودِ عليهم وعِصياناً، فأَنْزَلُوا بهم أَشَدَّ العُقوباتِ في مواقعَ عِدَّةٍ، فكانَ مِنْ أَبْرَزِ المُنَكِّلينَ باليَهودِ (أنْطُوخْيُوس) ما يبن سنة: /170 و 168/ ق.م، فقدْ هاجَمَ (أُورْشَليم) وهدَّمَ أَسْوارَها وهَيْكَلَها. ونَهَبَ ما فِيها مِنْ أَمْوالٍ وقَتَلَ في ثلاثة أيَّام أَرْبَعينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِها، وباعَ مِثْلَ ذَلِكَ العَدَدِ منهم عَبيداً، ولمْ يُفْلِتْ مِنْ يَدِهِ إلاَّ الذين هَرَبوا إلى الجِبالِ، وقدْ أَقام (أَنْطُو خْيُوسُ) على قِمَّةِ أَحَدِ الجِبالِ لِيُشاهِدَ مِنْها كُلَّ مَنْ يَقْتَرِبُ إلى (أُورْشليم) مِنَ اليهود لِيَقْتُلَهُ، حتى أَنَّه أَكْرَهَ عَدَداً كَبيراً مِنْهم على تَرْكِ الديانةِ اليَهُودِيَّةِ، وجَعَلَ هَيْكَلَهم في (أُورْشَليمَ) مَعْبَداً لإلهِهِ.
رابعاً: وفي سنة: /63/ ق.م، أَغارَ الرُومانُ على (أُورْشليم) فاحتلوها بقيادة (بامبيوس)، واسْتَمَرَّ احْتِلالُهم لها حتى سَنَةَ: /614/ لميلادِ السيِّدِ المسيحِ ـ عليه السَلامُ. وقام اليهودُ بعدَّةِ ثوراتٍ خِلالَ احْتِلالِ الرُومانِ لِفَلَسْطينَ باءَتْ كلُّها بالفَشَلِ، ولَقيَ اليهود من الرومان ألواناً مِنَ القَتْلِ والسَبْيِ والتَشْريدِ بِسَبَبِ تَمَرُّدِهم وعِصْيانِهم، كانَ من أَشْهَرِها ما أَنْزَلَهُ بهم "تيطس" الروماني سنة: /70/ ميلادية، فقدِ اقْتَحَمَ (أُورْشَليم) فدَمَّرَها تَدْمِيراً، وقَتَلَ الآلافَ مِنَ اليَهودِ وأَحْرَقَ هَيْكَلَهُم.
خامساً: عندما هاجرَ النَبِيُّ محمَّدٌ ـ صلى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ ـ إلى المدينةِ المنوَّرة (يَثْرِبَ)، عامَلَ اليَهودَ القاطِنينَ فيها والمجاورين لها مُعامَلَةً طَيِّبَةً، وعَقَدَ مَعَهُمْ مُعاهدَةً ضَمِنَتْ لهم حُقوقَهم، ولكِنَّهم نَقَضُوا عُهودَهَم غيرَ مَرَّةٍ كعادتهم، ولم يَتْرُكُوا وَسيلَةً يكيدونَ بها للإسلامِ والمُسْلِمين إلاَّ فَعلوها، وقد حاوَلَ الرَسولُ الكريمُ ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ أَنْ يَثْنِيَهم عَنْ جُحودِهِم وبَغْيِهِمْ ولكنَّهم لمْ يَسْتَجيبوا له. بل خانوه وتآمروا عليه مع أعدائه مشركي مكَّةَ وحاولوا قتله، وحرضوا المشركين على استئصالِ شأفة المسلمين وأعانوا عليهم، فعاقَبَ كُلَّ طائفةٍ مِنْهُم بالعُقوبَةِ التي تتناسَبُ وجرْمَهم وخِيانَتَهم، وتَكْفَلُ للمُسلمين أَنْ يَعيشوا في مَأْمَنٍ مِنْ شُرورِهم، فأجلى بَني قَيْنُقاعَ وبَني النَّضيرَ عَنِ المَدينَةِ، وقتلَ مُقاتلَةَ بني قُرَيْظَةَ، وأَهْدَرَ دَمَ بَعْضِ كُبرائهم ككعبِ بْنِ الأَشْرَفِ، وسَلامٍ بْنِ أبي الحَقيقِ، وحاربَ يَهودَ خَيْبرَ وصالحهم، على ثُلِثِ ثمارهم بَعْدَ مَقْتَلِ عدَدٍ كَبيرٍ مِنْهم، ورَفْعِهم رايَةَ الأَمانِ والاسْتِسْلامِ، وقَبولِهم الشُروطَ التي اشْتَرَطَها عَلَيْهم رَسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ. ولقد كان مِنْ آخِرِ الكَلِماتِ التي نَطَقَ بها قبلَ وَفاتِهِ ـ صلى الله عليه وسلَّمَ ـ قولُه مُوصِياً أَصْحابَهُ: ((أَخْرِجوا اليَهودَ مِنْ جَزيرةِ العَرَبِ لا يَبْقى في جَزيرَةِ العَرَبِ دِينان)). أخرجه ابنُ النجارِ والبيهقيُّ وابنُ عساكرَ وأحمد، ورجالُ أحمد رجالُ الصحيح. فأُخرجوا مِنْ جزيرةِ العَرَبِ، في عهدِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بْنِ الخَطَّاب ـ رضيَ اللهُ عَنْهُ ـ استجابةً لِوَصِيَّةِ الرسولِ ـ صلى الله عليه وسلَّمَ.
سادساً: أخيراً نختمُ بعرضٍ لِبَعْضِ العقوباتِ التي نَزَلَتْ باليَهودِ في الأَزْمِنَةِ المخْتَلِفَةِ بعد عهد النبيِّ ـ صلى الله عليه وسَلَّمَ ـ وخلفائه الراشدين ـ رضي اللهُ عنهم ـ في أنحاء مختلفةٍ من العالم الغربيِّ جَزاءَ إجرامِهم وإثارَتِهم للفِتَنِ، فنَسُوقُ بعضَ الأَمْثلَةِ لما حَلَّ بهم غضب اللهِ تعالى على أيدي خلقِهِ في عددٍ مِنَ الدُوَلِ الأَوْرُبِيَّةِ.
 أ ـ في بَريطانيا: لَقِيَ اليَهُودُ في بَعْضِ العُهودِ أَلْواناً مِنَ التَعْذيبِ، وصُنوفاً مِنَ القَتْلِ الاضطهادِ والتَشْريدِ، منها: إصدارُ المَلِكُ الإنجليزيِّ (يُوحَنَّا) أَمْراً بحبسِهم في جميعِ أَنحاءِ مملكَتِهِ. وفي سنة: /1328/ م، جَأَرَ الشَعْبُ البريطانيُّ بالشَكْوى مِنَ اليَهودِ، فأَصْدَرَ الملكُ "أَدوارد الأوَّل" أمْراً بِطَرْدِ اليَهودِ مِنْ جميعِ البِلادِ البريطانِيَّةِ في غُضونِ ثلاثةِ أَشْهُرٍ، إلاََّ أَنَّ الشَعْبَ البريطانيَّ لم يَصْبِرْ عليهم حتى تَنْقَضي تِلْكَ المُدَّةُ، بَلْ أَخَذَ يَقْتُلُ مِنْهم العَشَراتِ والمِئاتِ، واحْتَمى بها عدَدٌ كَبيرٌ مِنَ اليَهودِ بقَلْعَةِ (بورك) فأَحْرَقَ الإنجليزُ أَكْثَرَ مِنْ خمْسِمِئَةِ يَهوديٍّ، فاضْطُرَّ المَلِكُ إلى تَرحيلِهم قبلَ انْقضاءِ المُدَّةِ لِئَلاَّ يَفْتُكَ الشَعْبُ بهم جميعاً في كُلَّ مَكانٍ. وظلَّتْ بَريطانِيا خالِيَةً مِنَ اليَهودِ طَوالَ ثَلاثَةِ قُرونٍ تَقريباً. لكنْهم عادوا إليها سنة: /1656/ م، في عهدِ الطَاغِيَةِ (كرو مويل) الذي اغْتَصَبَ المُلكَ مِنْ (شارْل الأوَّل) بعدَ أَنْ قدَّمَ لهُ اليهودُ الأَمْوالَ الطائلةَ للتجييشِ وشراءِ الذممِ حت يَبْلُغَ أَغْراضَهِ في السطوِ على كرسيِّ الحُكمِ، كرِشْوةٍ منهم إليهِ، وهو ما يفعلُه اليهودُ اليومَ في أمريكا وغيرها من بلدان العالمِ فيمدون بعض المتنفذين الطامعين بالحكمِ، فيشترون ولاءهم وليكونوا مطايا لهم لبلوغِ مطامعهم وتنفيذِ أغراضهمُ الدنيئة.
 ب ـ في فَرَنْسا: تَعَرَّضَ اليَهودُ في أَزْمِنَةٍ مختَلِفَةٍ لِنِقْمةِ الشَعْبِ الفرنسيِّ وغضبِه، لأنَّهم دَمَّروا اقْتِصادَهُ الوَطَنيَّ، وخَنَقوهُ بالرِبا الفاحِشِ، والمُعاملاتِ السَيِّئَةِ فإنَّ اليهودَ مُشتَهرونَ بحُبِّهِمُ الشديدِ للمال منذ عبادتهم للعجل الذهبيِّ وحتى اليومِ، فقد قالَ عنهم مولاهمُ العليمُ بهم وبصفتهم: {وأُشْرِبوا في قلوبهِمُ العِجلَ بكُفرهم} سورةُ البقرة، الآية: 93. أيْ أنَّ حبَّ العجلِ قد تغلغلَ في كلِّ ذرةٍ من قلوبهم، لذلك تراهمِ حريصين دائماً على جمعِهِ بكلِّ وسيلةٍ مهما كانت خسيسةً، مما جعلَهُمْ مكروهين ممقوتين في كلِّ الأوقات من كلِّ المُجتمعاتْ.
1 - ففي فرنسا تَدَهْوَرَتِ الحالةُ الاقْتِصاديَّةُ في عهدِ (لويس التاسِع) فأَصْدَرَ أَمْراً بإلغاءِ ثُلُثِ ما لليَهودِ من ديونٍ ربويَّةٍ على الفَرنسيين، ثمَّ أَصْدَرَ أَمْراً بإحراقِ جميعِ كُتُبِهم المُقدَّسَةِ، وخاصَّةً التلمودَ منها. وقدْ قالَ أَحَدُ المؤرخين إنَّهم أَحْرَقوا في باريسَ وحدَها حمولَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرين مَرْكَبَةً مِنْ نُسَخِ التُلمودِ وغيرِها.
2 ـ وفي عهدِ (فيليب) أَنْزَلَ الفرنسيون باليهودِ صُنُوفاً مِنَ القَتْلِ والنَّهْبِ والتَشْريدِ، ثمَّ طُرِدوا مِنْ فَرنْسا نهائيّاً، ولكنَّهم عادوا إليها بعدَ أَنْ دَفَعوا لِ (فِيليبَ) ثُلُثَيِ الدُيونِ المتبقيينِ.
3 ـ وفى سنة: /1321/ م، هاجمهم الشعبُ الفَرنْسِي اليهودَ وذَبَحَ عدداً كبيراً منهم، ونَكَّلَ بهم أشدَّ التَنْكيلِ، ثمَّ طُرِدوا مِنْ فَرَنْسا مرَّةً أُخرى بَعدَ أَنْ نُهِبَتْ أَمْوالُهم ولم يَسْتَطيعوا العودةَ إليْها إلاَّ في أَواسِطِ القَرْنِ السادِسَ عَشَرَ.
4 ـ و حاول (نابليون) أنْ يَسْتَغِلَّهم في أَوائلِ القَرْنِ التاسِع عَشَرَ لِبلوغِ مَطامِعِهِ، ولكنَّهم خانوهُ كعادتهم، فاحْتقرَهم، وبَطَشَ بِعَدَدٍ منهم، ووصفهم بأنّهم حُثالاتُ البَشَرِ وجَراثيمُه. ولم يَنْجُ اليهودُ مِنْ بَطْشِ الشَعبِ الفرنسيِّ إلاَّ في القرنين التاسِع عَشَر والعشرين.
 ج ـ في إيطالِيا، حارَبَهُمُ البابواتُ حَرْباً شَعْواءَ وأَطْلَقوا عليهم اسمَ (الشعب المكروه) وأَغْرَوا الشَعْبَ الإيطاليَّ بهم، فأَعْمَلَ فيهم قتلاً وتَشريداً، وقدْ أَصْدَرَ البابَواتِ مَراسيمَ عديدةً بتَكْفيرِ اليهودِ وتَسْفيهِ ديانَتِهم القائمةِ على التُلْمودِ.
وفي سنة: /1242/ م، أَعْلَنَ البابا (جريجوري التاسع) اتهاماتٍ صَريحةً ضِدَّ التُلْمودِ الذي يَطْعَنُ في السيدِ المَسيحِ والمَسيحِيَّةِ، وأَصْدَرَ أَوامِرَهُ بإحْراقِهِ فأُحرِقَتْ جميعُ نُسَخِهِ.
وفي سنة: /1540/ م، ثارَ الشَعْبُ الإيطاليُّ على اليهودِ ثورةً عارمةً قَتَلَ فيها الآلافَ مِنْهم وطُرِدَ مَنْ بَقِي منهم حيّاً خارجَ إيطاليا.
 د ـ كان يَعيشُ نِصْفُ يَهودِ العالَمِ تَقريباً في رُوسيا خلالَ القَرْنِ التاسِع عَشَر، وقدِ اسْتَعْمَلوا طولَ مُدَّةِ إقامَتِهم في رُوسيا كُلَّ وسائلِهم الخبيثةِ للتَدْميرِ والتَخْريبِ، ففَتَحوا الحانات وتاجَروا بالخُمورِ، وأَقْرَضوا بالرِبا الفاحِشِ، واسْتَوْلُوا على الكثيرِ مِنْ أَمْوالِ الدَوْلَةِ بالطُرُقِ المُحَرَّمَةِ، وقَتَلوا الكثيرَ مِنْ أَبْناءِ الشَعْبِ الروسيِّ عندما كانت الظُروفُ تمكِّنُهم مِنْ ذلك، وكَوَّنُوا الجَمْعيَّاتِ السِرِّيَّةِ التي عَمِلَتْ على هَدْمِ نِظامِ الحُكْمِ القَيْصَرِيِّ، واسْتَمَرَّتْ هذه الجمعيّاتُ في نَشاطِها حتى أَزالَتْهُ بِوِساطَةِ ما يدعى بالثورةِ الشُيُوعِيَّةُ سنةَ: 1917م هذه الثورة التي كان مُعْظَمُ قادتها مِنَ اليهودِ. ولم يَنْسَ الرُوسُ لليهودِ ما قاموا بِهِ نحوهم من عدوان واستغلال، فانقضوا عليهم عدة مرات للتخلص منهم وأعملوا فيهم الذبح والقتل بلا رحمة، وكان من أبرز المذابح التي أوقعها الروس باليهود مذبحة سنة 1881م ومذبحة سنة 1882م فقد حاول الفلاحون الروس أن يدمروا اليهود تدميراً في هاتين السنتين .وعندما نشر الكتاب الروسي (نيلوس) نسخاً قليلة من (بروتوكولات حكماء صهيون) سنة: 1902م التي تفضح نيات اليهود الإجراميَّة تجاه العالم أجمع، جُنَّ جنونهم خوفاً وفزعاً. وعمت المذابح ضدهم في روسيا حتى لقد قتل منهم في إحداها نحو عشرة آلاف يهودي.
 و ـ وفي ألمانيا: انتشر اليهود في كثير من مدنها منذ القرن الثامن الميلادي، وسكنوا على ضفاف نهر الراين. واستغلُّوا الشعب الألماني أسوأ استغلال حتى كادوا يستولون على أمواله عن طريق الربا الفاحش واستخدام الوسائل المختلفة لجمع المال الحرام. ولقد هاج الشعب الألماني ضدهم في أوقات مختلفة، واستعمل معهم كل وسائل القتل والسلب والطرد.
يقول صاحب كتاب (تاريخ الإسرائيليين) وظل القتل والذبح منتشراً في اليهود إلى أن صدرت الأوامر بطردهم من أنحاء ـ ألمانيا ـ في أزمنة متتابعة، وذلك ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر، حتى لم يكد يبقى منهم واحدا فيها.
وكان آخر ما لاقوه من عذاب وتقتيل وتشريد على يد "هتلر" ابتداء من توليه الحكم في ألمانيا سنة 1933 إلى أن سقط حكمه سنة 1945. لأنهم تآمروا على ألمانيا أيضاً.
هـ ـ في إسبانيا: ذاقَ اليهودُ مِنَ الشَعْبِ الإسبانيِّ ومُلوكِهِ صُنوفَ الذُلِّ وأَلوانَ الهَوانِ، ولم يَظْفَروا بالراحةِ إلاَّ في أَيّامِ الحُكْمِ الإسلاميِّ لإسْبانِيا. وآخر عقوبةٍ لهم في تلك البلادِ. كانتْ في عَهْدِ الملِكِ (فِِردي ناند) وزوجتِه (إيزابِلاَّ) إذا وَصَلَتْ مَوْجَةُ السُخْطِ عليهم أَقْصاها؛ لِتَغَلْغُلِهم في الحياةِ الإسْبانيَّةِ، واسْتِيلائهم على اقْتِصادِها وإشْعالهم نارَ الخِلافاتِ الدينيَّةِ بينَ طوائفِ المُجتمعِ، فرَأى الملكُ وزَوجُهُ أَنَّ خيرَ وَسيلةٍ لِوِقايةِ البِلادِ مِنْ شُرورِهم طَرْدُهم نهائيّاً مِنْ إسْبانيا. فصَدَرَ عنِ المَلِكِ (فرديناند) المرسومُ الآتي:
يَعيشُ في مملَكَتِنا عَدَدٌ غيرُ قليلٍ مِنَ اليهودِ، ولقد أَنْشَأْنا محاكِمَ التَفْتيشِ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وهي تَعمَلُ دائماً على توقيع العُقوبةِ على المُذنبين، وبناءً على التَقاريرِ التي رَفَعَتْها لَنا محاكِمُ التَفتيشِ، ثَبَتَ أَنَّ الصِدامَ الذي يَقَعُ بينَ المَسيحيّينَ واليَهودُ يُؤدِّي إلى ضَرَرٍ عَظيمٍ، ويُؤدّي بالتالي إلى القضاءِ على المَذْهَبِ الكاثوليكِيِّ، ولذا قَرَّرْنا نَفْيَ اليهودِ ذُكُوراً وإناثاً خارجَ حدودِ مملَكَتِنا وإلى الأَبَدِ، وعلى اليَهودِ جميعاً الذين يَعيشون في بلادِنا وممتلَكَتِنا، ومِنْ غيرِ تمييزٍ في الجِنْسِ أَوِ الأَعْمالِ، أَنْ يُغادِروا البلادَ في غُضونِ فترةٍ أَقْصاها نهايَةَ يُوليو مِنْ هذا العامِ، وعليهم ألاَّ يحاوِلوا العودةَ تحتَ أيِّ ظَرْفٍ أَوْ سَبَبٍ. صَدَرَ في: /31/ آذار سنة: /1952/ م.
وبمقتضى هذا القرارِ طُرِدَ اليَهودُ شَرَّ طردةٍ مِنْ إسبانيا بَعدَ أَنْ أُرْغِموا على تَرْكِ ذَهَبِهم ونُقودِهم، بعدَ أَنْ نَفَثوا سمومَهم في إسبانيا زُهاءَ سَبْعَةِ قُرونٍ وكانَ عددُهم عندما خَرَجُوا مِنْها مَطْرودينَ يَبْلُغُ نِصْفَ مِلْيونَ نَسَمَةٍ، ويَعْتَبرُ بعضُ اليَهودِ هذا القرارَ وما تَلاهُ مِنْ طَرْدٍ وتَشْريدٍ أَسْوَأَ مِنْ خَرابِ أُورشليم.
ومرّةً أُخْرى لا يجدونَ غيرَ المسلمون مَنْ يَعْطِفُ عليهم ويؤويهم، فأَمَرَ السُلْطانُ العثمانيُّ بَيازيد ـ رَحمَهُ اللهُ ـ بإيوائهم فاحتضنتهم الأمبراطوريَّةُ الإسلاميَّة العُثمانيَّة، ولكن ليتَآمروا فيما بعدُ على هذِهِ الدوْلَةِ، حين اطْمَأنوا إلى قُوَّتِهم فتوجهوا، إلى السلطان عبد الحميد الثاني ـ تغمّدَه الله بواسع رحمته ـ بطلب السماحِ لِيَهودِ العالمِ أَجمع أَنْ يُهاجِروا إلى فِلَسْطين ليُقيموا فيها دولَتَهُم، وذلك تنفيذاً لمؤتمرِهمُ الذي عَقَدوهُ في مَدينَةِ (بَال) السويسرية عامي: /1882 و 1892/ م، عارضين عليه أطناناً مِنَ الذَهَبِ لِخَزينَةِ الدولَةِ العثمانيَّةَ، مستغلين ظروف الحربِ المشتعلة في البلقانِ بين الدولتين العثمانيَّةِ والقيصريَّةِ الروسيَّةِ، وحاجة الدولة الماسة إلى المال، كما حملوا إليه مَبالِغَ طائلةً هديَّةً شخصيَّةً لَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهم ـ رحمَهُ اللهُ ـ هدايّتهم وطردهم من قصره، فقال له (هرتزل) زعيمهم آنذاك: إمّا فلسطين وإمّا عرشك، وكانوا قد أعدوا للأمرِ عُدّته، مستغلين سماحة الإسلامِ وطيبةَ المسلمين، فتغلغلوا في جسدِ الدولة واشتروا ذمم الكثيرين من ضعفاءِ الإيمان والنفوسِ فيها، وقد أسّسوا بهؤلاءِ جمعيّةً سمّوها جمعيّةَ الاتحاد والترقي، وكانت السلطنة قد دخلت الحرب الأولى مع الألمان واليابان ضدَّ بريطانيا وفرنسا والحلفاء، وعمَّت الفوضى في البلاد فوَثَبَ عملاؤهم الذين ذرعوهم في الجيش العثماني على السلطانِ وأسقطوا دولة الخلافةِ، ونفذوا مخطّطهم الذي رسموه هم والحلَفاءُ، يعاونهم في ذلك بعضُ ملحدي العرب من أتباع الحركة الماسونية، وبعض الجهلةِ الذين رأوا فيما قامت به جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة من ظلمٍ واضطهادٍ للعنصر العربيِّ خاصةً، ولم يفطنوا إلى ما يبيّته هؤلاءِ، وتَقاسمَ الحلفاء المنتصرون أملاك الدولةِ العُثمانِيّةِ فكانت فلسطينُ من حِصَّةِ اليهودِ. وذلك ليَصْدُقَ فيهم قولُ الشاعر:
وَمَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ معْ غَيرِ أَهْلِهِ ..... يُلاَقَ الَّذي لاَقَى مُجِيرُ امِّ عَامِرِ
أدامَ لها حِينَ استَجَارَتْ بقُرْبِهِ ........... لها محْضَ ألبَانِ اللقَاحِ الدَّرَائِرِ
وَأَسْمَنَهَا حَتَّى إذَا مَا تَكَامَلَتْ ................ فَرَتْهُ بأنْيَابٍ لَهَا وَأظَافِرِ
وفي كلِّ البلاد التي نزل بها اليهود، تعرضوا لنقمة السكان وغضبهم وازدرائهم، يستوي في ذلك تاريخهم القديم والوسيط والحديث، لقد أنزل العالم بهم ضربات قاصمة، وعقوبات صارمة، شملت التنكيل والطرد والسجن والقتل ومصادرة الأموال.
ويقرر أحد الكتاب الغربيين أن كل الأمم المسيحية اشتركت في اضطهاد اليهود وإنزال مختلف العقوبات بهم، وكانت القسوة مع اليهود تعد مأثرة يمتدح المسيحيون بعضهم بعضا عليها.
هذا، والشيء الذى نؤكده بعد سرد هذه النماذج من العقوبات التي نزلت باليهود في مختلف العصور والأمم، هو أن اليهود هم المسئولون عن كل اضطهاد وقع بهم، وأنهم مستحقون لهذه العقوبات لأسباب من أهمها:
أولا: أنانيَّتهم وأطماعهم التي لا حدود لها "فقد سوغت لهم أنانيتهم أن العالم ملك لهم بكل من فيه وما فيه، وأن عليهم متى حلوا في أي دولة أن ينهبوا خيراتها بكل وسيلة وإن يجمعوا أموالها بأي طريقة، فإن المال هو معبود اليهود من قديم. وأنانية اليهود وجشعهم وأكلهم أموال الناس بالباطل، جعلهم محل نقمة العالم وغضبه، ولقد فطن بعض الزعماء العقلاء إلى خطر تغلغل اليهود في بلاده، فأخذ يطردهم منها، ويحذر أبناء أمته من شرورهم، ومن هؤلاء الزعماء العقلاء (بنيامين فرانكلين) أحد رؤساء الولايات المتحدة، فإنه ألقى خطابا سنة: /1789/ م، قال فيه: (هناك خطرٌ عظيم يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك الخطر هو (اليهود). أيها السادة: حيثما استقر اليهود، تجدونهم يوهنون من عزيمة الشعب، ويزعزعون الخلق التجاري الشريف. إنهم لا يندمجون بالشعب. لقد كونوا. حكومة داخل الحكومة. وحينما يجدون معارضة من أحد فإنهم يعملون على خنق الأمة ماليا كما حدث للبرتغال وإسبانيا. إذا لم يمنع اليهود من الهجرة بموجب الدستور. ففي أقل من مئتي سنة سوف يتدفقون على هذه البلاد بأعداد ضخمة تجعلهم يحكموننا ويدمروننا ويغيرون شكل الحكومة التي ضحينا وبذلنا لإقامتها دماءنا وحياتنا وأموالنا وحريتنا.
 إذاً لم يُسْتَثْنَ اليهودُ من الهجرة فإنه لن يمضى أكثر من مئتي سنة ليصبح أبناؤنا عمالاً في الحقول لتأمين الغذاء لليهود، إني أحذركم أيها السادة. إذا لم تستثنوا اليهود من الهجرة إلى الأبد فسوف يلعنكم ابناؤكم وأحفادكم في قبوركم، إن عقليتهم تختلف عنا حتى لو عاشوا بيننا عشرة أجيال. والنمر لا يستطيع تغيير لونه. اليهود خطر على هذه البلاد . وإذا دخلوها فوسف يخربونها ويفسدونها ) .
وقد صدَقَ (فرانكلين) فيما توقعه لولا أنه قد أخطأ التقدير في المدة اللازمة لتحويل أمريكا إلى بقرة حلوب لليهود، فقد قدر (فرانكلين) هذه المدة بمائتي سنة أي في سنة: /1989/ م، بينما استطاع اليهود أنْ يسخِّروا سياسة أمريكا وأسلحَتَها، وأَموالها وعِلمَها ونفوذَها وخَيراتها، لمنفعتهم الخاصة في مُدَّةٍ تَقِلُّ عمَّا تَوَقَّعَهُ بأكثر من خمسين سنة.
ثانيا: غرورهم وتعاليهم: فاليهود يعتبرون أنفسهم أبناء الله وأحباؤه، وشعبه المختار. ومن قديم الزمن وهم يقسمون العالم إلى قسمين متقابلين: قسم إسرائيل وهم صفوة الخلق وأصحاب الحظوة عند الله، وقسم آخر يسمونه الأمم (الجوييم) أي غير اليهود ومعنى (جوييم) عندهم، وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وقد أدى هذا الغرور والتعالي باليهود إلى إهدار كل حق لغيرهم عليهم، وأن من حق اليهود أن يسرقوا من ليس يهودياً وأن يغشوه ويكذبوا عليه ويقتلوه إذا أمنوا اكتشاف جرائمهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الرذيلة التي تمكنت من اليهود بقوله: {وَمِنْ أَهْلِ الكتاب مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وكتب اليهود ـ لا سيما التلمود ـ طافحة بالوصايا التي تبيح لهم أن يعاملوا غيرهم بمعاملة تخالف معاملتهم مع بعضهم، من ذلك ما جاء في التلمود: إذا خدع يهود أحداً من الأمم وجاء يهودي آخر واختلس من الأممي بعض ما عنده بنقص الكيل أو زيادة الثمن، فعلى اليهوديين أن يقتسما الغنيمة التي أرسلها إليهما (يهواه) ويهواه هو إله اليهود. ونتيجة لهذا الغرور والتعالي الذى تميز به اليهود، وأهدروا بسببه كل حق أو كرامة لسواهم من الناس، قام غيرهم من الأمم ليدافع عن حقه الذى سلبوه منهم، وليوقع بهم أقسى العقوبات جزاء غرورهم الكاذب، وتعاليهم الباطل.
ثالثا: عزلتُهم وعصبيَّتُهم وخيانتُهم للبِلادِ التي آوَتهم فهم متعصبون متحزبون، لا يجمعهم حبُّ بعضِهم لِبَعْضٍ ولكنْ تجمعهم كراهيَةُ مَنْ ليس على مِلَّتِهم، كما يجمعهم الحقد على العالم بأسره. وقد أصبحت العزلة والعصبية والعنصرية طابع اليهود الذى لا محيد لهم عنه.
ويصف الدكتور (وايزمان) ـ أَوَّلُ رئيسٍ لإسرائيل ـ طابَعَ العُزلةِ في اليهود بقوله: (وكان اليهودُ في (موتول) (مَسْقِط رأسه) بِروسيا، يَعيشون كما يَعيشُ اليهودُ في مئاتِ المُدُنِ الصغيرةِ والكبيرةِ مُنْعَزِلين مُنْكَمِشين، وفي عالم غيرِ عالم الناسِ الذين يعيشون معهم).
ولَعَلَّ أَدَقَّ صُورةٍ للتَحريضِ على العُزْلَةِ والتَمَسُّكِ بها، ما ذَكَرَهُ (سلامون شَحتر) في خطابِهِ بمدرسةِ اللاهوتِ اليَهوديَّةِ العُليا، حيث قال: (إنَّ معنى الاندماج في الأمم هو فقدان الذاتيَّةِ. وهذا النوعُ مِنَ الاندِماجِ مَعَ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ النَتائج، هو ما أَخْشاهُ أَكْثَر َمما أَخْشى المذابِحَ والاضْطِهادات). وقد تَسَبَّبَ عنْ عُزلتِهم وعَصبيَّتِهم أُمورٌ خطيرةٌ، فقد نَظَروا إلى مَنْ سِواهم مِنَ الأُمَمِ نَظْرةً كلُّها عداءٌ وريبَةٌ وحَذَرٌ، وصار طابَعَهم في كلِّ زمانٍ ومكانٍ عَدمُ الإخلاصِ لأيَّةِ هَيْئَةٍ دِينيَّةٍ أوْ دُنْيَوِيَّةٍ. وعَدَمُ الوَلاءِ للأوطان التي يَعيشون فيها ويَأْكلونَ مِنْ خيراتها، وإنما يجعلون ولاءهم لجماعتهم ومصالحهم الخاصّةِ دون غيرها، لأنَّ اليَهوديَّ يَهوديٌّ قبلَ كلِّ شيْءٍ، مَهْما تَكُنْ جِنْسِيَّتُه، ومهما يَعْتَنِقُ مِنْ عَقائدَ ومَبادِئَ في الظاهِرِ، فإذا تَعارضَتْ جِنْسِيَّتُه معَ يهوديَّتِه ناصَرَ يَهودِيَّتَه، وحاولَ أَنْ يُشيعَ الخرابَ والدمارَ في الأُمَّةِ التي هُو فَرْدٌ مِنْ أَفرادِها، خُصوصاً إذا أَمِنَ العِقابَ، والصَِهْيَوْنِيَّةُ العالميَّةُ تَأْمُرُ اليهودَ في كلِّ مَكانٍ أنْ يجعلوا ولاءهم لإسرائيلَ وليسَ للدولَةِ التي يَعيشون فيها. تقولُ (جُولدا مايير) وزيرةُ خارجِيَّةِ إسْرائيلَ سابقاً: (إنَّ اليهودَ المُقيمين خارجَ إسرائيلَ طوائفُ مُشَتَّتَةٌ تَعيشُ في المَنْفى، وإنهم مواطنون إسرائيليّون قبلَ كلِّ شيءٍ، ويَتَحَتَّمُ عليهم الوَلاءُ المُطلَقُ لهذِه الدَوْلَةِ الجديدةِ مهْما تَكُنْ جِنْسِيَّتُهم الرَسميَّةُ التي يُسْبِغونها على أنفسِهم، وإنَّ اليهوديَّ الإنجليزيَّ الذي يُنْشِدُ بحُكمِ إنجليزيَّتِه نَشيدَ: (حَفِظَ اللهُ المَلِكَةَ) لا يمكن أَنْ يَكونَ في نفسِ الوَقْتِ صِهْيونِيّاً).
وما أكثر الحوادثِ التي قام فيها اليهودُ بدورِ العُيونِ والجَواسِيسِ على الأوطانِ والمجتمعاتِ التي يَعيشونَ فيها لحسابِ أَعدائها، وأظهَرُ مثلٍ على ذلك ما قامَ بِهِ اليَهودُ المُقيمونَ في أَلمانِيا مِنْ خِيانات لها خِلالَ الحربِ العالميَّةِ الأُولى، فكانت ثمرةُ هذه الخياناتِ هزيمةُ أَلمانيا، ومَنْحُ اليهودِ جَزاءَ غَدْرِهم الوَطَنيِّ وَعْدَ (بِلْفورَ) المشؤومَ مِنَ الحُكومَةِ البريطانيَّةِ سنة: /1917/ م. بمساعدتهم على اغتصاب فلسطين وتوطيدِ أركانَ دولتهم فيها.
وقدْ عدَّدَ (هِتْلَر) خياناتِ اليهودِ لأَلمانيا فَذَكَرَ مِنْها اسْتِنْزافَ أَموالِ الشَّعبِ بالرِّبا الفادِحِ، وإفسادَ التَعليمِ، والسَيْطَرَةَ لِصالحهم على المصارِفِ والبُورصَةِ والشَرِكاتِ التِجاريَّةِ، والسَيْطَرَةَ على دورِ النَشْرِ، والتَدَخُّلَ في سياسةِ الدَوْلَةِ لِغيرِ مَصْلَحَةِ أَلمانِيا، وجاءَ في القُمَّةِ مِنْ خياناتهم التَجَسُّسُ ضِدَّ أَلمانيا، الذي احْتَرَفَهُ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم لصالحِ، الحلفاءِ، وإفشاءِ أسرار الصناعاتِ الحربيَّةِ، والقرارات والتحركات العسكريَّة، ومخازنِ السلاحِ، وغيرِ ذلك مما حملَه على محاولةِ إبادتهم، وإحراق الكثيرين منهم في أَفْران كيميائيَّةٍ خاصَّةٍ بذلك.
ويختم (هتلر) حديثه الطويل عن اليهود بقوله: (وإذا قُيِّضَ لليهودي أنْ يَتَغَلَّبَ على شُعوبِ هذا العالم، فَسَيَكونُ تاجَهُ إكليلُ جَنازةِ البَشَرِيَّةِ، وعندما يَسْتَأَنِفُ كَوْكَبُنا السيَّارُ طَوافَهُ في الأثيرِ كما فعلَ مُنْذُ مَلايين السنينِ، لن يَكونَ هُناكَ بَشَرٌ على سَطْحِهِ، لهذا أَعْتَقِدُ أَنّى تَصَرَّفْتُ معهم حَسْبَما شاءَ خالقُنا، لأنّي بِدِفاعي عَنْ نَفسي ضِدَّ اليَهوديِّ، إنَّما أُناضِلُ في سَبيلِ الدِفاعِ، عَنْ عَمَلِ الخالق).
 وإذاً فَعِزْلَةُ اليَهودِ، وعَصبِيَّتُهم، وخِياناتهم للأوطان التي آوتهم، كانَ جَزاؤها العادلُ ما حَلَّ بهمْ مِنْ دَمارٍ وتَشْريدٍ خِلالَ العُصورِ المُختلِفَةِ.
رابعاً: اضطهادهم لغيرِهم مَتى مَلَكُوا القُدْرَةَ الظاهِرَةَ أَوِ الخَفِيَّةَ لذلك، وتاريخُ اليَهودِ مُلَطَّخٌ بجرائم القَتْلِ والذَبْحِ والنَّهْبِ والسَّلْبِ والغَدْرِ والبَطْشِ بِغيرِهم، وهو مليءٌ بالمجازِرِ التي قاموا بها ضِدَّ الأفرادِ والشُعوبِ التي كانَ لهمُ النَّصْرُ عَلَيْها، بدءً بأخيهم يوسُفَ عليه السلامُ وحتى يُبيدُهم المسلمون عن بكرةِ أبيهم بإذن اللهِ كما جاء في رواية الإمام البخاري عن أبي هريرةَ ـ رضي اللهُ عنه ـ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتِلوا اليَهودَ. حَتّى يَقُولَ الحَجَرُ وَراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ هذا يَهُودِيُّ ورائي، فاقْتُلْهُ)). وفي روايةٍ للإمامِ مسلمٍ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يُقاتِلَ المُسلمونَ اليَهودَ فيَقْتُلُهُمُ المُسلمون، حتَّى يَخْتَبِئَ اليَهودِيُّ مِنْ وَراءِ الحَجَرِ والشَجَرِ، فيَقولُ الحَجَرُ أَوِ الشَجَرُ: يا مُسلمُ، يا عبدَ الله، هذا يهودِيُّ خَلْفي، تعالَ فاقْتُلْهُ إلاَّ الغَرْقَدَ، فإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ)). جامِعُ الأُصولِ في أَحاديثِ الرسول: (10/381).
وقد سهَّلَ لهمُ التخلُّقَ بتلكَ الأَخْلاقِ الذميمةِ ما أَمَرَتهم بِهِ كُتُبُهم التي وضعها لهم أحبارُهم بأيديهمُ الآثمةُ، مِنْ قَتَلٍ وإذْلالٍ لِغَيرِهم متى واتَتْهمُ الفَرصةُ على ذلك، ففي سِفْرِ الخُروجِ ما نَصُّهُ. (حين تَقتَرِبُ مِنْ مَدينةٍ لكي تحارِبَها اسْتَدْعِها إلى الصُلْحِ، فإذا أَجابَتْكَ فَكُلُّ الشَعْبِ الموجودِ فيها يَكونُ للتَسْخيرِ، ويُسْتَعْبَدُ لَكَ، وإنْ لم تُسالِمْكَ بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْباً فحاصِرْها، وإذا دَفَعَها الرَبُّ إلهُكَ إلى يَدِكَ فاضْرِبْ جميعَ ذُكورِها بحَدِّ السيفِ، هكذا تَفْعَلُ بجميعِ المُدُنِ البَعيدةِ مِنْكَ جِدّاً، وأَمّا مُدُنُ هؤلاءِ الشُعوبِ التي يُعطيكَ الرَبُّ إيّاها فلا تَسْتَبْقِ مِنْها نَسَمَةً ما). ولقدْ طَبَّقَ اليَهودُ هذِهِ التَعاليمُ أَسْوَأَ تَطبيقٍ في كُلِّ أَدْوارِ تاريخِهِم فقتَلوا في رُوما وَحْدَها مِئَةَ أَلْفِ مَسيحِيٍّ سَنَةَ: /214/ م، بإيعازٍ مِنَ الإمبراطورِ (مارْك أوريل).
ومعارِكُهم مع عَرَبِ فِلَسْطينَ منذُ اغتصابها وحتى اليومِ خيرً شاهدٍ على مدى تأصُّلِ الجريمةِ في نفوسهمُ المريضةِ، يقولُ أَحَدُ الكُتَّابِ المعاصرين: (إنَّ مذبحةَ دَيْرِ ياسين كانتْ مِنْ أَبْشَعِ المَذابِحِ التي ارْتَكَبَها اليَهود. فقد قتلوا مئتين وخمسينَ إنْساناً في قريةٍ صَغيرةٍ ومَثَّلوا بِأَجْسامِهم، وذَبَحوا الأَطْفالَ في أَحْضانِ أُمَّهاتِهم وأَمامَ أَعْيُنِهِنَّ). وغيرُها كثيرٌ فإنهم قتلوا في حرب حزيرانَ عامَ: /1967/ م، جميعَ الجنودِ المصريينَ الأسرى، وذبحوا في مخيَّمِ صبرا وشاتيلا جنوبيَّ بيروت المئاتِ، ناهيك عمّا فعلوه في مُدُنِ فِلَسطينَ الأخرى كَحَيْفا ويافا وقِبْيَةَ وكَفْرَ قاسِمٍ. وهذا غيضٌ من فيضٍ من جرائمهم التي تملأ الأسفار إذا ما استقصيتْ. وكذلك انتقامُ اللهِ منهم، وتعذيبُه لهم، وفي هذا المقامِ يقولُ المؤرِّخُ اليَهودِيُّ "يوسيفوس": (لا تُوجَدُ أُمَّةٌ في الأَرْضِ في كُلِّ أَجْيالِ التاريخِ مُنْذُ بَدْءِ الخَليقَةِ إلى الآن، تحَمَّلَتْ ما تحَمَّلَ بَنُو إسْرائيلَ مِنَ الكَوارِثِ والآلامِ، على أَنَّ هذِهِ الكَوارِثُ والآلامُ لمْ تَكُنْ إلاَّ مِنْ صُنْعِ بَني إسرائيلَ أَنْفُسِهم".
قولُهُ تَعالى: {أُمماً منهم الصالحون} أُمماً: إمَّا حالٌ من مفعول {قطَّعناهم}، وإمَّا مفعولٌ ثانٍ على ما تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَطَّعَ تَضَمَّنَ مَعنى صَيَّرَ. و "منهم الصالحون" صفةٌ لأمم . أو بَدَلٌ مِنْهُ، أي: هو حالٌ مِنْ مَفعولِ {قَطَّعناهم} بمعنى: فَرَّقْناهُم حالَ كونِهم مِنْهُمُ الصّالحون.
قولُهُ: {وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} منهم: خبرٌ مقدَّمٌ، و "دونَ ذلك" نَعْتٌ لمنعوتٍ محذوفٍ هُو المبتَدَأُ، والتقديرُ: ومِنْهُم ناسٌ، أوْ قومٌ دون ذلك. أي: ومِنْهم ناسٌ مُنْحَطُّون عَنِ الصلاحِ، ونحوُهُ قولُهُ تعالى في سورة الصافّات: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} الآية: 64. بمعنى: ما مِنَّا أَحَدٌ إلاَّ لَهُ مقامٌ معلومٌ، يَعني في كونِهِ حُذِفَ المَوْصوفُ وأُقيمَ الجَمْلَةُ الوَصْفِيَّةُ مُقامَه، كما قامَ مَقامَه الظَرْفُ الوَصْفِيُّ. والتَفْصيلُ ب "مِنْ" يجوزُ فيهِ حَذْفُ المَوْصوفِ وإقامةُ الصِفَةِ مُقامَهُ كَقولهم: مِنّا ظَعَنَ ومِنَّا أَقامَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فإنْ أُريدَ بالصَّلاحِ الإِيمانُ ف "دون" بمعنى "غير" يُراد به الكَفَرَةُ. قالَ الشَيْخُ التوحيديُّ: إنْ أَرادَ أَنَّ "دون" تُرادِفُ غيراً فَليس بِصَحيحٍ، وإنْ أَرادَ أَنَّه يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ كانَ دُونَ شَيْءٍ أَنْ يَكونَ غيراً لَهُ فَصحيحٌ. و"ذلك" إمَّا أَنْ يُشارَ بِهِ إلى الصَّلاحِ، وإمَّا أَنْ يُشارَ بِهِ إلى الجَماعَةِ، فإنْ أُشيرَ بِهِ إلى الصَلاحِ فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضافٍ لِيَصِحَّ المعنى، والتقديرُ: ومنهم دونَ أهلِ ذلك الصلاحِ، لِيَعْتَدِلَ التَقْسيمُ، وإنْ أُشيرَ بِهِ إلى الجماعةِ أَيْ: ومنهم دونَ أولئك الصالحين فلا حاجة إلى تقديرِ مُضافٍ لاعْتِدالِ التَقْسيمِ بِدونِه. وقالَ أَبو البَقاءِ: ودون ذلك ظرفٌ أو خبر على ما ذكرنا في قولِهِ: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} سورة الأَنعام، الآية: 94. وفيهِ نَظَرٌ مِنْ حيثُ إنَّ "دون" ليسَ بخبرٍ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 168
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: