روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3356


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163   فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163 I_icon_minitimeالأربعاء نوفمبر 26, 2014 9:01 am

وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
(163)
قولُه ـ تبارك وتعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} اسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلاءِ اليَهُودَ الذِينَ بِحَضْرَتِكَ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِهِم الذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ، فَأصَابَهُمْ بِنَقْمَتِهِ عَلَى اعْتِدَائِهِمْ وَاحْتِيَالِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ أمْرَ رَبِّهِمْ وَحَذِّرْهُمْ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأَصْحَابِهِمْ، أَصْحَابِ القَرِيَةِ التِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ (وَهِيَ أَيْلَةُ أَوْ العَقَبَةُ اليَوْمَ)، وهو سُؤالُ تقريرٍ وتَقْريعٍ وتَوبيخٍ على تقديمِ عِصْيانهم، وعَمَّا هُو معلومٌ لهم دونَ غَيرِهم، لأنَّهُ لا يُعْلَمُ إلاَّ بِتَعْليمٍ أَوْ وَحْيٍ، لأنَّ هذه القصّةَ هي مما حدث مع بني إسرائيل منذ مئات السنين ولا يعرفها إلا من هو مطّلع على التوراة مطالع لها، وهي عندهم وفي حوزتهم لا يطلعون عليها أحداً، وهو ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ أميٌّ لا يعرف القراءة أبداً ولا الكتابة، وهم متحقِّقون من أنَّه أُمِيٌّ، فلم يَبْقَ غيرُ أنّ الوَحْيَ هو الذي أخبره بهذه القصةِ، قصَّةِ قريةٍ التي هي إيلة (العقبة) على ساحل البحر الأحمر، بين (مَدْيَنَ) والطُورِ، وقيل: مدين، وقيل: طبريَّة، وما كان في هذه القريةِ مِنْ أِمْرِ بِني إسرائيلَ، وهذا دليلٌ على صحَّةِ نبوَّتِكَ وصدقِ رسالتكَ، فيكونَ ذَلكَ مُعْجَزَةً لك وحُجَّةً لك عَلَيْهم، وهو كَمَنْ يُرسِلُ أَحَداً بِرِسالَةْ إلى آخرَ يُريدُ مِنْه شَيئاً مّا، فيعطيه علامة لا يعرفها غير المُرْسِلِ والمُرسَلِ إليْهِ كدليلٍ على صدقه.
أَخْرَجَ ابْنُ جَريرٍ الطبريُّ، وابنُ أَبي حاتمٍ وأَبو الشّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهما ـ في قولِهِ: "واسألهم عن القرية . . " قال: (إنَّ اللهَ إنَّما افْتَرَضَ على بَني إسْرائيلَ اليومَ الذي افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةَ، فَخَالَفُوا إلى السَّبْتِ فعَظَّموهُ وتَرَكُوا ما أُمِروا بِهِ، فلَمَّا ابْتَدَعوا السَّبْتَ ابْتُلُوا فيهِ، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الحيتانُ، وهيَ قَرْيَةٌ يُقالُ لها مَدْيَنَ بَينَ أَيْلَةَ والطُورِ، فكانُوا إذا كانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لهمُ الحِيتانُ يَنْظُرونَ إليها في البحرِ، فإذا انْقَضى السَبْتُ ذَهَبَتْ فلَم تُرَ حَتى مِثْلِهِ مِنَ السَّبْتِ المُقْبِلِ، فإذا جاءَ السَّبْتُ عادتْ شُرَّعاً، ثمَّ إنَّ رَجُلاً مِنْهم أَخَذَ حُوتاً فحَزَمَهُ بخيطٍ ثمَّ ضَرَبَ لَهُ وَتَداً في الساحِلِ ورَبَطَهُ وتَرَكَهُ في الماءِ، فلمّا كانَ الغَدُ جاءَ فأَخَذَهُ فأَكَلَهُ سِرّاً، ففَعَلوا ذَلِكَ وَهُمْ يَنْظُرونَ، لا يَتَناهَوْنَ إلاّ بَقِيَّةً مِنْهم، فنَهَوْهُم حتى إذا ظَهَرَ ذَلِكَ في الأَسْواقِ عَلانِيَةً قالتْ طائفةٌ للذين يَنْهَوْنهم: {لمَ تَعِظون قوماً اللهُ مُهْلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبهم عذاباً شديداً} قالوا: {معذرةٌ إلى رَبِّكم} في سُخْطِنا أَعْمالَهم {ولَعَلَّهم يَتَّقون} فكانوا أَثلاثاً: ثُلُثاً نهى، وثلثاً قالوا: {لِمَ تَعِظُون} وثُلُثاً أَصْحابُ الخَطيئةِ، فما نَجا إلاَّ الذين نُهُوا وهَلَكَ سائرُهم، فأَصْبَحَ الذين نُهُوا ذاتَ غداةٍ في مجالِسِهم يَتَفَقَّدون النَّاسَ لا يَرَوْنَهم، وقد باتوا مِنْ لَيْلَتِهم وغَلَّقوا عَلَيْهِم دُورَهم، فجَعَلوا يَقولونَ: إنَّ للناسِ شَأْناً فانْظُروا ما شأنُهم، فاطَّلَعوا في دُورِهم فإذا القومُ قدْ مُسِخُوا يَعْرِفونَ الرّجُلَ بِعَيْنِهِ وأَنَّهُ لَقِرْدٌ، والمرْأَةَ بِعَيْنِها وإنّها لَقِرْدَةٌ).
قولُه: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} فَقَدْ كَانَ اليَهُودُ فِيهَا يَعْتَدُونَ عَلَى حُرْمَةِ السَّبْتِ، وَيَتَجَاوُزُونَ حُكْمَ اللهِ الذِي يُحِرِّمُ عَلَيهِم الصَّيْدَ فِيهِ، فَقَدْ كَانَتِ الأَسْمَاكُ "حِيتَانُهُمْ" تَأتِيِهِمْ ظَاهِرَةً عَلَى سَطْحِ المَاءِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الذِي كَانُوا أمروا بعدم الصيدِ فيهِ تَعظيماً لشأنِهَ، كما تقدَّمَ في حديث ابن عبّاسٍ، وقدْ كانَ ذلك ابْتِلاءً لهم مِنْ رَبِّهم، لِيُمْسِكُوا عَنِ اصْطِيادِها، الْتِزاماً مِنهُمْ بما حرَّمَ اللهُ عليهم. وأَصْلُ الابتلاءِ الاخْتِبارُ وهو إذا أُسْنِدَ إلى اللهِ تَعالى كانَ مجازاً عَقْلِيّاً، أَيْ: لِيَبْلُوَ الناسُ تَمَسُّكَهم بِشرائِعِ دِينِهم، وقوَّةَ إيمانهم بربَّهم ومولاهم.
قولُهُ: {وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ} أَمَّا فِي باقي أيّامِ الأسبوعِ التي أُحِلَّ لهم الصيدُ فيها، فَكَانَتِ الحِيتَانُ لا تَظْهَرُ لَهُمْ، وَذَلِكَ اخْتِبَاراً لَهُمْ مِنَ اللهِ، فَكَانَ اليَهُودُ يعْتَدُونَ على حرمةِ هذا اليوم بحيلةٍ ابتدعوها، وذلك بنَصبِ الشِّبَاكَ لِلأَسْمَاكِ لِتَقَعَ فِيهَا، وَيَتْرُكُونَهَا فِي الشِّبَاكِ حَتَّى يَنْتَهِيَ السَّبْتُ فَيَأخُذُوهَا، أو يحبسونها فَي خلجانٍ حتى إذا انقضى يومُ السبت اصطادوها ـ كما بَيَّنّا آنِفاً. في غيرِ هذا الموضع.
قولُهُ: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون} فكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ انْتِهَاكاً لِمَحَارِمِ اللهِ التِي فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهَا تَعْظِيمُ حُرْمَةِ السَّبْتِ. و {سبتهم} مصدَرٌ مُضافٌ للفاعِلِ، يُقالُ: سَبَتَ اليهودُ سَبْتًا: إذا عَظَّمَ يومَ السَبْتِ وقطع شغلَهُ فيه، وتَصَرُّفُهُمْ هذا واحْتِيالُهم دليلٌ سوءِ نِيَّتِهُمْ وإضمارهمُ الاعْتِدَاءَ عَلَى السَّبْتِ، وَفِسْقٌ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.
قوله تعالى: {عَنِ القرية} جارٌّ ومجرورٌ في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً ل "اسألهم" ولا بُدَّ مِنْ مُضافٍ  محذوفٍ هنا، والتَقديرُ: عنْ خَبرِ القريةِ، أو أهلِ القرية، إذِ المرادُ بالقريةِ أهلُها.
قولُه: {إذ يَعْدُون} هذا الظرفُ بدلٌ مِنَ المضافِ المحذوفِ بَدَلَ اشتمالٍ، كأنَّه قيلَ: وسَلْهم عنْ خبرِ أو "أهلِ" القريَةِ وقتَ عُدوانهم في السبت ،أوْ هو منْصوبٌ، خبراً ل "كانت" أي كانت موجودةً ذلك الوقتَ، أوْ هو منصوبٌ ب "حاضرةً".
وقال الشيخُ التوحيديُّ: وهذا لا يجوزُ، لأنَّ "إذ" مِنَ الظُروفِ التي لا تَتَصَرَّفُ، ولا يَدْخل عليها حرفُ جر، وجَعْلُها بدلاً يُجَوِّز دُخولَ "عن" عليْها لأنَّ البدلَ هُوَ على نِيَّةِ تَكرارِ العامِلِ، ولو أَدْخَلْت "عن" عليها لم يَجُزْ، وإنَّما يُتَصَرَّفُ فيها بأنْ تُضِيْفَ إليها بَعْضَ الظُروفِ الزمانيَّة نحو "يومَ إذْ كانَ كذا"، وأَمَّا قولُ مَنْ ذَهَبَ إلى أَنها تَكونُ مفعولةً بِ "اذْكُرْ": فقولُ مَنْ عَجَز عَنْ تَأْويلِها عَلى ما يَنْبَغي لها مِنْ إبْقائها ظَرْفاً.
وقال الحوفي: "إذ" مُتَعَلِّقَةٌ ب "سَلْهم". قال الشيخ: وهذا لا يُتَصوَّرُ كأنَّه قيلَ: وسَلْهم عنْ أهلِ القَرْيَةِ وقْتَ عُدوانهم في السبْتِ، لأنَّ "إذ" ظرفٌ لِما مضى، و "سَلْهم" مُسْتَقْبلٌ، ولو كان ظَرْفاً مُسْتَقْبَلاً لم يَصِحَّ المعنى، لأنَّ العادِينَ وهُمْ أَهْلُ القَرْيَةِ مَفقودون، فلا يمكنُ سُؤالُهم فالمسؤول غيرُ أَهْلِ القَرْيَةِ العادِين. وقيل أنّ "إذ" اسمُ زَمانٍ للماضي، ولَيْسَتْ ظَرْفاً.
قولُه: {فِي سبتهم} في: هُنا ظَرْفية لأنَّ العُدْوانَ وَقَعَ في شَأْنِ نَقْضِ حُرْمَةِ السَبْتِ. ويجوزُ أَنْ يَكونَ لَفظُ "سَبْتِهِمْ" بمعنى الاسْمِ العَلَمِ لليومِ المعروفِ بهذا الاسْمِ مِنْ أَيّامِ الأُسبوعِ، وإضافَتُهُ إلى ضَميرِهم اختصاصُه بهم بما أَنَّهم يَهود، تَعريضاً بهم لاسْتِحْلالِهم حُرْمَتَه، فإنَّ الاسْمَ العَلَمَ قدْ يُضافُ بهذا القَصْدِ، وهو كقولِ أَحَدِ الطائيّين:
علا زيدُنا يومَ النَقا رأسَ زَيدِكم ........ بَأَبْيَضَ ماضي الشَّفْرَتَينِ يَمانِ
وكان رجلٌ منهم يُقالُ لَهُ زَيْدٌ مِنْ وَلَدِ عُرْوَةَ بْنِ زَيْدِ الخيلِ (الصحابي الجليل رضي الله عنه) قتلَ رَجُلاً مِنْ بَني أَسَدٍ يُقالُ لَهُ زيد.   
وكقولِ رَبيعَةَ بْنِ ثابتٍ الأَسَدِيِّ الرقّيِّ:
لَشَتّانَ ما بينَ اليَزيدَيْن في النَّدَى ......... يَزيدِ سُلَيْمٍ والأَغَرِّ ابْنِ حاتِمِ
يَزيدُ سُلَيْمٍ هوَ ابْنُ أُسَيْدٍ السُلَمِيّ والي مِصْرَ، ويَزيدُ بْنُ حاتمٍ الأَزْدِيّ مِنْ آلِ المُهَلَّبِ بْنِ أَبي صُفْرَةَ أَميرُ مِصْرَ وأَفريقيَّة وكلاهما من عمالِ أبي جَعْفَرٍ المنَصور.
قولُهُ: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} ظَرْفٌ ل "يَعْدُونَ" أيْ يَعدون حين تَأْتيهم حِيتانُهم. فالعاملُ فيه "يَعْدُون"، وهو منصوبٌ بِهِ، أيْ: إذ عَدَوا إذ أَتَتْهم، لأنَّ الظرفَ الماضي يَصْرِفُ المضارعَ إلى المُضيّ. وقالَ الزَمخشريُّ: و "إذ تأتيهم" بدلٌ مِنْ إذْ يَعْدُونَ بَدلاً بعدَ بَدلٍ. يَعني أَنَّهُ بَدَلٌ ثانٍ مِنَ القَرْيَةِ على ما تقرَّرَ عَنْه. وقد تقدَّمَ رَدُّ هذا الإعْراب.
قولُهُ: {حِيْتانهم} جمعُ حُوتٍ، وإنما أُبدلت الواو ياءً لِسُكونها وانْكِسارِ ما قبلَها. ومثلُه: "نُون" و "نينان". والنونُ: الحوت.
قولُهُ: {شُرَّعاً} حالٌ مِنْ "حِيتانهم" وشُرَّعٌ جمعُ شارِعٍ. ومعناه: ظاهرةً قريبةً منهم، يُقالُ: شَرَعَ مِنْهُ فلانٌ إذا دَنا مِنْهُ. والعاملُ في "يوم لا يَسْبتون" قولُهُ: "لا تَأْتيهم" أي: لا تَأْتيهم يَومَ لا يَسْبُتون، وهذا يَدَلُّ على جَوازِ تَقديمِ مَعْمول المَنْفِيِّ ب "لا" عليها.
قوله: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُم} في هذه الكافِ ومجرورِها وجهان، أَحَدُهما: قال الزجاج: أي: مثلَ هذا الاختبارِ الشديدِ نختبرُهم، فمَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ ب "نَبْلوهم". قالَ ابْنُ الأَنْباري: "ذلك" إشارةٌ إلى ما بَعْدَهُ، يُريدُ: نَبْلوهم بما كانوا يَفْسُقونَ كذلكَ البَلاءَ الذي وَقعَ بهم في أَمْرِ الحِيتان، ويَنْقَطِعُ الكلامُ عندَ قولِهِ "لا تَأْتيهم". ويحتَمَلُ أَنْ يَكونَ على بُعْدٍ أَنْ يَكونَ: ويَومَ لا يَسْبِتُون لا تَأتيهم كذلك، أيْ: لا تَأْتيهم شُرَّعاً، ويكون نَبْلوهم مستأنفاً. قال أبو بكرُ ابنُ العربي: وعلى هذا الوجهِ: "كذلك" راجعةٌ إلى الشُّروع في قولِهِ تَعالى: "يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً" والتقدير: ويومَ لا يَسْبِتون لا تَأْتيهم كذلك الإِتيان بالشُروعِ، ومَوْضِعُ الكاف على هذا نصبٌ بالإِتيان على الحال، أي: لا تأتي مثلَ ذلك الإِتيان. وجملةُ: "كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ" مُستأنَفَةٌ استئنافاً بيانيّاً جواباً لسُؤالِ: ما فائدةُ هذِهِ الآيةِ مَعَ عِلْمِ اللهِ بأنهم لا يَرْعَوون عَنِ انْتِهاكِ حُرْمَته؟
وقوله: {بِمَا كَانُوا} الباءُ سَبَبِيَّةٌ، و "ما" مَصْدَريَّةٌ، أي: نَبْلُوهم بسببِ فِسْقِهم، ويَضْعُفُ أَنْ تَكونَ بمعنى الذي لِتَكَلُّفِ حَذْفِ العائدِ.
وقَرَأَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وأَبو نهيك: "يَعَدُّون" بِفَتْحِ العينِ وتَشديدِ الدالِ، وهذهِ تُشْبِهُ قراءةَ نافعٍ في قولِهِ: "لا تَعَدُّوا في السبت" والأَصْلُ "تَعْتَدُّوا" فأَدْغَمَ التاءَ في الدالِ لمُقارَبَتِها لها. وقُرِئَ "تُعِدُّون" بِضَمِّ التاءِ وكَسْرِ العَينِ وتَشديدِ الدالِ ،مِنْ أَعَدَّ يُعِدُّ إعداداً: إذا هَيَّأ آلاتِه.
وقرأ عمر ابن عبد العزيز "يوم إسْباتهم" وهو مصدرٌ "أسبت" إذا دَخَلَ في السَّبْت. وقرأَ عاصم بخلافٍ عنه وعيسى بْنُ عمر: لا يَسْبُتون بضم الباء. وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف عنه "يُسْبِتون" بضم الياء وكسرِ الباء مِنْ أَسْبت، أَي: دَخَل في السبت. وقرئ: "يُسْبَتُون" بضمِّ الياء وفتح الباءِ مَبْنِيّاً للمَفعولِ، نَقَلَها الزَمخشريُّ عَنِ الحَسَنِ، قال: أيْ: لا يُدارُ عَلَيْهمُ السَّبْتُ ولا يُؤْمَرونَ بِأَنْ يَسْبِتُوا.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 163
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: