روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3389


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148   فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148 I_icon_minitimeالجمعة نوفمبر 14, 2014 10:37 am

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ.
(148)
قولُه ـ تبارك وتعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ} عَطْفٌ على جملةِ {وَوَاعَدْنَا مُوسَى} من الآية: 142. من هذه السورة المباركة، عَطْفَ قِصَّةٍ على قِصَّةٍ، فذَكَرَ فيما تَقَدَّمَ قِصَّةَ المُناجاةِ وما حَصَلَ فيها مِنَ الآياتِ والعِبَرِ، وذَكَرَ في هذِهِ الآيةِ ما كانَ مِنْ قومِ مُوسى، في مُدَّةِ غيابِهِ في المُناجاةِ، مِنَ الإشراكِ. فقولُهُ: "مِنْ بَعْدِهِ" أي: مِنْ بعدِ مُضِيِّهِ وذَهابِه إلى الميقاتِ. أيْ مِنْ بَعْدِ غِيابِهِ، كما هو معلومٌ مِنْ قولِهِ: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} الآية: 143. من هذه السورة. ومِنْ قولِهِ قبلَ ذلك في الآية 142: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي}.
قولُهُ: {مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ} إضافَةُ الحُلِيِّ إلى ضَميرِ القومِ لأَدْنى مُلابَسَةٍ لأنَّ هذِهِ الحُلِيّ للقِبْطِ ولَيْسَتْ لِبَني إسْرائيلَ، ولمّا كانوا عبيداً لهم وفقراء لا يملكون ما يتزينون به لمناسبةٍ دينية أو اجتماعيَّةٍ، فقد كانوا يسْتَعيرُونَ لزينتهم مِنَ القبطِ، وقد استعاروها قُبَيْلَ الغَرَقِ ليلبسوها يومَ زينةٍ لهم كما كانتِ العادة، فبَقِيَتْ في أَيديهم.
وقيلَ: بِأَنََّ البحرَ أَلْقى هذه الحليَّ على الساحلِ بعدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ فمَلَكوها. ورُوِيَ أَنَّهُ تَعالى لما أَرادَ إِغْراقَ فِرعَوْنَ وقومِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لا يُؤمِنُ أحدٌ مِنْهم، أَمَرَ مُوسى ـ عليهِ السَّلامُ ـ بَني إسرائيلَ أَنْ يَسْتَعيروا حُلِيَّ القِبْطِ لِيَخْرُجوا خَلْفَهَمْ لأَجْلِ المالِ أَوْ لِتَبْقى أَمْوالُهم في أَيديهم. واسْتَشْكَلَ ذلك بعضُهم بِكَوْنِهِ أَمْراً بأَخْذِ مالِ الغَيرِ بِغَيرِ حَقٍّ، وإنَّما يَكونُ غَنيمَةً بَعْدَ الهَلاكِ مَعَ أَنَّ الغَنائِمَ لم تَكُنْ حَلالاً لهم لقولِهِ ـ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((أُعطيتُ خمساً لمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبلي ..)) وذكر منها: {وأُحِلَّتْ ليَ الغنائمُ} والحديثُ صحيح رواه البخاري ومسلم وكثير من الأئمة عن غير واحدٍ من الصحابة الكرام، على أنَّ ما نُقِلَ عنِ القومِ في سُورَةِ طَه: الآية: 87. من قولهم: {حُمّلْنَا أَوْزَاراً مّن زِينَةِ القوم} يَقْتَضي عَدَمَ الحِلِّ أَيْضاً. ثمَّ إنَّ هارونَ ـ عليه السلامُ ـ أَمَرَهُم بحَرْقها كما في بعض الرواياتِ، أو السامريِّ بحسب رواية أُخرى، على أنها حرامٌ عليهم لا يجوز لهم اقتناؤها، فقد أَخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ كذلك عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (وَكَانَ السَّامِرِيُّ قَدْ أَبْصَرَ جِبْرِيلَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ ـ عَلَى فَرَسٍ، وَأَخَذَ مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَقَالَ حِينَ مَضَى ثَلاثُونَ لَيْلَةً: يَا بني إسرائيل، إِنَّ مَعَكُمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ آلِ فرعون، وَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، فَهَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ نَحْرِقُهَا، (وكان مسموعاً مطاعاً عندهم) فَأَتَوْهُ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ، فَأَوْقَدُوا نَارًا، فَأَلْقَى الْحُلِيَّ فِي النَّارِ، فَلَمَّا ذَابَ الْحُلِيُّ ..).
وقيلَ بأنَّهم لما اسْتَعْبَدَهم القُبْطُ بِغَيرِ حَق ٍّواستخدَموهم وأَخَذوا أَمْوالَهم وقَتَلوا أَوْلادَهم مَلَّكَهم اللهُ تعالى أَرْضَهم وما فيها، فالأرضُ للهِ تَعالى يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وكان ذلكَ بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ تَعالى لا على طَريقِ الغَنيمَةِ، ويَكونُ ذلك على خِلافِ القِياسِ وكَمْ في الشَرائعِ مِثْلُهُ، لكنَّ الصحيحَ ما قرَّرناهُ، واللهُ أعلم.
أمَّا صانعُ العِجْلِ فَهو السامِرِيُّ، كما ذَكَرَ في سُورةِ (طَه)، وفي التَوراةِ أَنَّ صانِعَهُ هُو هارون، وهذا مِنْ تحريفِهِمُ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ الذي وقَعَ في التوراةِ بعدَ مُوسى ـ عليه السلامُ ـ ولم يَكُنْ هارونُ ـ عليه السلامُ ـ صائغاً. فإنَّ فقد جاءَ في تتمة حديثِ ابن عباس الذي أَخرَجَه ابْنُ أبي حاتم عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (.. وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلاً مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانَ لَهُمْ لَيْسَ مِنْ بني إسرائيل، فَاحْتُمِلَ مَعَ بني إسرائيل، حِينَ احْتُمِلُوا، فَقَضَى لَهُ أَنَّهُ رَأَى أَثَرًا، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِه بهَارُونَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَامِرِيُّ، أَلا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ ـ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لا يَرَاهُ أَحَدٌ طُوَالُ ذَلِكَ ـ فَقَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ، فَلا أُلْقِيهَا لِشَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ تَكُونَ مَا أُرِيدُ، قَالَ: فَأَلْقِهَا، وَدَعَا لَهُ هَارُونُ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عِجْلاً، فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ، وَنُحَاسٍ، أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ حَدِيدٍ، فَصَارَ عِجْلاً أَجْوَفَ، لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ وَلَهُ خُوَارٌ".
وأَخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ كذلك عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (وَكَانَ السَّامِرِيُّ قَدْ أَبْصَرَ جِبْرِيلَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ ـ عَلَى فَرَسٍ، وَأَخَذَ مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَقَالَ حِينَ مَضَى ثَلاثُونَ لَيْلَةً: يَا بني إسرائيل، إِنَّ مَعَكُمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ آلِ فرعون، وَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، فَهَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ نَحْرِقُهَا، فَأَتَوْهُ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ، فَأَوْقَدُوا نَارًا، فَأَلْقَى الْحُلِيَّ فِي النَّارِ، فَلَمَّا ذَابَ الْحُلِيُّ أَلْقَى تِلْكَ الْقَبْضَةَ مِنْ تُرَابٍ فِي النَّارِ، فَصَارَ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ، فَخَارَ خُوَارَهُ لَمْ يُثَنِّي". ويقال: إنهم لما صَوّت لهم العجلُ رَقَصُوا حولَهُ وافتَتَنوا بِهِ، فَقَالُوا: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى}. وَعَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِهِ وَالطَّوافِ بِه.
ورُوِيَ أَنَّ السامريَّ لمّا صاغَ العِجْلَ أَلْقى في فمِهِ مِنْ تُرابِ أَثَرِ فَرَسِ جِبريلَ فصارَ حَيَّاً. وقيلَ صاغَهُ بنوعٍ مِنَ الحِيَلِ فَتَدْخُلُ الريحُ جَوْفِهِ وتُصَوِّتُ. واسمُ السامريِّ هو: مُوسى بْنُ ظفر، يُنْسَبُ إلى قَرْيَةٍ تُدعى سامِرَة. وقد وُلِدَ عامَ قَتْلِ فرعون لأبناءِ ذلك العام، أي في العام الذي ولِدَ فيه موسى ـ عليه السلامُ ـ والذي حذره الكهنةُ بأنَّ مولوداً لبني إسرائيل سيولَدُ هذا العام، يكونُ على يديه هلاكُه وذَهابُ مُلْكِهِ، فأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلودٍ ذَكَرٍ يُولَدُ لبني إسرائيلَ ذلك العام، وأَخْفَتْهُ أُمُّهُ في كَهْفِ جَبَلٍ فَغَذاهُ جِبْريلُ، فَعَرَفَهُ لِذلِكَ؛ فَأَخَذَ حينَ عَبَرَ البَحْرَ على فَرَسٍ لِيَتَقَدَّمَ فِرْعَوْنُ في البَحْرِ فأخذ قبضةً مِنْ أَثَرِ حافِرِ فَرَسِ جبريلَ ـ عليه السلامُ ـ وهو معنى قولِهِ تعالى في سورة (طه): {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} الآيَة: 96. فلمّا تأخَّرَ موسى عن موعدِ قومِهِ، كما تقدَّمَ بيانُه في الآياتِ السابِقَةِ، وكانَ السامريُّ سمعَ قولهم {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} سورة الأعراف، الآية: 138. وكانت تلكَ الآلهةُ على مِثالِ البَقَرِ؛ فصاغَ لهم عجلاً جَسَداً.  ومعنى اتَّخذوا عِجْلاً أي اتخذوا صورةَ عِجْلٍ، وهذا مِنْ مجازِ الصُورَةِ، وهوَ شائعٌ في الكلامِ أيضاً. والجَسَدُ، أي: الجِسْمُ الذي لا رُوحَ فيهِ، فهو خاصٌّ بجِسْمِ الحَيَوانِ إذا كان بِلا رُوحٍ، والمُرادُ أَنَّهُ كَجِسْمِ العِجْلِ في الصُورَةْ والمِقْدارِ إلاَّ أنَّهُ لا حياةَ فِيهِ، وما وَقَعَ في القِصَصِ: أنَّه كان لَحْماً ودَماً يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، فهوَ مِنْ وَضْعِ القَصَّاصين، وكيفَ والقرآنُ يَقولُ: "مِنْ حُلِيِّهِمْ" ثمَّ يَقولُ: "جسداً لَهُ خُوَارٌ" فلو كان لحماً ودَماً لَكانْ ذِكْرُهُ أَدْخَلُ في التَعَجيبِ مِنْهُ. فقدْ جَعَلَ صانِعُ العِجْلِ في باطِنِهِ تَجْويفاً، واتَّخَذَ لَهُ آلَةً نافِخَةً خَفِيَّةً فإذا حَرَّكْتَ آلةَ النَّفْخِ انْضَغَطَ الهواءُ في باطِنِهِ، وخَرَجَ صوتٌ يُشْبِهُ خُوارَ البَقَرِ، وهذِهِ صَنْعَةٌ كَصَنْعَةِ الصُفَّارَةِ والمِزْمارِ، وكانَ الكَنعانيّونَ يَصنعون مثلَ ذلك لما يُسَمُّّونَهُ بَعْلاً.
قولُه: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً} توبيخٌ لهُمُ من اللهُ تَعَالَى عَلَى اتِّخَاذِهِمُ العِجْلَ رَبّاً، واسْتِخفافاً بتَصَرُّفَاتِهِمْ هذِهِ، لأَنَّهُمْ اتَّخَذُوا إِلهاً لَهُمْ عِجْلاً لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يُرِشِدُهُمْ إلى جَنَّةٍ، وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، وَتَرَكُوا عِبَادَةِ اللهِ خَالِقِ السَّماواتِ والأَرضِ، الذي أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وأفاض عليهم ما لا يحصى من نِعْمِهِ.
قولُه: {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} فقد ظلموا أنفسهم بما فعلوا من اتخاذِ العجلِ رَبَّاً، أو تمثالاً لإله يعبدونه، ظلموا أنفسهم بأن أسخطوا عليهم مولاهم الذي خلقهم، وربَّهم الذي أحاطهم بنعمه، فستكون عاقبة هذا السخطِ عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة، وأيُّ ظلمٍ للنفسِ أعظم من أن تخسر رضا الله وجنّته، وتبوء بغضبه وناره؟.   
قولُه تعالى: { واتَّخذَ قومُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عجلاً جسداً} يَجوزُ أَنْ يكونَ الجارَّان هنا مُتَعَلِّقين بِ "اتَّخَذَ"، وجازَ أَنْ يِتَعلَّقَ بعامِلٍ حَرْفا جَرٍّ مُتَّحدا اللَّفْظِ لاخْتِلافِ مَعَنَيَيْهِما؛ فإنَّ "من" الأولى لابْتِداء الغايةِ، وهو أَصْلُ مَعانيها، و "مَنْ" الثانية للتبعيضِ. ويجوزُ أيضاً أنْ يَكونَ "من حُليِّهم" مُتَعَلِّقاً بمحذوفٍ على أَنَّهُ حالٌ مِنْ "عَجْلاً" لأنَّه لو تأخَّرَ عَنْه لكان صفةً ولَقِيلَ: عِجْلاً مِنْ حُليِّهم. والحُلِيّ بِضَمِّ الحاءِ وكَسْرِ اللامِ وتَشديدِ الياءِ، جَمْعُ حَلْيِ، بفتح الحاءِ وسُكونِ اللامِ وتخفيفِ الياْ، ووزْنُ هذا الجمعِ فَعول كما جمع ثدي، ويجمع أيضا على حِلِيّ، بكسر الحاء مع اللام، مثل عِصِيّ وقِسِيّ إتْباعاً لِحَركَةِ العينِ. وحَذْفُ المُضافِ مَعَ "بًعْد" المُضافًةٍ إلى اسْمِ المُتَحَدَّثِ عَنْه شائعٌ في كلامِ العَرَبِ، كما تقدَّم في نَظيرِها مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ. و "عِجْلاً" مفعولٌ به للفعل الماضي "اتَّخذ". ويجوزُ أَنْ يَكونَ "اتَّخذ" بمعنى "صَيَّر" فيتَعدّى لاثنين، وعليه فإنَّ "مِنْ حليِّهم" هوَ المفعولَ الثاني. و "جَسَداً" نعتٌ ل "عجلاً"، أو عطفُ بيانٍ له، والأحسنُ أنّه بَدَلٌ منه، لأنَّ الجَسَدَ لَيْسَ مُشْتَقّاً فلا يُنْعَتُ بِهِ إلاَّ بِتَأْويلٍ، ولأنَّ عَطْفَ البيانِ في النكراتِ قَليلٌ أوْ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ الجُمهورِ. وإنَّما قال "جسداً" لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كانَ مخطوطاً أَوْ مَرْقوماً. والجَسَدُ: الجُثَّةُ ذاتُ اللحم والدَمَ.
قولُهُ: {لهُ خُوَارٌ} في محلِّ نَصْبٍ نعتاً ل "عِجْلاً"، وهذا يُقَوِّي أنَّ "جسداً" بَدَلٌ لأنَّه إذا اجْتَمَعَ نَعْتٌ وبَدَلٌ قُدَّمَ النَّعْتُ على البَدَلِ.
و "خُوار" بخاءٍ مُعْجَمَةٍ وواوٍ صَريحةٍ وهو صَوْتُ البَقَرِ خاصَّةً، وقد يُستعارُ للبَعيرِ. والخَوَرُ أيضاً الضَّعْفُ، ومِنْهُ: أَرْضٌ خَوَّارَةٌ ورُمْحٌ خَوَّارٌ، والخَوْران مجْرى الرَّوْث وصَوْتُ البَهائِمِ أَيضاً.
قولُهُ: {أَلَمْ يَرَوْاْ} إنْ قُلْنا: إنَّ "اتخذ" فعلٌ مُتَعَدٍ لاثنين، وإنَّ الثانيَ محذوفٌ تَقديرُهُ: واتخذَ قومُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ عِجْلاً جَسَداً إلهاً، فلا حاجَةَ حِينَئِذٍ إلى ادِّعاءِ حَذْفِ جُملةٍ يَتَوَجَّهُ عَلَيْها هذا الإِنكارُ، وإنْ قُلْنا إنَّه مُتَعَدٍّ لِواحِدٍ بمعنى صَنَعَ وعَمِلَ، أوْ مَتَعَدٍّ لاثنين، والثاني هو "من حليِّهم" فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ جُمْلَةٍ قَبْلَ ذلك لِيَتَوَجَّهَ عَلَيْها الإِنكارُ، والتقديرُ: فعَبَدوهُ.
قولُه: {أوَ لم يروا} يَرَوا: الظاهرُ أن الرؤية هنا علميَّةً، ويجوزُ أَنْ تكونَ البَصَرِيَّةَ، وهو بَعيدٌ.
قولُهُ: {وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} يجوزُ في هذه الجملة أن تكون استئنافاً وهو الأظهر، لأنَّهُ أَخْبَرَ عنهم بهذا الخبرِ وأَنَّهُ دَيْدَنُهم وشأنُهم في كلِّ شيء فاتِّخاذُهم العجلَ مِنْ جملةِ ذَلك. ويَجوزُ أَنْ تَكونَ حالاً، أيْ: وقد كانوا أي: اتخذوهُ في هذِهِ الحالِ المُسْتَقِرَّةِ لهم.
قرأ الحَسَنُ وأبو جعفر وشَيْبة بن نصاح: "حُلي" بضمِّ الحاء، وقرأ الأخَوان (حمزة والكسائي): "حِليِّهم" بكسرِ الحاء، ووجهُها الإِتباعُ لِكَسْرَةِ اللامِ، وهي قراءةِ أصحابِ عبدِ اللهِ وطلحةَ ويحيى بِنْ وثّابٍ والأعمش، وهو في القراءتين جمع حَلْي كطيّ، فُجمع على فُعول كفَلْس وفُلوس، فأصلُه حُلُوي كثُدِيّ في ثُدُوْي فاجتمعت الياءُ والواو وَسَبَقَتْ إحداهما بالسكون، فقُلبت الواو ياء، وأَدْغمت، وكُسِرت عين الكلمة، وإنْ كانت في الأصلِ مَضمومةً لِتَصِحّ الياءُ، ثمَّ فيهِ بعدَ ذلكَ وجهان: تَرْكُ الفاءِ على ضمِّها أوْ إتباعُها للعين في الكسرة، وهذا مُطَّردٌ في كلِّ جَمْعٍ على فُعُول من المعتلِّ اللام، سواءٌ كانَ الاعتلالُ بالياءِ كَحُلِيّ وثُدِيّ أَمْ بالواو نحو عُصِيّ ودُلِيّ جمعَ عصا ودَلْو. وقرأَ يَعقوبُ "حَلْيَهم" بفتح الحاء وسكون اللام، وهي محتمِلةٌ لأنْ يَكونَ الحَلْيُ مُفْرَداً أَريدَ بِهِ الجَمْعُ أَوْ اسَمَ جِنسٍ مفردُه حَلْيَةٌ على حَدِّ قَمْحٍ وقَمْحَةٌ.
وقرأ العامّةُ: "لهُ خوارٌ" وقرأ عَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وأَبو السَّمَّال: "لَهُ جُُؤَار" بالجيم والهمزِ وهُو الصَوْتُ الشَديدُ.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 148
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: