روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3389


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146   فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146 I_icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:49 pm

سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)
قولُهُ ـ تباركتْ أسماؤه: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ} سَأَصْرِفُ عَنِ الهِدَايَةِ قُلُوبَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ طَاعَتِي، والمُرادُ مِنَ الصَّرْفِ المَنْعُ، وقيل المُرَادُ بالآيات هنا: الآياتُ التِسْعُ الَّتي أَعطاها اللهُ موسى ـ عليه السَّلامُ ـ والأَكثرونَ على أَنَّ الآيةَ عامَّةٌ. فيحتَمَلُ أَنْ يُرادَ بها القرآنُ وغيرُهُ مِنَ الكُتُبِ أَوِ العَلاماتُ والبراهينُ، والصَرْفُ يُرادُ بِهِ حَدُّهم عَنْ فَهْمِها، وعَنِ الإيمانِ بها عُقوبَةً لهمْ على تَكَبُّرِهِمْ، وقيل: المرادُ بصَرْفِهم عنها مَنْعُهم مِنْ إِبْطالها.
وَقِيلَ: هُوَ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ ناشئ مِنَ الوَعْدِ بإدْخالِ أَرْضِ الجَبابِرَةِ والعَمالِقَةِ على أَنَّ المُرادَ بالآياتِ ما تَلي آنِفاً ونَظائرِِهِ، وبالصَرْفِ عَنْها إزالةُ المُتَكَبرين عَنْ مَقامِ مُعارَضَتِها وممانَعَتِها لِوُقوعِ أَخبارِها، وظُهورِ أَحكامِها وآثارها بإهلاكهم على يَدِ مُوسى أَو يُوشَع ـ عليهِما السَّلامُ ـ كأنَّهُ قيلَ: كيفَ تَرى دارَهم وهُم فيها؟ فقيلَ سأهلِكُهم، وإنَّما عَدَلَ إلى الصَرْفِ لِيَزْدادوا ثِقَةً بالآياتِ واطْمِئْناناً بها؛ وعلى هذين القولَين يَكونُ الكَلامُ مَعَ مُوسى ـ عليهِ السَّلامُ ـ والآيَةُ مُتَعَلِّقةٌ إمَّا بِقَوْلِهِ ـ سبحانَه: {سأوريكم} سورةُ الأَعْراف، الآية: 145. وأَخرجَ ابْنُ أَبي حاتمٍ وأبو الشَيْخِ عَنِ السُدِّيِّ في قوله: "سأصرف عن آياتي" يَقولُ سَأَصْرِفُهم عَنْ أَنْ يَتَفَكَّروا في آياتي. وأَخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأَبو الشَيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قولِهِ: "سأصرف عن آياتي" قال: عنْ خلقِ السمواتِ والأرضِ والآياتِ التي فيها، سَأَصْرِفُهم عَنْ أَنْ يَتَفَكَّروا فيها أوْ يَعْتَبروا فيها. وأَخرجَ ابْنُ المُنذِرِ وابْنُ أبي حاتم وأَبو الشَيْخِ عَنْ سُفيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قوله: "سأصرف عن آياتي" سَأَنْزعُ عَنْهُمْ فهمَ القُرآنِ. وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يُريدُ: الَّذينَ يَتَجَبَّرونَ على عبادي، ويحاربونَ أَوْلِيائي حتَّى لا يُؤمِنوا، سَأَصْرِفُهم عَنْ قَبُولِ آياتي والتَّصْدِيقِ بها، عُوقِبوا بحِرْمانِ الهِدايةِ لِعِنادِهمُ الحَقَّ. وهو كقولِهِ تَعالى في سورةِ الصَفِّ: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} الآية: 5. واحْتَجّ أهلُ السُّنَّةِ بهذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ ـ تَعالى ـ قدْ يمنعُ بعضَ خلقِهِ الإيمانَ. وقالتِ المُعْتَزِلَةُ: لا يمكنُ حملَ الآيةِ على ذلكَ لِوُجوهٍ:
الأوّلُ: قالَ الجُبَّائِيُّ: لا يجوزُ أَنْ يَكونَ المُرادُ مِنْهُ أنَّهُ ـ تعالى ـ يَصرِفُهم عَنِ الإيمانِ؛ لأنَّ قولَهُ: "سَأصْرِفُ" يَتَناوَلُ المُسْتَقْبَلَ، وقدْ بيَّنَ ـ تَعالى ـ أَنَّهُمْ كَفَروا وكذَّبُوا مِنْ قَبْلِ هذا الصَرْفِ، لأنَّهُ وَصَفَهُم بِكَوْنِهم: "يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق" وبأنَّهُم: "وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً" فدَلَّتْ هذه الآيةُ عَلى أَنَّ الكُفْرَ قَدْ حَصَلَ لهم في الزَّمانِ الماضي؛ فدَلَّ على أنَّ المُرادَ مِنْ هذا الصَرْفِ لَيْسَ الكُفرُ باللهِ.
الثاني: أَنَّ قوله: "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي" مَذْكورٌ على وَجْهِ العُقوبةِ على التَّكَبُّرِ والكُفْرِ، فلو كانَ المُرادُ مِنْ هَذا الصَّرْفِ هُوَ كُفْرُهم، لَكانَ مَعناهُ أنَّهُ ـ تعالى ـ خَلَقَ فيهم الكُفْرَ عُقوبةً لهم على إقدامِهم على الكُفْرِ، والعقوبةُ على فعلِ الكُفرِ بمثلِ ذَلك الفِعْلِ المُعاقَبِ عَلَيْهِ لا يجوزُ؛ فثَبَتَ أَنَّ المُرادَ مِنْ هَذا الصَّرْفِ لَيْسَ هُوَ الكُفْرُ.
الثالث: أَنَّهُ تَعالى لو صَرَفَهُمْ عنِ الإيمانِ وصدَّهم عنه، فكيفَ يمكنُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذلك: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التِذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} سورةُ المدَّثرِ، الآية: 49. وأن يقولَ في سورة الانشقاق: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} الآية: 20. وأن يقولَ في سورة الإسراء: {وَمَا مَنَعَ الناسَ أََنْ يُؤمِنوا} الآية: 94. فَثَبَتَ أَنَّ حَمْلَ الآيةِ على هذا الوجهِ غَيرُ ممكنٍ؛ فوَجَبَ حملُها على وُجوهٍ أُخْرى:
أوَّلُ هذه الوُجوهِ: قالَ الكَلْبي وأَبو مُسْلِمٍ الأَصْفهانيُّ: إنَّ هَذا الكلامَ تمامٌ لمِا وعَدَ اللهُ مُوسى بِهِ مِنْ إهْلاكِ أَعْدائهِ، ومعنى صَرَفَهُمْ، أهْلَكَهُمْ، فلا يَقْدِرونَ على مَنْعِ مُوسى مِنْ تَبْليغِها، ولا يَمْنَعُ المؤمِنين مِنَ الإيمانِ بها، وهو تَشبيهٌ بقولِهِ ـ تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} الآية: 67. فأرادَ ـ تَعالى ـ أَنْ يَمْنَعَ أَعداءَ مُوسى مِنْ إيذائِهِ ومَنْعِهِ مِنَ القِيامِ بما يَلْزَمُهُ في تَبليغِ النُبُوَّةِ والرِّسالة.
ثاني الوجوه: قالَ الجُبَّائِيُّ: سَأَصْرِفُ المُتَكَبِّرينَ عَنْ نَيْلِ ما في آياتي مِنَ العِزَّةِ والكَرَامَةِ المُعَدَّيْنِ للأنبياءِ، والمُؤمنين. وإنَّمَا صَرَفَهم عنْ ذلكَ بِإنْزالِ الذُلِّ والإذْلالِ بهم، وذلك يَجْرِي مجرى العُقوبةِ على كُفْرِهِم، وتَكَبُّرِهِم على اللهِ.
ثالثُها: أَنَّ مِنَ الآياتِ ما لا يُمْكِنُ الانْتِفاعُ بها إلاَّ بعدَ سَبْقِ الإيمانِ، فإذا كَفَرُوا فقَدْ صَيَّرُوا أَنْفُسَهم بحيثُ لا يمكنُهم الانْتِفاعُ بِتِلكَ الآياتِ، فحينئذٍ يَصْرِفُهُمُ اللهُ عنها.
رابعها: أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إذا عَلِمَ مِنْ حالِ بَعْضِهم أنَّهُ إذا شاهدَ تِلْكَ الآياتِ فإنَّهُ لا يَسْتَدِلُّ بها بَلْ يَسْتَخِفُّ بها، ولا يَقومُ بحقِّها، فإذا عَلِمَ اللهُ ذلك منه، صَحَّ أن يَصْرِفَهُ عَنْها.
خامِسُها: نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قال: إنَّ مِنَ الكُفَّارِ مَنْ بالَغَ في كُفرِهِ، وانْتَهى إلى الحَدِّ الذي إذا وَصَلَ إليْهِ ماتَ قَلْبُهُ، فالمُرادُ مِنْ قولِهِ: "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي" هؤلاءِ.
قولُه: {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي َيَتَكَبَّرُونَ عَلَى النَّاسِ بِغَيرِ الحَقِّ، أيْ: يَرَوْنَ أنَّهُم أَفضَلَ الخَلْقِ، وأَنَّ لهم مِنَ الحَقِّ ما لَيْسَ لِغَيرِهم، وصِفَةُ التَّكَبُّرِ لا تَكونُ إلاَّ للهِ تعالى. وقال بعضُهم: التَكَبر: إظهارُ كِبْرِ النَّفْسِ على غَيرِها. والتَّكبرُ صِفَةُ ذَمٍّ في جميعِ الخلقِ وصِفةُ مَدْحٍ في حَقِّ الحقِّ ـ تبارك وتعالى ـ لأنَّهُ يَسْتَحِقُّ إظهارَ الكِبْرِ على ما سِواهُ؛ لأنَّ ذلك في حَقِّهِ حَقٌّ، وفي حقِّ غيرِهِ باطِلٍ.
قال ـ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام ـ يقولُ اللهُ تعالى في الحديث القُدْسيِّ: (الكِبْريَاءُ رِدائِي والعَظَمَةُ إزَارِي، فمنْ نَازَعنِي فيهِما حَرَّمْتُ عليْهِ الجنَّةَ). وفي رواية: (.. فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار). أخرجه الإمام أحمد. ومُسلمٌ. وأبو داوود. وابنُ ماجة. وابنُ أبي شيبةَ. والبَيْهَقيُّ في الأسماءِ والصِفاتِ عنْ أَبي هُريرَةَ.
وقيل: المُرادُ أَنَّهم يَتَكَبَّرونَ عَلى مَنْ لا يَتَكَبَّرُ كالأَنْبِياءِ ـ عليهِمُ السَّلامُ ـ لأنَّه الذي يَكونُ بِغيرِ حَقٍّ، وأَمَّا التَكَبُّرُ على المُتَكَبِّرِ فهوَ بحقٍّ لمِا في الأَثَرِ (التَكَبُّرُ على المُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ)، وهذا صُورةُ تَكَبُّرٍ لا تَكَبُّرٌ حَقيقةً.
قولُه: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا} وَإِذا رَأَوْا آيَاتِ اللهِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا، أي: وإن يروا كل آية من الآيات التي تهدي إلى الحق وترشد إلى الخير لا يؤمنوا بها لفساد قلوبهم، وحسدهم لغيرهم على ما آتاه الله من فضله، وتكبرهم على الناس. والجلمة الكريمة معطوفة على جملة "يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق" داخلة معها في حكم الصلة. والمقصود بالآية إما المنزلة فيكزن المراد برؤيتها مشاهدتها والإحساس بها عن طريق السماع. وإمَّا ما يعمها وغيرها من المعجزات، فيكون المراد برؤيتها مطلق المشاهدة المنتظمة للسماع والإبطار.
قولُه: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} وَإِذَا رَأَوا طَرِيقَ الخَيْرِ الصلاح والاستقامة والسداد تَنَكَّبُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ، أيْ: لا يَتَوَجَّهون إليْهِ ولا يَسْلُكونَهُ لِمُخالَفَتِهِ أَهوائهمْ وشَهَواتِهم.
قولُه: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} وَإِذَا رَأَوْا سَبِيلَ الضَّلاَلِ عن الحق اتَّبَعُوهُ، واتّخذوه طريقاً يميلون إليه، ويَسيرونَ فيهِ بدون تَفَكُّرٍ أوْ تَدَبُّرٍ. وهذا شأنُ مَنْْ مَرَدَ على الضَلالِ، وانْغَمَسَ في الشُرورِ والآثام. إنَّهُ لإلْفِهِ المُنْكراتِ صارَ الحَسَنُ عِنْدهُ قبيحاً والقبيحَ حَسَناً، وصَدَقَ اللهُ العظيمُ إذْ يَقول: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً} سورة فاطر، الآية: 8.
قولُه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لقد كان هذا الجَزَاءُ عقوبةً لهُمُ من اللهِ تَعَالَى لأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَغَفلُوا عَنْهَا، فَأَضَلَُّهُمُ اللهُ، وَلَمْ يَهْدِهِمْ. وكَمَا اسْتَكْبَرُوا بِغَيرِ الحَقِّ فَإِنَّ اللهَ عَاقَبَهُمْ بِالإِذْلاَلِ وَبِالخَتْمِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَبِإلْقَاءِ الغِشَاوَةِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ حَتَّى لاَ يَجِدَ الحَقُّ مَنْفَذاً لِلْوُصُولِ إِلَيْهَا.
قولُهُ تَعالى: {بِغَيْرِ الحقِّ} فيهِ وجْهانِ أَحَدُهُما: أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ، أي: يتكبَّرون ملتبسين بغير الحق. والثاني: أن يتعلَّق بالفعل قبله أي: يتكبرون بما ليس بحق، والتكبُّر بالحق لا يكون إلا لله تعالى خاصة.
قولُهُ: {وَإِن يَرَوْاْ} الظاهرُ أنها بَصَريَّة، ويجوز أن تكون قلبيّة، والثاني محذوفٌ لفَهْم المعنى كقول عنترة:
ولقد نَزَلْتِ فلا تظنِّي غيرَه .................. مني بمنزلة المُحَبِّ المُكْرَمِ
أي: فلا تظني غيره واقعاً مني، وكذا الآية الكريمة، أي: وإنْ يَرَوْا كلَّ آيةٍ جائيَةً أوْ حادثةً.
وقرأ مالك بن دينار "يُرَوا" مَبنيّاً للمَفعولِ مِنْ أَرَى المنقولِ بهمزةِ التعديَةِ.
قولُهُ: {الرشد} قرأَ الأَخَوانِ (حمزة والكِسائي) وأَبو عَمْرٍو ابنِ العلاءِ، هنا وفي قوله في سورة الكهف: {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} الآية: 66. خاصَّةً دُونَ الأوَّلَيْن فيها بفتحتين، والباقونَ بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ.
واختلف الناس فيها: هل هما بمعنى واحد؟ فقال الجمهور: نعم لغتان في المصدر كالبُخْل والبَخَل والسُّقْم والسَّقَم والحُزْن والحَزَن. وقال أبو عمرو ابْنُ العَلاءِ: الرُّشْدُ بضمَّةٍ وسُكونٍ الصَّلاحُ في النَّظر، وبِفَتْحَتَينِ تعني: الدِّين. قالوا ولذلك أُجْمِع على قوله في سورةِ النِساءِ: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} الآية: 6. بالضم والسكون، وعلى قوله في سورة الجِنِّ: {فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً} الآية: 14. بِفَتْحَتَين. ورُويَ عنِ ابْنِ عامرٍ "الرُّشُد" بضمَّتين وكأنَّه مِنْ بابِ الإِتباعِ كاليُسُر والعُسُر. وقرأَ السُلَمِيُّ "الرَّشاد" بألفٍ، فيَكونُ الرُّشْدُ والرَّشَدُ والرَّشادُ كالسُّقْم والسَّقَمِ والسَّقَامِ.
وقرأَ ابْنُ أبي عَبْلَةَ "لا يِتَّخِذوها" و "يَتَّخِذوها" بتأنيثِ الضَميرِ لأنَّ السَبيلَ يجوزُ تأنيثُها وتذكيرُها. قال تعالى في سورة يوسُف: {قُلْ هذِهِ سَبيلي} الآية: 108.
قوله: {ذلك} الأظهرُ فيه: أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبرُهُ الجارُّ بَعدَهُ، أي: ذلك الصَرْفُ بِسَبَبِ تَكْذيبِهم. أو أَنَّهُ في محلِّ نَصْبٍ. ثمَّ اخْتُلِفَ في ذلك: فقالَ الزَمَخْشَرِيُّ: صَرَفَهُمُ اللهُ ذلكَ الصَّرْفَ بِعَيِنِهِ، فجعلَهُ مَصْدَراً. وقال ابْنُ عَطِيَّةَ: "فعلْنا ذلك" فجعلَهُ مَفْعولاً بهِ، وعَلى الوَجْهَينِ فالباءُ في "بأنهم" مُتَعَلِّقَةٌ بِذَلكَ المحذوفِ.
قولُهُ: {وَكَانُواْ} هي نَسَقٌ على خبرِ "أنَّ"، أي: ذلك بأنَّهم كذَّبوا، وبأنَّهم كانوا غافلين عَنْ آياتِنا. أو هي مُسْتَأْنَفَةٌ، أَخْبَرَ اللهُ تَعالى عَنْهُمْ بأنَّ مِنْ شَأْنِهمُ الغَفْلَةَ عَنِ الآياتِ وعن تَدَبُّرِها.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة الأعراف، الآية: 146
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: