روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 58

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3411


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  58 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  58 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 58   فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  58 I_icon_minitimeالأحد مايو 19, 2013 8:58 pm

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ
تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
.


(58)


قولُه
ـ سبحانه وتعالى: {
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ
إِلَى أَهْلِهَا
} يَأْمُرُ
اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا.
وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى
الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ
وحج، إلخ... وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا
يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ
وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا.



وقد
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَمِيعَ الدِّينِ وَالشَّرْعِ لذلك فقد اعتبرت مِنْ
أُمَّهَاتِ الْأَحْكَامِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ مَنِ الْمُخَاطَبُ بها، فقال علي بنُ
أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَابْنُ
زَيْدٍ: هَذَا خِطَابٌ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً، فَهِيَ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأُمَرَائِهِ، ثُمَّ تَتَنَاوَلُ مَنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: ذَلِكَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَاصَّةً فِي أَمْرِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ حِينَ أَخَذَهُ
مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي
عَبْدِ الدَّارِ وَمِنَ ابْنِ عَمِّهِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ وَكَانَا كَافِرَيْنِ وَقْتَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَطَلَبَهُ الْعَبَّاسُ
بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِتَنْضَافَ لَهُ السِّدَانَةُ إِلَى السِّقَايَةِ،
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْكَعْبَةَ
فَكَسَرَ مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْأَوْثَانِ، وَأَخْرَجَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ
وَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ
رضي اللهُ عنه: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ
يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَمَا كُنْتُ سَمِعْتُهَا قَبْلُ مِنْهُ، فَدَعَا
عُثْمَانَ وَشَيْبَةَ فَقَالَ: ((خُذَاهَا خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا
مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ)). وَحَكَى مَكِّيٌّ: أَنَّ شَيْبَةَ أَرَادَ أَلَّا
يَدْفَعَ الْمِفْتَاحَ، ثُمَّ دَفَعَهُ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْهُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
الْآيَةُ فِي الْوُلَاةِ خَاصَّةً فِي أَنْ يَعِظُوا النِّسَاءَ فِي النُّشُوزِ
وَنَحْوِهِ وَيَرُدُّوهُنَّ إِلَى الْأَزْوَاجِ. وَالْأَظْهَرُ فِي الْآيَةِ
أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ النَّاسِ فَهِيَ تَتَنَاوَلُ الْوُلَاةَ فِيمَا
إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَمَانَاتِ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ وَرَدِّ الظُّلَامَاتِ
وَالْعَدْلِ فِي الْحُكُومَاتِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وَتَتَنَاوَلُ
مَنْ دُونَهُمْ مِنَ النَّاسِ فِي حِفْظِ الْوَدَائِعِ وَالتَّحَرُّزِ فِي
الشَّهَادَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَالرَّجُلِ يَحْكُمُ فِي نَازِلَةٍ مَا
وَنَحْوَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ أَمَانَةُ اللَّهِ
تَعَالَى. وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ
رضي اللهُ عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: ((الْقَتْلُ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذنوبَ كلَّها)). أو قال: ((كلَّ شيءٍ إِلَّا
الْأَمَانَةَ. وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ
وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ)). ذَكَرَهُ أَبُو
نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ. وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ
فِي الْجَمِيعِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ
وَأُبَيُّ ابن كعب ـ رضي اللهُ تعالى عنهم ـ قالوا: الأمانةُ في كلِّ شيءٍ فِي
الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجَنَابَةِ وَالصَّوْمِ وَالْكَيْلِ
وَالْوَزْنِ وَالْوَدَائِعِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ
لِمُعْسِرٍ وَلَا لِمُوسِرٍ أَنْ يُمْسِكَ الْأَمَانَةَ. وَهَذَا إِجْمَاعٌ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَمَانَاتِ مَرْدُودَةٌ إِلَى أَرْبَابِهَا
الْأَبْرَارِ مِنْهُمْ وَالْفُجَّارِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَالْأَمَانَةُ
مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَلِذَلِكَ جُمِعَ. ووجهُ النَّظمِ بما تَقَدَّمَ
أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ كِتْمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَهْدَى
سَبِيلًا، فَكَانَ ذَلِكَ خِيَانَةً مِنْهُمْ فَانْجَرَّ الْكَلَامُ إِلَى ذِكْرِ
جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ، فَالْآيَةُ شَامِلَةٌ بِنَظْمِهَا لِكُلِّ أَمَانَةٍ
وَهِيَ أَعْدَادٌ كَثِيرَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا. وَأُمَّهَاتُهَا فِي الْأَحْكَامِ:
الْوَدِيعَةُ وَاللُّقَطَةُ وَالرَّهْنُ وَالْعَارِيَةُ.



وَرَوَى
أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: ((أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ
مَنْ خَانَكَ)). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَرَوَاهُ أَنَسٌ وَأَبُو
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى أَبُو
أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ
يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ((الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ
وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ)). صَحِيحٌ
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَقَالَ
رَجُلٌ: فَعَهْدُ اللَّهِ؟ قَالَ: ((عَهْدُ اللَّهِ أَحَقُّ مَا أُدِّيَ)).
وَقَالَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ
وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ ـ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا
أَوْ لَا يُغَابُ تَعَدَّى فِيهَا أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ ـ وَمَعْنَى قَوْلِهِ
عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلَامُ: ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ)) هُوَ كَمَعْنَى
قَوْلِهِ تَعَالَى: "
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ
إِلى أَهْلِها
)). فَإِذَا تَلِفَتِ
الْأَمَانَةُ لَمْ يَلْزَمِ الْمُؤْتَمَنَ غُرْمُهَا لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ،
فَكَذَلِكَ الْعَارِيَةُ إِذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، لِأَنَّهُ لَمْ
يَأْخُذْهَا عَلَى الضَّمَانِ، فَإِذَا تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا لَزِمَهُ
قِيمَتُهَا لِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ
مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْعَارِيَةِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ،
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: ((لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ)).
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ بِقَوْلِ صَفْوَانَ لِلنَّبِيِّ ـ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا اسْتَعَارَ مِنْهُ الْأَدْرَاعَ:
أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مؤداة؟ فقال: ((بل عارية مؤداة)).



وقولُه: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا
بِالْعَدْلِ
} يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ
بِأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ، وَأَنْ يَكُونَ العَدْلُ عَاماً لِلْبَرِّ
وَالفَاجِرِ، وَلِكُلِّ أحَدٍ، وَأنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ العَدْلِ
حِقْدٌ أَوْ كَرَاهِيَةٌ أوْ عَدَاوةٌ.



قَالَ
الضَّحَّاكُ: العدلُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى مَنْ
أَنْكَرَ. وَهَذَا خِطَابٌ لِلْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ، وَيَدْخُلُ
فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى جَمِيعُ الْخَلْقِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَدَاءِ
الْأَمَانَاتِ. قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ
الْمُقْسِطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ
الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ
وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا)). وَقَالَ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ
رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ وَالْعَبْدُ رَاعٍ
عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ
وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). فَجَعَلَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
الصَّحِيحَةِ كُلَّ هَؤُلَاءِ رُعَاةً وَحُكَّامًا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ،
وَكَذَلِكَ الْعَالِمُ الْحَاكِمُ، لِأَنَّهُ إِذَا أَفْتَى حَكَمَ وَقَضَى
وَفَصَلَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْفَرْضِ وَالنَّدْبِ، وَالصِّحَّةِ
وَالْفَسَادِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ أَمَانَةٌ تُؤَدَّى وَحُكْمٌ يُقْضَى.



وقولُه:
{
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا
يَعِظُكُمْ بِهِ
} إنَّ
ما يَأْمُرُ بِهِ ـ سبحانه، وَيَعِظُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، هُوَ الشَّرْعُ
الكَامِلُ، وَفِيهِ خَيْرُهُمْ، وقد تقدم الكلام على "نعما" مفصلاً في
البقرة.



قولُه:
{
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً
بَصِيراً
} وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى
نَفْسَهُ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَسْمَعُ وَيَرَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّنِي
مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى} طه: 46. فَهَذَا طَرِيقُ السَّمْعِ. وَالْعَقْلُ
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ انْتِفَاءَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ يَدُلُّ عَلَى
نَقِيضَيْهِمَا مِنَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ، إِذِ الْمَحَلُّ الْقَابِلُ
لِلضِّدَّيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ تَعَالَى مُقَدَّسٌ عَنِ
النَّقَائِصِ وَيَسْتَحِيلُ صُدُورُ الْأَفْعَالِ الْكَامِلَةِ مِنَ الْمُتَّصِفِ
بِالنَّقَائِصِ، كَخَلْقِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سَمْعٌ وَلَا
بَصَرٌ. وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ النَّقَائِصِ.
وَهُوَ أَيْضًا دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ يُكْتَفَى بِهِ مَعَ نَصِّ الْقُرْآنِ فِي
مُنَاظَرَةِ مَنْ تَجْمَعُهُمْ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ. جَلَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى عَمَّا يَتَوَهَّمُهُ الْمُتَوَهِّمُونَ وَيَخْتَلِقُهُ الْمُفْتَرُونَ
الْكَاذِبُونَ {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} الصافّات:
180.



قوله
تعالى: {
أَن
تُؤدُّواْ
} منصوبُ المحلِّ: إمَّا على
إسقاطِ حرفِ الجَرِّ؛ لأنَّ حَذْفَه يَطَّرِدُ مع "أنْ"، إذا أُمِنَ اللَّبْسُ
لطولِهما بالصِلةِ، وإمَّا لأنَّ "أَمَرَ" يتعدَّى إلى الثاني بِنَفْسِه
نحو: "أَمرتُكَ الخيرَ". فعلى الأوَّلِ يَجري الخلافُ في محلِّها: أهي
في محلِّ نصبٍ أمْ جَرٍّ، وعلى الثاني: هي في محلِّ نصبٍ فقط. وقُرئ "الأمانةَ".



قوله:
{
أَن تَحْكُمُواْ} الظاهرُ أنَّه معطوفٌ على "أَنْ تُؤَدُّوا" أي: يأمُرُكم بتأديةِ الأماناتِ وبالحكمِ بالعدلِ،
فيكونُ قدْ فَصَلَ بيْن حرفِ العطفِ والمعطوفِ بالظَرفِ، وهي مسألةُ خلافٍ: فقد ذهَبَ
الفارسيُّ إلى مَنْعِها إلَّا في الشِعْرِ، وذَهَبَ غيرُه إلى جَوازِها مُطْلَقًا.
وإذا كان حرفُ العَطفِ على حرفٍ واحدٍ كالواو والفاء: هل يَجوزُ أنْ يُفْصَلَ بينَه
وبيْنَ ماعَطَفه بالظرفِ وشِبْهِهِ أمْ لا؟ ذهب الفارسيُّ إلى مَنْعِه مُستَدِلاًّ
بأنَّه إذا كان على حرفٍ واحدٍ فقد ضَعُفَ، فلا يَتوسَّط بينَه وبيْن ما عَطَفَه
شيءٌ إلَّا في ضروةٍ كقولِه:



يوماً تَراها كشِبْه أَرْدِيَةِ الــ .....................
ــعَضْب ويوماً أَدِيمَها نَغِلا



تقديره:
"وترى أَديمَها نَغِلاً يوماً" فَفَصَل بـ "يوماً". وذهب غيرُه
إلى جوازِه مُسْتَدِلاًّ بقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي
الآخرة حَسَنَةً} البقرة: 201. و{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ
إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} هود: 71. و{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ
خَلْفِهِمْ سَدّاً} يس: 9. و{الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سموات وَمِنَ الأرضِ
مِثْلَهُنّ} الطلاق: 12. و"
أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أهلها" الآية.


وقال
صاحب هذا القول: إنَّ المعطوفَ عليه إذا كان مجروراً بحرفٍ أُعيدَ ذلكَ الحرفُ مع
المعطوفِ نحو: "امرُرْ بزيدٍ وغداً بعمروٍ" وهذه الشواهدُ لا دليلَ فيها:
أمَّا {في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً} وقوله: {وجَعَلْنَا من بينِ أيديهم
سدًّا ومن خلفهم سدًّا} فلأنَّه عَطَفَ شيئين على شيئين: عَطَفَ "الآخرةَ"
على "الدنيا" بإعادة الخافضِ، وعَطَفَ "حسنةً" الثانيةَ على "حسنةً"
الأولى، وكذلك عطف "مِنْ خلفِهم" على "مِنْ بيْنِ"، و"سَدًّا"
على "سَدًّا" وكذلك البيتُ عَطَفَ فيه "أَدِيمَها" على
المفعولِ الأولِ لـ "تَراها" و"نَغِلا" على الثاني وهو "كشِبْه"
و"يوماً" الثاني على "يوماً" الأول، فلا فصلَ فيه حينئذٍ،
وحينئذٍ يُقالُ: يَنبغي لأبي عليٍّ الفارسيّ أنْ يَمنعَ مُطلقاً، ولا يَسْتثني الضَرورَةَ،
فإنَّ ما اسْتَشهَد بِه مؤولٌ على ما ذَكَرْتُ. فإنْ قيلَ: إنَّما لم يجعلْه أبو
عليٍّ من ذلك لأنَّه يؤدِّي إلى تخصيصِ الظَرْفِ الثاني بما وَقَعَ في الأوَّلِ،
وهو أنَّه تَراها كشِبْه أَرْدِيَةِ العَضْبِ في اليومِ الأوَّلِ والثاني؛ لأنَّ حُكمَ
المَعطوفِ حُكمُ المعطوفِ عليه فهو نظيرُ قولِك: أكرمتُ زيداً يومَ الجُمُعةِ ويومَ
السبتِ، فـ "يومَ السبت" مقيَّدٌ بإكرامِ زيدٍ كما يُقيَّدُ به يومُ الجُمعةِ،
لكنَّ الغرضَ أنَّ اليومَ الثاني في البيتِ مُقَيَّدٌ بقيدٍ آخَرَ وهو رؤيةُ
أَديمِها نَغِلا، فالجوابُ: أنَّه لو تُرِكنا والظاهرَ مِن غيرِ تقييدِ الظرفِ
الثاني بمعنى آخَرَ، كان الحكمُ كما ذكرتُ؛ لأنَّه الظاهرُ كما ذكرت في مثالك: "أكرمتُ
زيداً يومَ الجُمُعة ويومَ السبت" أمَّا إذا قَيَّدْته بشيءٍ آخَرَ فقد تُرك
ذلك الظاهرُ لهذا النصِّ، ألا تراكَ تقول: "أكرمتُ زيداً يومَ الجُمُعةِ وعَمْراً
يومَ السبتِ" فكذلك هذا، وهو موضعٌ يَحتاجُ إلى تأمُّلٍ.



وأمَّا
"فبشَّرناها بإسحاق" فـ "يعقوب" ليس مجروراً عطفاً على "إسحاق"
بل منصوباً بإضمارِ فعلٍ، أيْ: وَوَهَبنا له يعقوبَ، ويدُلُّ عليْه قراءةُ الرَّفعِ
فإنَّها مؤذِنةٌ بانقطاعِه مِن البِشارةِ بِه، كيفَ وقدْ تقدَّم أنَّ هذا القائَل
يقولُ: إنَّه متى كان المعطوفُ عليْه مَجروراً؟ أُعيدَ معَ المَعطوفِ الجارُّ.
وأمَّا "
أَن
تُؤدُّواْ الأمانات
"
فلا دَلالةَ فيها أيْضاً لأنَّ "
إذا"
ظَرْفٌ لا بَدَّ له مِنْ عاملٍ، وعاملُه: إمَّا "
أَنْ تَحْكُموا" وهو الظاهرُ من حيث المعنى، وإمَّا "يأمُركم"، فالأوَّلُ مُمتَنِعٌ وإنْ كان المَعنى عليْه؛
لأنَّ ما في حَيِّزِ المَوصولِ لا يتقدَّمُ عليه عندَ البَصْريّينَ، وأمَّا الكُوفيّونَ
فيُجيزون ذلكَ، ومنْه الآيةُ عندَهم، واستدلُّوا بقولِ العَجّاج:



ربّيتُه حتى إذا تمعّدا ...................... كان
جَزائي بالعصا أَنْ أُجْلَدا



وقد
جاء ذلك في المفعول الصريح في قول ربيعة بن مقروم الضبي:



هلاّ سألتِ وخُبْرُ قوم عندهم .............. وشفاءُ
غَيِّك خابراً أَنْ تَسْألي



فكيف
بالظرفِ وشِبهِه؟ والثاني ممتنعٌ أيضاً لأنَّ الأمرَ ليس واقعاً وقتَ الحُكمِ، كذا
قاله الشيخ، وفيه نَظرٌ، وإذا بَطَل هذان فالعاملُ فيه مُقدّرٌ يُفسِّرُه ما بعدَه،
تقديُره: وأَنْ تحكموا إذا حَكَمْتُم، و"
أن تحكموا"
الآخيرةُ دالةٌ على الأولى.



قوله:
{
بالعدل} متعلِّقٌ بـ "تحكموا" والباءُ
للتَعْدِيَة. أو يتعلَّقُ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِنْ فاعلِ "تَحْكُموا"
فتكونَ الباءُ للمُصاحَبَة، أيْ: مُلْتَبِسين بالعدلِ مُصاحِبينَ له، والمَعنيانِ
مُتلازِمان.



قوله:
{
إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ
بِهِ
} قد تقدَّم الكلامُ على "ما" المُتَّصِلةِ بـ "نعم" و"بئس".
إلَّا أنَّ ابنَ عطيَّة نَقضلَ هنا نَقْلاً لا يَبْعُد مِنْ وَهْمٍ، فلا بُدَّ من
ذِكرِه قال: و"
ما"
المُردِفةُ على "
نِعْم"
إنَّما هي المُهيئةُ لاتصالِ الفعلِ بها، كما هي في "ربما" و"مِمَّا"
في قولِه: وكان رسولُ اللهِ عليْه الصلاةُ والسلام مِمَّا يُحرِّك شَفَتَيْهِ.
وكقولِ أبي حية النُمَيْريّ:



وإنَّا لَمِمَّا نضربُ الكبشَ ضربةً ......... على رأسِه
تُلْقي اللسانَ من الفم



وفي
هذا هي بمنزلةِ "ربّما"، وهي لها مخالفةٌ في المعنى، لأنَّ "ربّما"
للتَقليلِ و"مِمَّا" للتكثيرِ، ومع أنَّ "ما" موطئة فهي بمعنى
الذي، وما وَطَّأتْ إلّا وهيَ اسْمٌ، ولكنَّ القصدَ إنَّما هو لِما يَليها مِن المَعنى
الذي في الفعل قال الشيخ: "وهذا متهافتٌ؛ لأنَّه مِن حيثُ جَعَلَها مُوطِّئةً
مُهَيِّئةً لا تَكونُ اسْمًا، ومِنْ حيثُ جَعلَها بمعنى "الذي" يَلزَمُ
أنْ تكونَ اسْمًا فَتَدافَعا".










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 58
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: