روضة الشاعر عبد القادر الأسود
بعد الصلاة على الرحمة المهداة

أهلا وسهلا بك في روضتنا

يسرنا تسجيلك


روضة الشاعر عبد القادر الأسود

منتدى أدبي اجتماعي يعنى بشؤون الشعر والأدب والموضوعات الاجتماعي والقضايا اللإنسانية
 
مركز تحميل الروضةالرئيسيةالتسجيلدخول
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر
 

 فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 54

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

¤° صاحب الإمتياز °¤
¤° صاحب الإمتياز °¤
عبد القادر الأسود

عدد المساهمات : 3411


تاريخ التسجيل : 08/09/2011
العمر : 71
المزاج المزاج : رايق
الجنس : ذكر
فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  54 Jb12915568671



فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  54 Empty
مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 54   فيض العليم ... سورة النساء، الآية:  54 I_icon_minitimeالجمعة مايو 17, 2013 7:27 pm

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا.



(54)


قولُهُ
ـ تعالى شأنُه: {
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ
} إنَّ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ
أنْ يَضِيقَ فَضْلُ اللهِ بِعِبَادِهِ، وَلاَ يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لأمَّةٍ
فَضْلٌ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُمْ، لِمَا اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ
الغُرُورِ بِنَسَبِهِمْ، وَتَقَالِيدِهِمْ، مَعَ سُوءِ حَالِهِمْ. وَإنَّ
حَسَدَهُمْ لِلرَّسُولِ ـ صلى اللهُ عليْه وسلَّم، عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ
النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ، هُوَ الذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ
بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ، لأَنَّهُ مِنَ العَرَبِ، وَلَيْسَ مِنْ بَني
إِسْرَائِيلَ.



وَإنْ
يَحْسُدُوا مُحَمَّداً عَلَى مَا أوتِيَ، فَقَدْ أخْطَؤُوا إذْ أنَّ مَا أتَى
اللهُ مُحَمَّداً لَيْس بِدْعاً مِنَ اللهِ، فَقَدْ آتَى اللهُ هَذا آلَ
إِبْرَاهِيمَ، وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيل وهو ابنُ إبراهيم،
فَلِمَاذَا يَعْجَبُونَ مِمَّا آتَى اللهُ مُحَمَّداً، وَلَمْ يَعْجَبُوا مِمَّا
آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ؟ فـ "
أَمْ يَحْسُدُونَ الناس"
هو انتقالٌ مِنْ توبيخِهم بالبُخلِ إلى توبيخهم بالحَسَدِ الذي هو مِن أَقبحِ الرَذائلِ
المُهْلِكةِ ـ دنيًا وأُخْرى ـ لِمَنِ اتَّصفَ بها، والمُرادُ مِنَ الناسِ سَيِّدُهم
ـ بلْ سَيِّدُ الخَليقةِ على الإطلاقِ مُحَمَّدُ بْنِ عبد الله ـ صلى الله عليه
وسلَّمَ.



وقد
أَخرجَ ابْنُ أبي حاتِمٍ عن ابْنِ عبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ تعالى عنهما ـ قال: (قال
أهلُ الكتابِ: زَعَمَ مُحمَّد أنَّه أُوتيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَه تِسْعُ نِسْوةٍ
وليس هَمُّهُ إلَّا النِّكاح فأيُّ مُلْكٍ أَفضلُ مِن هذا فأَنزَلَ اللهُ تعالى
هذه الآية). وذهبَ قَتادةُ والحَسنُ وابْنُ جُريْجٍ إلى أنَّ المُرادَ بهمُ العَربُ،
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله أنَّ المرادَ هُمُ النبيُّ وآلهُ عليْهِ وعليْهِم أَفضلُ
الصلاةِ وأَكملُ السلامِ، وقيلَ: المُرادُ بِهم جميعُ الناسِ الذين بُعِثَ إليهمُ
النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنَ الأسودِ والأحمرِ، أيْ بَل أَيَحْسُدونَهم "
على مَا ءاتاهم الله مِن
فَضْلِهِ
" وقيل هم العربُ كونَ النبيِّ الخاتمِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهم، ولنزولِ
القرآنِ بِلسَانهم أو لجمعِهم كمالاتٍ تقصُرُ عنها الأماني، أو لتهيئة سببِ رَشادِهم
بِبِعثةِ النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم، والحَسَدُ على هذا مَجازٌ لأنَّ
اليَهودَ لمَّا نازعوهُ في نُبُوَّتِه ـ صلى اللهُ عليْه وسلَّمَ ـ التي هي إرشادٌ
لِجميعِ النَّاسِ فكأنَّما حَسَدوهم جميعًا.



قولُهٌ:
{
فَقَدْ ءاتَيْنَا} ليسَ الإيتاءُ بِبِدْعٍ مِنَّا لأنَّا قد آتيْنا "ءالَ إبراهيم الكتاب" مِن قَبْلُ، والمُرادُ بِه التوراةُ والإنْجيلُ،
أوْ هُما والزَّبور "
والحِكْمَةَ"
أي النُبُوَّةَ، أوِ إتقانَ العِلْمِ والعملِ، أو الأَسرارَ المُودَعَةَ في الكتابِ،
أقوالٌ. و"
وءاتيناهم"
معَ ذلكَ "
مُّلْكاً عَظِيماً"
لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ويجوزُ أنْ يَكون المَعنى أنَّهم لا يَنتَفعون بِهذا الحَسَدِ
فإنَّا قد آتيْنا هؤلاءِ ما آتينا مَعَ كَثْرَةِ الحُسَّادِ الجَبابِرَةِ مِنْ نَمْروذَ.
وفِرْعَوْنَ. وغيرِهِما فلمْ يَنْتَفِعِ الحاسِدُ ولم يَتَضَرَّرِ المَحسودُ، وحَسَدُهم
هذا في غايةِ القُبْحِ والبُطْلانِ فإنَّا قدْ آتينا مِنْ قبلُ أَسْلافَ هَذا النَبِيِّ
المَحْسودِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبناءَ عمِّهِ ما آتيناهم فكيف يَسْتَبْعِدون
نُبُوَّتَه ـ عليه الصلاةُ والسلامُ ـ ويَحسدونَه على إيتائها، وتكريرُ الإيتاءِ لِما
يَقتضيه مَقامُ التَفصيلِ معَ الإشْعارِ بما بيْن المُلكِ وما قبلَه مِن المُغايَرَةِ،
والمُرادُ مِنَ الإيتاءِ إمَّا الإيتاءُ بالذاتِ وإمَّا ما هو أَعَمُّ منْه ومِنَ
الإيتاءِ بالوساطةِ، وعلى الأوَّلِ: فالمُرادُ مِن "
آل إبراهيم" أَنبياءُ ذُرِّيَّتِه، ومِن الضميرِ الراجِعِ
إليهم مِنْ "
ءاتيناهم"
بعضُهم. فعن ابْنِ عبّاسٍ ـ رضيَ اللهُ تعالى عنهُما ـ المُلْكُ في آلِ إبراهيمَ مُلكُ
يوسفَ وداودَ وسَليْمان ـ عليهِمُ السلامُ، وخصَّه السديُّ بما أُحِلَّ لداوودَ وسُليمانَ
مِنَ النِساءِ فقد كان للأوَّلِ تِسْعٌ وتِسعونَ امْرأةً ولِوَلَدِهِ ثلاثُمِئةِ
امْرأةً ومِثلُها سَرِيَّةً. وعن محمَّدٍ بْنِ كَعْبٍ قال: بَلَغَني أنَّه كان لِسُليْمانَ
ـ عليْه السَلامُ ثلاثُمئةِ امرأةً وسَبْعُمِئةِ سَريَّةً، وقال ابنُ كثيرٍ في البداية
والنهاية 2/29: "وقد ذَكَرَ غيرُ واحدٍ مِنَ السَلَفِ أنَّه كانتْ لِسُلَيْمانَ
مِنَ النِّساءِ ألفُ امْرأةٍ، سَبْعُمئةٍ بِمهورٍ، وثلاثُمئةٍ سَراري. وقيل
بالعكس: ثلاثُمئةٍ حرائرَ وسَبْعُمئةٍ مِنَ الإماءِ".



وعلى
الثاني: فالمُرادُ بِهم ذُرِّيَّتُه كلُّها فإنَّ تَشريفَ البعضِ بما ذُكِر تشريفٌ
للكلِّ لاغْتِنامِهم بآثارِ ذلك واقْتِباسُهمْ مِنْ أنواره. وفَسَّرَ الحسنُ ومُجاهد
الحِكمَةَ بالعِلمِ والمُلكَ العَظيمَ بالنُبوَّةِ، ولا يَخفى أنَّ إطلاقَ المُلكِ
العظيمِ على النُّبوَّةِ في غايةِ البُعدِ والحَمْلُ على المُتَبادِرِ أَوْلى.



والحسد
هُنا لِرسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ ربَّنا قد اصطفاه واختاره للرسالة،
ولذلك قال بعضٌ منهم: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين
عَظِيمٍ} الزخرف: 31. إذن فالقرآنُ مقبولٌ في نظرِهم، لكنَّ الذي يُحزنهم أنَّه نَزَلَ
على محمَّدٍ، وهذا من غفلتِهم، وهو مثلُ غفلةِ منْ قالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا
هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء} الأنفال: 32.
فلقد تَمَنَّوْا الموتَ والقتلَ رَمْيًا بالحِجارةِ مِنَ السماءِ ولم يَتَمَنَّوْا
اتِّباعَ الحَقِّ، وهذا قِمَّةُ الغفلةِ وقِلَّةِ العقلِ الدالَّةِ على عصبيَّةٍ مَجنونةٍ،
ولذلك يقولُ الحقُّ ـ تباركت أسماؤه: {اللهُ أعلمُ حيث يجعلُ رسالتَه} الأنعام:
124. و{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ ربِّك} الزخرف:



32.


واللهُ
سبحانَه يؤكِّدُ لنا أنَّه يَختَصُّ برحمتِه مَنْ يَشاءُ، فلِماذا الحَسَدُ إذن؟
إنَّهم يَحسُدونَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على ما آتاه اللهُ من فضله
ويحسدون الناسَ أنْ جاءَهم محمَّدٌ ـ صلى الله عليْه وسلَّمَ بهذا الكتاب وهذه
الرسالة.



أمَّا
الغِبْطَةُ بأن تتمنى أن تدوم النعمة على أخيك وأن يُعطيَكَ اللهُ كما أعطاه فهي
مشروعة؛ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((
الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ، وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ)).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: ((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ)). يُرِيدُ لَا
غِبْطَةَ .. لأنَّ المؤمنَ يَعلمُ أنَّ عطاءَ اللهِ لِواحِدٍ لا يَمنعُ أنْ يُعطي
الآخَرَ، ولو أعطى ـ سبحانَه ـ كلَّ واحدٍ مسألتَه ما نَقَصَ ذلك مما عندَه إلَّا
كما يَنقُصُ المِخْيَطُ إذا غُمِسَ في البحر، فقد جاءَ في الحديثِ القُدسيِّ: (...
يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ
كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا
يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ.) والحديث طويل رواه مسلم في صحيحه
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.



وإنَّ
أوَّلَ خطأٍ يقعُ فيه الحاسدُ هو: رَدُّه لِقَدَرِ اللهِ في خلقِ اللهِ، ثمَّ إنَّ
الحَسَدَ يَنالُ مِنَ الحاسِدِ قبلَ أنْ يَنالَ مِنَ المحسودِ؛ بأنْ يَحتَرِقَ قلبُه
حقداً. ولذلك قالوا: الحسدُ هو الذنبُ أو الجريمة التي تسبقها عقوبتُها؛ لأنَّ كلَّ
جريمة تتأخَّرُ عقوبتُها عنها إلَّا الحَسَدَ، فقبلَ أنْ يَرتَكِبَ الحاسِدُ الحسَدَ
تَنالُه العقوبة؛ لأنَّ تيَّارَ الحِقْدِ يُحْدِثُ في تكوين الإنسان تغييراً
كيماوياً، وهذا التغيُّرُ الكِيماوِيُّ هو الذي يُسَبِّبُ التَعَبَ للإنسانِ والانْحِطاطَ
لجِسْمِه، وهذا التوتُّرُ الكيماويُّ يجعلُ في نفسِ الإنسانِ وفي مادَّتِهِ تَفاعُلاتٍ
قد يَخرُجُ منْها إشعاعٌ يُؤثِّرُ في المحسودِ فيؤذيه، لذلك أنزل الحقُّ ـ سُبْحانَه
وتَعالى لنا الدواء الناجع للوقاية من هذا الداء بأنْ نلجأَ إليْه ونحتميَ بِه لِيُعيذَنا
مِنه وينجِّيَنا فنقرأ: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} الفلق: 5. وروى أنسٌ ـ
رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنّه قال: (( إيّاكم والحَسَدَ
فإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ))، أو قال
العشب. خَرَّجه أبو داوودَ في سُنَنَه عن أبي هريرةَ، والبيهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمان
عن أنس. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ
حَاسِدٍ، نَفَسٌ دَائِمٌ، وَحُزْنٌ لَازِمٌ، وَعَبْرَةٌ لَا تَنْفَدُ. وَقَالَ عبدُ
اللهِ ابنُ مَسْعُودٍ: لَا تُعَادُوا نِعَمَ اللَّهِ. قِيلَ لَهُ: وَمَنْ يُعَادِي
نِعَمَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ:
الْحَسُودُ عَدُوُّ نِعْمَتِي مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِي غَيْرُ رَاضٍ بِقِسْمَتِي.
وَلِمَنْصُورٍ الْفَقِيهِ:



أَلَا قُلْ لِمَنْ ظَلَّ لِي حَاسِدًا ...............
أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الْأَدَبْ



أَسَأْتَ عَلَى اللَّهِ فِي حُكْمِهِ ...............
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْضَ لِي مَا وَهَبْ



وَيُقَالُ:
الْحَسَدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَوَّلُ ذَنْبٍ
عُصِيَ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا فِي السَّمَاءِ فَحَسَدُ إِبْلِيسَ لِآدَمَ،
وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ



فَحَسَدُ
قَابِيلَ لِهَابِيلَ. وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فِي النَّاسِ:



فَيَا رَبِّ إِنَّ النَّاسَ لَا يُنْصِفُونَنِي ............
فَكَيْفَ وَلَوْ أَنْصَفْتُهُمْ ظَلَمُونِي



وَإِنْ كَانَ لِي شَيْءٌ تَصَدَّوْا لِأَخْذِهِ .........
وَإِنْ شِئْتُ أَبْغِي شَيْئَهُمْ مَنَعُونِي



وَإِنْ نَالَهُمْ بَذْلِي فَلَا شُكْرَ عِنْدَهُمْ ..........
وَإِنْ أَنَا لَمْ أَبْذُلْ لَهُمْ شَتَمُونِي



وَإِنْ طَرَقَتْنِي نَكْبَةٌ فَكِهُوا بِهَا ... ...........
وَإِنْ صَحِبَتْنِي نِعْمَةٌ حَسَدُونِي



سَأَمْنَعُ قَلْبِي أَنْ يَحِنَّ إِلَيْهِمُو .............
وَأَحْجُبُ عَنْهُمْ نَاظِرِي وَجُفُونِي



وَقِيلَ:
إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْحَاسِدِ فَغَمِّ عَلَيْهِ أَمْرَكَ. ولِأبي
يحيى محمَّدٌ بنُ عبدِ الأعلى بْنِ كِناسَةَ الأَسديُّ:



حَسَدُوا النِّعْمَةَ لَمَّا ظَهَرَتْ .......................
فَرَمَوْهَا بِأَبَاطِيلَ الْكَلِمْ



وَإِذَا مَا اللَّهُ أَسْدَى نِعْمَةً ....................
لَمْ يَضِرْهَا قَوْلُ أَعْدَاءِ النِّعَمِ



وَلَقَدْ
أَحْسَنَ ابنُ المعتزِّ حيث قَالَ:



اصْبِرْ عَلَى حَسَدِ الْحَسُو ............................
دِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهْ



فَالنَّارُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا ................................
إِنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهْ



وَقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {رَبَّنا أَرِنَا
الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} فُصّلت: 29. إِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالَّذِي
مِنَ الْجِنِّ إِبْلِيسَ وَالَّذِي مِنَ الْإِنْسِ قَابِيلَ، وَذَلِكَ أَنَّ
إِبْلِيسَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْكُفْرَ، وَقَابِيلَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ
سَنَّ الْقَتْلَ، وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْحَسَدُ. وَقَالَ
الشَّاعِرُ:



إِنَّ الْغُرَابَ وَكَانَ يَمْشِي مِشْيَةً ............
فِيمَا مَضَى مِنْ سَالِفِ الْأَحْوَالِ



حَسَدَ الْقَطَاةَ فَرَامَ يَمْشِي مَشْيَهَا .............
فَأَصَابَهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّعْقَالِ



وربّما
قال قائل: وما ذنبُ المَحسود حتى يناله الأذى؟ فنقول: إنَّ اللهَ جعلَ في بعضِ خلقِه
داءً يُصيبُ الناسَ، والحَسَدُ يُصيبُهم في نِعَمِهم وفي عافيتِهم. وما ذنبُ
المقتولِ حين يوجِّهُ القاتلُ سلاحَهُ إليْه ويقتلُه؟ وما ذنبُكَ حينَ يَسْرِقُ
اللِّصُّ مالكَ؟ هذه كتلك.



قولُه
تعالى: {
أَمْ
يحسدون الناسَ
} أم: منقطعة والهمزة المقدرة بعدَها لإنكارِ الواقِعِ.


وقولُهُ:
{
فَقَدْ ءاتَيْنَا} تعليلٌ للإنكارِ والاستقباحِ، وإجراءٌ للكلام على سُنَنِ
الكِبرياءِ بطريقِ الالْتِفاتِ لإظهارِ كمالِ العِنايةِ بالأمرِ. والفاءُ: فَصيحَةٌ
أيْ أنْ يَحسُدوا الناس على ما أُوتوا.










أنا روح تضم الكون حباً وتطلقه فيزدهر الوجود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم ... سورة النساء، الآية: 54
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الشاعر عبد القادر الأسود :: ...:: الروضة الروحانية ::... :: روضة الذكر الحكيم-
انتقل الى: